الأدبوحي الخاطر

بين سدرة المنتهى وغربة المأوى

ثَمَّةَ ضَوْءٌ يَلُوحُ مِنْ بَعِيدٍ، كَأَنَّهُ زَفْرَةُ نُورٍ انْبَلَجَتْ مِنْ صَدْرِ الغَيْبِ، أَوْ جَذْوَةٌ قُدُسِيَّةٌ انْفَلَتَتْ مِنْ كَفِّ الخُلُودِ، يَتَرَاقَصُ حُلُمًا مُسْتَحِيلًا فِي مَحَاجِرِ العَيْنِ، فَيَسْكُبُ فِي دَيَاجِيرِ اليَأْسِ القَابِعَةِ فِي غَيَابَاتِ خَاطِرِي سَنَاءً يُحِيلُ عَتَمَةَ الرُّوحِ إِلَى مِشْكَاةٍ تَتَوَهَّجُ بِضِيَاءٍ لَا يَخْبُو. أَرَاهُ قَائِمًا هُنَاكَ، عَلَى ذُرْوَةِ العَلَمِ الأَشَمِّ، شَامِخًا شُمُوخَ اليَقِينِ فِي نَفْسِ المُؤْمِنِ، وَبَاسِقًا كَمَا تَقُومُ الفِكْرَةُ العَبْقَرِيَّةُ فِي رَأْسِ الحَكِيمِ حِينَ تَسْتَبِدُّ بِهِ لَحْظَةُ الإِشْرَاقِ؛ يَرْنُو إِلَيَّ بِعَيْنِ الوَعْدِ فَأَرْنُو إِلَيْهِ بِقَلْبِ المُرِيدِ. أَسْعَى إِلَيْهِ بِكُلِّ مَا أُوتِيتُ مِنْ لَوْعَةٍ تَحْرِقُ السُّكُونَ، وَبِجَذْوَةٍ مِنَ الشَّوْقِ المَحْمُومِ تَكَادُ تَأْكُلُ كَدَرَ مَادَّتِي لِتُبْقِيَ عَلَى صَفَاءِ رُوحِي. يَدْنُو مِنِّي دُنُوَّ القَدَرِ المَحْتُومِ حِينَ يُطْبِقُ عَلَى المَصِيرِ، وَيُحِيطُ حَنَايَا النَّفْسِ بِهَالَةٍ مِنْ بَهَاءٍ قُدُسِيٍّ تَكْشِفُ عَنْ مَعْدَنِ الرُّوحِ المَكْنُونَةِ فِي خَزَائِنِ الأَزَلِ. أَقْتَرِبُ وَيَقْتَرِبُ، حَتَّى إِذَا كَادَتِ الأَنْفَاسُ تَمْتَزِجُ بِالاشْتِعَالِ الكَوْنِيِّ، وَكَادَ الفَانِي يَذُوبُ فِي البَاقِي، حَالَتْ بَيْنَنَا سُدُفُ المَسَافَاتِ وَجُدْرَانٌ مِنَ الغَمَامِ المَمْزُوجِ بِعِطْرِ المِسْكِ، وَكَأَنَّ هَذَا اللِّقَاءَ عَرُوسٌ تَتَوَارَى حَيَاءً خَلْفَ أَسْتَارِ الجَلَالِ، أَوْ تَعْتَذِرُ بِلُغَةٍ نُورَانِيَّةٍ لَا يَفْهَمُ تَرَاكِيبَهَا إِلَّا مَنْ شَرِبَ مِنْ كَأْسِ الغُرْبَةِ المُرَّةِ فِي حَضْرَةِ الإِمْكَانِ الفَسِيحِ، لِيُعْلِمَنِي هَذَا الضَّوْءُ أَنَّ سِرَّ الجَمَالِ يَكْمُنُ فِي بَقَاءِ الشَّوْقِ مُتَّقِدًا، لَا فِي انْطِفَاءِ الرَّغْبَةِ بِلَذَّةِ الظَّفَرِ.
 
يَا نَفْسِي المُفْعَمَةَ بِالأَلَمِ وَالأَمَلِ، يَا مَلْحَمَةَ الصَّبْرِ الجَبَّارِ! مَا أَكْبَرَ هِمَّتَكِ الَّتِي تُنَاهِزُ السَّحَابَ أَنَفَةً وَكِبْرِيَاءً، وَتَزْدَرِي التُّرَابَ حِينَ تَنْزِعُ نَحْوَ المَلَكُوتِ الأَعْلَى! مَا أَعْظَمَ هَذَا الإِصْرَارَ الَّذِي يَسْتَعْذِبُ الحَرْقَ لِيَصُوغَ مِنْ رَمَادِهِ مَعَارِجَ مِنْ ضِيَاءً، وَيَقْتَاتُ عَلَى المَكَارِهِ لِيَجْعَلَ مِنْهَا عَرْشًا لِلْعِزَّةِ الشَّمَّاءِ! لَقَدْ رَعَيْتُكِ رِعَايَةَ السَّمَاءِ لِلأَرْضِ العَطْشَى فِي جَدْبِ صَيْفِ، وَرِعَايَةَ السَّادِنِ لِلْمَقْدِسِ الَّذِي لَا يُدَنَّسُ، وَصَحِبْتُكِ فِي مَفَاوِزِ الوُجُودِ المُوحِشَةِ بِلَا كَلَلٍ يَمَسُّ مِهَادَ خَاطِرِي، وَلَا مَلَلٍ يَتَسَرَّبُ إِلَى عِمَادِ عَزِيمَتِي. حَمَلْتُكِ فَوْقَ هَامَاتِ الوَرْدِ، وَأَصْدَرْتُكِ عَنْ يَنَابِيعِ النَّقَاءِ الَّتِي لَمْ تَعْرِفْ كَدَرَ الطِّينِ وَلَا دَنَسَتْهَا أَهْوَاءُ العَابِثِينَ، وَأَوْرَدْتُكِ مَنَاهِلَ الخُلُقِ الكَرِيمِ الشَّرِيفِ، هَذَا الَّذِي يَتَرَفَّعُ عَنْ دَلَسِ الغَايَاتِ الخَسِيسَةِ وَدَنَسِ الغُوَايَاتِ الرَّخِيصَةِ. وَهَبْتُكِ مَا يَهَبُ الأَبُ الحَرِيصُ الكَرِيمُ مِنْ عُمْرِهِ وَنَبْضِهِ وَحِرْصِ عَقْلِهِ، وَمَنَحْتُكِ بَلَابِلَ أَفْنَانٍ مُزْهِرَةٍ تَشْدُو فِي أَرْوَقَةِ حِسِّكِ، لَا تَعْرِفُ لَحْنًا لِلْخَرِيفِ، بَلْ هِيَ وَقْفٌ مُؤَبَّدٌ عَلَى تَرَانِيمِ الرَّبِيعِ الأَزَلِيِّ الَّذِي لَا يَذْبُلُ أَرِيجُهُ وَلَا تَمُوتُ أَزَاهِيرُهُ.
 
غَرَسْتُ فِي صَحْرَاءِ كِيَانِكِ، وَفِي جَدْبِ وَاقِعِكِ، مِنْ بُذُورِ الحُبِّ مَا هُوَ جَوْهَرُ الكَوْنِ وَسِرُّ بَقَائِهِ؛ بُذُورٌ لَوْ أُهْدِيَتْ لِلصَّخْرِ الصَّلْدِ لَانْفَجَرَتْ مِنْهُ عُيُونُ المَوَدَّةِ السَّلْسَبِيلِ. فَانْبَثَقَتْ تِلْكَ الغِرَاسُ أَزَاهِرَ قُدُسِيَّةً لَا تَتَنَفَّسُ إِلَّا مِسْكَ الصِّدْقِ، وَلَا تَلْتَحِفُ إِلَّا بِأَلْوَانِ الوَفَاءِ الصَّمِيمِ الَّذِي لَا يُبَدِّلُ جِلْدَهُ مَعَ انْقِلَابِ الأَزْمَانِ وَتَدَاوُلِ الأَيَّامِ. سَكَبْتُ فِي أُذُنِ وِجْدَانِكِ كَلِمَاتٍ نُورَانِيَّةً، صِيغَتْ مِنْ تِبْرِ الوَحْيِ وَنُورِ الحِكْمَةِ وَنَارِ التَّجْرِبَةِ القَاسِيَةِ، تَدْعُو إِلَى الهُدَى وَتَأْتَمِرُ بِالتُّقَى، حَتَّى غَدَا صَوْتُ الفَضِيلَةِ وَاليَقِينِ فِيكِ جَرْسًا عَالِيًا يَسْتَعْلِي عَلَى هَمَسَاتِ الهَوَى وَضَجِيجِ الشَّهَوَاتِ العَابِرَةِ. زَرَعْتُ فِيكِ مَسَاحَاتٍ بَيْضَاءَ شَاسِعَةً، هِيَ مِلْحُ الأَرْضِ وَطُهْرُ المَطَرِ وَصَفْوَةُ مَا فِي الغَمَامِ، كَأَنَّهَا أَقْحُوَانُ المُرُوجِ حِينَ يَسْتَلْقِي عَلَى أَدِيمِ الأَرْضِ فَيَنْفِي عَنْهَا خَبَثَهَا، وَيَرْفَعُ المَادَّةَ إِلَى رُتْبَةِ الجَمَالِ المُطْلَقِ. أَلْقَيْتُ فِي خِضَمِّكِ العَمِيقِ لآلِئَ العِلْمِ الَّتِي تَقْهَرُ الجَهْلَ وَلَا تَبْلَى بِالزَّمَنِ، وَدُرَرَ البَيَانِ الَّتِي تَفُكُّ عُقَدَ اللِّسَانِ وَتُحِيلُ العَدَمَ وُجُودًا بَاهِرًا، وَحِكْتُ لَكِ زُمُرُّدًا مِنْ نَسِيجِ النُّورِ صَاغَتْهُ تَجَارِبُ الدَّهْرِ المُضْنِيَةُ، لِتَكُونِي النَّفْسَ الرَّاقِيَةَ وَالإِنْسَانَ فِي كَمَالِهِ المَنْشُودِ، تِلْكَ الَّتِي لَا تَنْحَنِي لِعَوَاصِفِ المَادَّةِ وَلَا تُرْهَبُ مِنْ صَرْخَةِ العَدَمِ.
 
فَأَيُّ هَمٍّ هَذَا الَّذِي انْقَضَّ كَالقَدَرِ عَلَى جَلَالِ رُوحِكِ، فَأَرْهَقَ كَاهِلَكِ المُثْقَلَ بِالأَشْوَاقِ، وَأَنْهَكَ هَذَا المَعْدِنَ النَّبِيلَ الَّذِي مَا تَعَوَّدَ إِلَّا حَمْلَ الأَمَانَةِ العُظْمَى؟! وَأَيُّ عَزْمٍ جَبَّارٍ هَذَا الَّذِي يَسُوقُكِ سَوْقًا إِلَى مَوَارِدِ الهَلَاكِ، ظَنًّا مِنْكِ أَنَّ الخُلُودَ لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِتَحْطِيمِ القَالَبِ، وَأَنَّ العُلُوَّ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالفَنَاءِ فِي المِثَالِ؟! وَأَيُّ حُبٍّ عَمِيقٍ تِلْكَ الَّتِي تَحْمِلِينَ بَيْنَ جَوَانِحِكِ، فَتَجْعَلُكِ تَحْتَرِقِينَ وَجْدًا لِتُضِيئِي لِلآخَرِينَ سُبُلَهُمْ، بَيْنَمَا تَبْقَيْنِ أَنْتِ فِي ظُلْمَةِ حَيْرَتِكِ؟! أَرَدْتُكِ قَرِيبَةً مِنِّي قُرْبَ الكُحْلِ مِنَ العَيْنِ وَقُرْبَ الرُّوحِ مِنَ النَّبْضِ، لِتَكُونَ ذَاتِي وَمِرْآةَ رُوحِي الصَّافِيَةِ، فَإِذَا بِكِ تَنْفِرِينَ نُفُورَ المَهَا فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ، وَتَقْتَفِينَ أَثَرَ الغُرْبَةِ فِي دُرُوبِ العُمْرِ، تَمْشِينَ بَيْنَ النَّاسِ كَأَنَّكِ كَوْكَبٌ ضَلَّ مَدَارَهُ القَدِيمَ، غَرِيبَةً مُسْتَوْحِشَةً كَأَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَمَدًا بَعِيدًا. تُطَالِعِينَ الوُجُوهَ فِي وُجُومٍ صَامِتٍ وَقَلَقٍ فَلْسَفِيٍّ مَرِيرٍ، تَنْبُشِينَ فِي مَلَامِحِ العَابِرِينَ وَفِي مَرَايَا العُيُونِ عَنْ ذَلِكَ الحُلُمِ الأَزَلِيِّ الَّذِي ضَاعَ فِي ضَجِيجِ التَّفَاهَةِ وَزِحَامِ السِّنِينَ.
 
وَهَا أَنْتِ تَتَأَمَّلِينَ الزَّمَانَ بِنَظْرَةٍ يَسْكُنُهَا بُؤْسٌ نَبِيلٌ، وَيَخْتَلِطُ فِيهَا بِيَاضُ اليَقِينِ بِسَوَادِ المَأْسَاةِ، فَكَأَنَّ الشَّمْسَ الَّتِي تَمْلأُ الكَوْنَ نُورًا لَيْسَتْ هِيَ شَمْسَكِ، وَلَيْسَتْ مَصْدَرَ ضَوْءٍ فِي عُرْفِكِ بَلْ شَاهِدٌ عَلَى زَوَالِ الظِّلِّ. وَكَأَنَّ الأَيَّامَ قَدْ خَلَتْ مِنْ رُوحِهَا فَأُقْرِضَتْ مِنْ زَمَنٍ غَيْرِ زَمَنِكِ، فَمَا تَعُودُ الأَيَّامُ أَيَّامَكِ، وَلَا اللَّيَالِي فِيهَا سَكَنَكِ. غَرِيبَةٌ أَنْتِ؛ لَا لِأَنَّ العَالَمَ ضَاقَ بِكِ، بَلْ لِأَنَّكِ اتَّسَعْتِ حَتَّى ضَاقَ بِكِ كُلُّ وُجُودٍ مَحْدُودٍ، وَعَجِزَ عَنْ احْتِوَائِكِ كُلُّ زَمَانٍ لَا يَعِي نُطْقَ صَمْتِكِ. غَرِيبَةٌ فِي مَكَانِكِ الرَّحِيبِ، غَرِيبَةٌ حَتَّى عَنْ إِحْسَاسِكِ الَّذِي جَعَلْتُهُ مِحْوَرَ الكَوْنِ، فَبَاتَ يَنْكِرُ حَتَّى بَصَمَاتِ نَفْسِهِ فِي مِرْآةِ الحَقِيقَةِ. أَمَا كَفَاكِ مَا كَلَّفْتِ بِهِ هَذَا الخَاطِرَ الَّذِي مَا عَادَ يَقْنَعُ بِالقَلِيلِ وَلَا يَرْضَى بِفُتَاتِ السَّعَادَةِ المَادِّيَّةِ؟! وَلَا يَسْكُنُ إِلَّا حِينَ تَرْتَاحِينَ أَنْتِ مِنْ عَنَائِكِ الَّذِي لَا يَنْتَهِي؟!
 
أَمَا كَفَاكِ مِنْ لَيْلِي وَجْدِي الَّذِي يَحْرِقُ السُّكُونَ وَيَصْهَرُ الصَّبْرَ، وَمِنْ نَهَارِي جُهْدِي الَّذِي يَصْهَرُ القُوَّةَ وَيَمُدُّ فِي عُمُرِ العَنَاءِ؟ أَمَا كَفَاكِ أَنِّي رَهَنْتُ لَكِ العُمْرَ كُلَّهُ، لَا لِأَبْنِيَ لَكِ مَأْوًى مِنَ الطِّينِ وَاللَّبِنِ، بَلْ قَصْرًا عَالِيَ الشُّرُفَاتِ مِنَ المَجْدِ وَالكِبْرِيَاءِ، مُمْتَدَّ الرَّدَهَاتِ مِنَ الحِكْمَةِ الرَّصِينَةِ، حَصِينَ الأَسْوَارِ بِالعِزَّةِ الشَّمَّاءِ الَّتِي لَا تُلِينُ، وَارِفَ الأَشْجَارِ بِالحَنَانِ الأَبَوِيِّ العَمِيقِ، مُعَطَّرَ الأَزْهَارِ بِقَدَاسَةِ المَبْدَأِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الخَرِيفَ. لَقَدْ شَيَّدْتُ لَكِ فِي أَعْمَاقِي وَطَنًا يَفُوقُ اتِّسَاعُهُ اتِّسَاعَ المَجَرَّاتِ، وَلَا تَمَسُّهُ رِيَاحُ الزَّوَالِ، فَلِمَاذَا تَخْتَارِينَ التَّشَرُّدَ عَلَى أَرْصِفَةِ الحَيْرَةِ وَالذُّهُولِ؟!
 
يَا نَفْسِي المَأْخُوذَةَ بَيْنَ جَلَالِ الرُّوحِ وَثِقَلِ الوَاقِعِ، يَا حَائِرَةً فِي مَهَامِهِ الوُجُودِ بِلَا دَلِيلٍ سِوَى أَنِينِكِ النَّبِيلِ وَذَلِكَ الضَّوْءِ الَّذِي لَا يُدْرَكُ بِالبَصَرِ بَلْ بِالبَصِيرَةِ، كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى رِضَاكِ وَقَدْ قَدَّمْتُ لَكِ مِهَادِي وَسُهَادِي وَمِدَادِي؟ كَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى هُنَاكَ حَيْثُ يَنْكَشِفُ الغِطَاءُ، وَيَلْتَقِي الرَّائِي بِمَا رَأَى، وَتَكُفُّ الرُّوحُ عَنِ السُّؤَالِ حِينَ تَغْرَقُ فِي لُجَّةِ الجَوَابِ؟ هَلْ نَحْنُ نَحْيَا لِنَصِلَ، أَمْ نَحْنُ نَصِلُ لِنَحْيَا غُرَبَاءَ فِي هَذَا السِّجْنِ الضَّيِّقِ المَدْعُوِّ بِالحَيَاةِ؟ أَجِيبِينِي قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ مِدَادُ الصَّبْرِ، وَتَبِيتَ المَسَافَةُ بَيْنِي وَبَيْنَكِ أَطْوَلَ مِمَّا يَحْتَمِلُهُ عُمْرٌ بَشَرِيٌّ وَاحِدٌ. فَمَا زَالَ الضَّوْءُ هُنَاكَ؛ يَتَرَاقَصُ، يَدْنُو وَيَبْتَعِدُ، يُغْرِي بِالمَسِيرِ وَيَعْتَذِرُ عَنِ الحُلُولِ، وَيَتْرُكُنَا فِي تِيهِ اللِّقَاءِ المُرْتَقَبِ، حَيْثُ نَظَلُّ أَنَا وَأَنْتِ غَرِيبَيْنِ فِي هَذَا العَالَمِ حَتَّى نَلْتَقِيَ فِي كَنَفِ الحَقِيقَةِ الَّتِي بَدَأْنَا مِنْهَا، حَيْثُ لَا سِدْرَةٌ تَنْتَهِي، وَلَا مَأْوًى يَغْتَرِبُ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى