الشعر
ما زال حيًّا
صَافَحَتْ بِالطُّهْرِ جَدْبَ العَيْشِ فِيَّا = فَاسْتَحَالَ القَفْرُ بُسْتَانًا نَدِيَّا وَأَطَلَّ العُمْرُ مِنْ غُرْبَتِهِ = يَشْتَكِيهَا أَنَّهُ مَا زَالَ حَيَّا وَاسْتَفَاقَ القَلْبُ مِنْ غَفْوَتِهِ = بِجَنَاحِ الشَّوْقِ يَطْوِي البُعْدَ طَيَّا وَأَنِيْنُ الطِّفْلِ فِي دَاخِلِهِ = لِحَنِيْنِ الصَّدْرِ يَرْوِي العَيْنَ رَيَّا قَدْ نَسَجْتُ الضَّوْءَ مِنْ عَيْنِ الرُّؤَى = وَافْتَرَشْتُ الأُفْقَ وَرْدًا عَبْهَرِيَّا إِنَّهَا أَحْلامُ وَلْهَانٍ رَأَى = فِي ابْتِسَامِ العَيْنِ نُورًا سَرْمَدِيَّا رَسَمَتْهَا رِيْشَةُ الإِحْسَاسِ فِي = نَاظِرَيْهَا وَاحْتَوَتْهَا مُقْلَتَيَّا كُلُّ مَا فِيْهَا نَسِيْمٌ نَاضِحٌ = حَالِمَ الأَنْفَاسِ يُحْيِيْنَا شَذِيَّا يَتَهَادَى السِّحْرُ فِي خُطْوَتِهَا = كَفَرَاشٍ دَاعَبَ الأَزْهَارَ غِيَّا وَيَغَارُ النَّجْمُ مِنْ طَلْعَتِهَا = يَرْتَقِي العَلْيَا وَيَأْتِيِهَا سَجِيَّا لَهْفَةٌ فِيهَا تَسَاقَيْنَا الهَوَى = نَدْفِنُ النَّجْوَى وَنَبْكِيِهَا سَوِيَّا
صافحت بالطهر جدب العيش فيا = فاستحال القفر بستانا نديا وأطل العمر من غربته = يشتكيها أنه ما زال حيا واستفاق القلب من غفوته = بجناح الشوق يطوي البعد طيا وأنين الطفل في داخله = لحنين الصدر يروي العين ريا قد نسجت الضوء من عين الرؤى = وافترشت الأفق وردا عبهريا إنها أحلام ولهان رأى = في ابتسام العين نورا سرمديا رسمتها ريشة الإحساس في = ناظريها واحتوتها مقلتيا كل ما فيها نسيم ناضح = حالم الأنفاس يحيينا شذيا يتهادى السحر في خطوتها = كفراش داعب الأزهار غيا ويغار النجم من طلعتها = يرتقي العليا ويأتيها سجيا لهفة فيها تساقينا الهوى = ندفن النجوى ونبكيها سويا
أَيُّ عِشْقٍ، أَيُّ قَلْبٍ حَائِرٍ = أَسْرَجَ الوَجْدَ فَأَشْقَانِي مَلِيَّا وَاسْتَبَاحَ الدَّمْعَ مِنْ مَكْمَنِهِ = وَلِعَيْنِي قَبْلُ قَدْ كَانَ عَصِيِّا أَيْنَ مِنِّي هَمْسَةٌ فِي دِفْئِهَا = أَجِدُ السُّكْنَى وَأَحْيَا فِي الثُّرَيَّا أَيْنَ مِنِّي مِنْ فُؤَادِي وَطَنٌ = عِشْتُهُ فِيْهَا وَمَا عَاشَتْهُ فِيَّا أَيُّهَا السَّارِي إِلَى عِطْرِ الرُّبَى = زَهْرُهُ أَدْمَى وَمَا أَبْقَى لَدَيَّا أَيُّهَا المَاضِي إِلَى أَوْهَامِهِ = كَيْفَ نِلْتَ الصَّفْوَ مَغْدُورًا شَقِيَّا؟ قَدْ صَبَبْتُ الصِّدْقَ فِي رَشْفَتِهِ = فَسَقَانِي بِالنَّوَى كَأْسًا فَرِيَّا وَتَبِعْتُ الدَّرْبَ فِي خُطْوَتِهِ = فَتوَلَّى وَالأَسَى يَقْضِي عَلَيَّا فَإِلَامَ الصَّمْتُ فِي حَضْرَتِهِ = وَإِلَامَ النَّوْحُ مَغْدُورًا وَفِيَّا أَيُّهَا القَلْبُ المُعَنَّى بِالهَوَى = شَمْعَةُ الآمَالِ لَا تُغْنِيْكَ شَيَّا كُلَّمَا قُلْتُ تَجَلَّدْ وَاتَّئِدْ = عَنْ سَرَابٍ فِي هَوَاهَا قُلْتَ هَيَّا
أي عشق، أي قلب حائر = أسرج الوجد فأشقاني مليا واستباح الدمع من مكمنه = ولعيني قبل قد كان عصيا أين مني همسة في دفئها = أجد السكنى وأحيا في الثريا أين مني من فؤادي وطن = عشته فيها وما عاشته فيا أيها الساري إلى عطر الربى = زهره أدمى وما أبقى لديا أيها الماضي إلى أوهامه = كيف نلت الصفو مغدورا شقيا؟ قد صببت الصدق في رشفته = فسقاني بالنوى كأسا فريا وتبعت الدرب في خطوته = فتولى والأسى يقضي عليا فإلام الصمت في حضرته = وإلام النوح مغدورا وفيا أيها القلب المعنى بالهوى = شمعة الآمال لا تغنيك شيا كلما قلت تجلد واتئد = عن سراب في هواها قلت هيا
عِشْتُ عُمْرِي بَيْنَ لَيْلٍ وَضُحَى = أَمْتَطِي الجِدَّ بِعَزْمٍ فِي يَدَيَّا سَرَقَ الحُزْنُ حَيَاتِي وَمَضَى = لَمْ أَذُقْ مِنْ مُتْعَةِ اللَّهْوِ صَبِيَّا أَيُّهَا الطِّفْلُ الذِي لَمَّا يَزَلْ = فِي خَرِيفِ العُمْرِ ظَمْآنًا أَبِيَّا أَشْرَقَ الإِصْبَاحُ فِي لُمَّتِهِ = وَأَنِيْنُ الشَّوْقِ يُرْدِيهِ شَقِيَّا أَنَتَ ذَاكَ الظِّلُّ فِي دَرْبِ الهَوَى = كُلَّمَا نَادَيْتَ لَمْ تَلْقَ النَّجِيَّا كَمْ عَصَرْتُ الغَيْمَ فِي لَيْلِ النَّوَى = وَهَمَى الوَجْدُ عَلَى السُّهْدِ جَثِيَّا كُلَّمَا أَوْقَدْتُ لِلصَّبْرِ المُنَى = هَلَّ فِي عَيْنِي انْتِظَارِي بَابِلِيَّا فَاعْذُرِيْنِي إِنْ تَعَاقَرْتُ الأَسَى = أَوْ عَزَفْتُ الحُزْنَ لَحْنًا شَاعِرِيَّا أَوْ نَقَشْتُ الصَّبْرُ فِي مِعْصَمِهِ = أَوْ تَسَلَّى القَلْبُ مِنْ وَجْدٍ وَحَيَّا يَا لُغَاتِ الرُّوحِ هَلْ مِنْ رَجْعَةٍ = نَلْثَمُ الفَجْرَ بَهِيًّا مَخْمَلِيَّا؟ إِنَّنِي بِالحُبِّ أَحْيَا شَاعِرًا = وَبِطُهْرِ النَّفْسِ أَسْتَبْقِيْهِ حَيَّا صَاخِبَاتُ الحُسْنِ لَا تَفْتِنُهُ = إِنَّمَا الرُّوحُ وَإِطْلَالُ المُحَيَّا وَشَذَى الأَفْكَارِ فِي مَنْطِقِهَا = وَوَفَاءٌ دَائِمُ الوُدِّ وَرَيَّا لَيْسَ صِدْقُ الحُبِّ فِي رَجْفَتِهِ = إِنَّمَا عَهْدٌ وَعَيْشٌ نَتَفَيَّا
عشت عمري بين ليل وضحى = أمتطي الجد بعزم في يديا سرق الحزن حياتي ومضى = لم أذق من متعة اللهو صبيا أيها الطفل الذي لما يزل = في خريف العمر ظمآنا أبيا أشرق الإصباح في لمته = وأنين الشوق يرديه شقيا أنت ذاك الظل في درب الهوى = كلما ناديت لم تلق النجيا كم عصرت الغيم في ليل النوى = وهمى الوجد على السهد جثيا كلما أوقدت للصبر المنى = هل في عيني انتظاري بابليا فاعذريني إن تعاقرت الأسى = أو عزفت الحزن لحنا شاعريا أو نقشت الصبر في معصمه = أو تسلى القلب من وجد وحيا يا لغات الروح هل من رجعة = نلثم الفجر بهيا مخمليا؟ إنني بالحب أحيا شاعرا = وبطهر النفس أستبقيه حيا صاخبات الحسن لا تفتنه = إنما الروح وإطلال المحيا وشذى الأفكار في منطقها = ووفاء دائم الود وريا ليس صدق الحب في رجفته = إنما عهد وعيش نتفيا
