الشعر

للنصر فلسفة البلابل

لِلنَّصْرِ فَلسَفَةُ البَلابِلِ
لا تُغَرِّدُ فِي الـمَدَى إِلا إِذَا انْحَنَتِ السَّنَابِلْ
بِالشَّدْوِ تَشْرَحُ صَدْرَ أُمْنِيَةٍ وَتَطْرَحُ صَرْدَ ذَاهِلْ
وَعَلَى رُبَـى الآلامِ تَحْكِي كُلَّ آمِلْ
هُوَ هَكَذَا عَاشَ الـمُحَلِّقَ بِالصَّلاحِ إِلَى الجَلائِلْ
وَاخَتَارَ دَرْبَ القَابِضِينَ عَلَى الزِّنَادِ …
وَلَمْ يُخَاتِلْ
ألَقَى عَلَى الأَسْرَى السَّلامْ
ثُمَّ انْحَنَى للهِ فِي البَلَدِ الحَرَامْ
فَاخْتَارَهُ القُدُّوسُ – لَمَّا عَادَ فِي طُهْرٍ – شَهِيدًا فِي الأَنَامِ
لِيَكُونَ فِي الـمَوتِ الحَيَاةُ وَفِي الـمَآثِرِ نَصْرُ بَاسِلْ

لِلنَّصْرِ فَلْسَفَةُ البَلَابِلِ
يَا أَيُّهَا المُتَخَنْدِقُونَ عَلَى الثُّغُورِ
عَلَى حَوَافِّ المُسْتَحِيلِ تَمَرَّدُوا..
أَنْتُمْ جَوَابُ القَادِمِينَ إِلَى الخُلُودِ
وَأَنْتُمْ النُّورُ المُنَازِلْ
لَا تَسْأَلُوا هَذَا الرَّمَادَ مَتَى سَيَنْطِقُ بِاليَقِينِ
فَلَيْسَ فِي رِئَةِ الرَّمَادِ سِوَى الدُّخَانِ
وَلَيْسَ يَبْنِي الفَجْرَ مَنْ يَرْجُو التَّعَاطُفَ فِي المَحَافِلْ
صُوغُوا مِنَ اللَّحْمِ المُمَزَّقِ بَيْرَقًا
وَتَوَسَّدُوا جَمْرَ الخَنَادِقِ
عِنْدَهَا..
يَنْهَارُ كِبْرُ الغَاصِبِينَ وَتَفْضَحُ الرُّؤْيَا الفَوَاشِلْ

لِلنَّصْرِ فَلسَفَةُ البَلابِلِ
لَمْ تَزَلْ تَسْقِي شِفَاهَ الصَبْرِ مِنْ ظَمَأِ الوَسَائِلْ
وَتَـمُدُّ أَلْسِنَةَ التَّفَاوُضِ كَي تُغِيظَ بِهَا الحُلُومَ
وَغَرْبَ أَرْصِفَةِ التَّسَوُّلِ دَمْعُ أُحْجِيَةِ الـمُخَيَّمْ
يَجْرِي عَلَى خَدِّ الأَزِقَّةِ فِي وُجُومْ
وَاللاجِئُونَ كَأَنَّهُمْ نَهْبٌ لِكُلِّ مُعَادِيَةْ
وَاللَيثُ يَزْأَرُ فِي السَّلاسِلْ
قَدْ أَشْهَرُوا المِفْتَاحَ: إِنَّا عَائِدُونْ
فَالأَرْضُ تَعْرِفُ أَهْلَهَا
لا يَسْتَقِرُّ عَلَى ثَرَاهَا العَابِرُونْ
وَالدَّهْرُ يَلْبِسُ ثَوبَهُ الـمَنْسُوجَ مِنْ عَادٍ وَعَادِلْ

لِلنَّصْرِ فَلْسَفَةُ البَلَابِلِ
عُودُوا إِلَى لُغَةِ الحِجَارَةِ وَالرَّصَاصِ
فَإِنَّهَا اللُّغَةُ الَّتِي
تُلْقِي حُرُوفَ الرُّعْبَ فِي صَدْرِ الدَّخِيلِ
وَتَكْسِرُ الصَّنَمَ المُخَادِعَ،
ثُمَّ تَبْتَرُ كُلَّ بَاطِلْ
مَاذَا جَنَيْنَا مِنْ سَرَابِ الحِبْرِ؟
مِنْ وَرَقِ المُهَادَنَةِ الذَّلِيلَةِ؟
غَيْرَ أَوْهَامٍ مُعَلَّبَةٍ
وَغَيْرَ تَوَغُّلِ المَوْتِ المُوَاصِلْ
الآنَ حَصْحَصَتِ البُطُولَةُ
فَامْسَحُوا وَجْهَ الهَزِيمَةِ
وَامْتَطُوا ظَهْرَ الزَّلَازِلْ

لِلنَّصْرِ فَلسَفَةُ البَلابِلِ
سَرْجُ خَيلِ الشُّمِّ يُوقِظُ كُلَّ غَافِلْ
أَنْ لا سَلامَ مَعَ الأَسَافِلْ
أَنْ لا رَسَائِلَ غَيرَ مَا تَحْكِي القَنَابِلْ
كُلُّ القُلُوبِ حُشُودُ زَحْفٍ هَادِرَةْ
وَعَلَى جِبَالِ القُدْسِ جَلْجَلَ هَاتِفٌ أَنْ أَبْشِرِي يَا طَاهِرَةْ
قَدْ عَادَ لِلمُقَلِ الأَمَلْ
قَدْ وَضَّأَتْ كَفُّ البُطُولَةِ عَزْمَهَا تَمْحُو السِّنِينَ الغَابِرَةْ
لَنْ يُفْلِحُوا فِي قَطْعِ أَلْسِنَةِ المَآذِنْ
لَنْ يُفْلِحُوا فِي لَـجْمِ أَجْرَاسِ الكَنَائِسْ
لَنْ يَهْدِمُوا بِالـحَفْرِ مَسْجِدَكِ العَتِيقَ
وَلا تَنَازُلَ لا تَخَاذُلْ

لِلنَّصْرِ فَلْسَفَةُ البَلَابِلِ
شَامَانِ فِي القَلْبِ المُعَنَّى تَنْبِضَانِ
وَبَيْنَهُمَا جُرْحُ العُرُوبَةِ نَازِفٌ
لَا يَسْتَكِينُ وَلَا يُسَاوِمُ فِي الرَّدَى ..
مَنْ بَاعَ مَجْدَ الْأُمَّةِ الشَّمَّاءِ فِي سُوقِ المَهَازِلْ
فَارْفَعْ جَبِينَكَ يَا ابْنَ غَزَّةَ عَالِيًا
تَارِيخُ أُمَّتِنَا هُنَاكَ يُصَاغُ مِنْ وَهْجِ الدِّمَاءِ
وَلَيْسَ يُرْجَى صَدُّ غَاصِبِنَا بِقَوْلٍ مِنْ مُجَادِلْ
دَوِّي بِصَوْتِ الحَقِّ فِي صَمْتِ الدُّنَى
كَيْ تَرْعَوِي هَذِي الجَحَافِلْ

لِلنَّصْرِ فَلسَفَةُ البَلابِلِ
حِينَ يُقْبِلُ نَحْوَهُمْ بِالذُّعْرِ صَارُوخُ التَّحَدِّي
بِالنَّارِ يَقْمَعُ رَادِعًا صَلَفَ التَّعَدِّي
فِي الدَّارِ يَصْفَعُ مَنْ ثَغَا أَنْ لَيسَ يُجْدِي
وَيَطِيرُ يَحْمِلُ وَعْدَهُ وَوَعِيدَهُ
لا قُبَّةٌ تَحْمِي وَلا قَلْبٌ يُطِيقْ
وَحِجَارَةُ السِّجِيلِ تُنْذِرُ بِالحَرِيقْ
لِتَصُبَّ أُغْنِيَةَ الإِبَاءِ عَلَى اليَهُودِ
سَتُهْزَمُونَ وَتُقْتَلُونَ وَتُسْحَقُونْ
سَلِمَتْ يَـمِينُكَ يَا مُقَاتِلْ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى