الشعر

الشعر قد أشقاني

شِعْرِي مِنَ النَّوعِ الأَبِيِّ فَلَو أَتَى = يَأْتِي إِلَيَّ وَلَو مَضَى يَنْسَانِي
يُلْقِي عَلَيَّ شُؤُونَهُ فِي سَاعَةٍ = أَنَا لَسْتُ فِيهَا أَسْتَقِرُّ مَكَانِي
تَصْطَفُّ أَمْشَاجُ الرُّؤَى فِي خَاطِرِي = مِثْلَ السُّيُوفِ تُسَلُّ مِنْ أَجْفَانِ
أَسْتَلُّ نَصْلَ الضَّوْءِ مِنْ غَسَقِ الرُّؤَى = وَأُسِيلُ نُورُ الفَجْرِ مِنْ شِرْيَانِي
وَأُصَارِعُ الالفَاظَ كَي تَنْقَادَ لِي = فِي بَحْرِهَا، وَأَخَالُ لَا تَعْصَانِي
حَتَّى إِذَا طَابَ المَقَامُ فَإِنَّهَا = تَجْثُو إِلَيَّ وَتَرْتَجِي إِحْسَانِي
فَيَسِيلُ مِنْ قَلْبِي المِدَادُ كَمَا النَّدَى = لِيَخُطَّ عَقْلِي مَا يُرِيحُ جَنَانِي
لَا أَحْمِلُ القَلَمَ النَّبِيلَ لِـمَأْرَبٍ = بَلْ لِلخُلُودِ أَخُطُّ نَبْضَّ كَيَانِي
أُرْسِي عَلَى شَطِّ الخَيَالِ مَوَاكِبِي = وَأَذُودُ عَنْ لُغَتِي بِسَيْفِ لِسَانِي
فَالشِّعْرُ عِنْدِي لِلْبَيَانِ وَسِيلَةٌ = لَا غَايَةٌ فِي أَمْرِهِ وَكَفَانِي
لَا تَحْسَبُوا نَظْمَ القَوَافِي حِرْفَةً = بَلْ رَجْفَةً فِي الرُّوحِ وَالوِجْدَانِ
إِنْ كَانَ نَظْمُ القَوْمِ زَيْفَ مَشَاعِرٍ = فَالشِّعْرُ مَحْضُ الصِّدْقِ فِي إِنْسَانِي
إِنِّي نَحَتُّ مِنَ الغَمَامِ قَصَائِدًا = حَتَّى سَقَتْ بِوِدَادِهَا رَيْحَانِي
مَا كُنْتُ أَمْلِكُهَا وَلَكِنَّ الرُّؤَى = جَاءَتْ تَهُزُّ مَوَاجِعِي بِحَنَانِ
لَا يَسْتَوِي مَنْ كَانَ يَمْلُكُ شِعْرَهُ = مَعْ مَنْ يُسَطِّرُهُ بِلَا عُنْوَانِ
أَنَا مَا كَتَبْتُ الشِّعْرَ كَي أَشْقَى بِهِ = لَكِنَّ هَذَا الشِّعْرَ قَدْ أَشْقَانِي
شعري من النوع الأبي فلو أتى = يأتي إلي ولو مضى ينساني
يلقي علي شؤونه في ساعة = أنا لست فيها أستقر مكاني
تصطف أمشاج الرؤى في خاطري = مثل السيوف تسل من أجفان
أستل نصل الضوء من غسق الرؤى = وأسيل نور الفجر من شرياني
وأصارع الالفاظ كي تنقاد لي = في بحرها، وأخال لا تعصاني
حتى إذا طاب المقام فإنها = تجثو إلي وترتجي إحساني
فيسيل من قلبي المداد كما الندى = ليخط عقلي ما يريح جناني
لا أحمل القلم النبيل لمأرب = بل للخلود أخط نبض كياني
أرسي على شط الخيال مواكبي = وأذود عن لغتي بسيف لساني
فالشعر عندي للبيان وسيلة = لا غاية في أمره وكفاني
لا تحسبوا نظم القوافي حرفة = بل رجفة في الروح والوجدان
إن كان نظم القوم زيف مشاعر = فالشعر محض الصدق في إنساني
إني نحت من الغمام قصائدا = حتى سقت بودادها ريحاني
ما كنت أملكها ولكن الرؤى = جاءت تهز مواجعي بحنان
لا يستوي من كان يملك شعره = مع من يسطره بلا عنوان
أنا ما كتبت الشعر كي أشقى به = لكن هذا الشعر قد أشقاني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى