الشعر
تدللي
خَطَرَتْ عَلَى قَلْبِي فَقُلْتُ لَهَا: اعْتَلِي = وَتَدَلَّلِي مَا شِئْتِ أَنْ تَتَدَلَّلِي وَتَجَوَّلِي بَينَ الكَوَاكِبِ نَجْمَةً = وَتَسَلَّلِي فِي القَلْبِ بَدْرَ تَبَتُّلِ وَتَصَوَّرِي مَا رَاقَ مِنْ قَوْلِي هَوَى = وَتَسَوَّرِي مِحْرَابَ صَمْتِيَ مِنْ عَلِ لَكَأَنَّ طَيْفَكِ حِينَ يَسْرِي بَيْنَنَا = نُورٌ تَنَزَّلَ فِي مَقَامٍ مُثْملِ إِنِّي بِإِبْرِيقِ المَحَبَّةِ أَحْتَسِي = جَدْبَ المَشَاعِرِ فِي القُلُوبِ العُذَّلِ وَأَلُوكُ مِنْ هَرَجِ الحَوَادِثِ بَاسِمًا = جَنَفَ الوَرَى وَأَغُضُّ عَمَّنْ يَأْتَلِي مَا انْفَكَّ يَمْنَعُنِي التَّوَرُّعُ فِي الجَوَى = حَتَّى جَنَيتُ عَلَى غَرِيبِ المَنْزِلِ أَسْعَى بِأَجْنِحَةِ الخَيَالِ إِلَى غَدِي = وَأُعِيدُ مِنْ ذِكْرَى الزَّمَانِ الأَوَّلِ زَمَنٌ بِهِ خَلّفْتُ أَيَّامَ الصِّبَا = وَتَرَكْتُ طِيبَ تَهَلُّلِي وَتَأَثُّلِي حَيْثُ النُّهَى انْطَلَقَتْ لَهَا سُرُجُ المُنَى = قِيَمًا تَجِلُّ بِهَا النُّفُوسُ وَتَجْتَلِي أَرْنُو إِلى دَارٍ تَبَدَّلَ عَهْدُهَا = لَكِنَّهَا فِي القَلْبِ لَمْ تَتَبَدَّلِ وَإِخَالُ لَوْ نَطَقَ الحَنِينُ لأَقْبَلَتْ = بِالشَّوْقِ مِثْلِي تَجْتَبِي وَتَبَشُّ لِي أَنْفَقْتُ عُمْرِي فِي التَّقَلُّبِ غُرْبَةً = مَا بَيْنَ دَرْبِ تَأَلُّمٍ وَتَأَمُّلِ وَعَصَرْتُ أَيَّامِي وَأَحْلامِي التِي = نَضَجَتْ لأَسْقِي مِنْ دِنَانِ تَعَلُّلِ دَارَتْ مُشَعْشِعَةً تُرَاوِدُ رَبَّهَا = فَكَأَنَّ أَعْذَبَ كَأْسِهَا كَالحَنْظَلِ يَا لَيْتَ مَا قَدْ فَاتَ عَادَ فَعِشْتُهُ = كَي أنْصِفَ المَاضِي وَأُنْقِذَ مَا يَلِي مِنْ بَعْضِ مَنْ تَخِذُوا الحَدَاثَةَ مَنْهَجًا = مَحْضًا وَعَابُوا مَنْهَجَ المَتَأَصِّلِ الغِرُّ فِيهِمْ كَالحَصِيفِ مَكَانَةً = وَأَخُو الدَّنَاءَةِ فِيهُمُ كَالمُعْتَلِي الإِمَّعَاتُ، هَوَى السَّوَائِمِ هَمُّهُمْ = وَالطَّبْعُ طَوْعَ تَسَوُّلٍ وَتَوَسُّلِ قَدْ عِفْتُهُمْ، عِفْتُ الزَّمَانَ وَخِلْتُنِي = ذَا مِرَّةٍ تَبْلُو الحَيَاةُ وَأَبْتَلِي أَمْضِي وَتَلْفَحُنِي النُّفُوسُ بِجَدْبِهَا = وَأَسِيرُ فِي صَخْرِ السِّنِينَ كَجَدْوَلِ وَوَجَدْتُنِي وَاليَأْسُ يَسْخَرُ مِنْ غَدِي = أَدْعُوهُ يَا قَلْبُ اتَّئِدْ وَتَجَمَّلِ لا تَسْأَلَنَّ النَّاسَ قَدْرَ قُلامَةٍ = وَاللهَ رَبَّ النَّاسِ قَدْرًا فَاسْأَلِ وَلَقَدْ شَكَتْ فِيَّ الظُّنُونُ فَأَوْشَكَتْ = وَلَقَدْ بَكَتْ مِنِّي النُّجُومُ تَرِقُّ لِي وَلَقَدْ قَسَوتُ عَلَى الفُؤَادِ فَهَاضَنِي = مَا كَانَ مِنْ لَهَفِ الشِّغَافِ أَنِ اعْدِلِ الرُّوحُ مِثْلُ فَرَاشَةٍ فِي غَيْهَبٍ = وَالقَلْبُ مِثْلُ سَفَرْجَلٍ فِي مِرْجَلِ حَتَّى الْتَقَيْتُكِ كَالضِّيَاءِ فَأَشْرَقَتْ = فِي النَّفْسِ مِنْكِ مَحَبَّةٌ لا تَنْجَلِي يَا مَنْ وَقَدْ دَهَتِ الدَّيَاجِرُ قَدْ بَدَتْ = كَوَمِيْضِ بَرْقٍ فِي سَحَابٍ مُرْسَلِ تُهْدِي خَرِيفَ العُمْرِ بَسْمَةَ دَرْبِهِ = دِفْئًا وَتُسْقِي الصَّيفَ أَعْذَبَ مَنْهَلِ وَإِذَا ذَكَرْتُكِ هَبَّ نَسْمُكِ عَاطِرًا = يُحْيِي المَوَاتَ بِرُوحِ هَذَا الهَيْكَلِ يَا غَايَةَ الرُّوحِ الَّتِي أُشْغِفْتُهَا = مُنْذُ ابْتِدَاءِ خَلِيقَتِي وَتَشَكُّلِي عَاهَدْتُ طَيْفَكِ أَنْ أَظَلَّ مُرَابِطًا = فِي حِصْنِ حُبِّكِ رَغْمَ كُلِّ مُخَذِّلِ وَأَصُوغَ مِنْ نَبْضِ الوَرِيدِ قَصَائِدًا = خُطَّتْ بِدَمْعٍ فِي الهَوَى مُسْتَرْسِلِ تَحْكِي لِأَجْيَالِ الغَرَامِ حِكَايَةً = عَنْ عَاشِقٍ فِي دَرْبِهِ لَمْ يَبْخَلِ تَتَرَجَّلُ الكَلِمَاتُ عَنْ صَهَوَاتِهَا = تُحْنِي جَبِينَ الشِّعْرِ بَهْجَةَ بُلْبُلِ وَتَدُورُ فِتْنَتُهَا فَتَحْسَبُ لَفْظَهَا = صَهْبَاءَ صُبَّتْ مِنْ سُلافِ تَغَزُّلِ أَنْتِ المَلَاذُ إِذَا العَوَاصِفُ أَزْبَدَتْ = وَأُنِيخَ رَحْلِي عِنْدَ بَابٍ مُقْفَلِ فَتَأَنَّقِي مِنِّي الهَوَى فِي حُلَّةٍ = مَنْسُوجَةٍ مِنْ خَزِّ عِشْقٍ أَمْثَلِ لَا تَتْرُكِينِي فِي الغَرَامِ مُعَلَّقًا = بَيْنَ الرَّجَاءِ وَبَيْنَ حُزْنٍ مُسْبَلِ وَاسْتَفْتِحِي اللَّيْلَ البَهِيمَ بِلَمْسَةٍ = تَمْحُو الشَّقَاءَ بِفَجْرِهِ المُتَهَلِّلِ مَا زِلْتُ أَحْلمُ بِاللِقَاءِ بِلَحْظَةٍ = عُذْرِيَّةِ الإِحْسَاسِ لَمَّا تَذْهَلِ وَنَقِيمُ فِي القُدْسِ الصَّلاةَ وَنَحْتَفِي = بِالأُمْسِيَاتِ عَلَى جِبَالِ الكَرْمِلِ سَأَظَلُّ أَحْفَظُ لِلمَحَبَّةِ ذِمَّةً = تُقْصِي عَنِ الوَاشِينَ كُلَّ مُؤَمَّلِ لَوْ جِئْتِنِي لَفَتَحْتُ جَنَّةَ مُهْجَتِي = وَلَقُلْتُ: يَا نَفْسُ اطْمَئِنِّي وَادْخُلِي
خطرت على قلبي فقلت لها: اعتلي = وتدللي ما شئت أن تتدللي وتجولي بين الكواكب نجمة = وتسللي في القلب بدر تبتل وتصوري ما راق من قولي هوى = وتسوري محراب صمتي من عل لكأن طيفك حين يسري بيننا = نور تنزل في مقام مثمل إني بإبريق المحبة أحتسي = جدب المشاعر في القلوب العذل وألوك من هرج الحوادث باسما = جنف الورى وأغض عمن يأتلي ما انفك يمنعني التورع في الجوى = حتى جنيت على غريب المنزل أسعى بأجنحة الخيال إلى غدي = وأعيد من ذكرى الزمان الأول زمن به خلفت أيام الصبا = وتركت طيب تهللي وتأثلي حيث النهى انطلقت لها سرج المنى = قيما تجل بها النفوس وتجتلي أرنو إلى دار تبدل عهدها = لكنها في القلب لم تتبدل وإخال لو نطق الحنين لأقبلت = بالشوق مثلي تجتبي وتبش لي أنفقت عمري في التقلب غربة = ما بين درب تألم وتأمل وعصرت أيامي وأحلامي التي = نضجت لأسقي من دنان تعلل دارت مشعشعة تراود ربها = فكأن أعذب كأسها كالحنظل يا ليت ما قد فات عاد فعشته = كي أنصف الماضي وأنقذ ما يلي من بعض من تخذوا الحداثة منهجا = محضا وعابوا منهج المتأصل الغر فيهم كالحصيف مكانة = وأخو الدناءة فيهم كالمعتلي الإمعات، هوى السوائم همهم = والطبع طوع تسول وتوسل قد عفتهم، عفت الزمان وخلتني = ذا مرة تبلو الحياة وأبتلي أمضي وتلفحني النفوس بجدبها = وأسير في صخر السنين كجدول ووجدتني واليأس يسخر من غدي = أدعوه يا قلب اتئد وتجمل لا تسألن الناس قدر قلامة = والله رب الناس قدرا فاسأل ولقد شكت في الظنون فأوشكت = ولقد بكت مني النجوم ترق لي ولقد قسوت على الفؤاد فهاضني = ما كان من لهف الشغاف أن اعدل الروح مثل فراشة في غيهب = والقلب مثل سفرجل في مرجل حتى التقيتك كالضياء فأشرقت = في النفس منك محبة لا تنجلي يا من وقد دهت الدياجر قد بدت = كوميض برق في سحاب مرسل تهدي خريف العمر بسمة دربه = دفئا وتسقي الصيف أعذب منهل وإذا ذكرتك هب نسمك عاطرا = يحيي الموات بروح هذا الهيكل يا غاية الروح التي أشغفتها = منذ ابتداء خليقتي وتشكلي عاهدت طيفك أن أظل مرابطا = في حصن حبك رغم كل مخذل وأصوغ من نبض الوريد قصائدا = خطت بدمع في الهوى مسترسل تحكي لأجيال الغرام حكاية = عن عاشق في دربه لم يبخل تترجل الكلمات عن صهواتها = تحني جبين الشعر بهجة بلبل وتدور فتنتها فتحسب لفظها = صهباء صبت من سلاف تغزل أنت الملاذ إذا العواصف أزبدت = وأنيخ رحلي عند باب مقفل فتأنقي مني الهوى في حلة = منسوجة من خز عشق أمثل لا تتركيني في الغرام معلقا = بين الرجاء وبين حزن مسبل واستفتحي الليل البهيم بلمسة = تمحو الشقاء بفجره المتهلل ما زلت أحلم باللقاء بلحظة = عذرية الإحساس لما تذهل ونقيم في القدس الصلاة ونحتفي = بالأمسيات على جبال الكرمل سأظل أحفظ للمحبة ذمة = تقصي عن الواشين كل مؤمل لو جئتني لفتحت جنة مهجتي = ولقلت: يا نفس اطمئني وادخلي
