الشعر
دولة العدل
لا تَأْفَلِي عَنْ مَجَالِي = بِصبْحِ هَذَا الجَمَالِ أَنْتِ المَجَرَّةُ فِيهَا = يَتِيهُ بَدْرُ اللَيَالِي أَضْرَمْتِ بِالبَيْنِ شَوْقًا = فَالقَلْبُ بِالأَيْنِ صَالِ زَيدِي دَلالَكِ زِيدِي = يَا حُبَّ هَذا الدَّلالِ وَفِي عُيُونِكِ نَجْوَى = دَكَّتْ حُصُونَ احْتِمَالِي مَا كَانَ إِلا خِصَامًا = وَقَدْ مَضَى فَأْتِ مَا لِي حَلِمتُ فِيكِ حَيَاتِي = فَأَنْتِ بِنْتُ الخَيَالِ وَأَنْتِ أَنْتِ وَإِنِّي = أَرَاكِ مِنْ خَيرِ آلِي أَشْرِي لأَجْلِكِ نَفْسِي = وَأَشْتَرِي كُلَّ غَالِ أَنَا الذِي فِي كِرَامٍ = أُعَدُّ خَيْرَ الرِّجَالِ إِذْ كُنْتُ أَكْرَمَ كَفًّا = مِنْ قَبْلِ بَذْلِ السُّؤَالِ وَكُنْتُ أَفْصَحَ قَوْلا = بِالفَصْلِ عِنْدَ الجِدَالِ بِحِكْمَةٍ جَلَّلَتْنِي = بِفَضْلِ رَبِّ الجَلالِ وَرَحْمَةٍ فِيَّ تَجْرِي = جَرْيَ السَّحَابِ الثِّقَالِ وَالحِلْمُ صَهْوَةُ خَيْلِي = أَسُوسُهَا بِاعْتِدَالِ وَالعَدْلُ حَتَّى لِخَصْمٍ = جَعَلْتُهُ مِنْ خِصَالِي حَمَلْتُ هَمَّ البَرَايَا = كَأَنَّهُمْ مِنْ عِيَالِي أَقُومُ لِلحَقِّ فَرْدًا = وَهِمَّتِي رَأْسُ مَالِي أَحْنُو عَلَى كُلِّ شَاكٍ = وَأَفْتَدِي كُلَّ عَالِ وَأَمْحَضُ النُّصْحَ حِرْصًا = مَهْمَا ابْتَلَى غُبْنُ ضَالِ فَلَيسَ يُغْوِي ارْتِقَائِي = وَلَيسَ يُغْرِي ارْتِقَالِي يَظُنُّنِي القَوْمُ فَظًّا = وَاللهُ أَدْرَى بِحَالِي وَجَاهِلٍ قَدْ لَحَانِي = مُنَاوِئًا بِانْفِعَالِ وَكُلَّمَا زَادَ غَيْظًا = ضَحِكْتُ مِلْءَ احْتِفَالِي يَذُمُّ حَرْفِي وَيَهْدِي = فَعَقَّ دَالا بِذَالِ وَكَيفَ يَمْتَازُ بَدْرٌ = فِي عَيْنِ عَبْدِ الهِلالِ؟ قَرِيحَتِي فِي اشْتِغَالِ = وَقَرْحُهُ فِي انْشِغَالِ وَمَا أَسَأْتُ إِلَيهِ = فَمَا لِهَذَا وَمَا لِي؟ يَلُوكُ مِنْ صَحْنِ حَرْفِي = شِعْرًا بِطَعْمِ الكَمَالِ فَإِنْ تَجَشَّأَ أَقْعَى = وَعَابَ لَحْمَ الغَزَالِ بِذِمَّةٍ كَابْنِ عُرْسٍ = يَعَضُّ ذَيْلَ السَّحَالِي وَهِمَّةٍ مِثْلَ ضَبٍّ = رَجَا العُلا بِالسَّفَالِ يَرَى النُّجُومَ بِعَينٍ = وَرَأْسُهُ فِي الرِّمَالِ يَظُنُّ أَنَّ انْتِفَاجًا = يَكْفِي لِنَيلِ المَنَالِ وَإِنَّهُ عَنْكَبُوتٌ = خُيُوطُهَا فِي انْحِلالِ فَلَيتَهُ اصْطَادَ يَوْمًا = ذُبَابَةً كَي نُبَالِي يَعِيبُ طَاوُوسَ حَرْفِي = وَرِيشُهُ مِنْ نِعَالِ وَلَوْ رَأَى طَيْفَ جَحْشٍ = يَقُولُ هَذَا ابْنُ خَالِي أَجَاءَ يَطْلُبُ لَيثًا = يَعِيشُ أَعْلَى الجِبَالِ؟ وَمَا عَلِمْنَا سَفِيهًا = يَصِيدُ غَيرَ الخَبَالِ وَيْحَ العُلا مِنْ دَخِيلٍ = يَسُومُهُ بِابْتِذَالِ مَا زَالَ يُغْرِي ائْتِلاقِي = بِأَحْرُفٍ مِنْ زُلالِ فَسِيلُهَا يَانِعَاتٌ = وَنَخْلُهَا فِي الأَعَالِي أَكُلَّمَا كَلَّ قَالٍ = يَقُومُ بِالحِقْدِ تَالِ؟ وَلَيسَ ثَمَّ سَبِيلٌ = لِدَرءِ هَذَا الوَبَالِ فَدَعْكَ مِنْ دَعْكِ حِقْدٍ = يَا طَامِعًا فِي غِلالِي هَيْهَاتَ هَذَا التَّجَنِّي = يَقِيكَ سُوءَ المَآلِ أَتَحْسَبُ الشَّمْسَ تَخْبُو = لِمَنْ عَشَا فِي اخْتِيَالِ؟ إِيَّاكَ بِالجَهْلِ عَنِّي = فَأَنْتَ دُونَ ارْتِجَالِي دَعِ الهَوَى فَالمَعَانِي = سَبِيلُ أَهْلِ المَعَالِي وَلَيْسَ أَحْقَرَ رَأْيًا = مِنْ افْتِرَاءِ المَقَالِ فَمَا لِقَومِي اسْتَكَانُوا = كَأَنَّهُمْ فِي اعْتِلالِ؟ أَكُلُّ فَهْمٍ مَرِيجٌ = وَكُلُّ حُكْمٍ مُغَالِ؟ تَشَيَّعُوا ، كُلُّ حِزْبٍ = يَقُولُ: إِنِّي أَتَى لِي تَنَازَعُوا الأَمْرَ فِيهِمْ = بَيْنَ الهُدَى وَالضَّلالِ فَصَوتُهُمْ فِي احْتِشَادٍ = وَسَوطُهُمْ فِي انْخِذَالِ وَالبَأْسُ فِيهِمْ بَئِيسٌ = وَالقَوْلُ غَيْرُ الفِعَالِ وَاليَأْسُ فِيهِمْ أَنِيسٌ = لِكُلِّ لاهٍ وَقَالِ فِي الصَّيْفِ حَرْبٌ ضَرُوسٌ = فَالشَّعْبُ وَقْدُ اشْتِعَالِ وَفِي الرَّبِيعِ تَسَاقَوا = فَوضَى هَوى وَاخْتِبَالِ فَلَوْ تَرَى إِذْ تَفَشَّتْ = نِيَاقُهُمْ فِي الجِمَالِ وَلَوْ تَرَى إِذْ تَنَادَوا = إِلَى الخَنَا وَالتَّسَالِي وَلَوْ تَرَى إِذْ تَبَارَوا = لِذَيْلِ ذَاتِ الحِجَالِ قِعْقَاعُهُمْ بَاتَ يَسْلُو = وَقَيْسُهُمْ غَيْرُ سَالِ جَزُّوا المَنَاقِبَ حَتَّى = لَمْ يَبْقَ غَيْرُ الظِّلالِ فَلا المُرُوءَةُ تُرْجَى = وَلا النَّدَى فِي الخِلالِ أعْطُوا الدَّنِيَّةَ خَسْفًا = وَكُبْكِبُوا فِي الرِّذَالِ بَاعُوا الكَرَامَةَ بَخْسًا = بِدِرْهَمٍ أَوْ رِيَالِ وَفَحْمُهُمْ بَاتَ أَغْلَى = فِي شَرْعِهِمْ مِنْ لآلِي فَأَخَّرُوا رَبَّ عِلْمٍ = وَقَدَّمُوا رَبَّ مَالِ وَأَغْمَدُوا ذَاتَ فَذٍّ = وَأَشْهَرُوا ذَا الكَلالِ وَدَاهَمُوا كُلَّ حُرٍّ = وَدَاهَنُوا كُلَّ وَالِ وَخَوَّرُوا خَيْلَ مَجْدٍ = وَفَاخَرُوا بِالبِغَالِ إِلامَ هَذَا التَّعَافِي = فِي سِرْبِكُمْ وَالتَّعَالِي؟ إِلامَ نَحْيَا طُلُولا = مِنَ العُهُودِ الخَوَالِي؟ القَدْسُ فِي الأَسْر تَذْوِي = قَهْرًا بِجَوْرِ احْتِلالِ وَالشَّامُ تُفْرَى بِسَيْفٍ = فِي كَفِّ بَاغٍ مُذَالِ وَأهْلُنَا فِي حِصَارٍ = وَشَرْعُنَا فِي اغْتِيَالِ كَيْفَ الحَيَاةُ وَفِينَا = خَصَاصَةٌ مِنْ بِجَالِ؟ أَتَضْحَكُونَ سُرُورًا = وَدَمْعُهَا فِي انْهِمَالِ؟ أَتَأْمَلُونَ رُجُوعًا = لِخَالِدٍ أَوْ بِلالِ؟ هَلْ كَانَ ثَمَّةَ حَيٍّ = يَرْجُو العِظَامِ البَوَالِي وَإِنَّمَا فِي انْتِهَاجٍ = وَفِي اقْتِدَاءِ المِثَالِ يَا أُمَّةَ الحَقِّ عُودِي = إِلَى الهُدَى بِامْتِثَالِ فَلَيسَ يُجْدِي خُنُوعٌ = وَلَيْسَ تَحْمِي السَّعَالِي خَلاصُنَا فِي أَكُفٍّ = تَوَضَّأَتْ بِالمَعَالِي فَشَأْوُهُمْ فِي اعْتِدَادٍ = وَعِزُّهُمْ فِي النِّضَالِ بِعِفَّةٍ عَنْ يَمِينِ = وَرَأْفَةٍ عَنْ شِمَالِ وَرَايَةٍ مِنْ إِبَاءٍ = وَمَكْسَبٍ مِنْ حَلالِ وَعَوْدَةٍ لاعْتِصَامٍ = بِحَبْلِ رَبِّ الجَلالِ وَإِنَّنَا بِالتَّوَانِي = نَشُدُّ قَيْدَ اعْتِقَالِ وَإِنَّنَا بِالتَّفَانِي = نَهِدُّ سُورَ المُحَالِ وَدَوْلَةُ العَدْلِ تَعْلُو = وَغَيْرُهَا لِلزَّوَالِ
لا تأفلي عن مجالي = بصبح هذا الجمال أنت المجرة فيها = يتيه بدر الليالي أضرمت بالبين شوقا = فالقلب بالأين صال زيدي دلالك زيدي = يا حب هذا الدلال وفي عيونك نجوى = دكت حصون احتمالي ما كان إلا خصاما = وقد مضى فأت ما لي حلمت فيك حياتي = فأنت بنت الخيال وأنت أنت وإني = أراك من خير آلي أشري لأجلك نفسي = وأشتري كل غال أنا الذي في كرام = أعد خير الرجال إذ كنت أكرم كفا = من قبل بذل السؤال وكنت أفصح قولا = بالفصل عند الجدال بحكمة جللتني = بفضل رب الجلال ورحمة في تجري = جري السحاب الثقال والحلم صهوة خيلي = أسوسها باعتدال والعدل حتى لخصم = جعلته من خصالي حملت هم البرايا = كأنهم من عيالي أقوم للحق فردا = وهمتي رأس مالي أحنو على كل شاك = وأفتدي كل عال وأمحض النصح حرصا = مهما ابتلى غبن ضال فليس يغوي ارتقائي = وليس يغري ارتقالي يظنني القوم فظا = والله أدرى بحالي وجاهل قد لحاني = مناوئا بانفعال وكلما زاد غيظا = ضحكت ملء احتفالي يذم حرفي ويهدي = فعق دالا بذال وكيف يمتاز بدر = في عين عبد الهلال؟ قريحتي في اشتغال = وقرحه في انشغال وما أسأت إليه = فما لهذا وما لي؟ يلوك من صحن حرفي = شعرا بطعم الكمال فإن تجشأ أقعى = وعاب لحم الغزال بذمة كابن عرس = يعض ذيل السحالي وهمة مثل ضب = رجا العلا بالسفال يرى النجوم بعين = ورأسه في الرمال يظن أن انتفاجا = يكفي لنيل المنال وإنه عنكبوت = خيوطها في انحلال فليته اصطاد يوما = ذبابة كي نبالي يعيب طاووس حرفي = وريشه من نعال ولو رأى طيف جحش = يقول هذا ابن خالي أجاء يطلب ليثا = يعيش أعلى الجبال؟ وما علمنا سفيها = يصيد غير الخبال ويح العلا من دخيل = يسومه بابتذال ما زال يغري ائتلاقي = بأحرف من زلال فسيلها يانعات = ونخلها في الأعالي أكلما كل قال = يقوم بالحقد تال؟ وليس ثم سبيل = لدرء هذا الوبال فدعك من دعك حقد = يا طامعا في غلالي هيهات هذا التجني = يقيك سوء المآل أتحسب الشمس تخبو = لمن عشا في اختيال؟ إياك بالجهل عني = فأنت دون ارتجالي دع الهوى فالمعاني = سبيل أهل المعالي وليس أحقر رأيا = من افتراء المقال فما لقومي استكانوا = كأنهم في اعتلال؟ أكل فهم مريج = وكل حكم مغال؟ تشيعوا ، كل حزب = يقول: إني أتى لي تنازعوا الأمر فيهم = بين الهدى والضلال فصوتهم في احتشاد = وسوطهم في انخذال والبأس فيهم بئيس = والقول غير الفعال واليأس فيهم أنيس = لكل لاه وقال في الصيف حرب ضروس = فالشعب وقد اشتعال وفي الربيع تساقوا = فوضى هوى واختبال فلو ترى إذ تفشت = نياقهم في الجمال ولو ترى إذ تنادوا = إلى الخنا والتسالي ولو ترى إذ تباروا = لذيل ذات الحجال قعقاعهم بات يسلو = وقيسهم غير سال جزوا المناقب حتى = لم يبق غير الظلال فلا المروءة ترجى = ولا الندى في الخلال أعطوا الدنية خسفا = وكبكبوا في الرذال باعوا الكرامة بخسا = بدرهم أو ريال وفحمهم بات أغلى = في شرعهم من لآلي فأخروا رب علم = وقدموا رب مال وأغمدوا ذات فذ = وأشهروا ذا الكلال وداهموا كل حر = وداهنوا كل وال وخوروا خيل مجد = وفاخروا بالبغال إلام هذا التعافي = في سربكم والتعالي؟ إلام نحيا طلولا = من العهود الخوالي؟ القدس في الأسر تذوي = قهرا بجور احتلال والشام تفرى بسيف = في كف باغ مذال وأهلنا في حصار = وشرعنا في اغتيال كيف الحياة وفينا = خصاصة من بجال؟ أتضحكون سرورا = ودمعها في انهمال؟ أتأملون رجوعا = لخالد أو بلال؟ هل كان ثمة حي = يرجو العظام البوالي وإنما في انتهاج = وفي اقتداء المثال يا أمة الحق عودي = إلى الهدى بامتثال فليس يجدي خنوع = وليس تحمي السعالي خلاصنا في أكف = توضأت بالمعالي فشأوهم في اعتداد = وعزهم في النضال بعفة عن يمين = ورأفة عن شمال وراية من إباء = ومكسب من حلال وعودة لاعتصام = بحبل رب الجلال وإننا بالتواني = نشد قيد اعتقال وإننا بالتفاني = نهد سور المحال ودولة العدل تعلو = وغيرها للزوال
