الشعر
القدس موعدنا
قُصِّي بَقَايَا قِصَّةِ الأَمْسِ = وَابْكِي عَلَى الآثَارِ يَا نَفْسِي وَتَلَمَّسِي مِنْ سِيرَةٍ دَرَسَتْ = مَا كَانَ مِنْ شَأْوٍ وَمِنْ شَأْسِ المَجْدُ كَانَ النَّجْمَ مَنْزِلُهُ = وَاليَوْمَ بَعْدَ الهُونِ فِي الرَّمْسِ وَالقَوْمُ قَدْ كَانُوا عَلَى شَرَفٍ = وَاليَوْمَ أَسْرَى الذُّلِّ وَالدَّسِّ المَرْءُ فِيهِمْ فِي الوَرَى ثَمِلٌ = مِنْ خَمْرِ مَا فِي الكِيسِ وَالكَأْسِ يَجْتَرُّ مَا يَحْيَا بِكَأْسِ هَوَى = بَيْنَ الْتِذَاذِ الغَنْجِ وَالمَيْسِ وَيَهِيمُ فِي الآفَاقِ مُفْتَخِرًا = مُسْتَمْتِعًا فِي مَجْلِسِ الأُنْسِ أَصْلِي إِلَى الأَمْجَادِ مُنْتَسِبٌ = إِنِّي أَنَا العَرَبِيُّ مِنْ عَبْسِ إِنِّي أَنَا شَدَّادُ عَنْتَرُهُ = يَشْكُو مِنَ التَّمْيِيزِ فِي الجِنْسِ إِنْ ثَمَّ بَأْسٌ قُمْتُ أَنْشُدُهُ = وَمَتَى انْتَهَى أُلْقِيهِ فِي الحَبْسِ إِنِّي لِكُلِّ كَرِيهَةٍ بَطَلٌ = مُتَأَهِّبٌ بِالسَّيْفِ وَالتُّرْسِ وَأَذُودُ عَنْ دِينِي وَعَنْ وَطَنِي = فِي بَحْرِ مَا يَأْسَى وَفِي اليَبْسِ كَالبَيْنِ بَانَ الزُّورُ فِي فَمِهِ = فَالْبَيْتُ لَا يُبْنَى بِلَا أُسِّ إِنْ جِئْتَ تَسْأَلُ مَا أَعَدَّ لَهَا = يُخْبِرْكَ عَنْ لَيْلَى وَعَنْ قَيْسِ أَوْ قُمْتَ تَطْلُبُ مِنْهُ كَفَّ فِدًى = أَلْقَى بِأَيْدٍ فِي الوَغَى خُرْسِ مَا لِلْمُؤَمِّلِ بَيْضَ ثَرْثَرَةٍ = إِلَّا النَّدَامَةُ سَاعَةَ الفَقْسِ مَنْ لَمْ يَقُمْ لِلْأَمْرِ مُبْتَدِرًا = ذَاقَ امْتِهَانَ القَهْرِ وَالنَّكْسِ وَمَنِ احْتَسَى فِي الصُّبْحِ خَمْرَتَهُ = فَعَلَى ثُمَالَةِ كَأْسِهَا يُمْسِي مَا لِلْعُرُوبَةِ حَطَّ طَائِرُهَا = غَضَّ الجَنَاحِ مُطَأْطِئَ الرَّأْسِ أَظْفَارُهُ بِالخَوْفِ قَلَّمَهَا = وَاخْتَارَ قَلْعَ النَّابِ وَالضِّرْسِ أَغْضَى وَكَفُّ الذُّلِّ تَلْطِمُهُ = فَالْقَدْرُ بَيْنَ النَّهْشِ وَالنَّهْسِ إِنَّ الحِمَارَ إِذَا أُسِيءَ لَهُ = رَدَّ الإِسَاءَةَ عَنْهُ بِالرَّفْسِ وَالبَغْلُ يَحْرُنُ حِينَ نَجْلِدُهُ = وَالدُّودُ يُنْتِنُ سَاعَةَ الدَّعْسِ وَالحُرُّ أَكْرَمُ أَنْ يُنَازِعَهُ = غِرٌّ فَكَيْفَ النَّزْعُ بِالطَّمْسِ يَا طِيبَ أَيَّامٍ مُحَجَّلَةٍ = تَسْمُو عَلَى كَيْنُونَةِ الحَدْسِ قَعْسَاءَ لَمْ تَرْفَعْ بَيَارِقَهَا = إِلَّا لِتَغْرِسَ أَطْيَبَ الغَرْسِ وَلَّتْ سُنُونُ العِزِّ مُدْبِرَةً = فَاسْتَرْجِعِي يَا أُمَّةَ الخَمْسِ وَمِنِ الأُصُولِ اسْتَوْرِقِي أَمَلًا = نَنْجُو بِهِ مِنْ حَنْظَلِ اليَأْسِ لَنْ تَسْتَقِيمَ إِلَى العُلَا سُبُلٌ = إِلَّا بِمَنْهَجِ أَشْرَفِ الإنْسِ بِالدِّينِ قَدْ قُدِّمْتِ فِي أُمَمٍ = وَسَبَقْتِ مَجْدَ الرُّومِ وَالفُرْسِ وَبِهِ تَعُودُ لَنَا كَرَامَتُنَا = تَزْهُو بِلَا نَخْشٍ وَلَا نَخْسِ يَا أُمَّةَ الإِسْلَامِ تَاقَ لَكُمْ = فِي القِبْلَةِ الأُولَى أُولُو بَأْسِ سَبَقُوا إِلَى المَيْدَانِ فِي شَمَمٍ = يَفْدُونَ دِينَ اللَّهِ بِالنَّفْسِ أَنْوَارُهُمْ تَسْعَى عَلَى سُرُجٍ = وَخِطَابُهُمْ يَسْمُو عَنِ الجَرْسِ لَا يَفْتَرُونَ العُذْرَ مِنْ وَهَنٍ = أَوْ يَشْتَرُونَ العَيْشَ بِالبَخْسِ مِنْ غَزَّةَ انْطَلَقَتْ بِشَارَتُهُمْ = وَغَدًا تُزَيِّنُ مَفْرِقَ الشَّمْسِ لَكِنَّهُمْ فِي الخَطْبِ قَدْ تُرِكُوا = أَسْرَى الحِصَارِ وَبَطْشَةِ الرِّجْسِ فَهَلِ الرِّجَالُ تَهُبُّ مُنْجِدَةً = لِلْأَهْلِ قَبْلَ تَرَجُّلِ البُؤْسِ وَهَلِ اللَّيَالِي المُقْبِلَاتُ غَدًا = تُنْسِي الشُّعُوبَ مَرَارَةَ الوَكْسِ إِنِّي لَأُشْفِقُ أَنْ تُنَاعِسَنَا = عَنْ دَارِ خَوْلَةَ سَطْوَةُ الدَّرْسِ وَنَهُونُ لَا نَبْكِي عَلَى طَلَلٍ = وَنَخُونُ لَا نَحْيَا عَلَى حَرْسِ مَا نَفْعُ دَمْعِ الرَّوْعِ نَسْكُبُهُ = مِنْ بَعْدِ وَقْعِ الفَأْسِ فِي الرَّأْسِ سَلُّوا الكَوَاكِبَ عَنْ مَوَاقِعِهَا = فِي الأُفُقِ إِنْ تَعْتَلَّ بِالخَنْسِ وَسَلُوا العَرُوسَ عَنْ ابْتِسَامَتِهَا = إِنْ فَرَّ عَنْهَا صَاحِبُ العُرْسِ يَا مَنْ يُسَاوِمُ عَنْ مَوَاطِنِنَا = بِالرَّقْصِ فِي غُرَفٍ وَبِالهَمْسِ أَوْطَانُنَا مِنْ حَقِّ أُمَّتِنَا = وَالحَقُّ مُمْتَنِعٌ عَنِ اللَّمْسِ وَالسِّلْمُ تَسْلِيمُ الحُقُوقِ لَنَا = فِي الكَفِّ لَا مَا خُطَّ فِي الطِّرْسِ لَا رُشْدَ إِلَّا فِي اتِّبَاعِ هُدًى = فَاصْدَعْ بِذَلِكَ يَا أَبَا العَبْسِ مَا شَدُّ أَزْرِ هُدًى بِرَجْعِ صَدًى = إِلَّا كَشَدِّ القِسِّ لِلْقَوْسِ فَالطُّهْرُ لَا يُمْتَاحُ مِنْ نَجَسٍ = وَالدِّبْسُ لَا يُرْجَى مِنَ النِّمْسِ وَالخَطْبُ لَا يُعْتَادُ مِنْ سَرَفٍ = وَالدَّرْبُ لَا يُرْتَادُ بِالهَجْسِ لَيْسَ الَّذِي يَخْشَى عَلَى وَطَنٍ = مِثْلَ الَّذِي يَخْشَى عَلَى الكُرْسِي كَانَتْ فِلِسْطِينُ الشَّذَا بِدَمٍ = فَاخْتَرْتَ بَيْعَ الطِّينِ بِالفِلْسِ هِيَ دُرَّةٌ فِي النَّفْسِ مَا بَرِحَتْ = كَضِيَاءِ فَجْرٍ طَاهِرِ الحِسِّ وَالطَّيْرُ مَا احْتَمَلَتْ مُهَاجِرَةً = إِلَّا لِتَرْجِعَ فِي غَدٍ يُؤْسِي مَهْمَا اسْتَطَالَ مَدًى وَسَامَ رَدًى = وَتَامَرَ البَاغُونَ بِالأَلْسِ سَنُعَانِقُ الأَقْصَى وَمَوْعِدُنَا = يَا أَيُّهَا الأَحْرَار فِي القُدْسِ
قصي بقايا قصة الأمس = وابكي على الآثار يا نفسي وتلمسي من سيرة درست = ما كان من شأو ومن شأس المجد كان النجم منزله = واليوم بعد الهون في الرمس والقوم قد كانوا على شرف = واليوم أسرى الذل والدس المرء فيهم في الورى ثمل = من خمر ما في الكيس والكأس يجتر ما يحيا بكأس هوى = بين التذاذ الغنج والميس ويهيم في الآفاق مفتخرا = مستمتعا في مجلس الأنس أصلي إلى الأمجاد منتسب = إني أنا العربي من عبس إني أنا شداد عنتره = يشكو من التمييز في الجنس إن ثم بأس قمت أنشده = ومتى انتهى ألقيه في الحبس إني لكل كريهة بطل = متأهب بالسيف والترس وأذود عن ديني وعن وطني = في بحر ما يأسى وفي اليبس كالبين بان الزور في فمه = فالبيت لا يبنى بلا أس إن جئت تسأل ما أعد لها = يخبرك عن ليلى وعن قيس أو قمت تطلب منه كف فدى = ألقى بأيد في الوغى خرس ما للمؤمل بيض ثرثرة = إلا الندامة ساعة الفقس من لم يقم للأمر مبتدرا = ذاق امتهان القهر والنكس ومن احتسى في الصبح خمرته = فعلى ثمالة كأسها يمسي ما للعروبة حط طائرها = غض الجناح مطأطئ الرأس أظفاره بالخوف قلمها = واختار قلع الناب والضرس أغضى وكف الذل تلطمه = فالقدر بين النهش والنهس إن الحمار إذا أسيء له = رد الإساءة عنه بالرفس والبغل يحرن حين نجلده = والدود ينتن ساعة الدعس والحر أكرم أن ينازعه = غر فكيف النزع بالطمس يا طيب أيام محجلة = تسمو على كينونة الحدس قعساء لم ترفع بيارقها = إلا لتغرس أطيب الغرس ولت سنون العز مدبرة = فاسترجعي يا أمة الخمس ومن الأصول استورقي أملا = ننجو به من حنظل اليأس لن تستقيم إلى العلا سبل = إلا بمنهج أشرف الإنس بالدين قد قدمت في أمم = وسبقت مجد الروم والفرس وبه تعود لنا كرامتنا = تزهو بلا نخش ولا نخس يا أمة الإسلام تاق لكم = في القبلة الأولى أولو بأس سبقوا إلى الميدان في شمم = يفدون دين الله بالنفس أنوارهم تسعى على سرج = وخطابهم يسمو عن الجرس لا يفترون العذر من وهن = أو يشترون العيش بالبخس من غزة انطلقت بشارتهم = وغدا تزين مفرق الشمس لكنهم في الخطب قد تركوا = أسرى الحصار وبطشة الرجس فهل الرجال تهب منجدة = للأهل قبل ترجل البؤس وهل الليالي المقبلات غدا = تنسي الشعوب مرارة الوكس إني لأشفق أن تناعسنا = عن دار خولة سطوة الدرس ونهون لا نبكي على طلل = ونخون لا نحيا على حرس ما نفع دمع الروع نسكبه = من بعد وقع الفأس في الرأس سلوا الكواكب عن مواقعها = في الأفق إن تعتل بالخنس وسلوا العروس عن ابتسامتها = إن فر عنها صاحب العرس يا من يساوم عن مواطننا = بالرقص في غرف وبالهمس أوطاننا من حق أمتنا = والحق ممتنع عن اللمس والسلم تسليم الحقوق لنا = في الكف لا ما خط في الطرس لا رشد إلا في اتباع هدى = فاصدع بذلك يا أبا العبس ما شد أزر هدى برجع صدى = إلا كشد القس للقوس فالطهر لا يمتاح من نجس = والدبس لا يرجى من النمس والخطب لا يعتاد من سرف = والدرب لا يرتاد بالهجس ليس الذي يخشى على وطن = مثل الذي يخشى على الكرسي كانت فلسطين الشذا بدم = فاخترت بيع الطين بالفلس هي درة في النفس ما برحت = كضياء فجر طاهر الحس والطير ما احتملت مهاجرة = إلا لترجع في غد يؤسي مهما استطال مدى وسام ردى = وتامر الباغون بالألس سنعانق الأقصى وموعدنا = يا أيها الأحرار في القدس
