الشعر
حضن أمي
إِلَى دَرْبِ العُلَا قَدْ سُقْتُ فَأْسِي = وَسُقْتُ إِلَى الهَوَى سَيْفِي وَتُرْسِي وَطِرْتُ مَعَ الطُّمُوحِ إِلَى الأَمَانِي = أَتُوقُ إِلَى الَّذِي يَسْمُو بِنَفْسِي تَطُوفُ الذِّكْرَيَاتُ عَلَى فُؤَادِي = بِأَطْيَافِ المُنَى وَهَنَاءِ أَمْسِي فَتَغْرَقُ فِي بُحُورِ البَيْنِ عَيْنِي = وَيَشْرَقُ مِنْ أَنِينِ الحُزْنِ جَرْسِي وَبَاتَ الوَجْدُ فِي أَعْمَاقِ رُوحِي = يُثِيرُ الشَّوْقَ فِي فِكْرِي وَيَأْسِي وَيَرْسُمُ لِي دُرُوبًا مِنْ شَقَائِي = وَلَوْعَةَ غُرْبَتِي عَنْهُمْ وَنُكْسِي فَهَلَّا عِشْتُ فِي صَافِي اللَّيَالِي = وَهَلَّا كُنْتُ فِي سَعْدٍ وَأُنْسِ هَجَرْتُ الأَهْلَ بَحْثًا عَنْ ثَرَاءٍ = فَمَا نُلْتُ الثَّرَاءَ وَنُلْتُ رَمْسِي وَلَمْ أُدْرِكْ وَمَعْ أَنِّي حَرِيصٌ = بِأَنْ لَا يَعْتَرِينِي أَيُّ لَبْسِ بِأَنِّي لَنْ أُقَايَضَ بِاجْتِهَادِي = وَأَنَّ اللَّهَ يُطْعِمُنِي وَيَكْسِي وَلَيْسَ المَالُ مَا يُثْرِي وُجُودًا = وَلَكِنَّ المُرُوءَةَ قَبْلَ فِلْسِ ظَنَنْتُ البُعْدَ مِفْتَاحًا لِمَجْدٍ = فَلَقَّنَنِي الزَّمَانُ مَرَارَ دَرْسِ هَجَرْتُ وَفِي عُيُونِي كَانَ دَمْعِي = وَبِنْتُ وَفِي فُؤَادِي صَارَ رَأْسِي فَمَا مَرَّ النَّهَارُ بِلَا اشْتِيَاقٍ = لِذِكْرَى دَاعَبَتْ أُذُنِي بِهَمْسِ وَلَا حُلُمٌ يُرَاوِدُنِي بِلَيْلٍ = بِلَا طَيْفٍ وَآلَامٍ وَحَبْسِ يَنَامُ النَّاسُ فِي رَغَدٍ وَأَبْقَى = وَحِيدًا فِي الدُّجَى أَبْكِي لِنَفْسِي غَرِيبُ الدَّارِ لَا أَهْلٌ تُوَاسِي = وَلَا خِلٌّ يُهَوِّنُ عِنْدَ بَأْسِ وَعِشْتُ بِغُرْبَتِي أَرْجُو حَنَانًا = لِيُنْشِيَ خَاطِرِي وَيُقِيلَ بُؤْسِي وَحِرْتُ فَمَا أَرَى مِنْ أُمْنِيَاتِي = سِوَى أَنَّ الأُمُورَ تَسِيرُ عَكْسِي شَقِيتُ بِمَطْلَبِي وَالعُمْرُ يَفْنَى = وَلَمْ أَكْسَبْ حَصَائِدَ أَيِّ غَرْسِ تَمُرُّ الحَادِثَاتُ تَهُزُّ رُكْنِي = وَتَحْجُبُ عَنْ سَمَاءِ الرُّوحِ شَمْسِي وَمَا أَدْرِي أَهَذَا مِنْ مُرَادِي = بِحَالِي يَا تُرَى أَمْ كَانَ نَحْسِي وَضِقْتُ بِمَا أَثَارَ مَرَارَ عَيْشِي = فَحَطَّمْتُ الأَسَى وَكَسَرْتُ كَأْسِي وَعُدْتُ بِلَا مَتَاعٍ غَيْرَ صِدْقٍ = يُنَزِّهُ طِينَتِي عَنْ كُلِّ رِجْسِ سَأَلْتُ اللَّهَ عَفْوًا عَنْ تَمَادٍ = فَمَا غَيْرُ الإِلَهِ يُزِيلُ بَخْسِي لَكمْ أَحْتَاجُ شَوْقًا حِضْنَ أُمِّي = تُقِيلُ بِقَلْبِهَا الحَانِي وَتُنْسِي لَكَمْ أَحْتَاجُ مِنْ حُبٍّ وَحِرْصٍ = وَلَكِنْ مُصْبِحُ الأَيَّامِ يُمْسِي
إلى درب العلا قد سقت فأسي = وسقت إلى الهوى سيفي وترسي وطرت مع الطموح إلى الأماني = أتوق إلى الذي يسمو بنفسي تطوف الذكريات على فؤادي = بأطياف المنى وهناء أمسي فتغرق في بحور البين عيني = ويشرق من أنين الحزن جرسي وبات الوجد في أعماق روحي = يثير الشوق في فكري ويأسي ويرسم لي دروبا من شقائي = ولوعة غربتي عنهم ونكسي فهلا عشت في صافي الليالي = وهلا كنت في سعد وأنس هجرت الأهل بحثا عن ثراء = فما نلت الثراء ونلت رمسي ولم أدرك ومع أني حريص = بأن لا يعتريني أي لبس بأني لن أقايض باجتهادي = وأن الله يطعمني ويكسي وليس المال ما يثري وجودا = ولكن المروءة قبل فلس ظننت البعد مفتاحا لمجد = فلقنني الزمان مرار درس هجرت وفي عيوني كان دمعي = وبنت وفي فؤادي صار رأسي فما مر النهار بلا اشتياق = لذكرى داعبت أذني بهمس ولا حلم يراودني بليل = بلا طيف وآلام وحبس ينام الناس في رغد وأبقى = وحيدا في الدجى أبكي لنفسي غريب الدار لا أهل تواسي = ولا خل يهون عند بأس وعشت بغربتي أرجو حنانا = لينشي خاطري ويقيل بؤسي وحرت فما أرى من أمنياتي = سوى أن الأمور تسير عكسي شقيت بمطلبي والعمر يفنى = ولم أكسب حصائد أي غرس تمر الحادثات تهز ركني = وتحجب عن سماء الروح شمسي وما أدري أهذا من مرادي = بحالي يا ترى أم كان نحسي وضقت بما أثار مرار عيشي = فحطمت الأسى وكسرت كأسي وعدت بلا متاع غير صدق = ينزه طينتي عن كل رجس سألت الله عفوا عن تماد = فما غير الإله يزيل بخسي لكم أحتاج شوقا حضن أمي = تقيل بقلبها الحاني وتنسي لكم أحتاج من حب وحرص = ولكن مصبح الأيام يمسي
