الشعر

ينبوع النبوة

مَنْ ذَا دَعَاكِ وَمَا اجْتَبَيتُكِ مَوْعِدَا = وَمَنِ ادَّعَاكِ وَمَا اجْتَنَيتُكِ مَوْلِدَا
أَنَا سَرْمَدِيُّ الرُّوحِ لَكِنَّ الهَوَى = سَرَفًا تَيَمَّمَ شَطْرَ جِرْمِكِ سَرْمَدَا
مَا انْفَكَّ يُغْوِي مَاءُ فَتْنِكِ طِينَتِي = حَتَّى بَنَيتُ لَكِ المَشَاعِرَ مَعْبدَا
لَمْ تَتَّئِدْ وَشَفَا الهُنَيْهَةِ يَقْتَفِي = خَلَدِي لأَحْسِبَ مَا وَهَبْتِ مُخَلَّدَا
وَعَلَى سَرَابِ خُطَاكِ أَرْكَضَ ظِمْئَهَا = لِتَؤُزَّنِي فِي جُبِّ وَهْمِكِ فَدْفَدَا
يَا ذَاتَ أَحْلامٍ وَأَحْمَالٍ عَلَى = أَيِّ القُرُوءِ حَمَلْتِ لَنْ تَلِدِي الغَدَا
يَا ذَاتَ آلامٍ وآمَالٍ وَفِي = ثَدْيِ احْتِضَانِكِ خَمْرُ مَنْ رَضِعَ الجَدَا
لَمْ تَخْدَعِي صَرْحِي المُمَرَّدَ فَاخْدَعِي = مَا شِئْتِ مِنْ زُمَرٍ يَرَونَكِ هُدْهُدَا
إِنِّي حَرَثْتُكِ فَاحْتَسَبْتُ مَوَاسِمِي = وَنَدَبْتُ غَرْسِي فِيكِ يَحْصُدُهُ السُّدَى
وَعَنِ افْتِتَانِ سَنَاكِ أَنْهَرُ خَاطِرِي = حَذَرَ اللَّظَى أَلَّا يُبَوَّأَ مَقْعَدَا
مَنْ يَسْتَلِذُّ الشَّهْدَ مِنْ فَمِ أَرْقَمٍ؟ = أَمَّنْ يَوَدُّ المُلْكَ فِي كَنَفِ الرَّدَى؟
هَذَانَ مُشْتَبِهَانِ رَحْمُكِ وَالرَّحَى = وَشَهِيُّ مَا يَسْقِي انْثِيَالُكِ وَالصَّدَى
لا فِتْنَةً كَاللَهْثِ خَلْفَ ظِلالِنَا = طَوْعَ الهِوَى وَالرَّأْيُ مِنْ صَلَفٍ أَدَى
هَلْ تَسْتَرِيحُ الرُّوحُ إِلا خِلْسَةً = مَا بَينَ نَزْغِ مَنِ اجْتَدَى وَمَنِ اعْتَدَى
وَأَنَا الذِي مَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَنْ غَدِي = تَعِبَ الرَّحِيلُ وَلَمْ أَزَلْ مُتَرَدِّدَا
طَيرِي يَحِنُّ وَرِحْلَتِي دَرَجَتْ عَلَى = دِفْءِ المَوَاسِمِ وَالجَنَاحُ تَمَرَّدَا
أَرْنُو إِلَى الشُّطْآنِ زَوْرَقَ عَابِرٍ = فِي لُجِّ يَمِّكِ لا يَكَادُ يَرَى اليَدَا
لا يَبْلُغُ المَرْءُ التَّقِيُّ مَقَامَهُ = إِلا إِذَا أَدْنَى الحَيَاةَ وَأَبْعَدَا
وَالحَقُّ غَايَةُ كُلِّ ذِي أَرَبٍ إِلَى = فَحْوَى الحُلُومِ وَحَزْمُهُ أَنْ يَرْشُدَا
وَلَكَمْ نَهَيْتُ النَّفْسَ عَنْ سَرَفِ الوَرَى = وَتِخِذْتُ أُسْوَتَهَا المُجَلَّلَ بِالهُدَى
قَلَبِي تَوَضَّأَ بِالصَّلاةِ وَأَحْرُفِي = فِي غَارِ طُهْرِ الْبَوْحِ خَرَّتْ سُجَّدَا
يَرْنُو لِمِحْرَابِ التَّبَتُّلِ كُلَّمَا = أَطْفَأْتُ دَمْعَ الشَّوْقِ زَادَ تَوَقُّدَا
قَدْ هَزَّ جِذْعَ مَحَبَّتِي بِقَصِيدَةٍ = عَذْرَاءَ لَمْ تَغْطِشْ لِمَرْيَمَ مَشْهَدَا
قُلْتُ اسْتَقِمْ وَالرُّوحُ تَتْلُو آيَةً = فِي مَدْحِ مَنْ مَحَضَ الصِّرَاطَ مَنْ اهْتَدَى
هَذَا الذِي خَضَلَ المَعِيَّةَ بِالتُّقَى = هَذَا الذِي فَضَلَ البَرِيَّةَ مَحْتِدَا
هَذَا الأَمِينُ الصَّادِقُ المَحْمُودُ فِي = خُلُقٍ وَفِي عَمَلٍ وَفِي شِيَمِ النَّدَى
هَذَا رَسُولُ اللهِ أَكْرَمُ مَنْ جَزَى = وَأَعَزُّ مَنْ أَسْدَى الجَلِيل وَسَدَّدَا
آبَاؤُهُ الغُرُّ السُّرَاةُ وزَوْجُهُ = خَيْرُ النِّسَاءِ وَآلُهُ دُرَرُ المَدَى
لَمْ تَحْرُثِ الأَصْلابُ إِلا عِفَةً = أَو تُورِثِ الأَرْحَامُ إِلا سُؤْدُدَا
مُذْ كَانَ آدَمُ مَا تُنَزَّلُ مِلَّةٌ = إِلا وَلِلإِسْلامِ تُجْرِي المَقْصِدَا
فَكَأَنَّ يَنْبُوعَ النُّبُوَّةِ مَا جَرَى = إِلا لِيُسْقَى العَالَمُونَ مُحَمَّدَا
مَا كَانَ مَوْلِدُهُ العَظِيمُ وِلادَةً = بَلْ كَانَ بَعْثًا لِلوُجُودِ وَمَوْلِدَا
بُشْرَى تَسُرُّ المُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةً = لِلعَالَمِينَ وَمُنْذِرًا كَبَدَ الكُدَى
أَهْدَى لِيَثْرِبَ فَضْلَ مَكَّةَ فِي القُرَى = لَمَّا بِهِجْرَتِهِ الشَّرِيفَةِ أَسْعَدَا
وَأُثِيبَ خَيْرَ الْمُعْجِزَاتِ تفَرُّدًا = ذِكْرًا يُرَدَّدُ فِي الصُّدُورِ مُخَلَّدَا
مَزَّمِّلَ الخُلُوَاتِ أَقْرَأَ مُرْفِئًا = وَمُؤَثَّلَ الدَّعَوَاتِ أَبْرَأَ مُرْفِدَا
وَسَقَى مِنَ البَرَكَاتِ كُلَّ ظَمِيئَةٍ = وَحَبَا مِنَ الصَّدَقَاتِ كُلَّ مَنَ اجْتَدَى
وَأَقَامَ فِي الأَرْضِ الوِئَامَ وَهَدْيُهُ = أَفْشَى السَّلامَ وَحِلْمُهُ شَمِلَ العِدَى
وَشَفَى القُلُوبَ مِن الشِّقَاقِ وِلَمْ يَكُنْ = لِحَضَارَةِ الإِنْسَانِ إِلا المَوْرِدَا
لَمَّا أَذَلَّ لَهُ البُرَاقُ جَنَاحَهُ = فِي لَيلَةِ الإِسْرَاءِ بَارَكَ مَسْجِدَا
صَلَّى إِمَامَ الأَنْبِيَاءِ وَنُورُهُ = يَسْعَى إِلَى المَلَأِ المُقَدَّسِ مَوْعِدَا
حَتَّى تَأَذَّنَ رَبُّهُ فَسَمَا لَهُ = مِعْرَاجَ مَنْ نَادَى لِمَنْ سَمِعَ النِّدَا
يَا سَيِّدِي وَأَنَا الذِي لَمْ يَتَّخِذْ = يَوْمًا سِوَاكَ مِنَ الخَلائِقِ سَيِّدَا
يَا قُدْوَتِي وَأَنَا الذِي مِنْ فِطْنَةٍ = رَشَدًا بِغَيرِ حَكِيمِ هَدْيِكَ مَا اقْتَدَى
يَا مَنْ تَفَرَّدَ فِي الأّنَامِ فَصَاحَةً = مُذْ كُنْتَ أَنْتَ الصَّوْتَ كُنْتُ أَنَا الصَّدَى
لَوْلاكَ مَا انْتَهَلَ الرَّشَادَ أُولُو الحِجَا = لَوْلاكَ مَا ابْتَهَلَ الفُؤَادُ مُوَحِّدَا
لَوْلاكَ مَا ائْتَلَفَتْ قُلُوبٌ وَارْتَقَتْ = أُمَمٌ وَأَضْحَى الكَوْنُ أَجْوَدَ أَرْشَدَا
يَا خَيرَ خَلْقِ اللهِ كَيفَ لِطَائِرٍ = لَمْ يُسْقَ حُبَّكَ أَنْ يَطِيرَ مُغَرِّدَا
الرُّوحُ بَينَ يَدَيْكَ مِنْ أَلَمٍ سَجَتْ = وَالقَلْبُ فِي كَفَّيْكَ مِنْ أَمَلٍ هَدَا
حَاشَاكَ مِنْ هَرَفِ الزُّنَاةِ وَمَكْرِهِمْ = وَكَفَاكَ رَبِّي الشَّانِئِينَ الحُسَّدَا
وَفَدَاكَ مَا فِي الكَوْنِ يَا شَرَفَ الوَرَى = وَأَجَلَّ مَا خَلَقَ الإِلَهُ وَأَجْلَدَا
لَمْ يَعْرِفُوكَ بِنَا وَأَجْفَلَ رَأْيَهُمْ = مَنْ ظَنَّ أَنَّ الدِّينَ أَنْ يَتَشَدَّدَا
إِنَّا لَفِي زَمَنِ النِّفَاقِ تَلُوكُنَا = فِتَنٌ وَيُلْقِمُنَا البُغَاةُ فَمَ الرَّدَى
زَمَنٌ تَأَخَّرَتِ الأُسُودُ وَأَخْبَتَتْ = وَجَلًا فَأَغْرَى الجُرْذَ أَنْ يَتَأَسَّدَا
مِنْ كُلِّ إِمَّعَةٍ يَخُوضُ بِرَأْيِهِ = يَقْفُو التُّرَابَ هَوَىً وَيَجْفُو العَسْجَدَا
إِنْ صَبَّ كَأْسَ اللَهْوِ عَبَّ فَمَا ارْعَوَى = وَإِنِ ارْتَقَى الأَرَبُ المَؤَثَّلُ أَخْلَدَا
قَدْ عَادَتِ الأَصْنَامُ تُعْبَدُ، جُلُّهُمْ = صَنَمًا أَقَامَ عَلَى العُرُوشِ مُؤَيَّدَا
لَمْ يَظْهَرِ الدَّجَّالُ بَعْدُ وَإِنَّمَا = ظَهَرَ الفَسَادُ فِي الاعْتِقَادِ وَهَدَّدَا
قَدْ أَوَّلُوا الآيَاتِ وَهْيَ صَرِيحَةٌ = وَتَبَدَّلُوا مِنكَ الصَّحِيحَ المُسْنَدَا
وَتَزَيَّلُوا شِيَعًا يَشُطُّ إِمَامُهُمْ = فَيُطَاعُ فِي الأَمْرَينَ رَاحَ أَوِ اغْتَدَى
رَذَلُوا المَكَارِمَ فَاسْتُبِحْنَا قِصْعَةً = لِلطَّامِعِينَ وَسَيْفُنَا اغْتَمَدَ الصَّدَا
وَالمَوْتُ يَرْتَعُ فِي الدِّيَارِ كَأَنَّهُ = ذِئْبُ الشِّقَاقِ المُرِّ فِي الدَمِ عَرْبَدَا
مَسْرَاكَ تُنْهِكُهُ القُيُودُ وَقُدْسَهُ = هَتَكَ اليَهُودُ وَشَعْبُ غَزَّةَ شُرِّدَا
وَالشَّامُ حَرَّقَهَا الطُّغَاةُ وَبِاللِحَى ارْ = تَزَقَ الدُّعَاةُ وَكُلُّ أَحْمَقَ أَلْحَدَا
وَالنِيلُ قَدْ جَحَدَ الفُرَاتَ وَذُو المُنَى = عَشِقَ الأَنَا وَالنَّخْلُ يَخْشَى الغَرْقَدَا
فَمَتَى سَنَعْبُرُ خَوْفَنَا لِحِمَى غَدٍ = لا المُدُّ يُصْغِي الحُرَّ فِيهِ وَلا المُدَى
وَإِلامَ سَفْعُ الرُّوحِ؟ لَمْ تَكُ أُمَّةً = لَمْ تَسْتَطِعْ بِالدِّينِ أَنْ تَتَوَحَّدَا
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ = وَهَبِ الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ أَحْمَدَا
وَاجعَلْ شَفَاعَتَهُ المَلاذَ لِمَنْ أَتَى = يَرْجُوكَ بِالرَّحَمَاتِ أَنْ تَتَغَمَّدَا
من ذا دعاك وما اجتبيتك موعدا = ومن ادعاك وما اجتنيتك مولدا
أنا سرمدي الروح لكن الهوى = سرفا تيمم شطر جرمك سرمدا
ما انفك يغوي ماء فتنك طينتي = حتى بنيت لك المشاعر معبدا
لم تتئد وشفا الهنيهة يقتفي = خلدي لأحسب ما وهبت مخلدا
وعلى سراب خطاك أركض ظمئها = لتؤزني في جب وهمك فدفدا
يا ذات أحلام وأحمال على = أي القروء حملت لن تلدي الغدا
يا ذات آلام وآمال وفي = ثدي احتضانك خمر من رضع الجدا
لم تخدعي صرحي الممرد فاخدعي = ما شئت من زمر يرونك هدهدا
إني حرثتك فاحتسبت مواسمي = وندبت غرسي فيك يحصده السدى
وعن افتتان سناك أنهر خاطري = حذر اللظى ألا يبوأ مقعدا
من يستلذ الشهد من فم أرقم؟ = أمن يود الملك في كنف الردى؟
هذان مشتبهان رحمك والرحى = وشهي ما يسقي انثيالك والصدى
لا فتنة كاللهث خلف ظلالنا = طوع الهوى والرأي من صلف أدى
هل تستريح الروح إلا خلسة = ما بين نزغ من اجتدى ومن اعتدى
وأنا الذي ما زلت أبحث عن غدي = تعب الرحيل ولم أزل مترددا
طيري يحن ورحلتي درجت على = دفء المواسم والجناح تمردا
أرنو إلى الشطآن زورق عابر = في لج يمك لا يكاد يرى اليدا
لا يبلغ المرء التقي مقامه = إلا إذا أدنى الحياة وأبعدا
والحق غاية كل ذي أرب إلى = فحوى الحلوم وحزمه أن يرشدا
ولكم نهيت النفس عن سرف الورى = وتخذت أسوتها المجلل بالهدى
قلبي توضأ بالصلاة وأحرفي = في غار طهر البوح خرت سجدا
يرنو لمحراب التبتل كلما = أطفأت دمع الشوق زاد توقدا
قد هز جذع محبتي بقصيدة = عذراء لم تغطش لمريم مشهدا
قلت استقم والروح تتلو آية = في مدح من محض الصراط من اهتدى
هذا الذي خضل المعية بالتقى = هذا الذي فضل البرية محتدا
هذا الأمين الصادق المحمود في = خلق وفي عمل وفي شيم الندى
هذا رسول الله أكرم من جزى = وأعز من أسدى الجليل وسددا
آباؤه الغر السراة وزوجه = خير النساء وآله درر المدى
لم تحرث الأصلاب إلا عفة = أو تورث الأرحام إلا سؤددا
مذ كان آدم ما تنزل ملة = إلا وللإسلام تجري المقصدا
فكأن ينبوع النبوة ما جرى = إلا ليسقى العالمون محمدا
ما كان مولده العظيم ولادة = بل كان بعثا للوجود ومولدا
بشرى تسر المؤمنين ورحمة = للعالمين ومنذرا كبد الكدى
أهدى ليثرب فضل مكة في القرى = لما بهجرته الشريفة أسعدا
وأثيب خير المعجزات تفردا = ذكرا يردد في الصدور مخلدا
مزمل الخلوات أقرأ مرفئا = ومؤثل الدعوات أبرأ مرفدا
وسقى من البركات كل ظميئة = وحبا من الصدقات كل من اجتدى
وأقام في الأرض الوئام وهديه = أفشى السلام وحلمه شمل العدى
وشفى القلوب من الشقاق ولم يكن = لحضارة الإنسان إلا الموردا
لما أذل له البراق جناحه = في ليلة الإسراء بارك مسجدا
صلى إمام الأنبياء ونوره = يسعى إلى الملأ المقدس موعدا
حتى تأذن ربه فسما له = معراج من نادى لمن سمع الندا
يا سيدي وأنا الذي لم يتخذ = يوما سواك من الخلائق سيدا
يا قدوتي وأنا الذي من فطنة = رشدا بغير حكيم هديك ما اقتدى
يا من تفرد في الأنام فصاحة = مذ كنت أنت الصوت كنت أنا الصدى
لولاك ما انتهل الرشاد أولو الحجا = لولاك ما ابتهل الفؤاد موحدا
لولاك ما ائتلفت قلوب وارتقت = أمم وأضحى الكون أجود أرشدا
يا خير خلق الله كيف لطائر = لم يسق حبك أن يطير مغردا
الروح بين يديك من ألم سجت = والقلب في كفيك من أمل هدا
حاشاك من هرف الزناة ومكرهم = وكفاك ربي الشانئين الحسدا
وفداك ما في الكون يا شرف الورى = وأجل ما خلق الإله وأجلدا
لم يعرفوك بنا وأجفل رأيهم = من ظن أن الدين أن يتشددا
إنا لفي زمن النفاق تلوكنا = فتن ويلقمنا البغاة فم الردى
زمن تأخرت الأسود وأخبتت = وجلا فأغرى الجرذ أن يتأسدا
من كل إمعة يخوض برأيه = يقفو التراب هوى ويجفو العسجدا
إن صب كأس اللهو عب فما ارعوى = وإن ارتقى الأرب المؤثل أخلدا
قد عادت الأصنام تعبد، جلهم = صنما أقام على العروش مؤيدا
لم يظهر الدجال بعد وإنما = ظهر الفساد في الاعتقاد وهددا
قد أولوا الآيات وهي صريحة = وتبدلوا منك الصحيح المسندا
وتزيلوا شيعا يشط إمامهم = فيطاع في الأمرين راح أو اغتدى
رذلوا المكارم فاستبحنا قصعة = للطامعين وسيفنا اغتمد الصدا
والموت يرتع في الديار كأنه = ذئب الشقاق المر في الدم عربدا
مسراك تنهكه القيود وقدسه = هتك اليهود وشعب غزة شردا
والشام حرقها الطغاة وباللحى ار = تزق الدعاة وكل أحمق ألحدا
والنيل قد جحد الفرات وذو المنى = عشق الأنا والنخل يخشى الغرقدا
فمتى سنعبر خوفنا لحمى غد = لا المد يصغي الحر فيه ولا المدى
وإلام سفع الروح؟ لم تك أمة = لم تستطع بالدين أن تتوحدا
يا رب صل على النبي وآله = وهب الوسيلة والفضيلة أحمدا
واجعل شفاعته الملاذ لمن أتى = يرجوك بالرحمات أن تتغمدا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى