الشعر
العدل مفتاح القلوب
عَبَثًا تُنَاجِزُ دُونَ عَرْشِكَ عَاكِفَا = يَا أَيُّهَا القَزَمُ الدَّعِيُّ أَمَا كَفَى؟ تَهْذِي وَتَتَّخِذُ المَوَاقِفَ خُدْعَةً = وَتَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ كَسَبْتَ مَوَاقِفَا أَبْدَيتَ مِنْ هَرَجِ التَّدَهْوُرِ عَوْرَةً = وَطَفِقْتَ مِنْ وَرَقِ التَّهَوُّرِ خَاصِفَا وَلَكَمْ وَعَدْتَ القَوْمَ عِنْدَ وَعِيدِهِمْ = وَتَعُودُ بَعْدُ لِمَا وَعَدْتَ مُخَالِفَا أَسْقَمْتَ بِالقَهْرِ الصَّحِيحَ تَحَسُّرًا = وَتَرَكْتَ بِالفَقْرِ العَلِيلَ بِلا شِفَا خَرَّبْتَ فِي مُدُنِ البِلادِ وَفِي القُرَى = وَقَتَلْتَ أَحْرَارًا بِهَا وَغَطَارِفَا وَأَصَبْتَ كَوْكَبَةَ الأَكَارِمِ بِالأَذَى = وَقَذَفْتَ مِنْ فَمِكَ الكَرِيهِ عَفَائِفَا وَأَمِلْتَ مِنْ رَفْعِ الأَسِنَّةِ فِتْنَةً = وَنَسِيتَ مِنْ صِفِّينَ تِلكَ مَصَاحِفَا قَالُوا ذَكِيٌّ فِي التَّصَرُّفِ قُلْتُ ذَا = إِنْ كَانَ لِلخُبْثِ الذَّكَاءُ مُرَادِفَا وَلَقَدْ سَقَى الإِذْلالُ كُلَّ مُعَجْرَفٍ = فَهَلِ اتْعَظْتَ بِمَنْ تَعَجْرَفَ آنِفَا أُوْرِثْتَ مِنْ سَبَأٍ مَقَامًا شَارِفًا = فَجَعَلْتَ جَنْيَ الجَنَّتَينِ عَجَارِفَا وَنَقَبْتَ تُفْسِدُ فِي البِلادِ فَأَزْبَدَتْ = سَيْلا أَتَى مِنْ سَدِّ مَأْرِبَ جَارِفَا مَنْ أَنْتَ مِنْ بَلْقِيسَ حَتَّى تَزْدَرِي = بِالحُرِّ مِنْ رَأْيِ الأَكَابِرِ صَادِفَا؟ مَنْ أَنْتَ مِنْ يَزَنٍ يَصُولُ وَأَنْتَ فِي = جُبْنٍ تَذَلَّلُ لِلعَدِوِّ مُحَالِفَا إِنْ كَانَ قَدْ فَاتَ القِطَارُ فَإِنَّمَا = فَاتَ القِطَارُ عَلَيكَ وَحْدَكَ خَالِفَا لَوْ جِئْتُ أُحْصِي مَا ارْتَكَبْتَ سَفَاهَةً = لَمَلأْتُ مِمَّا قَدْ جَنَيتَ صَحَائِفَا لَكِنَّ شَرَّ خَسِيسِ نَفْسِكَ مَيْنُهَا = وَأَشَدَّهَا غَدْرٌ تَبَسَّمَ زَائِفَا لا يُعْرَفُ الرُّبَانُ مِمَّنْ يَدَّعِي = إِلا إِذَا فِي اليَمِّ وَاجَهَ عَاصِفَا وَأَرَاكَ قَدْ أَغْرَقْتَ كُلَّ سَفِينَةٍ = تَجْرِي بِرِيحِ العَدْلِ تَحْمِلُ نَازِفَا العَدْلُ مِفْتَاحُ القُلُوبِ وَحَارِسٌ = يَهْدِي العُقُولَ وَلا يُخَيِّبُ لاهِفَا لَوْ كُنْتَ فِي يَوْمٍ سَلَكْتَ سَبِيلَهُ = لَرَأَيْتَ كُلَّ الشَّعْبِ خَلْفَكَ هَاتِفَا مَهْ يَا بْنَ آوَى فَاللُيُوثُ عَزِيزَةٌ = تَحْمِي العَرِينَ وَلا تَخَافُ مُنَاكِفَا يَا طَاغِيًا غَرَّتْهُ نَشْوَةُ مُلْكِهِ = سَتَرَى جُنُودَكَ يَهْرُبُونَ خَوَالِفَا قَدْ زَلْزَلَ الثُّوَّارُ عَرْشَكَ غَضْبَةً = وَرَمَوْكَ فِي قَاعِ المَذَلَّةِ تَالِفَا لَمْ يُغْنِ عَنْكَ المَالُ حِينَ جَمَعْتَهُ = أَوْ يَدْفَعِ الحَرَسُ المُدَجَّجُ خَائِفَا قَدْ زَالَ لَيلُ الوَهْمِ وَاتَّضَحَ المَدَى = وَالصُّبْحُ أَشْرَقَ لِلحَقِيقَةِ كَاشِفَا صَنْعَاءُ مَعْ تَعْزٍ وَمَعْ عَدَنٍ وَمَعْ = إِبٍّ وَمَعْ لَحجٍ تَعَافُكَ هَارِفَا الشَّعْبُ أَقْسَمَ أَنْ يُطَهِّرَ أَرْضَهُ = فَمَضَى كَبُرْكَانٍ يَفُورُ مُجَازِفَا فِي سَاحَةِ التَّغْيِيرِ جَلْجَلَ صَوْتُهُمْ = إِرْحَلْ وَجُنْدَكَ لا نُرِيدُ سَفَاسِفَا لَمْ يَبْقَ مِنْ دَهْرَيكَ إِلا لَيْلَةٌ = لِتَعُودَ مِنْ هَوَجِ التَّصَلُّفِ رَاسِفَا فَاذْهَبْ إِلَى لَعَنَاتِ رَبِّكَ صَاغِرًا = وَاتْرُكْ حِمَانَا لَا أَبَا لَكَ آسِفَا مِنْ رَحِمِ هَذَا الضِّيقِ يُشْرِقُ فَجْرُنَا = لِيُعِيدَ عِزًّا فِي الرُّبُوعِ مُضَاعَفَا وَنَصُوغُ مِنْ وَجَعِ السِّنِينَ قَلَائِدًا = وَنَدُكُّ أَوْكَارَ الفَسَادِ قَذَائِفَا وَيُعُودَ لِليَمَنِ العَظِيمِ إِبَاؤُهُ = وَطَنًا عَلَى قِيَمِ التَّحَضُّرِ وَاقِفَا وَيُعِيدُ هَذَا الشَّعْبُ كُلَّ نَجِيبَةٍ = فِي جُعْبَةِ التَّارِيخِ أَدْرَكَ سَالِفَا مُتَعَاطِفًا مَعْ كُلِّ حَقٍّ شَامِخًا = مُتَكَاتِفًا فِي أَرْضِهِ مُتَحَالِفَا عَرَبًا مِنَ الأَقْحَاحِ أَهْلَ مُرُوءَةٍ = يَسْعَونَ فِي سُبُلِ الصَّلاحِ طَوَائِفَا الأَنْقِيَاءَ مَطَارِفًا، الأَتْقِيَاءَ = مَغَارِفًا، الأَذْكِيَاءَ مَعَارِفَا المُغْدِقِينَ عَلَى الزَّمَانِ سَمَاحَةً = الأَكْرَمِينَ خَلائِقًا وَخَلائِفَا طُوبَى فَقَدْ بَلَغَ الرَّجَاءُ وَأَيْنَعَتْ = قِمَمُ الوَفَاءِ وَبَاتَ نَصْرُكَ زَاحِفَا هَذَا هُوَ اليَمَنُ الأَبِيُّ كَعَهْدِهِ = يَأْبَى الخُضُوعَ وَلَا يَهَابُ مَتَالِفَا شُهَدَاؤُهُ رَفَعُوا البَيَارِقَ عَالِيًا = وَتَبَسَّمُوا لِلْمَوْتِ صَفًّا لَاقِفَا حَتَّى الجِبَالُ الرَّاسِيَاتُ تَمَرَّدَتْ = وَتَرَقَّبَتْ فَجْرَ الخَلَاصِ مُشَارِفَا فَاعْتَدَّ يَا يَمَنَ الخِلالِ وَقُمْ إِلَى = هِمَمِ الرِّجَالِ تَعُدْ بِمَجْدِكَ وَارِفَا
عبثا تناجز دون عرشك عاكفا = يا أيها القزم الدعي أما كفى؟ تهذي وتتخذ المواقف خدعة = وتظن أنك قد كسبت مواقفا أبديت من هرج التدهور عورة = وطفقت من ورق التهور خاصفا ولكم وعدت القوم عند وعيدهم = وتعود بعد لما وعدت مخالفا أسقمت بالقهر الصحيح تحسرا = وتركت بالفقر العليل بلا شفا خربت في مدن البلاد وفي القرى = وقتلت أحرارا بها وغطارفا وأصبت كوكبة الأكارم بالأذى = وقذفت من فمك الكريه عفائفا وأملت من رفع الأسنة فتنة = ونسيت من صفين تلك مصاحفا قالوا ذكي في التصرف قلت ذا = إن كان للخبث الذكاء مرادفا ولقد سقى الإذلال كل معجرف = فهل اتعظت بمن تعجرف آنفا أورثت من سبأ مقاما شارفا = فجعلت جني الجنتين عجارفا ونقبت تفسد في البلاد فأزبدت = سيلا أتى من سد مأرب جارفا من أنت من بلقيس حتى تزدري = بالحر من رأي الأكابر صادفا؟ من أنت من يزن يصول وأنت في = جبن تذلل للعدو محالفا إن كان قد فات القطار فإنما = فات القطار عليك وحدك خالفا لو جئت أحصي ما ارتكبت سفاهة = لملأت مما قد جنيت صحائفا لكن شر خسيس نفسك مينها = وأشدها غدر تبسم زائفا لا يعرف الربان ممن يدعي = إلا إذا في اليم واجه عاصفا وأراك قد أغرقت كل سفينة = تجري بريح العدل تحمل نازفا العدل مفتاح القلوب وحارس = يهدي العقول ولا يخيب لاهفا لو كنت في يوم سلكت سبيله = لرأيت كل الشعب خلفك هاتفا مه يا بن آوى فالليوث عزيزة = تحمي العرين ولا تخاف مناكفا يا طاغيا غرته نشوة ملكه = سترى جنودك يهربون خوالفا قد زلزل الثوار عرشك غضبة = ورموك في قاع المذلة تالفا لم يغن عنك المال حين جمعته = أو يدفع الحرس المدجج خائفا قد زال ليل الوهم واتضح المدى = والصبح أشرق للحقيقة كاشفا صنعاء مع تعز ومع عدن ومع = إب ومع لحج تعافك هارفا الشعب أقسم أن يطهر أرضه = فمضى كبركان يفور مجازفا في ساحة التغيير جلجل صوتهم = إرحل وجندك لا نريد سفاسفا لم يبق من دهريك إلا ليلة = لتعود من هوج التصلف راسفا فاذهب إلى لعنات ربك صاغرا = واترك حمانا لا أبا لك آسفا من رحم هذا الضيق يشرق فجرنا = ليعيد عزا في الربوع مضاعفا ونصوغ من وجع السنين قلائدا = وندك أوكار الفساد قذائفا ويعود لليمن العظيم إباؤه = وطنا على قيم التحضر واقفا ويعيد هذا الشعب كل نجيبة = في جعبة التاريخ أدرك سالفا متعاطفا مع كل حق شامخا = متكاتفا في أرضه متحالفا عربا من الأقحاح أهل مروءة = يسعون في سبل الصلاح طوائفا الأنقياء مطارفا، الأتقياء = مغارفا، الأذكياء معارفا المغدقين على الزمان سماحة = الأكرمين خلائقا وخلائفا طوبى فقد بلغ الرجاء وأينعت = قمم الوفاء وبات نصرك زاحفا هذا هو اليمن الأبي كعهده = يأبى الخضوع ولا يهاب متالفا شهداؤه رفعوا البيارق عاليا = وتبسموا للموت صفا لاقفا حتى الجبال الراسيات تمردت = وترقبت فجر الخلاص مشارفا فاعتد يا يمن الخلال وقم إلى = همم الرجال تعد بمجدك وارفا
