الشعر

هي الشام

كَأَنَّكَ مَفْتُونٌ بِوَهْمِ المُرَاهِنِ = تَنِي وَالمُنَى بَتَّارَةٌ لِلعَوَاهِنِ
فَمَا السَّيفُ يُصْمِي الرُّوحَ إِنْ هِيَ حَلَّقَتْ = وَلا الحَيفُ يَحْمِي ظَهْرَ بَاغٍ وَمَاجِنِ
تُحَدِّثُ بِالإِصْلاحِ وَالكَونُ شَاهِدٌ = بِأَنَّكَ لِلإِفْسَادِ مِيزَابُ سَادِنِ
وَتَسْعَى بِذَاتِ المَينِ تَشْكُو تَآمُرًا = وَلَيسَ سِوَاكَ الأَمْرُ يَا شَرَّ مَائِنِ
أَتَحْرِقُ أَرْضَ الشَّامِ يَا غِرُّ ضَاحِكًا = وَتَفْتِكُ بِالشَّعْبِ الأَبِيِّ المُهَادِنِ
تَبُثُّ سَرَايَا المَوتِ فِي كُلِّ شَارِعٍ = وَتُجْرِي دَمَ الأَحْرَارِ بَينَ المَسَاكِنِ
وَتَأْتِي الخَزَايَا بِالأَذَى غَيْرَ زَاجِرٍ = وَتُفْتِي البَرَايَا بِالرَّدَى خِدْنَ كَاهِنِ
وَكُنَّا عَلِمْنَا جُرْمَ شَعْبٍ مُعَارِضٍ = فَهَلا عَلِمْنَا أَيْنَ جُرْمُ المَآذِنِ
وَأَيْنَ التَّصَدِّي وَالمُقَاوَمَةُ التِي = سَلَبْتَ بِهَا فِي الدَّهْرِ حَقَّ المُوَاطِنِ
وَأَيْنَ عَنِ الجُولانِ عَيْنَا مُرَاوِغٍ = يَخَبُّ بِهَا مُسْتَظْهِرًا غَيْرَ بَاطِنِ
كَأَنَّ جُيُوشَ النَّصْرِ قَدْ كَانَ بَعْثُهَا = لِحْفْظِ الكَرَاسِيْ وَاقْتِفَاءِ الدَّوَاجِنِ
وَأَنَّ سِلاحَ الشَّعْبِ فِي الشَّعْبِ نَصْلُهُ = لِقَمْعِ أَبِيٍّ أَوْ لِتَرْوِيعِ آمِنِ
لَقَدْ ضَاقَ صَدْرُ الرِّيحِ مِنْ عُذْرِ فَاجِرٍ = وَضَجَّتْ قُبُورُ الصَّمْتِ مِنْ غَدْرِ غَابِنِ
وَعَيْنُ المَدَى غَصَّتْ بِدَمْعَةِ مُشْفِقٍ = وَجَفنُ المُدَى جَافَى وِسَادَ التَّهَاوِنِ
أَتَجْتَرُّ مَا تَأْبَى النُّهَى مِنْ تَحَذْلُقٍ = وَتَجْتَثُّ مَا تَرْجُو النُّهَى مِنْ قَرَائِنِ
تَخَيَّلْتَ حِزْبَ البَعْثِ يُفْضِي إِلَى الهُدَى = سَتَعْلَمُ مَعْنَى البَّعْثِ يَومَ التَّغَابُنِ
فَلا أَنْتَ بَشَّارٌ وَلا أَسَدٌ وَلا = رَئِيسٌ وَلا رَبُّ النَّدَى وَالمَحَاسِنِ
وَلَسْتَ عَلَى الأَوْطَانِ رَبًّا مُتَوَّجًا = وَلا أَنْتَ تَقْضِي بِالذِي غَيْرُ كَائِنِ
وَمَا أَنْتَ إِلا فِي الوَرَى جَرْوُ ثَعْلَبٍ = سَقَتْهُ حَلِيبَ المَكْرِ أُمُّ الضَغَائِنِ
وَإِلا نُصَيْرِيٌّ خَبِيثٌ وَإِنْ بَدَا = بِثَوبِ نَصِيرٍ لِلهُدَى غَيْرِ دَاخِنِ
وَكَانَ أَبُوكَ الوَغْدُ مِنْ قَبْلُ خَائِنًا = فَيَا خَائِنًا قَدْ جَاءَ مِنْ بَعْدِ خَائِنِ
مَلَأْتُمْ سُجُونَ الجَوْرِ بِالقَومِ مِثْلَمَا = مَلَأْتُمْ أَقَالِيمَ القُرَى بِالرَّهَائِنِ
وَتَمْشِي الهُوَيْنَى مُشْمَخِرًّا إِلَى الثَّرَى = كَأَنَّكَ كِسْرَى يَزْدَهِي فِي المَدَائِنِ
تَظُنُّونَ أَنَّ القَهْرَ بِالقَيْدِ جُنَّةً = وَأَنَّ المَطَايَا مِنْ نَحِيبِ الأَمَاكِنِ
وَهَلْ يَنْفَعُ المَأْفُونَ بِالخَوْفِ دُرُّهُ = مَتَى دَسَّ هَذَا الدُّرَّ مِلْءَ الخَزَائِنِ؟
جَفَاكَ جَمِيعُ القَوْمِ فَارْضَخْ مُذَمَّمًا = وَكُفَّ عَنِ الطُّغْيَانِ يَا شِلْوَ بَائِنِ
وَثُبْ يَا عَدُوَّ اللهِ لِلرُّشْدِ وَالنُّهَى = وَتُبْ يَا عَدُوَّ اللهِ عَنْ كَيْدِ وَاهِنِ
هِيَ الشَّامُ لا تَصْغَى إِلَى العَيْشِ رَاغِدًا = بِذُلٍّ وَلا تَرْضَى افْتِرَاءَ المُدَاهِنِ
فَكَيْفَ وَقَدْ أَنْشَبْتَ فِيهَا أَظَافِرًا = وَأَسْرَفْتَ فِيهَا عَدْوَةً بِالبَرَاثِنِ
سَتَشْرَبُ خَمْرَ المُلْكِ فِي كَأْسِ ذلَّةٍ = وَتَشْرَقُ بِالثُّوَّارِ مِنْ غَيْرِ عَائِنِ
وَتَهْوِي كَدُودِ الأَرْضِ عَنْ عَرْشِ جِلَّقٍ = وَتَهْرُبُ قَبْلَ الفَجْرِ فِي حِضْنِ خَادِنِ
سَتَأْتِيكَ دَرْعَا بِالمَنَايَا مَيَاسِرًا = وَتَأْتِيكَ دَيْرُ الزَّوْرِ صَوْبَ المَيَامِنِ
وَتَسْمَعُ مَا فِي اللاذِقِيَّةِ مِنْ قِلًى = وَتُصْفَعُ فِي حِمْصٍ بِكَفِّ التَّضَامُنِ
وَفِي حَلَبِ الشَّهْبَاءَ سَوْطُ الذِي اكْتَوَى = وَفِي بَانِيَاسٍ صَوْتُ مَنْ لَمْ يُهَادِنِ
دِمَشْقُ لَكِ الفَخْرُ الذِي أَنْتِ أَهْلُهُ = وَصَانَكِ رَبُّ العَرْشِ مِنْ كُلِّ فَاتِنِ
تَعَالَيتِ فَوقَ الجَوْرِ قَعْسَاءَ فِي المَدَى = وَعِشْتِ عَلَى الأَيَّامِ خَيْرَ المَوَاطِنِ
قَلِيلا وَتُتْلَى سُوْرَةُ الفَتْحِ فِي الرُّبَى = وَتُبْنَى صُرُوحُ المَجْدِ شَأْوًا بِصَائِنِ
وَتُشْرِقُ شَمْسُ العِزِّ وَالنَّصْرِ فِي غَدٍ = يَكُونُ لأَهْلِ الصَّبْرِ عُنْوَانَ قَاطِنِ
كأنك مفتون بوهم المراهن = تني والمنى بتارة للعواهن
فما السيف يصمي الروح إن هي حلقت = ولا الحيف يحمي ظهر باغ وماجن
تحدث بالإصلاح والكون شاهد = بأنك للإفساد ميزاب سادن
وتسعى بذات المين تشكو تآمرا = وليس سواك الأمر يا شر مائن
أتحرق أرض الشام يا غر ضاحكا = وتفتك بالشعب الأبي المهادن
تبث سرايا الموت في كل شارع = وتجري دم الأحرار بين المساكن
وتأتي الخزايا بالأذى غير زاجر = وتفتي البرايا بالردى خدن كاهن
وكنا علمنا جرم شعب معارض = فهلا علمنا أين جرم المآذن
وأين التصدي والمقاومة التي = سلبت بها في الدهر حق المواطن
وأين عن الجولان عينا مراوغ = يخب بها مستظهرا غير باطن
كأن جيوش النصر قد كان بعثها = لحفظ الكراسي واقتفاء الدواجن
وأن سلاح الشعب في الشعب نصله = لقمع أبي أو لترويع آمن
لقد ضاق صدر الريح من عذر فاجر = وضجت قبور الصمت من غدر غابن
وعين المدى غصت بدمعة مشفق = وجفن المدى جافى وساد التهاون
أتجتر ما تأبى النهى من تحذلق = وتجتث ما ترجو النهى من قرائن
تخيلت حزب البعث يفضي إلى الهدى = ستعلم معنى البعث يوم التغابن
فلا أنت بشار ولا أسد ولا = رئيس ولا رب الندى والمحاسن
ولست على الأوطان ربا متوجا = ولا أنت تقضي بالذي غير كائن
وما أنت إلا في الورى جرو ثعلب = سقته حليب المكر أم الضغائن
وإلا نصيري خبيث وإن بدا = بثوب نصير للهدى غير داخن
وكان أبوك الوغد من قبل خائنا = فيا خائنا قد جاء من بعد خائن
ملأتم سجون الجور بالقوم مثلما = ملأتم أقاليم القرى بالرهائن
وتمشي الهوينى مشمخرا إلى الثرى = كأنك كسرى يزدهي في المدائن
تظنون أن القهر بالقيد جنة = وأن المطايا من نحيب الأماكن
وهل ينفع المأفون بالخوف دره = متى دس هذا الدر ملء الخزائن؟
جفاك جميع القوم فارضخ مذمما = وكف عن الطغيان يا شلو بائن
وثب يا عدو الله للرشد والنهى = وتب يا عدو الله عن كيد واهن
هي الشام لا تصغى إلى العيش راغدا = بذل ولا ترضى افتراء المداهن
فكيف وقد أنشبت فيها أظافرا = وأسرفت فيها عدوة بالبراثن
ستشرب خمر الملك في كأس ذلة = وتشرق بالثوار من غير عائن
وتهوي كدود الأرض عن عرش جلق = وتهرب قبل الفجر في حضن خادن
ستأتيك درعا بالمنايا مياسرا = وتأتيك دير الزور صوب الميامن
وتسمع ما في اللاذقية من قلى = وتصفع في حمص بكف التضامن
وفي حلب الشهباء سوط الذي اكتوى = وفي بانياس صوت من لم يهادن
دمشق لك الفخر الذي أنت أهله = وصانك رب العرش من كل فاتن
تعاليت فوق الجور قعساء في المدى = وعشت على الأيام خير المواطن
قليلا وتتلى سورة الفتح في الربى = وتبنى صروح المجد شأوا بصائن
وتشرق شمس العز والنصر في غد = يكون لأهل الصبر عنوان قاطن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى