الشعر
كفٌّ وإزميل
أَبْكِي اشْتِيَاقًا إِليهَا وَهْيَ تَبْكِي لِي = وَأَشْتَكِي مِنْ أَذَى الدُّنْيَا وَتَشْكُو لِي أُفَتِّشُ الشُّهْبَ عَنْهَا وَهْيَ غَائِبَةٌ = وَأَفْرشُ القَلْبَ مِنْهَا وَهْيَ تَأوِي لِي مَا كُنْتُ أَطْمَعُ مِن نَجْوَى مَوَدَّتِهَا = إِلا بِقَلْبٍ بِمَاءِ الطُّهْرِ مَغْسُولِ وَصِدْقِ عَاطِفَةٍ يَصْفُو الزَّمَانُ بِهَا = وَهَمْسِ طَرْفٍ بِصِدْقِ العَهْدِ مَكْحُولِ يَا لَهْفَةَ الرُّوحِ طِيرِي حَيثُمَا رَحَلَتْ = فَإِنْ بَلَغْتِ مَدَارَ الصَّفْوِ فَاحْكِي لِي يَا حَبَّذَا سَاعَةٌ أَغْفُو عَلَى يَدِهَا = وَالرُّوحُ مَا بَينَ تَدْلِيهٍ وَتَدْلِيلِ تُجْرِي الوِئَامَ إِذَا سِفْرُ الكَلامِ سَجَى = بَأَبْجَدِيَّةِ فَيحَاءِ التَّرَاتِيلِ بِهَا الحَيَاةُ تُبَاهِي سِرَّ بَهْجَتِهَا = وَفِي نَدَاهَا تَرَاهَا كَفَّ تَنْوِيلِ وَإِنَّهَا لَو أَدَامَتْ حَثَّ خُطْوَتِهَا = أَحْيَتْ كَلِيلَ الخُطَى فِي سَاقِ مَشْلُولِ يَا أَنْتِ مَا أَنْتِ؟ إِلا أَنْ تَكُونَ أَتَتْ = مِنْ عَالَمِ الغَيبِ فِي وَحْيِ القَنَادِيلِ أَأَنْتِ بَوْحُ أَقَاحٍ فِي مَيَاسِمِهَا؟ = أَمْ فَوْحُ مِسْكٍ بِعِطْرِ الوَرْدِ مَجْبُولِ؟ أَمْ جُلَّنَارٌ سَقَانِي الطُّهْرَ نَشْرَ فَمٍ = فَأَنْبَتَ الشُّكْرَ فِي وُجْدَانِ مَذْهُولِ؟ مُرِّي عَلَى خَاطِرِي مَرَّ النَّسِيمِ عَلَى = خَدِّ الأَصِيلِ وَعُفْرَاتِ الرَّآبِيلِ هِيَ ابْتِسَامَتُكِ النُّعْمَى أَلُوذُ بِهَا = مِنْ قُرِّ كَانُونَ أَو مِنْ حَرِّ أَيلُولِ نَاشَدْتُكِ اللهَ لا تُشْقِي الذِي اقْتَرَفَتْ = فِيهِ الخَطَايَا ضَلالاتُ التَّمَاثِيلِ حَتَّامَ أَعْصرُ أَيَّامِي مُكَابَدَةً = وَأَحْتَسِيهَا بِتَسْوِيفٍ وَتَسْوِيلِ؟ السِّنُ تَسْعَى إِلَى الخَمْسِينَ لَمْ تَرَ مِنْ = مَعْنَى السُّرُورِ وَلَمْ تَسْلَمْ مِنَ الغِيلِ فَزَمِّلِينِي إِذَا اهْتَاجَ الأَذَى حَرَضًا = ثُمَّ اشْحَذِي مِنْ فُؤَادِي كُلَّ مَفْلُولِ أَنَا الغَرِيبُ طُيُورُ الأَرْضِ تُنْكِرُنِي = لا الرِّيشُ رِيشِي وَلا الأَلْوَانُ تَحلُو لِي إِذْ تَأْكُلُ الخُبْزَ مِنْ شِعْرِي وَتَنْقُرُنِي = وَتَلْبسُ الخَزَّ مِنْ قَدْرِي وَتَجفُو لِي هَا قَدْ بَلَغْتُ عِتِيًّا وَانْحَنَى أَمَلِي = أُقَلِّبُ الدَّهْرَ لَمْ أَعْثُرْ عَلَى جِيلِي وَهَبْتُ كُلَّ حَيَاتِي كَفَّ مُجْتَهِدٍ = وَعِشْتُ أَكْثَرَ عُمْرِي عَيْشَ مَخْذُولِ أُطاعِنُ الدَّهْرَ عَنْهُمْ كُلَّ نَابِيَةٍ = فَيَطْعَن القَومُ فِي فِعْلِي وَفِي قِيلِي وَأَسْتَحِثُّ إِلَى العَلْيَاءِ هِمَّتَهُمْ = فَيَنْهَضُونَ لِتَشْكِيكٍ وَتَشْكِيلِ يَعِيبُ فِيَّ الحَسُودُ القَدْرَ مُمْتَعِضًا = كَمَا يَعِيبُ قَصِيرٌ فَارِعَ الطُّولِ وَيَعْذِلُونَ سَمَاوَاتِي وَأَجْنِحَتِي = وَمَا عَلِمْتُ حَلِيمًا غَيرَ مَعْذُولِ إِنِ ابْتَسَمْتُ يَقُولُوا: فِي مُخَاتَلَةٍ = وَإِنْ عَبَسْتُ يَقُولُوا: مَحْضَ تَمْثِيلِ وَإِنْ حَلُمْتُ يَقُولُوا: ذَاكَ مِنْ وَجَلٍ = وَإِنْ حَمَلْتُ يَقُولُوا: طَبْعُ مَغْلُولِ لَكَمْ غَرَسْتُ وَلَكِنْ قَلَّعُوا شَجَرِي = وَكَمْ سَأَلْتُ وَلَكِنْ لَمْ تُجَبْ سُولِي وَكَمْ نَهَضْتُ إِلَى عَزْمٍ فَمَا نَهَضُوا = وَكَمْ دَعَوتُ فَمَدُّوا كَفَّ إِجْفِيلِ هَذَا الزَّمَانُ الذِي يَشْقَى النَّبِيلُ بِهِ = بِالطَّيِّبَاتِ وَيَهْنَا ذُو العَقَابِيلِ أَكُلَّمَا غَاظَ حُسَّادِي جَنَى رُطَبِي = رَمَوا نَخِيلِي بِتَسْفِيهٍ وَتَسْفِيلِ أَيَعْذِلُونَ الذِي أَشْكُو لِقَافِيَتِي = فَأَينَ مِنِّي فُؤَادٌ غَيرُ مَشْكُولِ شِعْرِي مِنَ المَنِّ وَالسَّلْوَى لِذِي سَغَبٍ = وَشِعْرُ غَيرِي مِنَ القِثَّاءِ وَالفُولِ وَلَيسَ يَجْحَدُهُ إِلا ذَوُو غَرَضٍ = أَو مُرُّ نَفْسٍ حَسُودٌ غَيرُ مَحْمُولِ لِمَنْ أُغَنِّي؟ فَرَاشَاتُ المُنَى احْتَرَقَتْ = وَحَطَّمَ اللَيلُ أَنْوَارِي وَقِنْدِيلِي لِمَنْ أُغَنِّي وَفِي عَينِ المَدَى غَلَسٌ = وَفِي المَرَايَا عَرَايَا فِي السَّرَاوِيلِ؟ لِمَنْ أُغَنِّي وَنَايُ الشِّعْرِ فِي شَفَتِي = يَكَادُ يَجْهَشُ مِنْ رَجْعِ المَوَاوِيلِ أَلِلجَمَالِ؟ أَمَا ذَابَ الجَمَالُ عَلَى = لِسَانِ حَرْفِي بِشَهْدٍ مِنْهُ مَبْذُولِ؟ أَلِلخَيالِ؟ وَهَلْ كَانَ الخَيَالُ سِوَى = إِبْدَاعِ مَا هَمَسَتْ رُوحِي لجِبْرِيلِي أَلِلنِّضَالِ؟ حُرُوفِي ثُرْنَ فِي شَمَمٍ = حَتَّى انْتَظَمْنَ جُنُودًا بِالسَّرَابِيلِ أَلِلبلادِ؟ لَقَدْ سَطَّرْتُهَا بِدَمِي = فِي صَفْحَةِ القَلْبِ فِي خَدِّ المَنَادِيلِ أَلِلرَّشَادِ؟ فَشِعْرِي حِكْمَةٌ هَطَلَتْ = زُلالَ فِكْرِيَ مِنْ بِيضٍ يَعَالِيلِ أَلِلوِدادِ؟ جَعَلْتُ الحُبَّ أُغْنِيَةً = بَينَ القُلُوبِ تُنَاجِي كُلَّ مَتْبُولِ مَاذَا جَنَيتُ مِن التَّحْلِيقِ فِي لُغَتِي = غَيرَ الجِنَايَةِ مِنْ هِطْلٍ وَمَطْلُولِ؟ يَنْسَاقُ بِالحَمْدِ عُجْبًا كُلُّ ذِي بَطَرٍ = وَيَشْتَرِي المَدْحُ بَخْسًا كُلَّ مَخْتُولِ حَذَّرْتُ نَفْسِي فَعَافَتْ كُلَّ مُشْتَبَهٍ = مِنَ اللِسَانِ وَمَلَّتْ كُلَّ مَعْسُولِ وَمَا أَرَى الشِّعْرَ فَخْرًا عِنْدَ صَاحِبِهِ = إِلا بِفِكْرٍ وَأَخْلاقٍ وَتَأْثِيلِ إِنَّا لَمِنْ أُمَّةٍ أَقْصَى مَآرِبِهَا = حَظُّ النُّفُوسِ وَتَرْوِيجُ الأَقَاوِيلِ وَزَعْمُ كُلِّ قَؤُولٍ أَنَّهُ مَلكٌ = وَعُذْرِ كُلِّ خَتُولٍ بِالعَرَاقِيلِ فَلَو سَأَلْتَ: لِمَنْ مَجْدُ الحَيَاةِ لِمَنْ = فَخْرُ الأُبَاةِ؟ لَقَالَ الحُمْقُ: لِي لِي لِي عَمَّ البَّلاءُ فَمَا أَبْقَى المَدَى سُبُلا = لِلعَارِفِينَ وَمَا أَلْقَى بِمَدْلُولِ تَقُودُنَا أُمْنِيَاتُ العَجْزِ شَاحِبَةً = إِلَى غَدٍ خَائِرِ الأَنْفَاسِ مَجْهُولِ وَدَولَةُ الجَهْلِ تَزْرِي كُلَّ ذِي خُلُقٍ = مِنَ الكِرَامِ وَتُعْلِي كُلَّ مَرْذُولِ إِلامَ تَحْمِلُ هَمَّ القَومِ فِي كَبَدٍ = وَفِيكَ مَا فِيكَ مِنْ طَعْنٍ وَتَنْكِيلِ؟ أَمَا افْتَرَى الكِبْرُ وَاخْتَانُوا نُفُوسَهُمُ؟ = فَفِيمَ تَأْسَى عَلى القَومِ المَجَافِيلِ؟ لِلمُسْتَحِيلِ حِكَايَاتٌ يُرَدِّدُهَا = أَمَا اتَّعَظْتَ مِنَ العَنْقَاءِ وَالغُولِ؟ أَمَا هَلَكْتَ شَهِيدَ العَفْوِ مِنْ ظَمَأٍ = وَأَنْتَ تَنْضَحُ صَبْرًا بِالغَرَابِيلِ؟ هَابِيلُ مَاتَ وَلَمْ يَمْدُدْ يَدًا لأَخٍ = بِالسُّوءِ لَكِنَّنَا أَبْنَاءُ قَابِيلِ وَقَدْ عَلِمْتَ بِأَنَّ العِرْقَ نَسْلُ أَبٍ = فَكَيفَ تَأْمَلُ مِنْهُمْ يَا بْنَ مَقْتُولِ؟ بَعْضٌ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ طَوْعَ شَهْوَتِهِ = إِلا الذِينِ اتَّقُوا فِي هَدْيِ تَنْزِيلِ مَا مِنْ وَفَاءٍ وَلا خِلٍّ وَلا مِقَةٍ = إِلا بِبَرٍّ بِحَبْلِ اللهِ مَوصُولِ يَا صَاحِبًا أَنْزَلَتْهُ النَّفْسُ مَنْزِلَةً = فَوقَ المَقَامِ بِتَبْجِيلٍ وَتَفْضِيلِ مَا زِلْتُ أَمْحَضُ مِنْ وُدِّي عَلَى طَبَقٍ = حَتَّى مَلَلْتَ وَوُدِّي غَيرُ مَمْلُولِ شَيَّدْتُ فِيكَ مَنَارَاتٍ مُمَرَّدَةً = مِنَ الوَفَاءِ مَهِيبَاتِ الأَكَالِيلِ وَخُضْتُ فِيكَ بِحَارَ العَاذِلِينَ فَلَمْ = أَغْرَقْ بِنَوءٍ وَلَمْ أَشْرَقْ بِتَسْوِيلِ وَكُنْتُ فِيكَ بِلا عَينٍ وَلا أُذُنٍ = عِنْدَ الوُشَاةِ وَلَكِنْ عِنْدَ تَعْوِيلِ وُكُنْتُ مَا خَطَرَتْ فِي النَّفْسِ خَاطِرَةٌ = إِلا رَسَمْتُكَ فِي أَبْهَى التَفَاصِيلِ أُطِلُّ مِنْ شُرْفَةِ الذِّكْرَى وَأَنْظُرُ فِي = مَا كَانَ فِي أَمْسِنَا مِنْ عَهْدِ مَسْؤُولِ فَلَسْتُ أَذْكُرُ إِلا فِي العُيُونِ جَرَى = دَمْعُ اللِقَاءِ بِتَرْحِيبٍ وَتَقْبِيلِ وَهَاتِفًا مِنْ حَبِيبٍ قَبْلَ عُمْرَتِهِ = وَوَرْطَةَ العُرْسِ وَالبَسْمَاتِ فِي النِّيلِ فَفِيمَ لَمَّا رَأَيتَ الكَيدَ غَافَلَنِي = نَهَضْتَ تَتْبَعُ ذَا زَيْفٍ وَتَهْوِيلِ قَدْ كُنْتَ أَوَّلَ مَنْ أَحْتَاجُ نُصْرَتَهُ = فَكُنْتَ أَوَّلَ مَنْ يَسْعَى لِتَخْطِيِلِي مَنْ يَنْشُدُ الظَفْرَ فِي عَرْجَاءَ مُقْعِيَةٍ = وَيُنْشِبُ الظُفْرَ فِي النُّجْبِ المَرَاسِيلِ؟ تَقُولُ: يَغْتَابُنِي بِالسُّوءِ فِي مَلأٍ = وَسَوفَ يَكْفُرُ ثَأْرِي بِالأَنَاجِيلِ أَمَا وَإِنِّي بَرِيءٌ مِنْ وِشَايَتِهِمْ = وَمَا ادِّعَاؤُكَ إِلا نَزْغُ تَخْيِيلِ وَقُلْتَ: قَالَ وَقَالَتْ ، لا عَدِمْتُ أَخِي = مَا ذَاكَ إِلا لِرَبَّاتِ الخَلاخِيلِ يَحْتَجُّ أَهْلُ النُّهَى حُكْمًا بِبَيِّنَةٍ = وَلا يَكُونُ بِظَنٍّ أَو بِتَأوِيلِ وَأَيمُنُ اللهِ مَا خُنْتُ الهُدَى غَرَضًا = وَلا عَدَدْتُكَ إِلا فِي البَّهَالِيلِ وَقُلْتَ: أَطْعَنُ كَي تُحْمَى الحُقُوقُ بِنَا = وَهَلْ سَتُحْمَى حُقُوقٌ بِالأَبَاطِيلِ؟ يَا صَاحِبَ الرَّأْيِ مَا فِي العَدْلِ مَنْقَصَةٌ = مَتَى تَبَيَّنَ هَدْيٌ بَعْدَ تَضْلِيلِ إِنْ خَاتَلَتْكَ الهُدَى عَينٌ مُكَحَلَّةٌ = فَكَيفَ تَرْجُو الهُدَى بِالأَعْيُنِ الحُولِ؟ هَوَى النُّفُوسِ هَوَانٌ وَالأَذَى صَلَفٌ = وَحِكْمَةُ المَرْءِ فِي عَقْلٍ وَتَعْلِيلِ لا تَحَسَبَنَّ عِتَابَ القَلْبِ مَثْلَبَةً = إِنَّ العِتَابَ وَفَاءٌ فِي المَكَايِيلِ فَإِنْ أَتَيتَ تَجْدْ صَفْحًا بِلا عَتَبٍ = وَإِنْ أَبَيتَ فَرَتِّلْ سُورَةَ الفِيلِ يَا رَحْمَةَ اللهِ هَلْ لِلحَالِ مِنْ فَرَجٍ = فَلا نَضِلُّ بِنَجْوَى كُلِّ مَخْبُولِ إِنْ عَمَّ كَرْبٌ فَمَا إِلاكَ يَرْحَمُنَا = فَجُدْ عَلَينَا بِأَمْرٍ مِنْكَ مَفْعُولِ وَاهْدِ القُلُوبَ إِلى تَرْكِ الذُّنُوبَ وَلا = تَفْتِنْ نُفُوسَ الوَرَى بِالقَالِ وَالقِيلِ لا زَلْتُ أَحْلمُ لَنْ أَرْتَدَّ عَنْ حُلُمِي = حَتَّى أَرَى الخَيرَ يَشْفِي كُلَّ مَعْلُولِ وَسَوفَ أُحْسِنُ ظَنِّي بِالكِرَامِ فَإِنْ = عَزَّ المُعِينُ فَيَا كَفِّي وَإِزْمِيلِي
أبكي اشتياقا إليها وهي تبكي لي = وأشتكي من أذى الدنيا وتشكو لي أفتش الشهب عنها وهي غائبة = وأفرش القلب منها وهي تأوي لي ما كنت أطمع من نجوى مودتها = إلا بقلب بماء الطهر مغسول وصدق عاطفة يصفو الزمان بها = وهمس طرف بصدق العهد مكحول يا لهفة الروح طيري حيثما رحلت = فإن بلغت مدار الصفو فاحكي لي يا حبذا ساعة أغفو على يدها = والروح ما بين تدليه وتدليل تجري الوئام إذا سفر الكلام سجى = بأبجدية فيحاء التراتيل بها الحياة تباهي سر بهجتها = وفي نداها تراها كف تنويل وإنها لو أدامت حث خطوتها = أحيت كليل الخطى في ساق مشلول يا أنت ما أنت؟ إلا أن تكون أتت = من عالم الغيب في وحي القناديل أأنت بوح أقاح في مياسمها؟ = أم فوح مسك بعطر الورد مجبول؟ أم جلنار سقاني الطهر نشر فم = فأنبت الشكر في وجدان مذهول؟ مري على خاطري مر النسيم على = خد الأصيل وعفرات الرآبيل هي ابتسامتك النعمى ألوذ بها = من قر كانون أو من حر أيلول ناشدتك الله لا تشقي الذي اقترفت = فيه الخطايا ضلالات التماثيل حتام أعصر أيامي مكابدة = وأحتسيها بتسويف وتسويل؟ السن تسعى إلى الخمسين لم تر من = معنى السرور ولم تسلم من الغيل فزمليني إذا اهتاج الأذى حرضا = ثم اشحذي من فؤادي كل مفلول أنا الغريب طيور الأرض تنكرني = لا الريش ريشي ولا الألوان تحلو لي إذ تأكل الخبز من شعري وتنقرني = وتلبس الخز من قدري وتجفو لي ها قد بلغت عتيا وانحنى أملي = أقلب الدهر لم أعثر على جيلي وهبت كل حياتي كف مجتهد = وعشت أكثر عمري عيش مخذول أطاعن الدهر عنهم كل نابية = فيطعن القوم في فعلي وفي قيلي وأستحث إلى العلياء همتهم = فينهضون لتشكيك وتشكيل يعيب في الحسود القدر ممتعضا = كما يعيب قصير فارع الطول ويعذلون سماواتي وأجنحتي = وما علمت حليما غير معذول إن ابتسمت يقولوا: في مخاتلة = وإن عبست يقولوا: محض تمثيل وإن حلمت يقولوا: ذاك من وجل = وإن حملت يقولوا: طبع مغلول لكم غرست ولكن قلعوا شجري = وكم سألت ولكن لم تجب سولي وكم نهضت إلى عزم فما نهضوا = وكم دعوت فمدوا كف إجفيل هذا الزمان الذي يشقى النبيل به = بالطيبات ويهنا ذو العقابيل أكلما غاظ حسادي جنى رطبي = رموا نخيلي بتسفيه وتسفيل أيعذلون الذي أشكو لقافيتي = فأين مني فؤاد غير مشكول شعري من المن والسلوى لذي سغب = وشعر غيري من القثاء والفول وليس يجحده إلا ذوو غرض = أو مر نفس حسود غير محمول لمن أغني؟ فراشات المنى احترقت = وحطم الليل أنواري وقنديلي لمن أغني وفي عين المدى غلس = وفي المرايا عرايا في السراويل؟ لمن أغني وناي الشعر في شفتي = يكاد يجهش من رجع المواويل أللجمال؟ أما ذاب الجمال على = لسان حرفي بشهد منه مبذول؟ أللخيال؟ وهل كان الخيال سوى = إبداع ما همست روحي لجبريلي أللنضال؟ حروفي ثرن في شمم = حتى انتظمن جنودا بالسرابيل أللبلاد؟ لقد سطرتها بدمي = في صفحة القلب في خد المناديل أللرشاد؟ فشعري حكمة هطلت = زلال فكري من بيض يعاليل أللوداد؟ جعلت الحب أغنية = بين القلوب تناجي كل متبول ماذا جنيت من التحليق في لغتي = غير الجناية من هطل ومطلول؟ ينساق بالحمد عجبا كل ذي بطر = ويشتري المدح بخسا كل مختول حذرت نفسي فعافت كل مشتبه = من اللسان وملت كل معسول وما أرى الشعر فخرا عند صاحبه = إلا بفكر وأخلاق وتأثيل إنا لمن أمة أقصى مآربها = حظ النفوس وترويج الأقاويل وزعم كل قؤول أنه ملك = وعذر كل ختول بالعراقيل فلو سألت: لمن مجد الحياة لمن = فخر الأباة؟ لقال الحمق: لي لي لي عم البلاء فما أبقى المدى سبلا = للعارفين وما ألقى بمدلول تقودنا أمنيات العجز شاحبة = إلى غد خائر الأنفاس مجهول ودولة الجهل تزري كل ذي خلق = من الكرام وتعلي كل مرذول إلام تحمل هم القوم في كبد = وفيك ما فيك من طعن وتنكيل؟ أما افترى الكبر واختانوا نفوسهم؟ = ففيم تأسى على القوم المجافيل؟ للمستحيل حكايات يرددها = أما اتعظت من العنقاء والغول؟ أما هلكت شهيد العفو من ظمأ = وأنت تنضح صبرا بالغرابيل؟ هابيل مات ولم يمدد يدا لأخ = بالسوء لكننا أبناء قابيل وقد علمت بأن العرق نسل أب = فكيف تأمل منهم يا بن مقتول؟ بعض لبعض عدو طوع شهوته = إلا الذين اتقوا في هدي تنزيل ما من وفاء ولا خل ولا مقة = إلا ببر بحبل الله موصول يا صاحبا أنزلته النفس منزلة = فوق المقام بتبجيل وتفضيل ما زلت أمحض من ودي على طبق = حتى مللت وودي غير مملول شيدت فيك منارات ممردة = من الوفاء مهيبات الأكاليل وخضت فيك بحار العاذلين فلم = أغرق بنوء ولم أشرق بتسويل وكنت فيك بلا عين ولا أذن = عند الوشاة ولكن عند تعويل وكنت ما خطرت في النفس خاطرة = إلا رسمتك في أبهى التفاصيل أطل من شرفة الذكرى وأنظر في = ما كان في أمسنا من عهد مسؤول فلست أذكر إلا في العيون جرى = دمع اللقاء بترحيب وتقبيل وهاتفا من حبيب قبل عمرته = وورطة العرس والبسمات في النيل ففيم لما رأيت الكيد غافلني = نهضت تتبع ذا زيف وتهويل قد كنت أول من أحتاج نصرته = فكنت أول من يسعى لتخطيلي من ينشد الظفر في عرجاء مقعية = وينشب الظفر في النجب المراسيل؟ تقول: يغتابني بالسوء في ملأ = وسوف يكفر ثأري بالأناجيل أما وإني بريء من وشايتهم = وما ادعاؤك إلا نزغ تخييل وقلت: قال وقالت ، لا عدمت أخي = ما ذاك إلا لربات الخلاخيل يحتج أهل النهى حكما ببينة = ولا يكون بظن أو بتأويل وأيمن الله ما خنت الهدى غرضا = ولا عددتك إلا في البهاليل وقلت: أطعن كي تحمى الحقوق بنا = وهل ستحمى حقوق بالأباطيل؟ يا صاحب الرأي ما في العدل منقصة = متى تبين هدي بعد تضليل إن خاتلتك الهدى عين مكحلة = فكيف ترجو الهدى بالأعين الحول؟ هوى النفوس هوان والأذى صلف = وحكمة المرء في عقل وتعليل لا تحسبن عتاب القلب مثلبة = إن العتاب وفاء في المكاييل فإن أتيت تجد صفحا بلا عتب = وإن أبيت فرتل سورة الفيل يا رحمة الله هل للحال من فرج = فلا نضل بنجوى كل مخبول إن عم كرب فما إلاك يرحمنا = فجد علينا بأمر منك مفعول واهد القلوب إلى ترك الذنوب ولا = تفتن نفوس الورى بالقال والقيل لا زلت أحلم لن أرتد عن حلمي = حتى أرى الخير يشفي كل معلول وسوف أحسن ظني بالكرام فإن = عز المعين فيا كفي وإزميلي
