قيل في العمري

أنت بالأشعار تأسرني

شعر/ عبد الوهاب القطب

سَلِمْتَ يَا شَاعِرًا فِي شِعْرِهِ الحِكَمُ = مَا إِنْ قَرَأْتُكَ حَتَّى حَزَّ بِي الأَلَمُ
يَا مَالِكَ الشِّعْرِ، وَالآفَاقُ شَاهِدَةٌ = أَنَّ البَيَانَ بِيُمْنَى مَجْدِكَ العَلَمُ
سَمِيرَ هَذَا المَدَى، بِالفِكْرِ مَوْرِدُهُ = يَصْدَى لَهُ الشِّعْرُ وَالإِبْدَاعُ يَعْتَصِمُ
هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلَا يَحْزُنْكَ وَاقِعُنَا = فَهَذِهِ أُمَّةٌ عِمْلَاقُهَا قَزَمُ
وَهَذِهِ أُمَّةٌ أَمْجَادُهَا انْقَرَضَتْ = وَخَلَّفَتْ أُمَمًا أَشْرَافُهَا خَدَمُ
إِنْ يَعْطُسِ الغَرْبُ يَغْدُو الشَّرْقُ مُنْزَكِمًا = فَإِنْ تَجَشَّأَ مِنْ تَحْتٍ لَهُ ابْتَسَمُوا
فَنَحْنُ نَايٌ وَفُوهُ الغَرْبِ يَنْفُخُهُ = هَيْهَاتَ يَخْرُجُ إِنْ لَمْ يَنْفُخُوا نَغَمُ
أَهَكَذَا تَصْبَحُ الأَعْرَابُ مَزْبَلَةً = يَنْمُو الذُّبَابُ حَوَالَيْهَا وَيَزْدَحِمُ
كَبِيرَةٌ هَذِهِ المَأْسَاةُ مُقْرِفَةٌ = قَدْ أَخْرَسَتْنِي وَشَابَتْ دُونَهَا اللِّمَمُ
يَا شَاعِرِي أَنْتَ بِالأَشْعَارِ تَأْسِرُنِي = فَفِيكَ يَقْصُرُ شِعْرِي أَيُّهَا العَلَمُ
صُغْتَ القَصَائِدَ تِيجَانًا مُرَصَّعَةً = فَكُلُّ حَرْفٍ بَنَيْتَ، المَجْدُ وَالشَّمَمُ
إِمَارَةُ الشِّعْرِ حَقٌّ أَنْتَ فَارِسُهَا = وَأَنْتَ فِي حُلَّةِ الأَخْلَاقِ تَبْتَسِمُ
أَكْرِمْ بِعَيْنٍ عَلَى أَوْضَاعِنَا سَهَرَتْ = وَخَافِقٍ لِهُيُمُومِ العُرْبِ يَنْثَلِمُ
فَاصْدَحْ، فَإِنَّكَ لِلْفُصْحَى قِيَامَتُهَا = وَفِي يَدَيْكَ رِكَابُ الحَرْفِ يَنْتَظِمُ
سلمت يا شاعرا في شعره الحكم = ما إن قرأتك حتى حز بي الألم
يا مالك الشعر، والآفاق شاهدة = أن البيان بيمنى مجدك العلم
سمير هذا المدى، بالفكر مورده = يصدى له الشعر والإبداع يعتصم
هون عليك ولا يحزنك واقعنا = فهذه أمة عملاقها قزم
وهذه أمة أمجادها انقرضت = وخلفت أمما أشرافها خدم
إن يعطس الغرب يغدو الشرق منزكما = فإن تجشأ من تحت له ابتسموا
فنحن ناي وفوه الغرب ينفخه = هيهات يخرج إن لم ينفخوا نغم
أهكذا تصبح الأعراب مزبلة = ينمو الذباب حواليها ويزدحم
كبيرة هذه المأساة مقرفة = قد أخرستني وشابت دونها اللمم
يا شاعري أنت بالأشعار تأسرني = ففيك يقصر شعري أيها العلم
صغت القصائد تيجانا مرصعة = فكل حرف بنيت، المجد والشمم
إمارة الشعر حق أنت فارسها = وأنت في حلة الأخلاق تبتسم
أكرم بعين على أوضاعنا سهرت = وخافق لهيموم العرب ينثلم
فاصدح، فإنك للفصحى قيامتها = وفي يديك ركاب الحرف ينتظم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى