الشعر

المجد بالسيف

لِلحَقِّ مِيثَاقٌ قَلَّ مَنْ صَدَقَهْ = كُلٌّ يَرَى الـمِيثَاقَ الذِي اخْتَلَقَهْ
وَالجَوْرُ مَا انْفَكَّ فِي الوَرَى سِمَةً = مُنْذُ اسْتَقَرَّتْ فِي رَحْمِهَا العَلَقَةْ
يَسْقِي السَّرَابُ الخِطَابَ فِي فَمِهِ = وَيُرْضِعُ الرَّأْيُ العَقْلَ مَا مَذَقَهْ
خَطِيئَةً فِي ضَمِيرِ رَبِّ هَوَى = وَخِطَّةً فِي نُفُوسِ مُرْتَزَقَةْ
تَكَالَبَ الكَوْنُ فَوْقَ هَامَتِنَا = يَسُومُنَا مِنْ ضَلالِ مَا اعْتَنَقَهْ
فِي أُمَمٍ فِي أَسْرَابِهَا اخْتَلَفَتْ = لَكِنْ عَلَينَا تَظَلُّ مُتَّفِقَةْ
تَجَرَّأَتْ يَومَ حَطَّ طَائِرُنَا = وَيَوْمَ هِبْنَا فِي العَرْشِ مَنْ سَرَقَهْ
يَظَلُّ يَهْذِي هُتَافُ ذِلَّتِنَا = إِلَى زَعِيمٍ كَأَنَّهُ يَرَقَةْ
وَنَحْتَمِي فِي قِيَادَةٍ نَفَشَتْ = فَكَيفَ تَحْمِينَا وَهْيَ مُخْتَرَقَةْ
وَكَيفَ يَنْجُو فُلْكٌ بِمَنْ أَبِقُوا = إِذَا غَدَا الرُّبَّانَ الذِي خَرَقَهْ
لَنْ يَبْرَحَ الغَرْبُ بِالأَذَى حَرَضًا = مَا دَامَ فِينَا الذِي ارْتَضَى نَزَقَهْ
حُرِّيَّةُ التَّعْبِيرِ التِي زَعَمُوا = أُكْذُوبَةٌ لِلمُلُوكِ وَالسُوَقَةْ
مَهْمَا نَمَى العُهْرُ تُوتَ دَوْلَتِهِمْ = فَالُغْصْنُ يَذْوِي وَتَسْقُطُ الوَرَقَةْ
تَهْدِي العُيُونُ السَبِيلَ ذَا رَشَدٍ = وَيَنْثُرُ الحِقْدُ الشَّوْكَ فِي الحَدَقَةْ
وَالشَّمْسُ لَمْ تَأْفَلْ مِنْ نَعِيبِ عَمَى = وَالبَدْرُ لَمْ يَكْتَرِثْ بِمَنْ سَلَقَهْ
مُحَمَّدٌ أَسْمَى الخَلْقِ مَنْزِلَةً = بِمَا تَوَلَّى بِالفَضْلِ مَنْ خَلَقَهْ
هَذَا النَّبِيُّ المَحْمُودُ مَنْطِقُهُ = وَالمُصْطَفَى بِالهُدَى فَمَا رَهقَهْ
عَفٌّ رَحِيمٌ بَرٌّ بِأُمَّتِهِ = يُهْدِي العَطَايَا وَيَرْفُضُ الصَّدَقَةْ
فَمَا يُهَانُ المَعْصُومُ مِنْ سَفَهٍ = بِذِمَّةِ الدَّيَّانِ الذِي رَزَقَهْ
وَلا يُدَانُ الذِي سَمَا خُلُقًا = مِنْ شَانِئٍ غِرٍّ شَأْنُهُ خَنَقَهْ
وَإِنَّمَا نَحْنُ مَنْ يُسَاءُ لَنَا = وَيَزْدَرِينَا الزُّنَاةُ وَالفَسَقَةْ
هُمْ قَومُ مُوسَى ضَلالَةً وَأَذْى = وَنَحْنُ فِرْعَونُ إِذْ رَأَى غَرَقَهْ
لُكْنَا مِنَ الذُّلِ قَوْلَ مُحْتَقِرٍ = وَرُبَّ قَوْلٍ أَصْمَى مِنَ الطَّلَقَةْ
يُخَدِّرُ اليَأْسُ كُلَّ مُنْهَزِمٍ = وَيَحْذَرُ البَأْسُ مَنْ لَوَى عُنُقَهْ
إِنْ يَخْنَعِ السَّبْعُ فِي مُوَاجَهَةٍ = سَيَزْأَرُ الضَّبْعُ كُلَّمَا فَهَقَهْ
عَدَوْا عَلَينَا وَيَغْضَبُونَ عَلَى = مَنْ قَامَ يُبْدِي بِحُزْنِهِ قَلَقَهْ
كَسَادِرٍ صَبَّ الزَّيْتَ فِي لَهَبٍ = وَيَشْتَكِي مِنْ صُرَاخِ مَنْ حَرَقَهْ
يَا أَيُّهَا الرَّاقِدُونَ فِي دَعَةٍ = هَلْ يَأْمَنُ اللَّيْلَ مَنْ رَأَى غَسَقَهْ
مَتَى سَنَبْنِي صُرُوحَ عِزَّتِنَا = لِيُبْصِرَ القَلْبُ فِي الدُّجَى أَلَقَهْ
لَا تَيْأَسُوا مِنْ صُرُوفِ حَادِثَةٍ = فَالعَتْمُ يَمْضِي إِذَا السَّنَا فَتَقَهْ
وَالحَقُّ سَيْفٌ إِذَا سَلَلْتَ بِهِ = عَزْمًا أّذَلَّ الضَّلَالُ أَوْ مَحَقَهْ
كَمْ مِنْ ظَلُومٍ بَغَى بِحَذْلَقَةٍ = حَتَّى رَمَى عُنْقَهُ بِمَا شَنَقَهْ
لَا يَرْتَقِي المَجْدَ مَنْ بِهِ خَوَرٌ = أَوْ مَنْ يَخُونُ الإِبَاءَ إِنْ رَمَقَهْ
فَاسْتَمْسِكُوا بِاليَقِينِ فِي زَمَنٍ = سَادَ الرِّيَاءُ الَّذِي طَغَى عَرَقَهْ
إِنَّ العُلَا نَبْعُ مَكْرُمَاتِ نَدًى = لَا يَبْلُغُ الفَضْلَ غَيْرُ مَنْ سَبَقَهْ
وَالنَّصْرُ حِلْفُ الجَسُورِ يَوْمَ وَغَى = إِنِ ارْتَقَى لِلأَذَى الَّذِي طَرَقَهْ
فَإِنْ تَثُورُوا عَلَى الذِي اقْتَرَفُوا = فَلا تَخُورُوا إِذَا افْتَرَى فَرَقَهْ
لَيْلُ الخَنَا طَالَ وَالمُنَى فُرُشٌ = وَأَعَيُنُ الوَهْنِ أَخَّرَتْ فَلَقَهْ
لا يَمْنَعُ القَدْرَ دَمْعُ نَائِحَةٍ = وَالـمَجْدُ بِالسَّيفِ مَا اهْتَدَى طُرُقَهْ
للحق ميثاق قل من صدقه = كل يرى الميثاق الذي اختلقه
والجور ما انفك في الورى سمة = منذ استقرت في رحمها العلقة
يسقي السراب الخطاب في فمه = ويرضع الرأي العقل ما مذقه
خطيئة في ضمير رب هوى = وخطة في نفوس مرتزقة
تكالب الكون فوق هامتنا = يسومنا من ضلال ما اعتنقه
في أمم في أسرابها اختلفت = لكن علينا تظل متفقة
تجرأت يوم حط طائرنا = ويوم هبنا في العرش من سرقه
يظل يهذي هتاف ذلتنا = إلى زعيم كأنه يرقة
ونحتمي في قيادة نفشت = فكيف تحمينا وهي مخترقة
وكيف ينجو فلك بمن أبقوا = إذا غدا الربان الذي خرقه
لن يبرح الغرب بالأذى حرضا = ما دام فينا الذي ارتضى نزقه
حرية التعبير التي زعموا = أكذوبة للملوك والسوقة
مهما نمى العهر توت دولتهم = فالغصن يذوي وتسقط الورقة
تهدي العيون السبيل ذا رشد = وينثر الحقد الشوك في الحدقة
والشمس لم تأفل من نعيب عمى = والبدر لم يكترث بمن سلقه
محمد أسمى الخلق منزلة = بما تولى بالفضل من خلقه
هذا النبي المحمود منطقه = والمصطفى بالهدى فما رهقه
عف رحيم بر بأمته = يهدي العطايا ويرفض الصدقة
فما يهان المعصوم من سفه = بذمة الديان الذي رزقه
ولا يدان الذي سما خلقا = من شانئ غر شأنه خنقه
وإنما نحن من يساء لنا = ويزدرينا الزناة والفسقة
هم قوم موسى ضلالة وأذى = ونحن فرعون إذ رأى غرقه
لكنا من الذل قول محتقر = ورب قول أصمى من الطلقة
يخدر اليأس كل منهزم = ويحذر البأس من لوى عنقه
إن يخنع السبع في مواجهة = سيزأر الضبع كلما فهقه
عدوا علينا ويغضبون على = من قام يبدي بحزنه قلقه
كسادر صب الزيت في لهب = ويشتكي من صراخ من حرقه
يا أيها الراقدون في دعة = هل يأمن الليل من رأى غسقه
متى سنبني صروح عزتنا = ليبصر القلب في الدجى ألقه
لا تيأسوا من صروف حادثة = فالعتم يمضي إذا السنا فتقه
والحق سيف إذا سللت به = عزما أذل الضلال أو محقه
كم من ظلوم بغى بحذلقة = حتى رمى عنقه بما شنقه
لا يرتقي المجد من به خور = أو من يخون الإباء إن رمقه
فاستمسكوا باليقين في زمن = ساد الرياء الذي طغى عرقه
إن العلا نبع مكرمات ندى = لا يبلغ الفضل غير من سبقه
والنصر حلف الجسور يوم وغى = إن ارتقى للأذى الذي طرقه
فإن تثوروا على الذي اقترفوا = فلا تخوروا إذا افترى فرقه
ليل الخنا طال والمنى فرش = وأعين الوهن أخرت فلقه
لا يمنع القدر دمع نائحة = والمجد بالسيف ما اهتدى طرقه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى