قيل في العمري
يا سيد الحرف
سِحْرُ البَيَانِ يَصُبُّ الغَيْثَ فِي العُمُرِ = والعينُ أذنٌ ولحنُ الشدوِ في الثغرِ تَسْقِي المَوَارِدَ مِنْ نَبْعِ النُّهَى ألَقًا = هَلْ غَيْرُ كَفِّكَ مَنْ نَرْجُوهُ لِلشَّعْرِ؟ يَا سَيِّدَ الحَرْفِ يَا مَنْ كُلُّ شَارِدَةٍ = تَنْقَادُ طَوْعاً لِمَا أَمْلَيْتَ مِنْ دُرِّ سَميرُ عرِّجْ عَلى قَلْبي وَدَاوِ بِهِ = مَآسِياً كَادَ يَنْزِي نَحْرَهَا حِبرِي نَسِيتُ مَعْنَى الهَوَى مُذْ بَانَ هَاجِرُهُ = وَجِئْتُ بَابَكَ أَسْتَجْلِي سَنَا السحْرِ وَدَّعْتُ لَيْلَايَ لَمْ تَنْطِقْ مَحَاجِرُهَا = بِمَا يُطَمئنُ نَفْسِي عَنْ عُلَا قدْرِي إِنِّي رَفِيقُ الأَسَى، وَالحُزْنُ مَسْلَكُنَا = وَأَنْتَ وَحْدَكَ مَنْ يَأْوِي لَهُ صدرِي عُمْرُ الصِّبَا وَتَرٌ ضَاعَتْ أَنَامِلُهُ = وَأَنْتَ ضَبْطُ مَقَامِ الحِسِّ فِي السطرِ قَرَأْتُ سفْرَكَ فَانْجَابَتْ ذَوائقُنا = وكلُّ سطرِ بدا من حالتي عُذري أمسى غرامي كما طيرٍ بلا وكنٍ = وَصَارَ نصُّكَ غُصْنًا بالندى يُغري نَعَمْ نَسِيتُ الهَوَى لَولاكَ تَذكُرُه = يَبقى مَدى الدهرِ عُنوانًا عَلى عُمرِي
سحر البيان يصب الغيث في العمر = والعين أذن ولحن الشدو في الثغر تسقي الموارد من نبع النهى ألقا = هل غير كفك من نرجوه للشعر؟ يا سيد الحرف يا من كل شاردة = تنقاد طوعا لما أمليت من در سمير عرج على قلبي وداو به = مآسيا كاد ينزي نحرها حبري نسيت معنى الهوى مذ بان هاجره = وجئت بابك أستجلي سنا السحر ودعت ليلاي لم تنطق محاجرها = بما يطمئن نفسي عن علا قدري إني رفيق الأسى، والحزن مسلكنا = وأنت وحدك من يأوي له صدري عمر الصبا وتر ضاعت أنامله = وأنت ضبط مقام الحس في السطر قرأت سفرك فانجابت ذوائقنا = وكل سطر بدا من حالتي عذري أمسى غرامي كما طير بلا وكن = وصار نصك غصنا بالندى يغري نعم نسيت الهوى لولاك تذكره = يبقى مدى الدهر عنوانا على عمري



