الشعر
خدعة العصر
أَتَهْذِي بِمَا فِي القَلْبِ وَالرَّأْيُ عَاطِشُ؟ = وَتَهْدِي لِمَا فِي الدَّرْبِ وَالوَعْيُ غَاطِشُ؟ سَرَى وَالرُّؤَى تَرْتَدُّ رَاشٍ وَرَاشِدٌ = وَعَرَّى السَّنَا المُحْتَدَّ نَاهٍ وَنَاهِشُ أَحَارُ فَلا أَدْرِي أَمِنْ ذَاتِ سَوْرَةٍ = تَكَادُ النُّهَى الإِدْرَاكَ فِيهَا تُناوِشُ؟ لَجَاجَةَ مَذْهُولٍ مِنَ الحَزْبِ مُخْبِتٍ = وَضَجَّةَ مَخْذُولٍ دَهَتْهُ الدَّوَاهِشُ بُلِينَا بِأَقْوَامٍ إِذَا مَا تَكَلَّمُوا = تَسَاقَطَ مِنْ فِيهِمْ ذَمِيمٌ وَفَاحِشُ كَأَنَّ بَنِي قَوْمِي أَبَارِيقُ زِينَةٍ = وَكُلَّ فَصِيحٍ مِنْ بَنِي الغَدْرِ نَاقِشُ سَكَارَى بِبَأْسِ الرِّيحِ أَنَّى تَرَنَّحَتْ = حَيَارَى بِبُؤْسِ الرُّوحِ مَا سَامَ بَاطِشُ فَلا يَأْتَلِي فِي الأَمْرِ فِيهِمْ مُنَاجِزٌ = وَلا يَعْتَلِي إِلا المُنَاجِي المُنَاجِشُ أَأَذْكَى الذِي فِي الرَّأْسِ حَاسٍ وَحَاسِدٌ؟ = وَأَنْكَي الذِي فِي الشَّأْسِ هَاجٍ وَجَاهِشُ؟ أَتُهْمَلُ عِنْدَ الكَرْبِ أُسْدٌ مَهِيبَةٌ؟ = وَتَشْغَلُ بَالَ القَومِ فِيهِ البَرَاغِشُ؟ تَرَى كُلَّ مَأْجُورٍ يَسُومُ ضَمِيرَهُ = لِيَعْلُوَ فِي الأَيَّامِ وَالغَدُ نَاعِشُ يُدَاهِنُ أَهْلَ الزَّيْفِ وَالرُّوحُ فِي رَحًى = تَدُورُ عَلَى هَجْسٍ وَمَا جَاشَ جَارِشُ يَقُولُونَ: ضَلَّ الدَّرْبُ إِلا بِمَا نَرَى = وَكُلُّ سَبِيلٍ مَا خَلا الحَرْدِ نَافِشُ لَعَمْرُكَ مَا فَهْمٌ يُلَبِّي إِلَى النُّهَى = مَتَى خَامَرَ النَّفْسَ الهَوَى لا يُنَاقِشُ وَأَقْسَى بَلَاءِ الأَرْضِ جَاهِلُ أُمَّةٍ = يَظُنُّ كَمَالَ الفَهْمِ وَالوَهْمُ فَارِشُ وَهَلْ كَانَ يَدْرِي الجَحْشُ مَا الشَّهْدُ فِي الهُدَى = إِذَا كَانَ أَشْهَى مَا يَلُوكُ الحَشَائِشُ وَكَمْ مُدَّعٍ فِي الدِّينِ فِقْهًا وَحِكْمَةً = يَرَى مِنْ ضُحَاهُ مَا تَرَاهُ الأَخَافِشُ فَيَحْسَبُ أَنَّ الدِّينَ لَحْيٌ وَلِحْيَةٌ = وَزَجْرٌ وَتَكْفِيرٌ وَنَاعٍ وَنَاعِشُ وَيَسْمَعُ نَفْثَ الزَّيْغِ مِنْ آلِ فِتْنَةٍ = وَيَتْبَعُ ضَبَّ الزَّيْفِ مَا هَمَّ حَارِشُ إِذَا مَا اسْتَقَرَّ الحُكْمُ فِي مَتْنِ شَامِصٍ = تَحَرَّى إِلَى التَّبْرِيرِ وَالعَنْدِ هَامِشُ يُجَافِونَ نُورَ الرُّشْدِ جَهْلًا وَزُلْفَةً = وَأَكْثَرُ مَا يَخْشَى الضِّيَاءَ الخَفَافِشُ وَلَو أَنَّهُمْ هَادُوا إِلَى الحَقِّ لاهْتَدَوْا = وَلَكِنَّ طَبْعَ المَرْءِ فِي الهَيْدِ هَادِشُ تَؤُزُّ إِلَى الفَوضَى الحُكُومَاتُ خِلْفَةً = فَمَا مِنْ مَدَى إِلَّا وَلِلصَّبْرِ حَارِشُ تَجُوسُ يَدَاهَا الشَّرَّ فِي كُلِّ دَوْلَةٍ = بِهَا تُزْجَرُ التَّقْوَى وَتُزْجَى الفَوَاحِشُ وَمَا انْفَكَّ دَاعِي المَوْتِ يَأْوِي إِلَى الوَرَى = كَأَنَّ البَرَايَا لِلمَنَايَا مَفَارِشُ فَكُلُّ دَعَاةِ الطَّعْنِ فِينَا أَشَاوِسٌ = وَكُلُّ رُعَاةِ الأَمْنِ فِينَا بَرَاقِشُ وَمَا زَالَ يَعْدُو الجَوْرُ حَتَّى تَنَكَّرَتْ = مَوَاثِيقُ مَنْ يَعْشُو لِمَنْ لا يُعَايِشُ سَقَاهُمْ غَلِيلُ اليَأْسِ كَأْسَ تَطَرُّفٍ = وَدُسَّتْ إِليهِمْ خُدْعَةَ العَصْرِ دَاعِشُ أُولَئِكَ مِيزَابُ العَمَالَةِ صَبَّهُ = عَلَى رَأْسِ أَهْلِينَا عَدُوٌّ وَفَائِشُ أُولَئِكَ أَذْنَابُ الخَوَارِجِ جُنْدُهُمْ = طَرِيدٌ وَطَمَّاعٌ وَطَاغٍ وَطَائِشُ فَلا يَأْمَنَنْ زَعْمَ الخِلافَةِ رَاشِدٌ = فَفِي سِحْرِهَا تَسْعَى الأَفَاعِي الأَرَاقِشُ وَلَوْ أَدْرَكَ الفَارُوقُ لاجْتَثَّ خِمْطَهُمْ = وَحَارَبَهُمْ بِالسَّيْفِ حَفْصٌ وَعَائِشُ فَلَوْلا تَأَنَّى مَنْ يَرَى الرَّدَّ بِالرَّدَى = فَلَيْسَ يُثِيبُ الهَرْشُ وَالظُفْرُ خَامِشُ وَلَوْلا تَعَنَّى مَنْ يَرَى الحَدَّ بِالنَّدَى = فَلَيسَ يُقَامُ الحَدُّ وَالكَفُّ رَاعِشُ لِمَاذَا يُحَزُّ النَّحْرُ وَالدَّمُ وَاحِدٌ = وَفِيمَ يُشَقُّ الصَّدْرُ وَالظَّنُ جَائِشُ وَفِيمَ قَبَرْنَا القَهْرَ مِنْ كُلِّ مُعْتَدٍ = وَلَكِنْ عَلَى أَرْحَامِنَا الحِقْدُ نَابِشُ لَنَا شِرْعَةُ الإِيمَانِ بِالعَدْلِ وَالهُدَى = وَللهِ مَا فِي القَلْبِ مِمَّا نُبَاهِشُ نَصِيحَةَ مَنْ يَخْشَى عَلَى الأَهْلِ فِتْنَةً = وَفَصْلَ خِطَابٍ لَمْ يُدَنِّسْهُ رَائِشُ أَمَا يَوْمَ أَنْ كُنَّا عَلَى الحَقِّ أُمَّةً = أَتَانَا الرِّيَاشُ المُجْتَبَى وَالعَرَائِشُ وَكُنَّا دُعَاةَ البِرِّ وَالعِلْمِ وَالعُلا = يُعَزُّ بِنَا أَهْلٌ وَيُحْمَى دَرَاوِشُ فَلَوْ فِي عُمَانَ اسْتَرْحَمَ اليَمَّ سَاحِلٌ = لأَجْهَشَ سُوْدَانٌ وَجَاشَتْ مَرَاكِشُ عَلَينَا ابْتِغَاءَ الخَيرِ مِنْ كُلِّ مَنْبَعٍ = وَلَيسَ عَلَينَا أَنْ تَشِحَّ الحَوَافِشُ وَهَلْ يَسْتَوِي بَحْرٌ عَمِيقٌ كُنُوزُهُ = وَمُسْتَنْقَعٌ تَرْتَادُ فِيهِ الهَوَامِشُ وَفِينَا الذِي فِينَا وَلَكِنْ لَعَلَّنَا = نُبَادِرُ لِلإِحْسَانِ فَالدَّرْبُ غَابِشُ وَإِنَّ احْتِكَامَ العَضْلِ لِلعَدْلِ حَاشِمٌ = وَإِنَّ احْتِشَامَ الطُّهْرِ لِلعُهْرِ خَادِشُ وَلَيسَ لَنَا إِلا التَّوَسُّمُ فِي غَدٍ = بِهِ تَرْتَقِي الرُّؤْيَا وَتَصْفُو المَعَايِشُ
أتهذي بما في القلب والرأي عاطش؟ = وتهدي لما في الدرب والوعي غاطش؟ سرى والرؤى ترتد راش وراشد = وعرى السنا المحتد ناه وناهش أحار فلا أدري أمن ذات سورة = تكاد النهى الإدراك فيها تناوش؟ لجاجة مذهول من الحزب مخبت = وضجة مخذول دهته الدواهش بلينا بأقوام إذا ما تكلموا = تساقط من فيهم ذميم وفاحش كأن بني قومي أباريق زينة = وكل فصيح من بني الغدر ناقش سكارى ببأس الريح أنى ترنحت = حيارى ببؤس الروح ما سام باطش فلا يأتلي في الأمر فيهم مناجز = ولا يعتلي إلا المناجي المناجش أأذكى الذي في الرأس حاس وحاسد؟ = وأنكي الذي في الشأس هاج وجاهش؟ أتهمل عند الكرب أسد مهيبة؟ = وتشغل بال القوم فيه البراغش؟ ترى كل مأجور يسوم ضميره = ليعلو في الأيام والغد ناعش يداهن أهل الزيف والروح في رحى = تدور على هجس وما جاش جارش يقولون: ضل الدرب إلا بما نرى = وكل سبيل ما خلا الحرد نافش لعمرك ما فهم يلبي إلى النهى = متى خامر النفس الهوى لا يناقش وأقسى بلاء الأرض جاهل أمة = يظن كمال الفهم والوهم فارش وهل كان يدري الجحش ما الشهد في الهدى = إذا كان أشهى ما يلوك الحشائش وكم مدع في الدين فقها وحكمة = يرى من ضحاه ما تراه الأخافش فيحسب أن الدين لحي ولحية = وزجر وتكفير وناع وناعش ويسمع نفث الزيغ من آل فتنة = ويتبع ضب الزيف ما هم حارش إذا ما استقر الحكم في متن شامص = تحرى إلى التبرير والعند هامش يجافون نور الرشد جهلا وزلفة = وأكثر ما يخشى الضياء الخفافش ولو أنهم هادوا إلى الحق لاهتدوا = ولكن طبع المرء في الهيد هادش تؤز إلى الفوضى الحكومات خلفة = فما من مدى إلا وللصبر حارش تجوس يداها الشر في كل دولة = بها تزجر التقوى وتزجى الفواحش وما انفك داعي الموت يأوي إلى الورى = كأن البرايا للمنايا مفارش فكل دعاة الطعن فينا أشاوس = وكل رعاة الأمن فينا براقش وما زال يعدو الجور حتى تنكرت = مواثيق من يعشو لمن لا يعايش سقاهم غليل اليأس كأس تطرف = ودست إليهم خدعة العصر داعش أولئك ميزاب العمالة صبه = على رأس أهلينا عدو وفائش أولئك أذناب الخوارج جندهم = طريد وطماع وطاغ وطائش فلا يأمنن زعم الخلافة راشد = ففي سحرها تسعى الأفاعي الأراقش ولو أدرك الفاروق لاجتث خمطهم = وحاربهم بالسيف حفص وعائش فلولا تأنى من يرى الرد بالردى = فليس يثيب الهرش والظفر خامش ولولا تعنى من يرى الحد بالندى = فليس يقام الحد والكف راعش لماذا يحز النحر والدم واحد = وفيم يشق الصدر والظن جائش وفيم قبرنا القهر من كل معتد = ولكن على أرحامنا الحقد نابش لنا شرعة الإيمان بالعدل والهدى = ولله ما في القلب مما نباهش نصيحة من يخشى على الأهل فتنة = وفصل خطاب لم يدنسه رائش أما يوم أن كنا على الحق أمة = أتانا الرياش المجتبى والعرائش وكنا دعاة البر والعلم والعلا = يعز بنا أهل ويحمى دراوش فلو في عمان استرحم اليم ساحل = لأجهش سودان وجاشت مراكش علينا ابتغاء الخير من كل منبع = وليس علينا أن تشح الحوافش وهل يستوي بحر عميق كنوزه = ومستنقع ترتاد فيه الهوامش وفينا الذي فينا ولكن لعلنا = نبادر للإحسان فالدرب غابش وإن احتكام العضل للعدل حاشم = وإن احتشام الطهر للعهر خادش وليس لنا إلا التوسم في غد = به ترتقي الرؤيا وتصفو المعايش
