الشعر
الأخوة نهج
مَنْ يَدَّعِ الحُبَّ لَا يُؤْذِ المُحِبِّينَا = وَلَا يُبَدِّلْ بِشَهْدِ الوُدِّ غِسْلِينَا وَلَا يُقَدِّمْ يَدًا بِالعَهْدِ وَاهِيَةً = بِهَا يُقَدِّمُ لِلأَعْدَاءِ سِكِّينَا مَاذَا اعْتِبَارُ أَخٍ دَسَّ الفِرَاقَ لَنَا = يَأْتِي التَّخَاتُلَ حِينًا وَالأَذَى حِينَا؟ لَمْ يَأْلُ عَهْدُ صَحِيحِ الوُدِّ مُنْتَهَكًا = حَتَّى تَرَدَّى بِكَفِّ العَفْوِ مَطْعُونَا تَزَوَّجَتْ مِنْ إِنَاثِ الغَدْرِ نَزْوَتُهُ = فَأَنْجَبَتْ مِنْ ذُكُورِ الكِبْرِ قَارُونَا كَأَنَّ حَافِيَةَ الأَخْلَاقِ مَا بَسَطَتْ = لَهَا العَجَائِبُ إِلَّا الدَّرْبَ سِجِّينَا تَدْنُو بِهَا مِنْ لَبُونِ الكِيسِ غَايَتُهَا = قَابَ احْتِمَالٍ وَتَنْأَى بِالَّذِي شِينَا أَمَّنْ تَوَضَّأَ طُهْرَ القَوْلِ مِنْ نَجَسٍ = وَقَالَ إِنِّي إِمَامٌ لِلْمُصَلِّينَا أَمَّنْ يَغَارُ عَلَى لَيْلَى فَيُغْرِقُهَا = وَيُهْلِكُ البَحْرَ كَيْ يَسْتَنْقِذَ المِينَا أَمَّنْ يَظُنُّ بِأَنَّ المَجْدَ صَهْوَتُهُ = إِنْ قَالَ بَيْتًا مِنَ الأَشْعَارِ مَوْزُونَا أَمَّنْ تَمَلَّكَ عَرْشًا غَيْرَ مُنْتَخَبٍ = حَتَّى تَمَلَّكَ مِنْهُ الوَهْمُ مَفْتُونَا يُفَاخِرُ الدَّهْرَ فِي تِيهٍ وَفِي صَلَفٍ = وَقَدْ أَذَلَّ لَهُ الإِسْفَافُ عِرْنِينَا أَمَّنْ يُهَدِّدُ سَاقَ العِزِّ فِي رَفَحٍ = وَيَقْبَلُ الذُّلَّ فِي طَابَا وَفِي سِينَا أَمَّنْ يَقُولُ: أَنَا حُرٌّ فَدَعْكَ وَمَا = عَذَلْتَ مِنِّي مُوَالَاةَ المُعَادِينَا وَمَنْ يَقُولُ: وَلِي أُمٌّ أَبِرُّ بِهَا = وَلَا أُعَادِي الَّذِي فِيهَا يُعَادِينَا وَلَا أُعَانِقُ مَنْ بِالسُّوءِ يَبْهَتُهَا = إِلَّا لِأَنِّي أَبَيْتُ الرَّأْيَ مَرْهُونَا فَقَدْرُ أُمِّي وَقَدْرِي غَيْرُ مُتَّصِلٍ = وَأَمْرُ أُمِّي وَأَمْرِي لَيْسَ مَقْرُونَا يَا مَنْ يُبَرِّرُ بِالأَسْبَابِ كَيْفَ تَرَى = عَذْلَ الزَّبَرْجَدِ صَلْبًا وَالنَّدَى لِينَا؟ قَدْ دَوَّنَ الدَّمُ سِفْرًا لَا فَنَاءَ لَهُ = وَمَزَّقَ العَارُ فِيكُمْ خَيْرَ مَا فِينَا المَرْءُ يَمْضِي عَلَى دِينِ الخَلِيلِ وَهَلْ = بَرٌّ يُصَاحِبُ فِي عُرْفِ الهُدَى دُونَا؟ وَالحُرُّ يَأْنَفُ إِنْ يُعْرَفْ بِمَنْقَصَةٍ = فَكَيْفَ يُنْقِصُ فِي العُرْفِ المَوَازِينَا؟ وَكَيْفَ يَقْضِي مِنَ الأَوْطَارِ مَا ابْتَذَلَتْ = وَكَيْفَ يُفْضِي إِلَى الأَعْذَارِ تَسْكِينَا؟ حَقُّ المَبَادِئِ فِي الأَحْرَارِ رَاسِخَةً = كَمَا العَقِيدَةُ فِي الأَحْشَاءِ تَمْكِينَا وَلِلْعَدَالَةِ عَيْنٌ غَيْرُ مُبْصِرَةٍ = لَيْسَتْ تُمَيِّزُ ذَا سَطْوٍ وَمِسْكِينَا وَمَا الأَمَانُ اجْتِنَابُ البَأْسِ مِنْ وَجَلٍ = وَلَا الأَمَانَةُ غَمْطُ الحَقِّ تَزْيِينَا يَا مَنْ شَرَى المَجْدِ فِي أَسْوَاقِ ذِلَّتِهِ = أَيَرْتَجِي النَّبْضَ مَنْ خَانَ الشَّرَايِينَا؟ أَلَيْسَ مِنْ تُرَّهَاتِ الحَالِ أَلْسِنَةٌ = رَعْنَاءُ تَلْحَنُ فِي قَدْرِ المُجِلِّينَا؟ وَخَائِنٌ يَشْتَكِي مِنْ غَدْرِ أَهْلِ وَفَا = لَمَّا تَسَمَّى بِأَوْصَافِ الوَفِيِّينَا؟ قَدْ مَلَّتِ الرُّوحُ لَمْ تُدْرِكْ غِلَالَتَهَا = مِمَّا اسْتَقَرَّ لَهَا فِي الصَّدْرِ مَكْنُونَا وَضَجَّتِ النَّفْسُ مِنْ حَالٍ تَكَادُ تَشِي = بِمَنْ يَسُلُّ لِسَانَ الوُدِّ تَلْقِينَا لَهُمْ إِهَابُ ثَعَابِينٍ مُرَقَّطَةٍ = يَفُوقُ مَرْتَبَةَ الحِرْبَاءِ تَلْوِينَا يَبْقَى الغُرَابُ غُرَابًا لَا يَطِيبُ لَهُ = إِلَّا الخَرَابَ وَإِنْ سَمَّوْهُ شَاهِينَا نَفْسِي فِدَاءُ فِلِسْطِينَ الَّتِي نَزَفَتْ = مِنْهَا الكَرَامَةُ مَقْتُولًا وَمَسْجُونَا تَكَادُ تَنْخَلِعُ الأَنْفَاسُ مِنْ فِتَنٍ = عَزَّتْ عَلَى العَقْلِ تَدْوِينًا وَتَأْبِينَا قَدْ خَضَّبَتْ مِنْ دَمِ الأَعْرَافِ شِرْذِمَةً = وَخَضَّبَتْ مِنْ دَمِ العِزِّ المَلَايِينَا وَبَاتَ يَعْرِفُ أَهْلُوهَا إِذِ انْقَسَمَتْ = مَنْ يَعْشَقُ الفِلْسَ مِمَّنْ يَعْشَقُ الطِّينَا تَبًّا لِعَرْشٍ هَوَى فِي قَيْدِ غَاصِبِهِ = وَبِئْسَ مَنْ نَصَّبُوا الحَمْقَى سَلَاطِينَا يَا لَيْتَ شِعْرِي أَلَمْ يَأْنِ اجْتِبَاءُ خُطَى = نَهْجِ الأُبَاةِ وَإِقْدَامِ المُلَبِّينَا؟ وَسَطْوَةٌ مِنْ صَهِيلِ السَّابِحَاتِ عَلَى = وَقْعِ الحَوَافِرِ تَأْمِيلًا وَتَأْمِينَا؟ مَا قِيمَةُ السَّيْفِ فِي غِمْدَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ = حَتَّى نُجَنْدِلَ مَنْ بِالذُّلِّ يَرْمِينَا؟ وَمَا صَلَاحٌ إِذَا ارْتَدَّتْ فَوَارِسُهُ = عَنِ البُطُولَةِ فِي إِدْرَاكِ حِطِّينَا؟ كُنَّا وَكَانَتْ بِلَادُ العُرْبِ صَرْحَ عُلًا = وَدَارَ قَوْمٍ إِلَى الآدَابِ دَاعِينَا أَيَّامَ كَانَتْ خُيُولُ النَّصْرِ مُسْرَجَةً = وَكَانَ مَنْبَعُ صَافِي الدِّينِ يَرْوِينَا حَتَّى دَهَتْنَا القُرَى مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ = وَكَشَّرَتْ عَنْ نُيُوبِ القَهْرِ تُرْدِينَا مَاذَا اصْطِبَارُكِ يَا دَارِي وَقَدْ عَصَفَتْ = فِيكِ النَّوَائِبُ مِمَّنْ قِيلَ: أَهْلُونَا؟ كَأَنَّ لَمْ يَكْفِ مِنْ صُهْيُونَ مَا هَتَكَتْ = حَتَّى سَقَوْكِ الرَّدَى عَوْنًا لِصُهْيُونَا قَالُوا الإِخْوَةُ فِي الأَوْطَانِ مُلْزِمَةٌ = وَلَا خِلَافَ وَإِنْ هُمْ خَالَفُوا الدِّينَا وَمَا الإِخْوَةُ إِلَّا النَّهْجُ مَا حَفَظَتْ = فَإِنْ تَوَلَّتْ فَإِنَّ اللَّهَ يَكْفِينَا إِذْ قَالَ نُوحٌ فَقَالَ اللَّهُ فَانْطَلَقَتْ = تَحْكِي السَّفِينَةُ مَنْ مِنَّا وَمَنْ فِينَا يَا مَنْ يُحَاوِرُ مَنْ يَخْتَالُ يَخْصِفُ مِنْ = صَبْرِ الحَرِيصِ يُوَارِي القَوْمَ مَا شِينَا كَيْفَ الْتِقَاءُ نَدِيمِ الكَأْسِ مُفْتَخِرًا = بِمَا أَصَابَ وَأَتْبَاعِ النَّبِيِّينَا؟ أَطَلْتَ صَبْرَكَ عَنْ جَوْرٍ وَعَنْ جَنَفٍ = حَتَّى كَأَنَّا نَرَى فِي الدَّهْرِ صِفِّينَا لَمْ يَرْدَعِ الحِلْمُ أَشْرَارًا وَلَا اجْتَرَأَتْ = كَفُّ الفَسَادِ سِوَى مَا كَانَ تَهْوِينَا وَمَا القَوَانِينُ فِي عَهْدٍ بَغَى زَمَنًا = وَلَا يَرَى غَيْرَ عَضْلِ العَدْلِ قَانُونَا؟ وَفِي البَوَائِقِ جِلْدِي خَلْفَ أَوْرِدَتِي = أَقَلُّ رِيحٍ مِنَ الإِنْكَارِ تُدْمِينَا لَا تَحْسَبُوا النَّارَ تَخْبُو فِي مَضَارِبِنَا = غَدًا سَنَشْعِلُهَا فِيهِمْ بَرَاكِينَا إِنَّا سَقَيْنَا صُخُورَ القُدْسِ مِنْ دَمِنَا = وَلَنْ يُجَفِّفَ مَا نَلْقَى الشَّرَايِينَا نُعَانِقُ المَوْتَ إِنْ عَزَّتْ مَطَالِبُنَا = وَنُبْدِعُ الصَّبْرَ فِي البَلْوَى أَفَانِينَا إِنَّ الحِوَارَ أَرَاجِيفٌ يُرَادُ بِهَا = سَفْكُ الحَقِيقَةِ بِالنَّجْوَى قَرَابِينَا وَمَا الحِصَارُ سِوَى بُرْهَانِ مَا اقْتَرَفُوا = فَكَيْفَ نُلْجِمُ بِالرَّأْيِ البَرَاهِينَا؟ لَنَا القَتَادَةُ مِنْ أَبْنَاءِ جِلْدَتِنَا = وَلِلْغَرِيبِ أَطَابُوا الوَصْلَ نِسْرِينَا مَا انْفَكَّ يَرْعَى مَعِ البَاغِي وَلَاؤُهُمُ = حَتَّى اسْتَقَرَّ بِوَادٍ غَيْرِ وَادِينَا يَظَلُّ مِنْ سَرَفٍ يَسْعَى إِلَى سَرَفٍ = وَجْهًا وَيَطْعَنُ ظَهْرَ الصِّدْقِ تَخْوِينَا لَمْ يَجْزِ غَزَّةَ فِي الحَالَيْنِ غَيْرَ دَمٍ = أَجْرَوْهُ خَنْقًا وَتَجْوِيعًا وَتَوْهِينَا فَلَا وَرَبِّكَ لَا صُلْحٌ عَلَى ضَغَنٍ = وَلَا ابْتِسَامٌ يَرَى التَّقْطِيبَ مَدْفُونَا وَلَا تَنَازُلَ لَا تَفْرِيطَ فِي وَطَنٍ = سَمَا عَلَى الدَّهْرِ تَقْدِيسًا وَتَثْمِينَا نُرِيدُ كُلَّ أَرَاضِينَا الَّتِي انْتُهِبَتْ = النَّهْرَ وَالبَحْرَ وَالزَّيْتُونَ وَالتِّينَا وَحَقَّ عَوْدَةِ شَعْبٍ مَلَّ غُرْبَتَهُ = وَحَقَّ دَمْعَةِ أُمٍّ أُهْرِقَتْ هُونَا هَذَا نِدَاءٌ لِمَنْ يَأْتِي الحِوَارَ جَدًا = بِصَوْتِ كُلِّ مُصَلٍّ قَالَ آمِينَا يَا مَنْ جَعَلْتُمْ إِلَى الكُرْسِيِّ هِمَّتَكُمْ = خُذُوا الكَرَاسِي وَأَعْطُونَا فِلِسْطِينَا
من يدع الحب لا يؤذ المحبينا = ولا يبدل بشهد الود غسلينا ولا يقدم يدا بالعهد واهية = بها يقدم للأعداء سكينا ماذا اعتبار أخ دس الفراق لنا = يأتي التخاتل حينا والأذى حينا؟ لم يأل عهد صحيح الود منتهكا = حتى تردى بكف العفو مطعونا تزوجت من إناث الغدر نزوته = فأنجبت من ذكور الكبر قارونا كأن حافية الأخلاق ما بسطت = لها العجائب إلا الدرب سجينا تدنو بها من لبون الكيس غايتها = قاب احتمال وتنأى بالذي شينا أمن توضأ طهر القول من نجس = وقال إني إمام للمصلينا أمن يغار على ليلى فيغرقها = ويهلك البحر كي يستنقذ المينا أمن يظن بأن المجد صهوته = إن قال بيتا من الأشعار موزونا أمن تملك عرشا غير منتخب = حتى تملك منه الوهم مفتونا يفاخر الدهر في تيه وفي صلف = وقد أذل له الإسفاف عرنينا أمن يهدد ساق العز في رفح = ويقبل الذل في طابا وفي سينا أمن يقول: أنا حر فدعك وما = عذلت مني موالاة المعادينا ومن يقول: ولي أم أبر بها = ولا أعادي الذي فيها يعادينا ولا أعانق من بالسوء يبهتها = إلا لأني أبيت الرأي مرهونا فقدر أمي وقدري غير متصل = وأمر أمي وأمري ليس مقرونا يا من يبرر بالأسباب كيف ترى = عذل الزبرجد صلبا والندى لينا؟ قد دون الدم سفرا لا فناء له = ومزق العار فيكم خير ما فينا المرء يمضي على دين الخليل وهل = بر يصاحب في عرف الهدى دونا؟ والحر يأنف إن يعرف بمنقصة = فكيف ينقص في العرف الموازينا؟ وكيف يقضي من الأوطار ما ابتذلت = وكيف يفضي إلى الأعذار تسكينا؟ حق المبادئ في الأحرار راسخة = كما العقيدة في الأحشاء تمكينا وللعدالة عين غير مبصرة = ليست تميز ذا سطو ومسكينا وما الأمان اجتناب البأس من وجل = ولا الأمانة غمط الحق تزيينا يا من شرى المجد في أسواق ذلته = أيرتجي النبض من خان الشرايينا؟ أليس من ترهات الحال ألسنة = رعناء تلحن في قدر المجلينا؟ وخائن يشتكي من غدر أهل وفا = لما تسمى بأوصاف الوفيينا؟ قد ملت الروح لم تدرك غلالتها = مما استقر لها في الصدر مكنونا وضجت النفس من حال تكاد تشي = بمن يسل لسان الود تلقينا لهم إهاب ثعابين مرقطة = يفوق مرتبة الحرباء تلوينا يبقى الغراب غرابا لا يطيب له = إلا الخراب وإن سموه شاهينا نفسي فداء فلسطين التي نزفت = منها الكرامة مقتولا ومسجونا تكاد تنخلع الأنفاس من فتن = عزت على العقل تدوينا وتأبينا قد خضبت من دم الأعراف شرذمة = وخضبت من دم العز الملايينا وبات يعرف أهلوها إذ انقسمت = من يعشق الفلس ممن يعشق الطينا تبا لعرش هوى في قيد غاصبه = وبئس من نصبوا الحمقى سلاطينا يا ليت شعري ألم يأن اجتباء خطى = نهج الأباة وإقدام الملبينا؟ وسطوة من صهيل السابحات على = وقع الحوافر تأميلا وتأمينا؟ ما قيمة السيف في غمدين من ذهب = حتى نجندل من بالذل يرمينا؟ وما صلاح إذا ارتدت فوارسه = عن البطولة في إدراك حطينا؟ كنا وكانت بلاد العرب صرح علا = ودار قوم إلى الآداب داعينا أيام كانت خيول النصر مسرجة = وكان منبع صافي الدين يروينا حتى دهتنا القرى من كل ناحية = وكشرت عن نيوب القهر تردينا ماذا اصطبارك يا داري وقد عصفت = فيك النوائب ممن قيل: أهلونا؟ كأن لم يكف من صهيون ما هتكت = حتى سقوك الردى عونا لصهيونا قالوا الإخوة في الأوطان ملزمة = ولا خلاف وإن هم خالفوا الدينا وما الإخوة إلا النهج ما حفظت = فإن تولت فإن الله يكفينا إذ قال نوح فقال الله فانطلقت = تحكي السفينة من منا ومن فينا يا من يحاور من يختال يخصف من = صبر الحريص يواري القوم ما شينا كيف التقاء نديم الكأس مفتخرا = بما أصاب وأتباع النبيينا؟ أطلت صبرك عن جور وعن جنف = حتى كأنا نرى في الدهر صفينا لم يردع الحلم أشرارا ولا اجترأت = كف الفساد سوى ما كان تهوينا وما القوانين في عهد بغى زمنا = ولا يرى غير عضل العدل قانونا؟ وفي البوائق جلدي خلف أوردتي = أقل ريح من الإنكار تدمينا لا تحسبوا النار تخبو في مضاربنا = غدا سنشعلها فيهم براكينا إنا سقينا صخور القدس من دمنا = ولن يجفف ما نلقى الشرايينا نعانق الموت إن عزت مطالبنا = ونبدع الصبر في البلوى أفانينا إن الحوار أراجيف يراد بها = سفك الحقيقة بالنجوى قرابينا وما الحصار سوى برهان ما اقترفوا = فكيف نلجم بالرأي البراهينا؟ لنا القتادة من أبناء جلدتنا = وللغريب أطابوا الوصل نسرينا ما انفك يرعى مع الباغي ولاؤهم = حتى استقر بواد غير وادينا يظل من سرف يسعى إلى سرف = وجها ويطعن ظهر الصدق تخوينا لم يجز غزة في الحالين غير دم = أجروه خنقا وتجويعا وتوهينا فلا وربك لا صلح على ضغن = ولا ابتسام يرى التقطيب مدفونا ولا تنازل لا تفريط في وطن = سما على الدهر تقديسا وتثمينا نريد كل أراضينا التي انتهبت = النهر والبحر والزيتون والتينا وحق عودة شعب مل غربته = وحق دمعة أم أهرقت هونا هذا نداء لمن يأتي الحوار جدا = بصوت كل مصل قال آمينا يا من جعلتم إلى الكرسي همتكم = خذوا الكراسي وأعطونا فلسطينا
