الشعر
براءة
بَرَاءَةٌ مِنْ ضَمِيرِ الْقُدْسِ يَا حَلَبُ = إِلَى الَّذِينَ تَنَاسَوْا أَنَّهُمْ عَرَبُ إِنْ لَمْ تَهُبُّوا لِكَفِّ الْبُؤْسِ عَنْ وَطَنِي = فَلَا تَكُونُوا يَدَيْ بَأْسٍ لِمَا ارْتَكَبُوا وَإِنْ تَجَنَّتْ عَلَيكُمْ رُوحُ مُنْهَزِمٍ = فَلَا تَجَنَّوا عَلَى الأَحْرارِ مَا احْتَسَبُوا يَا مَنْ يُمَارِي عَنِ الْأَعْدَاءِ قُلْ لَكَ هَلْ = يَوْمَ الْحِسَابِ يُمَارِي عَنْكَ مَا نَكَبُوا لَقَدْ تَجَاوَزْتَ حَدَّ الخَائِنِينَ إِلَى = حَيْثُ الخِيَانَةُ تَخْزَى مِنْكَ وَالثَّلَبُ وَمَا فِلَسْطِينُ إِلَّا شَوْكَةٌ قَلَعَتْ = عَيْنَ الطُّغَاةِ وَإِلَّا لَيْثَةٌ تَثِبُ مَهْمَا تَنَاهَبَتِ الْأَوْبَاشُ عِزَّتَهَا = فَسَوْفَ تُرْجِعُ بِاسْمِ الحَقِّ مَا نَهَبُوا إِنَّا الصَّنَادِيدُ فِي أَصْلَابِنَا أَمَلٌ = يَحْمِي الدِّيَارَ وَفِي أَرْوَاحِنَا غَضَبُ إِنَّا الأُبَاةُ فَلَا يُغْرِي المُنَى رَغَبٌ = الصَّامِدُونَ فَلَا يُغْوِي النُّهَى رَهَبُ فَلَا الْبَنَادِقُ فِي رَاحَاتِنَا صَدِئَتْ = وَلَا البَيَادِقُ فِي سَاحَاتِنَا تَعِبُوا وَلَا نُسَاوِمُ فِي بَحْرٍ وَفِي نَهَرٍ = وَلَوْ تَوَاطَأَ فِي الْبَحْرَيْنِ مَنْ ذَهَبُوا وَالْقُدْسُ قِبْلَةُ طُهْرٍ أُقْحُوَانُ هُدَى = وَلَنْ يُدَنِّسَ أَرْضَ الطُّهْرِ مُغْتَصبُ نَظَلُّ فِيهَا قَنَادِيلَ ارْتَقَتْ سَدَفًا = وَنَبْذُلُ الرُّوحَ إِنْ مِنْ سُورِهَا اقْتَرَبُوا بِئْسَ الْعُرُوشُ الَّتِي تَزْهُو عَلَى ضَعَةٍ = رَأْسًا عَلَينَا وَلَكِنْ لِلْعِدَى ذَنَبُ سَاسُوا الرِّقَابَ لِأَمْرِيكَا وَمَا عَلِمُوا = أَنَّا نَجَاهِدُ بِاسْمِ اللَّهِ مَنْ كَذَبُوا وَكَمْ دَهَتْهُمْ خُطُوبٌ بِالهَوانِ فَمَا = ثَابُوا إِلَى الرُّشْدِ فِي خَطْبٍ وَلَا وَثَبُوا لَوْ كَانَ فِيهِمْ بَقَايَا نَخْوَةٍ وَدَمٍ = لَمَا اسْتَطَابُوا بِأَنْ يُلْحَوا وَيُحْتَلَبُوا وَلَوْ تَسَاقَوا سَجَايا بَعْضِ مَنْ خَجِلُوا = لَأَعْرَبَ الوَجْهُ فِيهِمْ بَعْضَ مَا يَجِبُ إِذَا المَعَانِي اِسْتَعَارَتْ سَرْجَ مَنْ جَهِلُوا = فَلَيْسَ يَفْصُحُ فِيهَا العَيْبُ وَالعَتَبُ وَمَنْ جَنَى العَهْرَ فِيمَا يَدَّعِي شَرَفًا = يُبَرِّر العَهْرَ لَنْ يَعِيَا بِهِ سَبَبُ وَنَحْنُ شَعْبٌ عَزِيزٌ لَيْسَ يُخْضِعُنَا = فَقْرٌ وَلَا يَشْتَرِي أَخْلَاقَنَا الذَّهَبُ أَرْضُ الرِّبَاطِ سَتَبْقَى قُطْبَ بوصَلَةٍ = تَهْدِي السُّرَاةَ إِذَا مَا غَابَتِ الشُّهُبُ أُمُّ البِدَايَاتِ وَالأَمْجَادُ تَعْرِفُهَا = بَهِيَّةُ الذِّكْرِ يُذْكِي فَخْرَهَا الحَسَبُ يَا قُدْسُ عُذْرًا إِذَا طَالَ الرُّقَادُ بِنَا = وَخَيَّمَ الصَّمْتُ وَاسْتَشْرَى بِنَا العَجَبُ سَنَسْتَرِدُّ بِلَادًا طَالَ مَأْتَمُهَا = وَنُنْصِفُ المَجْدَ حَتَّى يَنْجَلِي الصَّخَبُ شُعُوبُنَا لَمْ تَزَلْ بِالحَقِّ شَامِخَةً = تَرْعَى اليَقِينَ وَإِنْ جَارَتْ بِهَا الحِقَبُ رَايَاتُنَا فِي سَمَاءِ المَجْدِ خَافِقَةٌ = لَمْ يُثْنِهَا الزَّيْفُ أَوْ تُزْرِي بِهَا الرِّيَبُ وَيَحْسَبُ المُعْتَدِي أَنَّا نُسَالِمُهُ = هَيْهَاتَ يَخْمَدُ فِي أَعْمَاقِنَا اللَّهَبُ لَا يَرْجِعُ الحَقُّ إِلَّا فِي قَوَاضِبِنَا = وَلَيْسَ يُرْجَى بِغَيْرِ القُوَّةِ الطَّلَبُ تِلْكَ المَقَامَاتُ لِلْأَبْطَالِ قَدْ رُفِعَتْ = عِزًّا يَدُومُ وَإِنْ زَاغَتْ بِهَا الرُّتَبُ إِنْ قَدَّرَ اللهُ رِزْقَ الغَيْبِ مِنْ سَعَةٍ = فَلَا تِرَمْبُ وَلَا كُشْنِيرُ مَنْ يَهَبُ سَيُشْرِقُ الفَجْرُ رَغْمَ اللَّيْلِ مُنْتَصِرًا = وَلَنْ يَدُومَ لِبَاغٍ حَوْلَنَا الغَلَبُ وَصَفْقَةُ الْقَرْنِ لَيْسَتْ غَيْرَ تَصْدِيَةٍ = وَذَبْحِ قُرْبَى لِكَيْ تَرْضَاكُمُ النُّصُبُ لَكُمْ سَرَاوِيلُ مِنْ قَطْرَانِكُمْ وَلَنَا = هَوَى فِلَسْطِينَ أُمٌّ وَالفِدَاءُ أَبُ
براءة من ضمير القدس يا حلب = إلى الذين تناسوا أنهم عرب إن لم تهبوا لكف البؤس عن وطني = فلا تكونوا يدي بأس لما ارتكبوا وإن تجنت عليكم روح منهزم = فلا تجنوا على الأحرار ما احتسبوا يا من يماري عن الأعداء قل لك هل = يوم الحساب يماري عنك ما نكبوا لقد تجاوزت حد الخائنين إلى = حيث الخيانة تخزى منك والثلب وما فلسطين إلا شوكة قلعت = عين الطغاة وإلا ليثة تثب مهما تناهبت الأوباش عزتها = فسوف ترجع باسم الحق ما نهبوا إنا الصناديد في أصلابنا أمل = يحمي الديار وفي أرواحنا غضب إنا الأباة فلا يغري المنى رغب = الصامدون فلا يغوي النهى رهب فلا البنادق في راحاتنا صدئت = ولا البيادق في ساحاتنا تعبوا ولا نساوم في بحر وفي نهر = ولو تواطأ في البحرين من ذهبوا والقدس قبلة طهر أقحوان هدى = ولن يدنس أرض الطهر مغتصب نظل فيها قناديل ارتقت سدفا = ونبذل الروح إن من سورها اقتربوا بئس العروش التي تزهو على ضعة = رأسا علينا ولكن للعدى ذنب ساسوا الرقاب لأمريكا وما علموا = أنا نجاهد باسم الله من كذبوا وكم دهتهم خطوب بالهوان فما = ثابوا إلى الرشد في خطب ولا وثبوا لو كان فيهم بقايا نخوة ودم = لما استطابوا بأن يلحوا ويحتلبوا ولو تساقوا سجايا بعض من خجلوا = لأعرب الوجه فيهم بعض ما يجب إذا المعاني استعارت سرج من جهلوا = فليس يفصح فيها العيب والعتب ومن جنى العهر فيما يدعي شرفا = يبرر العهر لن يعيا به سبب ونحن شعب عزيز ليس يخضعنا = فقر ولا يشتري أخلاقنا الذهب أرض الرباط ستبقى قطب بوصلة = تهدي السراة إذا ما غابت الشهب أم البدايات والأمجاد تعرفها = بهية الذكر يذكي فخرها الحسب يا قدس عذرا إذا طال الرقاد بنا = وخيم الصمت واستشرى بنا العجب سنسترد بلادا طال مأتمها = وننصف المجد حتى ينجلي الصخب شعوبنا لم تزل بالحق شامخة = ترعى اليقين وإن جارت بها الحقب راياتنا في سماء المجد خافقة = لم يثنها الزيف أو تزري بها الريب ويحسب المعتدي أنا نسالمه = هيهات يخمد في أعماقنا اللهب لا يرجع الحق إلا في قواضبنا = وليس يرجى بغير القوة الطلب تلك المقامات للأبطال قد رفعت = عزا يدوم وإن زاغت بها الرتب إن قدر الله رزق الغيب من سعة = فلا ترمب ولا كشنير من يهب سيشرق الفجر رغم الليل منتصرا = ولن يدوم لباغ حولنا الغلب وصفقة القرن ليست غير تصدية = وذبح قربى لكي ترضاكم النصب لكم سراويل من قطرانكم ولنا = هوى فلسطين أم والفداء أب
