الشعر
إفلاس
أَزْرَى بِنَا العِشْقُ يَكْفِينِي وَيَكْفِيكِ = مَا عَادَ يَشْفَعُ قَولِي: الرُّوحُ تَفْدِيكِ لَقَدْ وَهَبْتُكِ مَا ظَنِّي رَخُصْتُ بِهِ = وَمَا رَأَيْتُكِ إِلا ذَاتَ تَشْكِيكِ تَأَفَّفِينَ وَعَينِي عَنْكِ رَاضِيَةٌ = وَتَجْحَدِينَ وَعَفْوِي عَنْكِ يُغْرِيكِ وَتُعْلِنِينَ عَلَيَّ الحَرْبَ بَاغِيَةً = فَأَهْزِمُ الرَّاءَ بِالحُسْنَى وَأَحْمِيكِ قَدْ قُلْتِ: إِنَّكَ رَبِّي لَسْتُ أَكْفُرُهُ = وَهَا كَفَرْتِ وَأَغْوَى الرَّأْيَ مُفْتِيكِ وَقُلْتِ: إِنَّكَ مَنْ أَحْيَا لِبَهْجَتِهِ = لا فُضَّ فُوكِ وَإِنْ فَضَّ الهَوَى فُوكِ مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ الشَّوْقَ يَخْذُلُنِي = وَأَنَّ نَارَ الْجَفَا قَصْدًا سَتُصْلِيكِ صَانَتْ يَدِي عَهْدَنَا الْمَاضِي عَلَى مِقَةٍ = وَلَمْ أُقَصِّرْ بِمَا يُعْلِي وَيُبْقِيكِ كَمْ كُنْتُ آمَلُ إِذْ أَهْمِيكِ فِي مَطَرِي = أَنْ لا يُرَدَّ بِتَأْوِيلٍ وَتَأْرِيكِ وَكَمْ أَمِلْتُ بَأَنْ أَحْيَاكِ فِي سَكَنٍ = فَلا أُلامُ بِقَلْبٍ فِيكِ مَوْعُوكِ يَا مَنْ عَلَى حَسَكِ الأَوْهَامِ قَدْ رَكَضَتْ = وَعَنْ أَرَائِكِ رُوحِي تَاهَ حَادِيكِ قَدْ كَانَ قَبْلَكِ قَلْبِي غَيرَ مُتَّهَمٍ = بِالاعْتِدَاءِ وَسِرِّي غَيرَ مَهْتُوكِ وَكُنْتُ كَالكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ فِي أُفُقِي = نُورِي يَعُمُّ وَجِرْمِي غَيرُ مَدْرُوكِ وَظَلْتُ أَحْسَبُنِي أَدْرِي عَلَى ثِقَةٍ = مَنْ عِشْتُ فِيهَا وَلَكِنْ لَسْتُ أَدْرِيكِ خَضَضْتِ ضَرْعَ النُّهَى خَسْفًا فَمَا لَبِنَتْ = وَخُضْتِ مِنْ صَلَفٍ فِي كُلِّ مَتْرُوكِ فَإِنْ عَذَلْتُ تَقُولِي: قَسْوَةٌ جَرَحَتْ = وَإِنْ حَنُوتُ تَقُولِي: مَحْضُ تَكْتِيكِ رَهَنْتُ نَفْسِي وَأَحْلامِي طَوَاعِيَةً = حَتَّى بَدَوتُ كَأَنِّي مِنْ مَوَالِيكِ وَمَا كَفَاكِ امْتِثَالِي لِلهَوَى ذُلَلًا = حَتَّى اتَّهَمْتِ الحَكِيمَ البَرَّ بِالنُوكِ لا تَعْذِلِينِي فَقَدْ أَغْرَقْتِ لِي سُفُنِي = وَمَا رَأَيْتُ فَنَارًا فِي مَوَانِيكِ قَدْ أَعْلَنَ الحِلْمُ إِفْلاسِي فَمَعْذِرَةً = إِذَا كَفَرْتُ بِعِشْق مَرَّ فِي فِيكِ سَحَبْتِ كُلَّ رَصِيدِ العُذْرِ فِي نَزَقٍ = فَأَمْسَكَ الصَّفْحُ عَنْ صَرْفٍ وَتَحْرِيكِ دَجَاجَةُ الحُبِّ بَاضَتْ أَلْفَ أُمْنِيَةٍ = فَفِيمَ قَامَتْ تُحَاكِي صَيْحَةَ الدِّيكِ وَفِيمَ تَنْقُرُ فِي العَيْنِ التِي احْتَضَنَتْ = وَفِيمَ تُنْكِرُ مَا أَعْطَى بِتَرْكِيكِ فَلَا تَظُنِّي سَحَابَاتِي مُهَاجِرَةً = لِوَهْنِ نَبْضٍ عَنِ الْأَشْوَاقِ يُقْصِيكِ بَعْضِي تَبَرَّأَ مِنْ بَعْضِي مُكَابَرَةً = وَفِي فُؤَادِي فَرَاغٌ مِنْ مَغَانِيكِ الرُّوحُ مِنْ شَجَنِ الإِحْسَاسِ ذَاهِلَةٌ = وَالعَقْلُ يَنْهَرُنِي وَالقَلْبُ يَبْكِيكِ تَنُوشُنِي نَزْعَةٌ غَضْبَى مُوَدِّعَةً = وَنَزْعَةٌ مِنْ نَدَى رُوحِي تُنَادِيكِ لا الوَجْدُ يَعْطِفُ عَنِّي قَيْدَ أُنْمُلَةٍ = مَهْمَا اجْتَنَبْتُ وَلا الوُجْدَانُ يَسْلُوكِ كَفَرْتُ بِالعِشْقِ فِيمَا أَنْتِ سَوْسَنَتِي = وَمُسْتَقَرُّ سُرُورِي فِي مَعَانِيكِ فَلا عَدِيلُكِ فِي شَامٍ وَلا يَمَنٍ = وَلا بَدِيلُكِ فِي رُوسٍ وَبِلْجِيكِ لَكِنَّهُ الْكِبْرِيَاءُ الْحُرُّ يَمْنَعُنِي = مِنِ ارْتِضَاءِ هَوًى يُبْنَى بِتَفْكِيكِ وَأَنَّ نَفْسَ أَبِيٍّ هَانَ فَانْتَصَرَتْ = وَذَا اعْتِدَادٍ سَمَا عَنْ صَكِّ تَمْلِيكِ عَزَّتْ عَلَيَّ دِمَاءُ النَّبْضِ فَانْتَفَضَتْ = تَأْبَى الرُّضُوخَ لِدَمْعٍ فِيكِ مَسْفُوكِ فَمِثْلُ قَلْبِيَ لا يُجْفَى وَإِنْ رَمَدَتْ = عَينُ الوِئَامِ وَمَا مِثْلِي بِمَفْرُوكِ مَنْ كَانَ يَمْلكُ فِي اِلأَحْرَارِ عِزَّتَهُ = فَلَنْ يَكُونَ أَمِيرًا فِي المَمَالِيكِ أَنَا الحَصِيفُ تَوَلَّى الرَأْيُ حُجَتَّهُ = يُقْنِي الرَّشِيدَ وَيُغْنِي كُلَّ صُعْلُوكِ نَهْجِي إِلَى العَدْلِ مَا سَاوَمْتُهُ غَرَضًا = وَلا قَبِلْتُ بِرَأْيٍ فِيهِ مَأْفُوكِ وَمَا أَضِلُّ دُرُوبَ الحَقِّ مَا دَلَجَتْ = وَإِنْ سَلَكْتُ سَبِيلا غَيرَ مَسْلُوكِ وَمَا يُحَقَّقُ إِنْجَازٌ بِلا ثِقَةٍ = وَلا وُصُولَ بِتَشْوِيشٍ وَتَشْوِيكِ غَدًا سَتَبْدُو شُمُوسُ الْحَقِّ سَاطِعَةً = وَيَنْجَلِي الْغَيْمُ عَنْ وَهْمٍ يُغَطِّيكِ وَتَعْرِفِينَ مَقَامًا كَانَ يَرْفَعُنَا = إِذَا تَنَائَى الَّذِي بِالزَّيْفِ يُدْنِيكِ إِنِّي تَبَرَّأْتُ مِنْ قَلْبِي فَلَيسَ لَهُ = سِرٌّ يُذَاعُ وَلا نَبْضٌ يُنَاجِيكِ فَابْكِي عَلَى وَطَنٍ كَانَتْ مَرَابِعُهُ = عَرْشًا مَكِينًا مِنَ الْأَحْزَانِ يُنْجِيكِ أَمَّا أَنَا فَمَضَيْتُ الْيَوْمَ فِي سُبُلِي = وَلَمْ أَعُدْ ذَلِكَ الصَّادِي وَيَسْقِيكِ أَوْدَعْتُ قَلْبِي فَضَاءَاتٍ مُنَزَّهَةً = عَنْ كُلِّ قَيْدٍ مَعَ الإِخْلَاصِ مَحْبُوكِ لا كَانَ عَيْشٌ لِمَنْ فِي الدَّهْرِ غَايَتُهُ = نَجْوَى النِّسَاءِ وَتَقْشِيرُ المَسَاوِيكِ هَذَا جَنَاحِي يَرِفُّ اليَومَ مُبْتَعِدًا = وَإِنْ بَرَدْتِ فَذِكْرَى الحُبِّ تُدْفِيكِ
أزرى بنا العشق يكفيني ويكفيك = ما عاد يشفع قولي: الروح تفديك لقد وهبتك ما ظني رخصت به = وما رأيتك إلا ذات تشكيك تأففين وعيني عنك راضية = وتجحدين وعفوي عنك يغريك وتعلنين علي الحرب باغية = فأهزم الراء بالحسنى وأحميك قد قلت: إنك ربي لست أكفره = وها كفرت وأغوى الرأي مفتيك وقلت: إنك من أحيا لبهجته = لا فض فوك وإن فض الهوى فوك ما كنت أحسب أن الشوق يخذلني = وأن نار الجفا قصدا ستصليك صانت يدي عهدنا الماضي على مقة = ولم أقصر بما يعلي ويبقيك كم كنت آمل إذ أهميك في مطري = أن لا يرد بتأويل وتأريك وكم أملت بأن أحياك في سكن = فلا ألام بقلب فيك موعوك يا من على حسك الأوهام قد ركضت = وعن أرائك روحي تاه حاديك قد كان قبلك قلبي غير متهم = بالاعتداء وسري غير مهتوك وكنت كالكوكب الدري في أفقي = نوري يعم وجرمي غير مدروك وظلت أحسبني أدري على ثقة = من عشت فيها ولكن لست أدريك خضضت ضرع النهى خسفا فما لبنت = وخضت من صلف في كل متروك فإن عذلت تقولي: قسوة جرحت = وإن حنوت تقولي: محض تكتيك رهنت نفسي وأحلامي طواعية = حتى بدوت كأني من مواليك وما كفاك امتثالي للهوى ذللا = حتى اتهمت الحكيم البر بالنوك لا تعذليني فقد أغرقت لي سفني = وما رأيت فنارا في موانيك قد أعلن الحلم إفلاسي فمعذرة = إذا كفرت بعشق مر في فيك سحبت كل رصيد العذر في نزق = فأمسك الصفح عن صرف وتحريك دجاجة الحب باضت ألف أمنية = ففيم قامت تحاكي صيحة الديك وفيم تنقر في العين التي احتضنت = وفيم تنكر ما أعطى بتركيك فلا تظني سحاباتي مهاجرة = لوهن نبض عن الأشواق يقصيك بعضي تبرأ من بعضي مكابرة = وفي فؤادي فراغ من مغانيك الروح من شجن الإحساس ذاهلة = والعقل ينهرني والقلب يبكيك تنوشني نزعة غضبى مودعة = ونزعة من ندى روحي تناديك لا الوجد يعطف عني قيد أنملة = مهما اجتنبت ولا الوجدان يسلوك كفرت بالعشق فيما أنت سوسنتي = ومستقر سروري في معانيك فلا عديلك في شام ولا يمن = ولا بديلك في روس وبلجيك لكنه الكبرياء الحر يمنعني = من ارتضاء هوى يبنى بتفكيك وأن نفس أبي هان فانتصرت = وذا اعتداد سما عن صك تمليك عزت علي دماء النبض فانتفضت = تأبى الرضوخ لدمع فيك مسفوك فمثل قلبي لا يجفى وإن رمدت = عين الوئام وما مثلي بمفروك من كان يملك في الأحرار عزته = فلن يكون أميرا في المماليك أنا الحصيف تولى الرأي حجته = يقني الرشيد ويغني كل صعلوك نهجي إلى العدل ما ساومته غرضا = ولا قبلت برأي فيه مأفوك وما أضل دروب الحق ما دلجت = وإن سلكت سبيلا غير مسلوك وما يحقق إنجاز بلا ثقة = ولا وصول بتشويش وتشويك غدا ستبدو شموس الحق ساطعة = وينجلي الغيم عن وهم يغطيك وتعرفين مقاما كان يرفعنا = إذا تنائى الذي بالزيف يدنيك إني تبرأت من قلبي فليس له = سر يذاع ولا نبض يناجيك فابكي على وطن كانت مرابعه = عرشا مكينا من الأحزان ينجيك أما أنا فمضيت اليوم في سبلي = ولم أعد ذلك الصادي ويسقيك أودعت قلبي فضاءات منزهة = عن كل قيد مع الإخلاص محبوك لا كان عيش لمن في الدهر غايته = نجوى النساء وتقشير المساويك هذا جناحي يرف اليوم مبتعدا = وإن بردت فذكرى الحب تدفيك
