الشعر

المبادئ والمواقف

مَا انْفَكَّ يَحْزُبُكَ الهَوَى وَيُعَذِّبُ = فَإِلامَ تَرْبَأُ بِالفُؤَادِ وَتَرْأَبُ
تُغْضِي عَلَى الأَلَمِ الأَصَمِّ وَتَجْتَبِي = أَمَلاً عَلَى حَسَكِ الجَوَى يَتَقَلَّبُ
الصَّدْرُ مِنْ نَزَقٍ يَذُوبُ مِنَ الأَسَى = وَالفِكْرُ مِنْ قَلَقٍ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ
قَدْ شَفَّنِي الحُزْنُ النَّبِيلُ بِجَأْشِهِ = فَمَعَارِجُ الرُّوحِ الشَّفِيفَةِ غَيْهَبُ
مَاذَا أُرِيدُ بِأُفْعُوَانِ مَشَاعِرٍ = إِنْ كُنْتُ مِنْ لَدَغَاتِهِ أَتَحَسَّبُ
وَعَلامَ أَتَّخِذُ الذَّرِيعَةَ جُنَّةً = إِنْ كُنْتُ أُعْضَلُ بِالذِي أَتَجَنَّبُ
أَمَّنْ يَرَى صَمْتَ ابْتِهَالِيَ قَسْوَةً = وَيَرَى الوَفَاءَ إِلَى الخِيَانَةِ يُنْسَبُ
أَمَّنْ إِذَا سَفَحَ الوِئَامَ بَكَى النَّوَى = فَكَأَنَّهُ المَكْلُومُ وَهْوَ المُذْنِبُ
يَا مَنْ تُبَادِرُ بِالثُّبُورِ وَتَشْتَكِي = قَلْبًا عَلَى وَهْمِ اتِّهَامِكِ يُصْلَبُ
لَكِ مِنْ عَنِيدِ هَوَى اخْتِبَالِكِ بَرْثَنٌ = يَفْرِي النُّهَى وَمِنِ اخِتِيَالِكِ مِخْلَبُ
أَبْلَيتِ فِي هَرَجِ الظُّنُونِ رَزَانَتِي = فَكَأَنَّنِي لِقَمِيصِ خَوْضِكِ مِشْجَبُ
جُبِلَتْ عَلَى العِوَجِ النِّسَاءُ وَقَلَّمَا = فُقْنَ الرِّجَالَ وَأَنْتِ أَكْرَمُ أَنْجَبُ
فَدَعِي الجَهَالَةَ لا يَحُكُّ خَيَالَهُ = مُتَوَجِّسًا إِلا العَلِيلُ الأَجْرَبُ
وَلَقَدْ تِخِذْتُ مِنَ السَّمَاحَةِ خِلَّةً = أَعْفُو بِهَا عَمَّنْ يَعِقُّ وَيَعْضبُ
لَكِنْ مَتَى خَدَشَ الكَرَامَةَ قَاهِرٌ = فَالمَوتُ أَرْحَمُ وَالمَنِيَّةُ أَرْحَبُ
إِنِّي لَأُؤْمِنُ بِالحَيَاةِ وَطَبْعِها = وَطَبَائِعُ الأَشْيَاءِ لا تُسْتَغْرَبُ
المَرْءُ فِيهَا تُرجُمَانُ زَمَانِهِ = وَالدَّهْرُ يُخْصِبُ بِالسُّرُوْرِ وَيُجْدِبُ
فَيَغِيْضُ حِيْنًا بِالمَعِيْنِ مُكَدَّرًا = وَيَفِيْضُ حِيْنًا بِالزُّلالِ وَيَسْكُبُ
كَأْسٌ تَدُورُ عَلَى النُّفُوسِ كَمَا الرَّحَى = تَسْقِي الوَرَى مِمَّا يَمَرُّ وَيَعْذُبُ
وَلَكَمْ دَعَتْنِي لِلشَّرَابِ عَلَى القَذَى = فَنَهَيْتُ نَفْسِيَ وَالخَلائِقُ تَشْرَبُ
عَفَّتْ وَغُصَّ الآخَرُونَ بِنَخْبِهَا = سَكْرَى وَفِي ثَغْرِ السَّفَاهَةِ مِذْرَبُ
لا يَعْرِفُونَ مِنَ الكَرَامَةِ وَالنَّدَى = إِلا كَمَا عَرِفَ القَنَاعَةَ أَشْعَبُ
فِي كُلِّ نَازِلَةٍ أَرَى لِي حِكْمَةً = إِذْ تُصْقَلُ الأَرْوَاحُ حِينَ تُجَرَّبُ
وَأَنَا الذِي أُقْرِي الطُّمُوحَ إِلَى العُلا = نَفْسًا تَتُوقُ وَمُهْجَةً تَتَوَثَّبُ
لا أَشْتَكِي بَأْسَ الزَّمَانِ وبُؤْسَهُ = أَوْ أُنْكِرُ الأَيَّامَ فَيمَا تَكْتُبُ
إِنْ كَانَ مِنْ قَدَرٍ عَلَيَّ مُسَطَّرٍ = مَا كُنْتُ يَوْمًا بِالذِي يَتَهَرَّبُ
أَوْ كُنْتُ يَوْمًا بِالقَنُوطِ مِنَ الوَرَى = وَبِأَنْ يُزَفَّ الحَقُّ حِينَ يُخَضَّبُ
لا مُسْتَحِيلَ يَقُضُّ مَضْجَعَ هِمَّةٍ = مَا جَالَتِ الرُّؤْيَا وَجَلَّ المَأْرَبُ
وَالحُرُّ يَأنَفُ مِنْ حَيَاةِ مَذَلَّةٍ = وَيَضجُّ مِنْ ظُلْمِ الأَنَامِ وَيَغْضَبُ
يَا لِلمَوَاطِنِ كَمْ تُعَذِّبُنَا بِهَا = فِي الحَادِثَاتِ وَكَمْ بِنَا تَتَعَذَّبُ
بُعِثَتْ لَهَا فَوضَى الجِرَاحِ فَخَمَّنَتْ = أَنَّ الرِّعَاعَ هُمُ الرَّبِيعُ المُعْشِبُ
وَاسْتَبْدَلَتْ نُورَ البِلَادِ بِنَارِهَا = حَتَّى افْتَرَى مَوْتٌ وَأُفْسِدَ مَذْهَبُ
هَلْ نَشْتَكِي ظُلْمَ الزَّعَامَةِ للوَرَى؟ = لَلصَّمْتُ عَنْ تِلْكَ الْمَظَالِمِ أَعْجَبُ
أَمْ نَشْتَكِي سُمَّ العَقَارِبِ في الضُحُى؟ = فِي اللَيْلِ مِنْ سُمِّ الأَقَارِبِ نُعْطَبُ
دِنْ بِالحَقِيقَةِ لا تُخَاتِلْ بِالهَوَى = وَاجْعَلْ ضَمِيْرَكَ لِلخَلاقِ يُهذِّبُ
فِيمَ التَّقَلُّبُ فِي النِّفَاقِ تَجَمُّلاً = وَالصِّدْقُ أَنْجَى لِلقُلُوبِ وَأَطْيَبُ
كَيفَ السَّبِيلُ إِلَى ثَقَافَةِ أُمَّةٍ = لا الأُمُّ تَفْقَهُ مَا تَقُولُ وَلا الأَبُ
وَبِأَيِّ مَجْدٍ نَحْتَفِي وَكَرَامَةٍ؟ = إِنْ كَانَ فِي الخُلُقِ القَوِيمِ تَذَبْذُبُ
وَبِأَيِّ قَصْدٍ نَرْتَقِي بَينَ الوَرَى = إِنْ يَخْنَعِ البَازِي وَيَزْهُ الأَرْنَبُ
القَومُ لا يَبْنُونَ صَرْحَ حَضَارَةٍ = إِنْ كَانَ ذَا يَلْغُو وَذَلِكَ يَلْعَبُ
وَالجُهْدُ لا يُرْسِي دَعَائِمَ دَوْلَةٍ = يُهْجَى بِهَا لَيثٌ وَيُمْدَحُ ثَعْلَبُ
أَلْبَسْتُ مِصْرَ التَّاجَ دُرَّةً أُمَّةٍ = وَادَّارَكَتْ مَجْدِي دِمَشْقُ وَإِدْلِبُ
وَأَهِيمُ بِالأُرْدُنِّ دَارَ أَصَالَةٍ = وَأَحِنُّ فَخْرًا لِلعِرَاقِ وأَنْصَبُ
وَأَتُوقُ لِليَمَنِ الأَبِيِّ وَشَعْبِهِ = وَأُسَرُّ بِالسُّودَانِ وَهْوَ مُطَنَّبُ
والأَهْلُ فِي أَرْجَاءِ تُونِسَ سَاعِدٌ = وَعُمَانِ مَعْ دُوَلِ الخَلِيجِ المِنْكَبُ
وَتَجِلُّ فِي عَينِي الجَزَائِرُ قُرَّةً = وَيَجُولُ فِي صَدْرِي المُحِبِّ المَغْرِبُ
وَجَرَتْ فِلِسْطِينُ الحَبِيبَةُ فِي دَمِي = وَبِمُهْجَتِي البَلَدُ الحَرَامُ وَيَثْرِبُ
فَأَنَا ابْنُ خَيْرِ الرَّهْطِ وَابْنُ عَقِيدَةٍ = مَنْ بَرَّ عَدْنَانٌ وَأَنْجَبَ يَعْرُبُ
مَا زِلْتَ أَحْلُمُ بِالمَحَبِّة فِي الوَرَى = لا غَدْرَ فِي صَدْرٍ وَلا غَدَ يُرْهَبُ
حَدَّقْتُ أَبْحَثُ فِي الوُجُوهِ لَعَلَّ فِي = بَعْضِ الوُجُوهِ وَفَاءَ مَنْ لا يَكْذِبُ
حَتَّى إِذَا كَادَ القُنُوطُ وَأَغْمَضَتْ = عَيْنُ الرَّجَاءِ أَسًى أَضَاءَ الكَوْكَبُ
بِكَرِيمَةٍ مِنْ آلِ طُهْرٍ عَرْشُهَا = الشِّعْرَى وَشَمْسُ شُمُوخِهَا لا تُحْجَبُ
نَهَضَتْ إِلَى الأَرَبِ العَظِيمِ وَرُوحُهَا = تَنْأَى بِأَجْنِحَةِ الوَفَاءِ وَتَقْرُبُ
أَهْدَى الجَمَالُ إِلَى الجَلالِ حُرُوفَهَا = شَهْدًا بِإِبْرِيقِ الدَّمَاثَةِ يُجْلَبُ
تَسْمُو لَهَا قُلَلُ النَّقَاءِ وَتَرْتَدِي = حُلَلَ البَّهَاءَ وَبِالمَكَارِمِ تَغْلبُ
مِنْ بِئْرِ مَاءِ الصِّيدِ تَنْضَحُ شَأْوَهَا = وَعَنِ اقْتِفَاءِ المَجْدِ لا تَتَغَيَّبُ
لَوْلا انْطَوَتْ لُغَةُ الثَّنَاءِ كَلالَةً = لاصْطَفَّ مِنْ غُرَرِ المَدَائِحِ مَوكِبُ
الشِّعْرُ؟ يَا لِلشِّعْرِ! كَمْ رُزِئَتْ بِهِ = نَفْسِي وَكَمْ لَدَغَ المَشَاعِرَ عَقْرَبُ
مَاذَا جَنَيتُ مِنَ الأَذَى؟ أَلأَنَّنِي = جَمَعَ اللآلِئَ مِنْ بِحَارٍ تَصْعُبُ؟
فَأَجَادَ نَظْمَ رَقِيْقِهَا وجَلِيلِهَا = عِقْدًا يُدِيرُ لَهُ الرُّوُوسَ ويَخْلُبُ
نَضَجَتْ مَوَاسِمُ أَحْرُفِي وَتَفَتَّقَتْ = أَكْمَامُهَا عَمَّا يَلِينُ وَيَصْلُبُ
أَسْمُو مِنَ الإِنْسَانِ، بَحْرُ قَصَائِدِي = يَسْخُو، وَنَهْرُ مَقَاصِدِي لا يَنْضُبُ
أَبْنَاءُ أَفْكَارِي غَرَائِسُ جَنَّةٍ = وَبَنَاتُ أَشْعَارِي السَّحَابُ الصَّيِّبُ
أَنَا مَا بَذَلْتُ مِنَ الكُنُوزِ لأَشْتَرِي = مَدْحَ الأَنَامِ وَمَا ابْتَذَلْتُ فَأَطْلُبُ
فَعَلامَ يَلْحَنُ فِي مَقَامِ مُقَدَّمٍ = غِرٌّ يَكِيدُ لَهُ وَأَحْمَقُ يَصْخَبُ
لا تَخْسِفُ الشَّمْسُ السَّنِيَّةُ فِي المَدَى = إِنْ عَابَ مَجْدُوبٌ وَصَرْصَرَ جُنْدُبُ
إِنِّي المُحَدِّقُ فِي الخُلُودِ فَلا أَرَى = إِلا العَظِيمَ إِلَى العَظَائِمِ يُنْدَبُ
وَالرُّوحُ تَسْمُو بِاليَقِينِ إِلَى العُلَا = وَلِفَجْرِ عِزَّتِهَا السَّنِيِّ تَرَقَّبُ
أَنَا بِالنَّدَى خُضْتُ العُبَابَ إِلَى الهُدَى = فَاهْتَاجَ بِي قَوْمِي وَخَانَ الْمَرْكَبُ
فَأَقَلْتُ مِنْ هَمِّي تَوَجُّسَ هِمَّتِي = بِعَزِيْمَةٍ تُدْمِي الصُّخُورَ وتُتْعِبُ
أَخْلَصْتُ لِلحَقِّ المُبِينِ مُسَدِّدًا = لَمْ يُغْرِنِي مَالٌ يُعَدُّ وَمَنْصِبُ
الكَفُّ غَيْثٌ وَالوِدَادُ سَحَابَةٌ = وَالقَلْبُ لَيْثٌ وَالفُؤَادُ تَحَبُّبُ
لا أَعْتَدِي إِنْ عَقَّنِي مُتَجانِفٌ = أَوْ أَجْتَدِي إِنْ فَرَّ مِنِّي المَطْلَبُ
هَذَا أَنَا، نَسَجَ الزَّمَانُ عَبَاءَتِي = مَنْ كُلِّ لَوْنٍ تَسْتَسِيْغُ وَتَرْغَبُ
عِنْدِي الْمَبَادِئُ لا أُسَاوِمُ مَهْرَهَا = أَمَّا المَوَاقَفُ قَدْ تُوَدُّ وتُخْطَبُ
ما انفك يحزبك الهوى ويعذب = فإلام تربأ بالفؤاد وترأب
تغضي على الألم الأصم وتجتبي = أملا على حسك الجوى يتقلب
الصدر من نزق يذوب من الأسى = والفكر من قلق يجيء ويذهب
قد شفني الحزن النبيل بجأشه = فمعارج الروح الشفيفة غيهب
ماذا أريد بأفعوان مشاعر = إن كنت من لدغاته أتحسب
وعلام أتخذ الذريعة جنة = إن كنت أعضل بالذي أتجنب
أمن يرى صمت ابتهالي قسوة = ويرى الوفاء إلى الخيانة ينسب
أمن إذا سفح الوئام بكى النوى = فكأنه المكلوم وهو المذنب
يا من تبادر بالثبور وتشتكي = قلبا على وهم اتهامك يصلب
لك من عنيد هوى اختبالك برثن = يفري النهى ومن اختيالك مخلب
أبليت في هرج الظنون رزانتي = فكأنني لقميص خوضك مشجب
جبلت على العوج النساء وقلما = فقن الرجال وأنت أكرم أنجب
فدعي الجهالة لا يحك خياله = متوجسا إلا العليل الأجرب
ولقد تخذت من السماحة خلة = أعفو بها عمن يعق ويعضب
لكن متى خدش الكرامة قاهر = فالموت أرحم والمنية أرحب
إني لأؤمن بالحياة وطبعها = وطبائع الأشياء لا تستغرب
المرء فيها ترجمان زمانه = والدهر يخصب بالسرور ويجدب
فيغيض حينا بالمعين مكدرا = ويفيض حينا بالزلال ويسكب
كأس تدور على النفوس كما الرحى = تسقي الورى مما يمر ويعذب
ولكم دعتني للشراب على القذى = فنهيت نفسي والخلائق تشرب
عفت وغص الآخرون بنخبها = سكرى وفي ثغر السفاهة مذرب
لا يعرفون من الكرامة والندى = إلا كما عرف القناعة أشعب
في كل نازلة أرى لي حكمة = إذ تصقل الأرواح حين تجرب
وأنا الذي أقري الطموح إلى العلا = نفسا تتوق ومهجة تتوثب
لا أشتكي بأس الزمان وبؤسه = أو أنكر الأيام فيما تكتب
إن كان من قدر علي مسطر = ما كنت يوما بالذي يتهرب
أو كنت يوما بالقنوط من الورى = وبأن يزف الحق حين يخضب
لا مستحيل يقض مضجع همة = ما جالت الرؤيا وجل المأرب
والحر يأنف من حياة مذلة = ويضج من ظلم الأنام ويغضب
يا للمواطن كم تعذبنا بها = في الحادثات وكم بنا تتعذب
بعثت لها فوضى الجراح فخمنت = أن الرعاع هم الربيع المعشب
واستبدلت نور البلاد بنارها = حتى افترى موت وأفسد مذهب
هل نشتكي ظلم الزعامة للورى؟ = للصمت عن تلك المظالم أعجب
أم نشتكي سم العقارب في الضحى؟ = في الليل من سم الأقارب نعطب
دن بالحقيقة لا تخاتل بالهوى = واجعل ضميرك للخلاق يهذب
فيم التقلب في النفاق تجملا = والصدق أنجى للقلوب وأطيب
كيف السبيل إلى ثقافة أمة = لا الأم تفقه ما تقول ولا الأب
وبأي مجد نحتفي وكرامة؟ = إن كان في الخلق القويم تذبذب
وبأي قصد نرتقي بين الورى = إن يخنع البازي ويزه الأرنب
القوم لا يبنون صرح حضارة = إن كان ذا يلغو وذلك يلعب
والجهد لا يرسي دعائم دولة = يهجى بها ليث ويمدح ثعلب
ألبست مصر التاج درة أمة = واداركت مجدي دمشق وإدلب
وأهيم بالأردن دار أصالة = وأحن فخرا للعراق وأنصب
وأتوق لليمن الأبي وشعبه = وأسر بالسودان وهو مطنب
والأهل في أرجاء تونس ساعد = وعمان مع دول الخليج المنكب
وتجل في عيني الجزائر قرة = ويجول في صدري المحب المغرب
وجرت فلسطين الحبيبة في دمي = وبمهجتي البلد الحرام ويثرب
فأنا ابن خير الرهط وابن عقيدة = من بر عدنان وأنجب يعرب
ما زلت أحلم بالمحبة في الورى = لا غدر في صدر ولا غد يرهب
حدقت أبحث في الوجوه لعل في = بعض الوجوه وفاء من لا يكذب
حتى إذا كاد القنوط وأغمضت = عين الرجاء أسى أضاء الكوكب
بكريمة من آل طهر عرشها = الشعرى وشمس شموخها لا تحجب
نهضت إلى الأرب العظيم وروحها = تنأى بأجنحة الوفاء وتقرب
أهدى الجمال إلى الجلال حروفها = شهدا بإبريق الدماثة يجلب
تسمو لها قلل النقاء وترتدي = حلل البهاء وبالمكارم تغلب
من بئر ماء الصيد تنضح شأوها = وعن اقتفاء المجد لا تتغيب
لولا انطوت لغة الثناء كلالة = لاصطف من غرر المدائح موكب
الشعر؟ يا للشعر! كم رزئت به = نفسي وكم لدغ المشاعر عقرب
ماذا جنيت من الأذى؟ ألأنني = جمع اللآلئ من بحار تصعب؟
فأجاد نظم رقيقها وجليلها = عقدا يدير له الرووس ويخلب
نضجت مواسم أحرفي وتفتقت = أكمامها عما يلين ويصلب
أسمو من الإنسان، بحر قصائدي = يسخو، ونهر مقاصدي لا ينضب
أبناء أفكاري غرائس جنة = وبنات أشعاري السحاب الصيب
أنا ما بذلت من الكنوز لأشتري = مدح الأنام وما ابتذلت فأطلب
فعلام يلحن في مقام مقدم = غر يكيد له وأحمق يصخب
لا تخسف الشمس السنية في المدى = إن عاب مجدوب وصرصر جندب
إني المحدق في الخلود فلا أرى = إلا العظيم إلى العظائم يندب
والروح تسمو باليقين إلى العلا = ولفجر عزتها السني ترقب
أنا بالندى خضت العباب إلى الهدى = فاهتاج بي قومي وخان المركب
فأقلت من همي توجس همتي = بعزيمة تدمي الصخور وتتعب
أخلصت للحق المبين مسددا = لم يغرني مال يعد ومنصب
الكف غيث والوداد سحابة = والقلب ليث والفؤاد تحبب
لا أعتدي إن عقني متجانف = أو أجتدي إن فر مني المطلب
هذا أنا، نسج الزمان عباءتي = من كل لون تستسيغ وترغب
عندي المبادئ لا أساوم مهرها = أما المواقف قد تود وتخطب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى