الشعر

العصف المأكول

خُذْ مِنْكَ حَوْلَكَ وَاتَّخِذْكَ قَبِيلا = وَأَعِدَّ خَيْلَكَ مَا اسَتَطَعْتَ سَبِيلا
أَطْلِقْ صَوَارِيخَ التَّأَذُّنِ غِيلَةً = وَاضْغَطْ زِنَادَ البُنْدُقِيَّةِ غُولا
وَاصْفَعْ بَنِي صُهْيُونَ دُكَّ حُصُونَهُمْ = وَاسْفَعْ بِنَاصِيَةِ النِّفَاقِ وَبِيلا
وَامْدُدْ يَدَ العَزَمَاتِ إِنَّ يَدَ العُلا = تَأَبَى لِمِثلِكَ أَنْ يَغُلَّ بَخِيلا
يَا مَنْ عَرَكْتَ نُهَى نَصِيرِكَ دَهْشَةً = وَتَرَكْتَ خِصْمَكَ مُهْطِعًا مَخْبُولا
قَدْ عَبَّ يخْرقُ جُرْفهُ كَأْسَ الرَّدَى = فَهَبَبْتَ تَحْرِقُ عَصْفَهُ المَأْكُولا
وَانْقَضَّ بِالهَوَجِ الأَثِيمِ على الرُّبَى = فَرَدَدْتَهُ بِعَتَادِهِ مَغْلُولا
طَارَتْ أَبَابِيلُ الشُّمُوخِ تَسُومُهُ = سُوءَ العَذَابِ وَتَرْشُقُ السِّجِّيلا
لَمَّا اخْتَرَقْتَ إِلَى الجُنُودِ خُطُوطَهُ = شَقُّوا الجُيُوبَ تَوَسُّلا وَعَوِيلا
مَا زِلْتَ تَبْغَتَهُ المَنِيَّةَ زَوْرَةً = حَتَّى تَوَهَّمَ فِي الرُّجُومِ خُيُولا
فَأَغَارَ يَخْصِفُ مِن قَذَائِفِ نِقْمَةٍ = عَبَثًا يُوَارِي حِقْدَهُ المَفْلُولا
وَاجْتَاحَ يَنْسِفُ فِي المَدَائِنِ وَالقُرَى = حَتَّى غَدَتْ كَالأَرْخَبِيلِ طُلُولا
قَصْفٌ لَوَ انَّ الصَّخْرَ حَسْحَسَ نَارَهُ = لامْتَدَّ مِنْ زُبَرِ الحَدِيدِ سُيُولا
أَغْرَى بِهِ سَرَفُ النِّكَايَةِ فَافْتَرَى = لَمْ يُعْفِ قُرْآنًا وَلا إِنْجِيلا
وَاحْتَدَّ مِنْ عَجْزٍ فَمَزَّقَ نِسْوَةً = بَينَ الدَّمَارِ وَصِبْيَةً وَكُهُولا
لَكِنَّ شَأْوَكَ لا يَزَالُ عَلَى الذُّرَى = وَأَنِينَ حُزْنِكَ شَامِخًا وَنَبِيلا
مَا زَالَ قَيْدُكَ يَشْتَكِي وَجَعَ الخُطَى = وَسَرَابُ صَبْرِكَ يَحْتَسِي التَّأْجِيلا
مَا زِلْتَ رَغْمَ الجَرْحِ شَوْكَةَ عِزَّةٍ = وَعَلَى جَبِينِ بَنِي الوَرَى إِكْلِيلا
جَدَبُ الهُطَولِ عَلَى السُّهُولِ تَجَنِّيًا = يَهَبُ الفُصُولَ جَدَاوَلا وَحُقُولا
سَبْعِينَ خُذْلانًا جَرَعْتَ وَلَمْ تَزَلْ = فِي الدَّرْبِ وَحْدَكَ تَحْمِلُ القِنْدِيلا
تَمْشِي عَلَى حَسَكِ القَضِيَّةِ صَامِدًا = وَتُدِيرُ فِيهِمْ بَأْسَكَ المَسْلُولا
فَجَعَلْتَ مَنْ سَخَرَ العَتَادَ مُسَخَّرًا = وَجَعَلْتَ مَنْ رَكَلَ الهُدَى مَرْكُولا
أَرْهَبْتَ يَا شَعْبَ البُّطُولَةِ مَنْ بَغَى = وَوَهَبْتَ غَزَّةَ عِزَّةً وَقُبُولا
إِنْجَازُكَ الإِعْجَازُ أَرْغَمَ أَنْفَهُ = حَتَّى رَأَى مِنْهُ الكَثِيرَ قَلِيلا
سَطَّرْتَ مِنْ دَمِكَ الزَّكِيِّ حِكَايَةً = لِلمُسْتَحِيلِ فَلَمْ تَكُ المَقْتُولا
قَاوَمْتَ فِي حَرَجِ التَّأَجُّجِ بَاسِلا = وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يُبْلِسُونَ خُمُولا
وَصَفَعْتَ مَنْ بَلَعَ السَّنَابِلَ خَانِعًا = بِصُمُودِ مَنْ بَلَغَ السَّنَا وَاغْتِيلا
شَأْوُ انْتِصَارِكَ فِي حِصَارِكَ أَدْهُرًا = مَلَكَ القُلُوبَ مَهَابَةً وَذُهُولا
وَسَمَوتَ فِي الشَّرَفِ الأَشَمِّ بِأُمَّةٍ = لا تَبْتَغِي لَكَ فِي الوُجُودِ بَدِيلا
لا فُلَّ شَأْسُكِ يَا حَمَاسُ وَلا دَهَتْ = نُوَبُ الزَّمَانِ حُسَامَكِ المَصْقَولا
هَذِي كَتَائِبُكِ الأَبِيَّةُ أَرْعَدَتْ = فِي الأُفْقِ غَيثًا يَسْتَهَلُّ هُطُولا
تِخِذَتْ بِفَلْسَفَةِ الخَنَادِقِ حِيلَةً = وَمِنَ البَنَادِقِ عُقْدَةً وَحُلُولا
وَتَوَضَّأَتْ بِالمَكْرُمَاتِ وَأَكْثرَتْ = فِي دَرْبِهَا التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلا
هَذَا مَقَامُ البُشْرَيَاتِ وَمَا ارْتَقَى = إِلا الأَبِيُّ المُسْتَقِرُّ أُصُولا
وَلَرُبَّ صَوْتٍ مُؤْمِنٍ بِقَضِيَّةٍ = مِنْ كَثْرَةِ التَّرْدِيدِ أَحْيَا الجِيلا
يَا شَعْبَ غَزَّةَ مَا لِحَادِثَةٍ عَدَتْ = فِي الدَّهْرِ إِلا زَادَتِ التَّأْهِيلا
دَعْ عَنْكَ عَذْلَ المُخْبِتِينَ وَعَدْلَهَمْ = فَالَسَّيفُ لا يَفْري الرِّقَابَ كَلِيلا
مَاذَا تُؤَمِّلُ فِي السِّبَاعِ إِذَا طَوَتْ = فِي الأَسْرِ إِلا أَنْ تَهُزَّ ذُيُولا
وَعَلامَ تَنْتَدِبُ التَّعَجُّبَ وَالهُدَى = مُتَكَلَّفًا فِي أَهْلِهِ مَرْذُولا
قِفْ شَامِخًا لا تَأْسَ مِنْ غَدْرِ الذِي = غَلَبَ اليَهُودَ دَنَاءَةً وَجُفُولا
لَمْ يَكْفِ مَنْ لَعَنَ الظَّلامَ تَخَاذُلا = حَتَّى أَتَى مَنْ يَلْعَنُ القِنْدِيلا
هُوَ مِنْ حَدِيثِ المُرْجِفِينَ عَلَى المَدَى = لَمْ يُبْقِ أَيُّ البُهْتِ إِلا قِيلا
مَا جَاءَ يُوسُفُ بَالمَكَارِمِ إِخْوَةً = إِلا رَأَى فِي مَكْرِهِمْ قَابِيلا
وَالحِقْدُ مِقْصَلةُ الضَّمِيرِ فَإِنْ طَغَى = قَدَّ الرَّشَادَ وَقَدَّسَ التَّضْلِيلا
سَيَظَلُّ مُنْجَزُكَ العَظَيمَ وَإِنْ بَدَا = فِي عَينِ أَشْبَاهِ الرِّجَالِ ضَئِيلا
وَيَظَلُّ نَصْرُكَ فِي المَدَى أُسْطُورَةً = وَحَقِيقَةً لا تَقْبَلُ التَّأْوِيلا
فَانْفُضْ رَمَادَكَ وَاشْرَئِبَّ مُجَلْجِلا = وَانْهَضْ بِعَنْقَاءِ الإِبَاءِ جَلِيلا
قَاوِمْ تَقُمْ لَكَ فِي عَدُوِّكَ رَهْبَةٌ = وَيَخِرُّ صَوْتُ الخَائِنِينَ قَتِيلا
هَلْ كَانَ أَضْيَعُ لِلدُّرُوبِ ضَلَالَةً = مِنْ أَعْوَرِ الخُطُوَاتِ يَحْدُو الحُولا
لَو كَانَ فِي نَقْرِ الدُّفُوفِ بَلاؤُهُمْ = لَتَنَازَعُوا صَدْرَ الصُّفُوفِ الأُولَى
أَوْ كَانَ فِي صَخَبِ المَلاعِبِ صَوْتُهُمْ = لَتَدَافَعُوا نَحْوَ الهتَافِ فُلُولا
قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرِّ مُضَلَّلٍ = مَنْ قَامَ يَعْبُدُ بِالهَوَى الضِّلِيلا
اللَّيْلُ مُطَّلِعٌ عَلَى نَزَوَاتِهِ = وَالوَيْلُ يَهْرِفُ بَالأَسَى التَّخْذِيلا
وَلَئِنْ نَبَتْ شَفَةٌ وَأَنْبَتَ حَنْظَلٌ = فَالنَّصْرُ يَرْقُبُ فَجْرَهُ المَعْسُولا
حَسْبُ الكَمِيِّ مِنَ الفَضِيلَةِ هَمُّهُ = وَبَأَنَّهُ مَنْ يَفْقَهُ التَّنْزِيلا
مَا كَانَ أَنْ يَخْشَى المَلامَةَ مَا أَتَى = مَا دَامَ يَرْعَى عَهْدَهُ المَسؤُولا
أَمَّنْ يَمُدُّ إِلَى النَّوائِبِ مَا افْتَرَتْ = كَفَّا تَجُوسُ وَسَاعِدًا مَشْلُولا
أَمَّنْ تَمَرَّدَ فِي النِّفَاقِ وَلَمْ يَزَلْ = فِي القَوْمِ يَذْرَاُ فِي النَّهِيقِ صَهِيلا
وَالسَّطْوُ بِالصَّلَفِ الأَصَمِّ عَلَى الرُّؤَى = يَذَرُ القَبِيحَ مِنَ القَبِيحِ جَمِيلا
أَمَّنْ تَبَارَى فِي الْخُنُوعِ لِكُلِّ مَنْ = يَنْدَسُّ فِي عَرَقِ الشُّعُوبِ غلُولا
لَمْ يُدْرِكِ المُغْتَرُّ أَنَّ بِلادَهُ = أَحْرَى وَلاءً أَنْ يَخُصَّ فَصِيلا
أَمَّنْ إِذَا قَالَ السَّفَاهَةَ حَاكِمٌ = سَاقُوا إِلَيْهِ العُذْرَ والتَّحْلِيلا
قَدْ كَحَّلُوا عَيْنَ الرِّضَا تُبْدِي لَهُ = رَغْمَ القَذَاةِ الوُدَّ وَالتَّفْضِيلا
لَوْلا تَدَارَكَتِ الشُّعُوبُ قَرَارَهَا = كَي تَسْتَبِينَ مَصِيرَهَا المَجْهُولا
مَا عُذْرُ مَنْ رَفَعَ العَزِيزُ جَبِينَهُ = أَنْ خَرَّ يَسْجُدُ لِلطُّغَاةِ ذَلِيلا؟
قَدْ جَفَّ فِي الأُرْدُنِّ نَخْوَةُ يَعْرُبٍ = وَالعَدْلُ فِي بَرَدَى يَخِبُّ أُفُولا
وَالرَّافِدَانِ مِنَ العِرَاقِ تَبَرَّآ = وَالزَّيْفُ فِي الفِرْعَونِ خَانَ النِيلا
وَالزَّيتُ أَغْرَى المَسْجِدَينَ فَأَنْكَرَا = لِلثَّالِثِ الأَقْصَى دَمًا مَطْلُولا
بَلْوَى البِلادِ مِنَ المِرَاءِ وَذُلُّهَا = مِنْ كُلِّ مَنْ جَعَلَ الذُّبَابَةَ فِيلا
فَتَرَاهُمُ عِنْدَ العَدُوِّ دَوَاجِنًا = وَعَلَى الشُّعُوبِ أَسَاودًا وَفُحُولا
فَرَضُوا الحِصَارَ لِلاحْتِضَارِ وَإِنَّمَا = أَحْيَا الحِصَارُ سَوَاعِدًا وَعُقُولا
وَالأَخْرَقُ المُحْتَالُ يَسْخَرُ كُلَّمَا = ظَنَّ المَعَابِرَ تَقْطُفُ التَّذْلِيلا
وَالأَحْمَقُ المُخْتَالُ يَنْفُجُ عَابِسًا = لَمْ يَرْضَ إِلا أَنْ يَكُونَ عَمِيلا
يَا شَعْبَ غَزَّةَ وَالقَصَائِدُ فِي فَمِي = خَجْلَى وَفَخْرِي عَبَّقَ المِنْدِيلا
مَاذَا يُفِيدُ الشِّعْرُ مَدْحَ أَشَاوِسٍ = جَعَلُوا الصُّمُودَ عَلَى الشُّهُودِ دَلِيلا
الفَخْرُ أَغْنَى بِانْتِسَابِي أَحْرُفِي = وَالنَّخْلُ أَحْنَى رَأْسَهُ تَبْجِيلا
أَنَّى تُجَازِيكَ المُنَى يَا نَبْعَهَا = وَمَتَى نَرَى لَكَ فِي البِلادِ مَثِيلا
لا يُدَّعَى المَجْدُ الأَثِيلُ وَلا أَرَى = إِلا بِأَنَّ المَجْدَ قَبْلَكَ عِيلا
هِيَ مِحْنَةٌ لِمَنْ اسْتَقَامَ وَمِنْحَةٌ = حَتَّى نَحُفَّ القُدْسَ مِيلا مِيلا
أَنْتُمْ وَعِيدُ اللهِ وَعْدُ كِتَابِهِ = وَكَفَى بِرَبِّكَ نَاصِرًا وَكَفِيلا
لا تَعْجَزُوا إِنِّي رَأَيْتُ ثَبَاتَكُمْ = عِبْئَا عَلَى كَيْدِ العَدُوِّ ثَقِيلا
مَنْ كَانَ يَكْلَؤُهُ العَزِيزُ بِرُكْنِهِ = لَنْ يَسْتَطِيعَ لَهُ الوَرَى تَزْيِيلا
وَسَيَفْتَدِيكِ اللهُ يَا ابْنَةَ هَاشِمٍ = وَكَمَا افْتَدَى بِالذِّبْحِ إِسْمَاعِيلا
خذ منك حولك واتخذك قبيلا = وأعد خيلك ما استطعت سبيلا
أطلق صواريخ التأذن غيلة = واضغط زناد البندقية غولا
واصفع بني صهيون دك حصونهم = واسفع بناصية النفاق وبيلا
وامدد يد العزمات إن يد العلا = تأبى لمثلك أن يغل بخيلا
يا من عركت نهى نصيرك دهشة = وتركت خصمك مهطعا مخبولا
قد عب يخرق جرفه كأس الردى = فهببت تحرق عصفه المأكولا
وانقض بالهوج الأثيم على الربى = فرددته بعتاده مغلولا
طارت أبابيل الشموخ تسومه = سوء العذاب وترشق السجيلا
لما اخترقت إلى الجنود خطوطه = شقوا الجيوب توسلا وعويلا
ما زلت تبغته المنية زورة = حتى توهم في الرجوم خيولا
فأغار يخصف من قذائف نقمة = عبثا يواري حقده المفلولا
واجتاح ينسف في المدائن والقرى = حتى غدت كالأرخبيل طلولا
قصف لو ان الصخر حسحس ناره = لامتد من زبر الحديد سيولا
أغرى به سرف النكاية فافترى = لم يعف قرآنا ولا إنجيلا
واحتد من عجز فمزق نسوة = بين الدمار وصبية وكهولا
لكن شأوك لا يزال على الذرى = وأنين حزنك شامخا ونبيلا
ما زال قيدك يشتكي وجع الخطى = وسراب صبرك يحتسي التأجيلا
ما زلت رغم الجرح شوكة عزة = وعلى جبين بني الورى إكليلا
جدب الهطول على السهول تجنيا = يهب الفصول جداولا وحقولا
سبعين خذلانا جرعت ولم تزل = في الدرب وحدك تحمل القنديلا
تمشي على حسك القضية صامدا = وتدير فيهم بأسك المسلولا
فجعلت من سخر العتاد مسخرا = وجعلت من ركل الهدى مركولا
أرهبت يا شعب البطولة من بغى = ووهبت غزة عزة وقبولا
إنجازك الإعجاز أرغم أنفه = حتى رأى منه الكثير قليلا
سطرت من دمك الزكي حكاية = للمستحيل فلم تك المقتولا
قاومت في حرج التأجج باسلا = والناس حولك يبلسون خمولا
وصفعت من بلع السنابل خانعا = بصمود من بلغ السنا واغتيلا
شأو انتصارك في حصارك أدهرا = ملك القلوب مهابة وذهولا
وسموت في الشرف الأشم بأمة = لا تبتغي لك في الوجود بديلا
لا فل شأسك يا حماس ولا دهت = نوب الزمان حسامك المصقولا
هذي كتائبك الأبية أرعدت = في الأفق غيثا يستهل هطولا
تخذت بفلسفة الخنادق حيلة = ومن البنادق عقدة وحلولا
وتوضأت بالمكرمات وأكثرت = في دربها التكبير والتهليلا
هذا مقام البشريات وما ارتقى = إلا الأبي المستقر أصولا
ولرب صوت مؤمن بقضية = من كثرة الترديد أحيا الجيلا
يا شعب غزة ما لحادثة عدت = في الدهر إلا زادت التأهيلا
دع عنك عذل المخبتين وعدلهم = فالسيف لا يفري الرقاب كليلا
ماذا تؤمل في السباع إذا طوت = في الأسر إلا أن تهز ذيولا
وعلام تنتدب التعجب والهدى = متكلفا في أهله مرذولا
قف شامخا لا تأس من غدر الذي = غلب اليهود دناءة وجفولا
لم يكف من لعن الظلام تخاذلا = حتى أتى من يلعن القنديلا
هو من حديث المرجفين على المدى = لم يبق أي البهت إلا قيلا
ما جاء يوسف بالمكارم إخوة = إلا رأى في مكرهم قابيلا
والحقد مقصلة الضمير فإن طغى = قد الرشاد وقدس التضليلا
سيظل منجزك العظيم وإن بدا = في عين أشباه الرجال ضئيلا
ويظل نصرك في المدى أسطورة = وحقيقة لا تقبل التأويلا
فانفض رمادك واشرئب مجلجلا = وانهض بعنقاء الإباء جليلا
قاوم تقم لك في عدوك رهبة = ويخر صوت الخائنين قتيلا
هل كان أضيع للدروب ضلالة = من أعور الخطوات يحدو الحولا
لو كان في نقر الدفوف بلاؤهم = لتنازعوا صدر الصفوف الأولى
أو كان في صخب الملاعب صوتهم = لتدافعوا نحو الهتاف فلولا
قل هل أنبئكم بشر مضلل = من قام يعبد بالهوى الضليلا
الليل مطلع على نزواته = والويل يهرف بالأسى التخذيلا
ولئن نبت شفة وأنبت حنظل = فالنصر يرقب فجره المعسولا
حسب الكمي من الفضيلة همه = وبأنه من يفقه التنزيلا
ما كان أن يخشى الملامة ما أتى = ما دام يرعى عهده المسؤولا
أمن يمد إلى النوائب ما افترت = كفا تجوس وساعدا مشلولا
أمن تمرد في النفاق ولم يزل = في القوم يذرا في النهيق صهيلا
والسطو بالصلف الأصم على الرؤى = يذر القبيح من القبيح جميلا
أمن تبارى في الخنوع لكل من = يندس في عرق الشعوب غلولا
لم يدرك المغتر أن بلاده = أحرى ولاء أن يخص فصيلا
أمن إذا قال السفاهة حاكم = ساقوا إليه العذر والتحليلا
قد كحلوا عين الرضا تبدي له = رغم القذاة الود والتفضيلا
لولا تداركت الشعوب قرارها = كي تستبين مصيرها المجهولا
ما عذر من رفع العزيز جبينه = أن خر يسجد للطغاة ذليلا؟
قد جف في الأردن نخوة يعرب = والعدل في بردى يخب أفولا
والرافدان من العراق تبرآ = والزيف في الفرعون خان النيلا
والزيت أغرى المسجدين فأنكرا = للثالث الأقصى دما مطلولا
بلوى البلاد من المراء وذلها = من كل من جعل الذبابة فيلا
فتراهم عند العدو دواجنا = وعلى الشعوب أساودا وفحولا
فرضوا الحصار للاحتضار وإنما = أحيا الحصار سواعدا وعقولا
والأخرق المحتال يسخر كلما = ظن المعابر تقطف التذليلا
والأحمق المختال ينفج عابسا = لم يرض إلا أن يكون عميلا
يا شعب غزة والقصائد في فمي = خجلى وفخري عبق المنديلا
ماذا يفيد الشعر مدح أشاوس = جعلوا الصمود على الشهود دليلا
الفخر أغنى بانتسابي أحرفي = والنخل أحنى رأسه تبجيلا
أنى تجازيك المنى يا نبعها = ومتى نرى لك في البلاد مثيلا
لا يدعى المجد الأثيل ولا أرى = إلا بأن المجد قبلك عيلا
هي محنة لمن استقام ومنحة = حتى نحف القدس ميلا ميلا
أنتم وعيد الله وعد كتابه = وكفى بربك ناصرا وكفيلا
لا تعجزوا إني رأيت ثباتكم = عبئا على كيد العدو ثقيلا
من كان يكلؤه العزيز بركنه = لن يستطيع له الورى تزييلا
وسيفتديك الله يا ابنة هاشم = وكما افتدى بالذبح إسماعيلا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى