الشعر

إزار العفو

في الصفح عن الصديق والترفع عن الإساءة

مَرَارُ الظُّلْمِ أَنْشَبَ فِي الشَّغَافِ = وَهَلْ يُنْجِيكَ يَا قَلْبِي التَّلافِي
وَهَلْ يُرْضِيكَ فِي الأَمْرِ اخْتِصَامٌ = وَهَلْ تَعْتَدُّ بِالقَوْلِ الْجُزَافِ
إِذَا طَعَنَ الصَّدِيقُ صَفَاءَ وُدٍّ = رَأَيْتُ بِهِ السُّيُوفَ بِلا غِلافِ
بَنَيْتُ مِنَ التَّفَاهُمِ بَيْتَ صِدْقٍ = فَهَدَّمَ رُكْنَهُ ظِلُّ الخِلَافِ
أَتَانَا بِالتَّجَنِّي خَيْرُ صَحْبِي = وَظُلْمُ الصَّحْبِ كَالسُّمِّ الزُّعَافِ
بِنَبْذٍ لِلْمَوَدَّةِ مِنْ صَدِيقٍ = تَجَهَّمَنِي وَأَسْرَفَ فِي التَّجَافِي
صَدِيقٌ قَدْ بَذَلْتُ لَهُ احْتِفَالِي = وَصُنْتُ العَهْدَ فِي نُبْلِ اعْتِرَافِ
وَكُنْتُ إِذَا تَصَحَّرَ فِيهِ ظَنٌّ = نَشَرْتُ لَهُ الغَمَامَ عَلَى الجَفَافِ
وَإِنْ قَطَفَ الأَحِبَّةُ رَوْضَ وُدَّي = جَعَلْتُ لَهُ الْمَكَانَةَ فِي القِطَافِ
وَقَدْ حَكَتِ القَصَائِدُ عَنْ ضَمِيرِي = فَكَانَ الصِّدْقُ فِي تِلْكَ القَوَافِي
نَسَجْتُ لَهُ الْمَشَاعِرَ خَيْرَ شِعْرٍ = وَكِلْتُ لَهُ الْمَدَائِحَ بِالصِّحَافِ
وَأَلْبَسْتُ الْحُرُوفَ عَلَى الْمَعَانِي = ثِيَابًا مِنْ حُمَيَّاتِ السُّلافِ
نُحَاوِرُ فِكْرَهُ عِنْدَ اخْتِلافٍ = وَنَطْلُبُ عَفْوَهُ عِنْدَ الْخِلافِ
وَخَيْرُ الشِّعْرِ مَا أَدَّاهُ فِكْرٌ = وَخَيْرُ الفِكْرِ مَا أَهْدَى الْمَرَافِي
أُدَارِي فِي الضُّلُوعِ نَزِيفَ صَبْرِي = وَأُكْرِمُهُ بِنَخْوَةِ ذِي ائْتِلَافِ
وَمَا ضَرَّ الأَذَى أَنْهَارَ حِلْمِي = وَإِنْ قَذَفَ القَذَاةَ عَلَى الضَّفَافِ
أَخِي الصَّمْصَامُ عُذْرًا إِنَّ جُرْحِي = مِنَ الأَحْبَابِ يَنْزِفُ فِي الشَّغَافِ
أَكَادُ اليَوْمَ يُذْهِلُنِي شُعُورِي = وَلا أَدْرِي أُصَدِّقُ أَمْ أُنَافِي
أَدَارُوا لِي ظُهُورَهُمُ جَفَاءً = وَكُنْتُ لَهُمْ مَدَارًا لِلتَّعَافِي
جُحُودُ الوُدِّ يُوهِينِي بِوَجْدٍ = وَفِي النُّكْرَانِ ثَالِثَةُ الأَثَافِي
فَمَا هَذَا التَّبَجُّجُ فِي خِصَالٍ = أَرَاهَا فِي العُيُونِ بِلَا ارْتِجَافِ
أَلا يَا قَلْبُ لا تَجْزَعْ وَتَأْسَفْ = فَإِنَّ اللهَ أَعْلَمُ بِالخَوَافِي
سَأَفْتَحُ مِنْ عِتَابِي بَابَ صُلْحٍ = فَإِنَّ الوُدَّ أَجْدَرُ بِازْدِلَافِ
وَأَحْفَظُ لِلصَّدَاقَةِ وَجْهَ عَهْدٍ = وَإِنْ مَالَتْ ظُنُونٌ لِانْحِرَافِ
وَلَسْتُ أَمُدُّ لِلأَحْقَادِ كَفًّا = وَلَوْ أَدْمَى التَّجَنِّي كَفَّ عَافِ
وَلَسْتُ إِذَا اسْتَثَارَ الجَوْرُ نَفْسِي = أَبِيعُ النُّبْلَ فِي سُوقِ اعْتِسَافِ
وَلَسْنَا مَنْ نَجُورُ وَإِنْ ظُلِمْنَا = وَلَسْنَا بِالإِسَاءَةِ مَنْ نُكَافِي
وَمَا ظَنِّي بِغُصْنِ الوُدِّ يَذْوِي = إِذَا سُقِيَ الوَفَاءَ بِلا انْصِرَافِ
فَإِنْ تَنْسَ الإِسَاءَةَ يَا فُؤَادِي = فَلا تَنْسَ الصَّدِيقَ وَلا المُجَافِي
وَجُدْ بِالعَفْوِ إِكْرَامًا فَإِنَّا = إِزَارَ العَفْوِ نَلْبَسُ وَالعَفَافِ
سَنُشْفِي الْجُرْحَ مِمَّنْ جَارَ فِينَا = وَفَاءً فَالوَفَاءُ بِهِ انْتِصَافِي
مرار الظلم أنشب في الشغاف = وهل ينجيك يا قلبي التلافي
وهل يرضيك في الأمر اختصام = وهل تعتد بالقول الجزاف
إذا طعن الصديق صفاء ود = رأيت به السيوف بلا غلاف
بنيت من التفاهم بيت صدق = فهدم ركنه ظل الخلاف
أتانا بالتجني خير صحبي = وظلم الصحب كالسم الزعاف
بنبذ للمودة من صديق = تجهمني وأسرف في التجافي
صديق قد بذلت له احتفالي = وصنت العهد في نبل اعتراف
وكنت إذا تصحر فيه ظن = نشرت له الغمام على الجفاف
وإن قطف الأحبة روض ودي = جعلت له المكانة في القطاف
وقد حكت القصائد عن ضميري = فكان الصدق في تلك القوافي
نسجت له المشاعر خير شعر = وكلت له المدائح بالصحاف
وألبست الحروف على المعاني = ثيابا من حميات السلاف
نحاور فكره عند اختلاف = ونطلب عفوه عند الخلاف
وخير الشعر ما أداه فكر = وخير الفكر ما أهدى المرافي
أداري في الضلوع نزيف صبري = وأكرمه بنخوة ذي ائتلاف
وما ضر الأذى أنهار حلمي = وإن قذف القذاة على الضفاف
أخي الصمصام عذرا إن جرحي = من الأحباب ينزف في الشغاف
أكاد اليوم يذهلني شعوري = ولا أدري أصدق أم أنافي
أداروا لي ظهورهم جفاء = وكنت لهم مدارا للتعافي
جحود الود يوهيني بوجد = وفي النكران ثالثة الأثافي
فما هذا التبجج في خصال = أراها في العيون بلا ارتجاف
ألا يا قلب لا تجزع وتأسف = فإن الله أعلم بالخوافي
سأفتح من عتابي باب صلح = فإن الود أجدر بازدلاف
وأحفظ للصداقة وجه عهد = وإن مالت ظنون لانحراف
ولست أمد للأحقاد كفا = ولو أدمى التجني كف عاف
ولست إذا استثار الجور نفسي = أبيع النبل في سوق اعتساف
ولسنا من نجور وإن ظلمنا = ولسنا بالإساءة من نكافي
وما ظني بغصن الود يذوي = إذا سقي الوفاء بلا انصراف
فإن تنس الإساءة يا فؤادي = فلا تنس الصديق ولا المجافي
وجد بالعفو إكراما فإنا = إزار العفو نلبس والعفاف
سنشفي الجرح ممن جار فينا = وفاء فالوفاء به انتصافي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى