الشعر
غريب
أَرِيقِي بَرِيقَ الوَدْقِ قَبْلَ التَّفَرِّقِ = وَرِقِّي لِدَمْعٍ سَحَّ مِنْ عَيْنِ مُطْرِقِ وَلا تَلْطِمِي خَدَّ الحِكَايَاتِ إِنَّهَا = تَرَاتِيلُ مَكْلُومٍ وَآيَةُ مُشْفِقِ لَئِنْ ضَاقَ مِنْكِ الصَّدْرُ مِنْ غَيرِ عِلَّةٍ = فَإِنَّ فُؤَادِي لمْ يَضِقْ مِنْكِ مَا سُقِي مَضَيتِ لِدَرْبِ الهَجْرِ فِي نَزَقِ الهَوَى = وَمَزَّقْتِ مَا أَبْرَمْتُ شَرَّ مُمَزَّقِ وَكُنَّا تَعَاهَدْنَا وَفَاءً وَذِمَّةً = فَآثَرْتِ طَعْنَ العَهْدِ فِي قَلْبِ مُرْهَقِ وَمَا زِلْتُ أَرْعَى النَّجْمَ فِي حُلْكَةِ الدُّجَى = وَأَسْتَلْهِمُ الآمَالَ مِنْ كُلِّ مشْرِقِ إِذَا مَا رِيَاحُ اليَأْسِ هَبَّتْ جَوَامِحًا = وَقَفْتُ كَطَوْدٍ شَامِخٍ لَمْ يُخَرَّقِ غَرِيبًا يُوَارِي عَنْكِ أَسْرَارَ حُزْنِهِ = وَيَبْنِي قُصُورَ الحُلْمِ بَغَيْمٍ مُؤَنَّقِ أُدَارِي جِرَاحِي بِابْتِسَامٍ مُهَذَّبٍ = لِأَحْفَظَ دَرْبَ الحُبِّ مِنْ كُلِّ مُحْدِقِ تَمُوجُ اللَيَالِي بَينَ نَوْءٍ وَفَتْرَةٍ = وَحِضْنُكِ فِيهَا حِضْنُ يَمٍّ لِزَوْرَقِ إِذَا رَقَّ هَمْسُ الرِّيحِ يُرْخِي شِرَاعَهُ = وَإِنْ هَبَّ عَصْفُ الوَهْمِ بِالذَّنْبِ يَغْرَقِ وَكُنْتُ عَلَى الحَالَينِ أُغْضِي وَأَجْتَبِي = وَمَا ذَاكَ إِلا مِنْ شَدِيدِ التَّعَلُّقِ وَكُنْتُ إِذَا مَا القَلْبُ بِالشَّوْقِ شَفَّنِي = أَوَدُّ لَوَ انَّ القَلْبَ لَمْ يَتَشَوَّقِ أَكَادُ بِمَا يُمْلِيهِ مِنْ لَهْفَةِ الجَوَى = أَمُوتُ كَصَقْرٍ ثُمَّ أَحْيَا كَخِرْنِقِ وَإِنِّي عَزِيزُ الجَنْبِ أَسْمُو عَنِ الخَنَا = وَتَأْنَفُ نَفْسِي كُلَّ قَولٍ مُلَفَّقِ أَنَا الكَوْكَبُ الدُّرِيُّ فِي عَتْمَةِ الرُّؤَى = أَعِيشُ غَرِيبًا بِاجْتِهَادِي وَمَنْطِقِي أَنَاهِزُ تِلكَ الرُّوحَ فِي عُمْقِ كَوْنِهَا = وَلِلقِمَّةِ القَعْسَاءَ أَسْعَى وَأَرْتَقِي أُحِبُّ نِدَاءَ القَلْبِ فِي ثَوبِ فَارِسٍ = يَمُوتُ لِيَحْيَا الحَقُّ فِي كُلِّ مُتَّقِي وَطَهَّرْتُ رُوحِي مِنْ غُرُورٍ مُمَوَّهٍ = وَأَبْرَأْتُ نَبْضِي مِنْ رِيَاءِ التَّرَفُّقِ فَخَيْرُ الهَوَى مَا كَانَ رُوحَ تَعَلُّقٍ = وَشَرُّ الهَوَى عَيْشُ المُحِبِّ المُعَلَّقِ وَكُلُّ فُؤَادٍ فِي يَدِ الغَيبِ جَدُّهُ = وَمَا يَعْلَمُ المَرْءُ السَّعِيدَ مِنَ الشَّقِي فَيَا وَاحَةَ الأُنْسِ التِي طَابَ نَشْرُهَا = وَيَا رَاحَةَ النَّفْسِ التِي لَمْ تَرَقْرَقِ مَقَامُكِ فِي قَلْبِي مُنِيفٌ مُقَدَّمٌ = وَقَدْرُكِ عِنْدِي فِي الوَرَى تَاجُ مَفْرِقِ وَحِسُّكِ دِفْءُ الرُّوحِ فِي رَجْفَةِ المَدَى = وَحُسْنُكِ يُنْبُوعِي الذِي مِنْهُ أَسْتَقِي وَمَنْحُكِ أَنْدَى النَّفْسَ مِنْ غَيرِ مِنَّةٍ = وَبَوْحُكِ نَفْحُ الوَرْدِ فِي دَوْحِ جِلَّقِ لَقَدْ كَانَ هَذَا الوَصْلُ مِنْ رُوحِكِ الَّتِي = كَزَهْرَةِ نَيْسَانٍ نَمَتْ فَيْضَ رَوْنَقِ تَضُوعُ شَذَاهَا فِي رِحَابِي وَمُهْجَتِي = بِطَيْفٍ شَجِيِّ البَوْحِ مِنْ عِطْرِ زَنْبَقِ فَيَا لِطَرِيحٍ قَلْبُهُ فِي زُجَاجَةٍ = وَيَا لِضَرِيحٍ لِلذِي لَمْ يُصَدِّقِ أَبُثُّ إِلَى الأَيَّامِ وَجْدِي وَلَوْعَتِي = وَأَنْفُثُ فِي الأَوْهَامِ إِلْهَامَ مُخْفِقِ وَأَبْحَثُ فِي الأَحْلامِ عَنْ صَفْوِ بَهْجَةٍ = وَمَا كُنْتُ أَلْقَاهَا إِلَى حِين نَلْتَقِي رَضِيتُ لَكِ السُّكْنَى بِغَيرِ مَنَازِلِي = وَإِنْ كَانَ فِيهَا مِنْ هَلاكٍ مُحَقَّقِ فَمَنْ لِي بِصَبْرٍ عَنْ وِدَادِكِ سَائِغًا = إِذَا خَارَ إِصْرَارِي أَوِ انْهَارَ خَنْدَقِي إِذَا غِبْتِ يَوْمًا فَالأَمَانِيُّ فِي أَسَى = وَكُلُّ ابْتِسَامٍ إِن بَدَا لِلتَّمَلُّقِ وَكُنَّا تَنَازَعْنَا هَوَانَا تَفَكُّهًا = نُحَلِّقُ شَوْقًا أَيُّنَا ذُو التَّفَوُّقِ فَطِرْنَا حَنِينًا فِي رَبِيعٍ مِنَ الرِّضَا = وَعُدْنَا سُكَارَى مِنْ حَنَانٍ مُعَتَّقِ إِذَا هَانَ فِيكِ الحُبُّ وَاسْتَنْكَفَ الهَوَى = فَدُعِّي غَرَامِي كَيفَ شِئْتِ وَأَهْرِقِي وَلا تُشْفِقِي إِنْ حَمْحَمَ الصَّدْرُ بِالأَسَى = وَلا تَصْفِقِي بَابَ الحَدِيثِ المُنَمَّقِ سَأَطْوِي كِتَابَ الشَّوْقِ مَا اسْطَاعَ خَافِقِي = وَأَحْفَظُ بِالذِّكْرَى عَلَى الدَّهْرِ مَوْثِقِي وَإِنْ نَاجَزَتْنِي البِيدُ عَنْ جَنَّةِ الهَوَى = فَمَا عَتَبٌ يَسْقِي الحَبِيبَ وَلا يَقِي وَدَاعًا بِطَعْمِ الجُرْحِ يَا بَلْسَمَ النَّدَى = يَئِنُّ لَهُ نَوْحُ الحَمَامِ المُطَوَّقِ وَدَاعًا وَمَا فِي النَّفْسِ إِلا صَبَابَةٌ = وَدَعْوَةُ مَلْهُوفٍ بِعَيْشٍ مُوَفَّقِ فَإِنَّ الذِي يَهْوَى يُضَحَّي بسَعْدِهِ = وَيَدْفَعُ عَنْهَا الهَمَّ فِي كُلِّ مَأْزَقِ وِمَنْ يَطْرُقِ اللذَّاتِ يَصْخَبْ إِذَا مَضَتْ = وَمَنْ يَصْدُقِ الإِحْسَاسَ يُكْرِمْ ويَرْفُقِ وَمَا السَّعْدُ إِلا فِي الفَرَاغِ مِنَ الهَوَى = إِذَا كَانَ قَلْبٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَدْ بَقِي
أريقي بريق الودق قبل التفرق = ورقي لدمع سح من عين مطرق ولا تلطمي خد الحكايات إنها = تراتيل مكلوم وآية مشفق لئن ضاق منك الصدر من غير علة = فإن فؤادي لم يضق منك ما سقي مضيت لدرب الهجر في نزق الهوى = ومزقت ما أبرمت شر ممزق وكنا تعاهدنا وفاء وذمة = فآثرت طعن العهد في قلب مرهق وما زلت أرعى النجم في حلكة الدجى = وأستلهم الآمال من كل مشرق إذا ما رياح اليأس هبت جوامحا = وقفت كطود شامخ لم يخرق غريبا يواري عنك أسرار حزنه = ويبني قصور الحلم بغيم مؤنق أداري جراحي بابتسام مهذب = لأحفظ درب الحب من كل محدق تموج الليالي بين نوء وفترة = وحضنك فيها حضن يم لزورق إذا رق همس الريح يرخي شراعه = وإن هب عصف الوهم بالذنب يغرق وكنت على الحالين أغضي وأجتبي = وما ذاك إلا من شديد التعلق وكنت إذا ما القلب بالشوق شفني = أود لو ان القلب لم يتشوق أكاد بما يمليه من لهفة الجوى = أموت كصقر ثم أحيا كخرنق وإني عزيز الجنب أسمو عن الخنا = وتأنف نفسي كل قول ملفق أنا الكوكب الدري في عتمة الرؤى = أعيش غريبا باجتهادي ومنطقي أناهز تلك الروح في عمق كونها = وللقمة القعساء أسعى وأرتقي أحب نداء القلب في ثوب فارس = يموت ليحيا الحق في كل متقي وطهرت روحي من غرور مموه = وأبرأت نبضي من رياء الترفق فخير الهوى ما كان روح تعلق = وشر الهوى عيش المحب المعلق وكل فؤاد في يد الغيب جده = وما يعلم المرء السعيد من الشقي فيا واحة الأنس التي طاب نشرها = ويا راحة النفس التي لم ترقرق مقامك في قلبي منيف مقدم = وقدرك عندي في الورى تاج مفرق وحسك دفء الروح في رجفة المدى = وحسنك ينبوعي الذي منه أستقي ومنحك أندى النفس من غير منة = وبوحك نفح الورد في دوح جلق لقد كان هذا الوصل من روحك التي = كزهرة نيسان نمت فيض رونق تضوع شذاها في رحابي ومهجتي = بطيف شجي البوح من عطر زنبق فيا لطريح قلبه في زجاجة = ويا لضريح للذي لم يصدق أبث إلى الأيام وجدي ولوعتي = وأنفث في الأوهام إلهام مخفق وأبحث في الأحلام عن صفو بهجة = وما كنت ألقاها إلى حين نلتقي رضيت لك السكنى بغير منازلي = وإن كان فيها من هلاك محقق فمن لي بصبر عن ودادك سائغا = إذا خار إصراري أو انهار خندقي إذا غبت يوما فالأماني في أسى = وكل ابتسام إن بدا للتملق وكنا تنازعنا هوانا تفكها = نحلق شوقا أينا ذو التفوق فطرنا حنينا في ربيع من الرضا = وعدنا سكارى من حنان معتق إذا هان فيك الحب واستنكف الهوى = فدعي غرامي كيف شئت وأهرقي ولا تشفقي إن حمحم الصدر بالأسى = ولا تصفقي باب الحديث المنمق سأطوي كتاب الشوق ما اسطاع خافقي = وأحفظ بالذكرى على الدهر موثقي وإن ناجزتني البيد عن جنة الهوى = فما عتب يسقي الحبيب ولا يقي وداعا بطعم الجرح يا بلسم الندى = يئن له نوح الحمام المطوق وداعا وما في النفس إلا صبابة = ودعوة ملهوف بعيش موفق فإن الذي يهوى يضحي بسعده = ويدفع عنها الهم في كل مأزق ومن يطرق اللذات يصخب إذا مضت = ومن يصدق الإحساس يكرم ويرفق وما السعد إلا في الفراغ من الهوى = إذا كان قلب بعد ذلك قد بقي
