الشعر

قبل أن تتكلما

القَلْبُ مِنْ هَوْلِ المُصِيبَةِ دَمْدَمَا = وَالخَطْبُ أَنْسَانِي الكَلامَ المُحْكَمَا
وَالغَرْبُ أَرْجَفَ فَارْتَجَفْتُ مِنَ الأَذَى = شَمَمَ العَزِيزِ مِنَ الخَنَا أَنْ يُلْطَمَا
غُصَّ البَيَانُ مِنَ الذُّهُولِ يَؤُزُّنِي = غَضَبًا فَلَمْ أَفْتَحْ بِقَافِيَةٍ فَمَا
حَارَ الْبَيَانُ بِوَصْفِ نُورِكَ إِذْ بَدَا = وَالْحَرْفُ مِنْ رَهَبِ المَقَامِ تَلَعْثَمَا
لا الشِّعْرُ يَمْتَشِقُ التَّأَسُّفَ فِي دَمِي = سَيْفًا وَلا الأَجْفَانُ تُطْفِئُ مُضْرَمَا
بِأَبِي وَأُمِّي أَنْتَ يَا عَلَمَ الهُدَى = وَفِدَاكَ رُوحِي يَا مُحَمَّدُ وَالدِّمَا
يَا صَفْوَةَ الْبَارِي وَخَيْرَ عِبَادِهِ = هَلْ كَانَ غَيْرُكَ لِلْفَضَائِلِ مَعْصِمَا؟
يَا رَاحَةَ الأَكْوَانِ مِنْ هَرَجِ الدُّجَى = يَا وَاحَةَ الأَزْمَانِ فِي أَمَجِ الظَّمَا
فُقْتَ الْوُجُودَ نَدًى وَطُهْرَ سَرِيرَةٍ = فَالْقَدْرُ بَاقٍ وَالزَّمَانُ تَهَدَّمَا
صَاغَ الْإِلَهُ مِنَ الْجَلَالِ سِمَاتِكُمْ = وَأَتَمَّ نُورَكَ لِلْبَرِيَّةِ أَنْجُمَا
يَا بْنَ الأَكَارِمِ خَيْرَ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى = وَأَجَلَّ مَنْ بَرَأَ الإِلَهُ وَأَعْظَمَا
الصَّادِقُ البَرُّ الأَمِينُ عَلَامَةً = النَّاطِقُ النُّورَ المُبِينَ تَعَلُّمَا
هُوَ سَيِّدٌ إِنْ هَمَّ فِي أَمْرِ العُلا = أَمْضَى وَإِنْ سُئِلَ العطِيَّةَ أَنْعَمَا
يَكْفِي اللِّئَامَ سَمَاحَةً مِنْ فَضْلِهِ = وَيَبُزُّ بِالجُودِ الكِرَامَ إِذَا هَمَى
ذِكْرَاهُ لِـلنَّفْسِ السَّوِيَّةِ بَهْجَةٌ = وَمَقَامُهُ فِي الأَرْضِ أَرْفَعُ وَالسَّمَا
يَا مَنْ هَدَيْتَ العَالَمِينَ لِرَبِّهِمْ = وَأَقَمْتَ فِيهِمْ لِلطَّهَارَةِ مَعْلَمَا
أَرْسَيْتَ لِلإِنْسَانِ أَعْظَمَ دَوْلَةٍ = أَرْبَتْ لِأَهْلِ الفَضْلِ فِيهَا الأَنْعُمَا
وَجَمَعْتَ بِاللِّينِ القُلُوبَ عَلَى التُّقَى = وَجَعَلْتَ إِفْشَاءَ السَّلامِ مُقَدَّمَا
وَكَتَبْتَ فِي سِفْرِ الأَنَامِ حَضَارَةً = وَأَنَرْتَ دَهْرًا كَانَ قَبْلَكَ مُظْلِمَا
أَعْلَاكَ رَبُّكَ خِلْقَةً وَلَكَ اصْطَفَى = وَرَعَاكَ بِالخُلُقِ العَظِيمِ وَأَكْرَمَا
وَكَفَاكَ شَرَّ المُغْرِضِينَ سَفَاهَةً = المُرْجِفِينَ تَخَاتُلًا وَتَهَكُّمَا
وَعَلَوْتَ فِي كُلِّ القُلُوبِ مَحَبَّةً = وَاللَّهُ قَدْ صَلَّى عَلَيْكَ وَسَلَّمَا
مَاذَا أَقُولُ وَقَدْ تَجَرَّأَ فَاجِرٌ = ظَنَّ انْبِلاجَ الشَّمْسِ لَيْلًا مُعْتِمَا
نَطَقَتْ بِمَكْنُونِ الصُّدُورِ رُسُومُهُ = وَأَعَانَهُ السُّفَهَاءُ فِيمَا أَجْرَمَا
يَرْمِي بِهِ عِرْضَ النَّبِيِّ بِحِقْدِهِ = لَكِنَّ سَهْمَ الحِقْدِ يَصْرَعُ مَنْ رَمَى
مَا شَانَ طُهْرَكَ رَسْمُ غِرٍّ حَاقِدٍ = فَالْمِسْكُ يَزْدَادُ انْتِشَارًا كُلَّمَا
هُمْ لَمْ يَرَوكَ وَلَمْ يَعُوكَ وَإِنَّمَا = خَيْرٌ لِعَيْنٍ لا تَرَى النُّورَ العَمَى
يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ بَأْسُكَ حِكْمَةٌ = مَلَأَتْ فِجَاجَ الْأَرْضِ عَدْلًا مُبْرَمَا
سَيَظَلُّ قَدْرُكَ فَوْقَ هَامِ سَحَابِنَا = صَرْحًا بَنَاهُ اللَّهُ لَنْ يُتَهَدَّمَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا عَلَمَ الْهُدَى = مَا انْصَبَّ غَيْثٌ فِي البِلَادِ وَزَمْزَمَا
نَبَحَتْ كِلابُ الغَرْبِ تُخْرِجُ ضِغْنَهَا = هَيْهَاتَ، لا تُؤْذِي الكِلابُ الضَّيْغَمَا
أَيَرُومُ نَقْصَكَ مَنْ تَسَرْبَلَ بِالخَنَا = هَيْهَاتَ لِلظَّلْمَاءِ أَنْ تَئِدَ السَّمَا
خَسِئَ الَّذِينَ بِمَكْرِهِمْ قَدْ صَوَّرُوا = زُورًا وَإِفْكًا لِلْبَصَائِرِ مُظْلِمَا
ظَنُّوا التَّطَاوُلَ فِي مَقَامِكَ هَجْمَةً = وَالذَّرُّ مَهْمَا هَاجَ لَنْ يَتَهَجَّمَا
حُرِّيَّةُ التَّعْبِيرِ؟! يَا أُكْذُوبَةً = جَعَلُوكِ لِلْحُجَجِ الدَّنِيئَةِ سُلَّمَا
بِكِ تُسْتَبَاحُ كَرَامَةُ الإِنْسَانِ فِي = شَرْعِ الَّذِي فِي غِيِّ شَهْوَتِهِ ارْتَمَى
نَسَبُوا إِلَى الإِرْهَابِ أَكْرَمَ أُمَّةٍ = وَيَدَاهُمُ مِنْ قَتْلِنَا سَالَتْ دَمَا
وَدَعَوا إِلَى سِلْمِ الشُّعُوبِ وَبَأْسُهُمْ = سَاقَ الحُرُوبَ إِلَى البِلادِ وَهَدَّمَا
وَجَزِيرَةٌ سَقَتِ الجَهَالَةُ شَعْبَهَا = بِجَرِيرَةٍ سَيَعُودُ عَنْهَا مُرْغَمَا
وَسَالتُ: مَا الدَّنِمَرْكُ مَا النُّرْوِيْجُ مَا = أَرْضُ الفِرِنْجَةِ مَا الكَرَامَةُ مَا الدُّمَى
فَأَجَابَ مِلْيَارٌ: سَيَعْلَمُ أَهْلُهَا = بِنَفِيرِ شَعْبٍ كَالخِضَمِّ عَرَمْرَمَا
قُلْ لِلُّئَامِ وَمَنْ أَعَانَ فُجُورَهُمْ = قَدْ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ مَنْ لَنْ يَرْحَمَا
لَا يُرْتَجَى صَفْحٌ وَعِرْضُ نَبِيِّنَا = غَرَضٌ لِمَنْ جَعَلَ السَّفَاهَةَ أَسْهُمَا
هُمْ أَسْرَفُوا وَتَفَاخَرُوا بِخَطِيئَةٍ = فَتَحَتْ عَلَيْهِمْ بِالغُرُورِ جَهَنَّمَا
إِنَّا لَقَوْمٌ نَقْتَدِي بِمُحَمَّدٍ = رَبِّ الفَضَائِلِ لا أَبَرَّ وَأَرْحَمَا
وَإِذَا أَصَابَ شِرَاكَ نَعْلَيْهِ الأَذَى = بَاتَ الرُّقَادُ عَلَى الجُفُونِ مُحَرَّمَا
يَا أُمَّةَ الإِسْلامِ قُومُوا بِالَّتِي = تَدَعُ العَدُوَّ لِجَهْلِهِ مُتَنَدِّمَا
لَا يُرْجِعُ الْحَقَّ الْمُضَاعَ بَكاؤُنَا = وَفَمُ التَّوَسُّلِ لَنْ تُغِيثَ النُّوَّمَا
لا الاعْتِذَارُ يَفِي كَرَامَةَ أُمَّةٍ = غُرْمًا، وَلا حَرَجُ التَّأَسُّفِ مَغْنَمَا
يَا كُلَّ مَنْ تَبِعَ الرَّسُولَ وَهَدْيَهُ = يَا كُلَّ قَلْبٍ لِلْحَبِيبِ قَدِ انْتَمَى
جَرِّدْ حُسَامَكَ لا لِسَانَكَ فِي الوَغَى = وَاكْلِمْ عَدُوَّكَ قَبْلَ أَنْ تَتَكَلَّمَا
فَالحُرُّ يُسْرِعُ فِي الخُطُوبِ مُبَادِرًا = لا كُلَّمَا سَطَتِ الخُطُوبُ تَأَلَّمَا
إِلا انْتَصَرْتَ وَذُدْتَ عَنْ دِينِ الهُدَى = فَأَقِمْ لِعِزِّكَ بِالمَهَانَةِ مَأْتَمَا
لا مِثْلُ حَدِّ السِّيْفِ أَقْنَعُ مَنْطِقًا = فِي النَّائِبَاتِ وَلا الصَّلِيلِ تَرَنُّمَا
إِنْ يَرْشُدُوا حَقَنُوا الدِّمَاءَ وَإِنْ بَغَوا = ذَاقُوا وَبَالَ الأَمْرِ مُرًّا عَلْقَمَا
هِيَ سَاعَةٌ لِلْمَكْرُمَاتِ فَفُزْ بِهَا = وَاللَّهُ يَجْعَلُ لِلْمَكَارِمِ مَوْسِمَا
القلب من هول المصيبة دمدما = والخطب أنساني الكلام المحكما
والغرب أرجف فارتجفت من الأذى = شمم العزيز من الخنا أن يلطما
غص البيان من الذهول يؤزني = غضبا فلم أفتح بقافية فما
حار البيان بوصف نورك إذ بدا = والحرف من رهب المقام تلعثما
لا الشعر يمتشق التأسف في دمي = سيفا ولا الأجفان تطفئ مضرما
بأبي وأمي أنت يا علم الهدى = وفداك روحي يا محمد والدما
يا صفوة الباري وخير عباده = هل كان غيرك للفضائل معصما؟
يا راحة الأكوان من هرج الدجى = يا واحة الأزمان في أمج الظما
فقت الوجود ندى وطهر سريرة = فالقدر باق والزمان تهدما
صاغ الإله من الجلال سماتكم = وأتم نورك للبرية أنجما
يا بن الأكارم خير من وطئ الثرى = وأجل من برأ الإله وأعظما
الصادق البر الأمين علامة = الناطق النور المبين تعلما
هو سيد إن هم في أمر العلا = أمضى وإن سئل العطية أنعما
يكفي اللئام سماحة من فضله = ويبز بالجود الكرام إذا همى
ذكراه للنفس السوية بهجة = ومقامه في الأرض أرفع والسما
يا من هديت العالمين لربهم = وأقمت فيهم للطهارة معلما
أرسيت للإنسان أعظم دولة = أربت لأهل الفضل فيها الأنعما
وجمعت باللين القلوب على التقى = وجعلت إفشاء السلام مقدما
وكتبت في سفر الأنام حضارة = وأنرت دهرا كان قبلك مظلما
أعلاك ربك خلقة ولك اصطفى = ورعاك بالخلق العظيم وأكرما
وكفاك شر المغرضين سفاهة = المرجفين تخاتلا وتهكما
وعلوت في كل القلوب محبة = والله قد صلى عليك وسلما
ماذا أقول وقد تجرأ فاجر = ظن انبلاج الشمس ليلا معتما
نطقت بمكنون الصدور رسومه = وأعانه السفهاء فيما أجرما
يرمي به عرض النبي بحقده = لكن سهم الحقد يصرع من رمى
ما شان طهرك رسم غر حاقد = فالمسك يزداد انتشارا كلما
هم لم يروك ولم يعوك وإنما = خير لعين لا ترى النور العمى
يا سيد الثقلين بأسك حكمة = ملأت فجاج الأرض عدلا مبرما
سيظل قدرك فوق هام سحابنا = صرحا بناه الله لن يتهدما
صلى عليك الله يا علم الهدى = ما انصب غيث في البلاد وزمزما
نبحت كلاب الغرب تخرج ضغنها = هيهات، لا تؤذي الكلاب الضيغما
أيروم نقصك من تسربل بالخنا = هيهات للظلماء أن تئد السما
خسئ الذين بمكرهم قد صوروا = زورا وإفكا للبصائر مظلما
ظنوا التطاول في مقامك هجمة = والذر مهما هاج لن يتهجما
حرية التعبير؟! يا أكذوبة = جعلوك للحجج الدنيئة سلما
بك تستباح كرامة الإنسان في = شرع الذي في غي شهوته ارتمى
نسبوا إلى الإرهاب أكرم أمة = ويداهم من قتلنا سالت دما
ودعوا إلى سلم الشعوب وبأسهم = ساق الحروب إلى البلاد وهدما
وجزيرة سقت الجهالة شعبها = بجريرة سيعود عنها مرغما
وسالت: ما الدنمرك ما النرويج ما = أرض الفرنجة ما الكرامة ما الدمى
فأجاب مليار: سيعلم أهلها = بنفير شعب كالخضم عرمرما
قل للئام ومن أعان فجورهم = قد فتحت أبواب من لن يرحما
لا يرتجى صفح وعرض نبينا = غرض لمن جعل السفاهة أسهما
هم أسرفوا وتفاخروا بخطيئة = فتحت عليهم بالغرور جهنما
إنا لقوم نقتدي بمحمد = رب الفضائل لا أبر وأرحما
وإذا أصاب شراك نعليه الأذى = بات الرقاد على الجفون محرما
يا أمة الإسلام قوموا بالتي = تدع العدو لجهله متندما
لا يرجع الحق المضاع بكاؤنا = وفم التوسل لن تغيث النوما
لا الاعتذار يفي كرامة أمة = غرما، ولا حرج التأسف مغنما
يا كل من تبع الرسول وهديه = يا كل قلب للحبيب قد انتمى
جرد حسامك لا لسانك في الوغى = واكلم عدوك قبل أن تتكلما
فالحر يسرع في الخطوب مبادرا = لا كلما سطت الخطوب تألما
إلا انتصرت وذدت عن دين الهدى = فأقم لعزك بالمهانة مأتما
لا مثل حد السيف أقنع منطقا = في النائبات ولا الصليل ترنما
إن يرشدوا حقنوا الدماء وإن بغوا = ذاقوا وبال الأمر مرا علقما
هي ساعة للمكرمات ففز بها = والله يجعل للمكارم موسما

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى