الشعر

مودة صادق

مَا زَالَ قَلْبِي فِي صَفَاءِ حَيَاتِهِ = يَطْوِي الصِّعَابَ بِصَبْرِهِ وَأَنَاتِهِ
يَرْعَى عُهُودَ الصَّادِقِينَ سَجِيَّةً = وَيَصُونُ حَقَّ الخِلِّ فِي غَيْبَاتِهِ
كَمْ صَاحِبٍ غَدَرَ الزَّمَانُ بِوُدِّهِ = فَبَكَيْتُ مِنْ أَسَفٍ عَلَى زَلَّاتِهِ
وَسَتَرْتُ عَنْ عَيْنِ الشَّمَاتَةِ عَيْبَهُ = وَطَوَيْتُ سِرَّ الأَمْسِ فِي طَيَّاتِهِ
إِنِّي شَرِبْتُ الصَّبْرَ مِنْ كَأْسِ الأَسَى = وَوَجَأْتُ دَمْعَ العَيْنِ عَنْ شُمَّاتِهِ
أَبْغِي رِضَا الرَّحْمَنِ جَلَّ جَلَالُهُ = وَأَلُوذُ بِالإِيْمَانِ فِي خَلَجَاتِهِ
وَالخَيْرُ فِي هَذِي الحَيَاةِ قَلِيلُهُ = يُغْنِي العَفِيْفَ الحُرَّ عَنْ مَأسَاتِهِ
وَالمَالُ لَا يَبْنِي المَكَارِمَ لِلْفَتَى = إِنْ لَمْ يُزَيِّنْ بِالنَّدَى سَاحَاتِهِ
مَا بَالُ أَقْوَامٍ تَغَيَّرَ طَبْعُهُمْ = وَتَنَكَّرُوا لِلْحَقِّ فِي آيَاتِهِ
طَالَتْ حِبَالُ البَغْيِ حَتَّى خِلْتُهَا = سَتَلُفُّ عُنْقَ الحَقِّ فِي جَوْلَاتِهِ
وَكَأَنَّ نُورَ الصِّدْقِ غَادَرَ أَهْلَهُ = وَالشَّرُّ صَالَ بِجَمْعِهِ وَشَتَاتِهِ
لَكِنَّنِي وَالظُّلْمُ أَصْبَحَ مَنْهَجًا = وَالعَدْلُ أَصْبَحَ فِي دُجَى ظُلُمَاتِهِ
أسْرَجْتُ دَرْبِي فِي شَرِيْعَةِ خَالِقٍ = حُسْنَ الخِلالِ بِقِشْرِهِ وَنَوَاتِهِ
أُبْدِي المَوَدَّةَ لِلصَّدِيْقِ وَأَحْتَفِي = بِلِقَائِهِ وَأَقُوْمُ فِي خَدَمَاتِهِ
وَأَغُضُّ طَرْفِي عَنْ مَوَاطِنِ ضَعْفِهِ = مُتَسَامِحًا لِلكُلِّ مِنْ هَفَوَاتِهِ
لا شَيْءَ يُغَنِي عَنْ مَوَدَّةِ صَادِقٍ = فَاحْفَظْ صَدِيْقًا وَاتَّبِعْ خُطُوَاتِهِ
وَاعْلَمْ بِأَنَّ النَّاسَ يُخْطِئُ كُلُّهُمْ = فَاصْفَحْ كَرِيْمًا وَاحْتَسِبْ حَسَنَاتِهِ
ما زال قلبي في صفاء حياته = يطوي الصعاب بصبره وأناته
يرعى عهود الصادقين سجية = ويصون حق الخل في غيباته
كم صاحب غدر الزمان بوده = فبكيت من أسف على زلاته
وسترت عن عين الشماتة عيبه = وطويت سر الأمس في طياته
إني شربت الصبر من كأس الأسى = ووجأت دمع العين عن شماته
أبغي رضا الرحمن جل جلاله = وألوذ بالإيمان في خلجاته
والخير في هذي الحياة قليله = يغني العفيف الحر عن مأساته
والمال لا يبني المكارم للفتى = إن لم يزين بالندى ساحاته
ما بال أقوام تغير طبعهم = وتنكروا للحق في آياته
طالت حبال البغي حتى خلتها = ستلف عنق الحق في جولاته
وكأن نور الصدق غادر أهله = والشر صال بجمعه وشتاته
لكنني والظلم أصبح منهجا = والعدل أصبح في دجى ظلماته
أسرجت دربي في شريعة خالق = حسن الخلال بقشره ونواته
أبدي المودة للصديق وأحتفي = بلقائه وأقوم في خدماته
وأغض طرفي عن مواطن ضعفه = متسامحا للكل من هفواته
لا شيء يغني عن مودة صادق = فاحفظ صديقا واتبع خطواته
واعلم بأن الناس يخطئ كلهم = فاصفح كريما واحتسب حسناته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى