الشعر
حافية تسير على الرمال
غُرُوبُ الشَّمْسِ مِنْ شَجَنٍ بَدَا لِي = يُنَاجِينِي وَيُرْفِقُ فِي السُّؤَالِ فَسِرْتُ وَئِيدَةَ الخُطُوَاتِ أَرْنُو = إِلَى أُفُقِ التَّأَمُّلِ فِي ابْتِهَالِ وَذُبْتُ مَعَ الطَّبِيعَةِ بِانْبِهَارٍ = فَوَحَّدَنِي الجَمَالُ مَعَ المَجَالِ وَأَطْرَقَتِ المَشَاعِرُ فِي صَفَاءٍ = لِحَافِيَةٍ تَسِيرُ عَلَى الرِّمَالِ وَقُبَّعَتِي تَدَلَّتْ مِنْ يَمِينِي = وَأَقْنِعَتِي تَوَلَّتْ عَنْ شِمَالِي أَيَا شَمْسَ الأَصِيلِ هَمَتْ دُمُوعِي = وَمَا لَكِ حِيلَةٌ فِيهَا وَلَا لِي غَرِيبٌ فِي مَدَارِ الصَّبْرِ سَعْيِي = وَيَطْوِي الدَّهْرُ أَوْرَاقَ النِّضَالِ أُطَارِدُ لَهْفَةَ الأَحْلَامِ شَوْقًا = كَمَا يَعْدُو الضِّيَاءُ عَلَى التِّلَالِ رَأَيْتُ الشَّمْسَ تَغْرُبُ فِي خُشُوعٍ = فَقُلْتُ نَفُوسُنَا ذَاتُ ارْتِحَالِ هِيَ الدُّنْيَا غُرُورٌ مُسْتَفِزٌّ = وَمَا لِلنَّفْسِ فِيهَا مِنْ جِدَالِ نَثَرْتُ الوَرْدَ حَوْلِي بِالأَمَانِي = وَإِذْ بِالوَرْدِ قَدْ أَدْمَاهُ حَالِي أَنَا قَلْبٌ يَحِنُّ إِلَى وَفَاءٍ = وَلِي حُلُمٌ يُحَلِّقُ لِلْمَعَالِي أُقَدِّمُ لِلزَّمَانِ نَقَاءَ نَفْسِي = فَيَفْجَعُنِي بِخَيْبَاتِ المَنَالِ وَأَحْلُمُ بِالحَيَاةِ عَلَى وِدَادٍ = فَتَعْجَزُ بِالمَقَامِ وَبِالمَقَالِ فَدُونَ الحُلْمِ بَحْرٌ غَيْرُ جَاثٍ = وَدُونَ بُلُوغِهِ قِمَمُ الجِبَالِ صُمُودِي فِي وَجِيفِ الرِّيحِ دِينٌ = وَصَوْتُ الْحَقِّ يَعْلُو فِي خَيَالِي سَأَبْنِي مِنْ جِرَاحِ الأَمْسِ جِسْرًا = لِيَعْبُرَ خَاطِرِي بَحْرَ الْمُحَالِ فَلَا الظَّلْمَاءُ تَحْجِبُ نَبْضَ قَلْبِي = وَلَا الأَهْوَالُ تَنْهَشُ مِنْ جَلَالِي سَأَحْلُمُ مَا حَيِيتُ بِدَارِ حُبٍّ = وَأَجْهَدُ فِي الوُصُولِ وَلَا أُبَالِي وَأَسْكُبُ فِي كُؤُوسِ الصَّمْتِ نُورِي = = كَشَمْعٍ بَاتَ يَهْزَأُ بِاللَّيَالِي وَأَنْبُتُ فِي الصُّخُورِ بِكُلِّ عَزْمٍ = كَأَشْجَارٍ تَتُوقُ إِلَى الأَعَالِي
غروب الشمس من شجن بدا لي = يناجيني ويرفق في السؤال فسرت وئيدة الخطوات أرنو = إلى أفق التأمل في ابتهال وذبت مع الطبيعة بانبهار = فوحدني الجمال مع المجال وأطرقت المشاعر في صفاء = لحافية تسير على الرمال وقبعتي تدلت من يميني = وأقنعتي تولت عن شمالي أيا شمس الأصيل همت دموعي = وما لك حيلة فيها ولا لي غريب في مدار الصبر سعيي = ويطوي الدهر أوراق النضال أطارد لهفة الأحلام شوقا = كما يعدو الضياء على التلال رأيت الشمس تغرب في خشوع = فقلت نفوسنا ذات ارتحال هي الدنيا غرور مستفز = وما للنفس فيها من جدال نثرت الورد حولي بالأماني = وإذ بالورد قد أدماه حالي أنا قلب يحن إلى وفاء = ولي حلم يحلق للمعالي أقدم للزمان نقاء نفسي = فيفجعني بخيبات المنال وأحلم بالحياة على وداد = فتعجز بالمقام وبالمقال فدون الحلم بحر غير جاث = ودون بلوغه قمم الجبال صمودي في وجيف الريح دين = وصوت الحق يعلو في خيالي سأبني من جراح الأمس جسرا = ليعبر خاطري بحر المحال فلا الظلماء تحجب نبض قلبي = ولا الأهوال تنهش من جلالي سأحلم ما حييت بدار حب = وأجهد في الوصول ولا أبالي وأسكب في كؤوس الصمت نوري = = كشمع بات يهزأ بالليالي وأنبت في الصخور بكل عزم = كأشجار تتوق إلى الأعالي
