الشعر
غراس الخير
على سُوقِهَا تَنْمُو الغُصُونُ وَتُزْهِرُ = وَمِنْ مَائِهَا تَهْمِي الهَتُونُ وَتُمْطِرُ وَعَيْنٌ بِصَافِي النَّهْلِ عَذْبٌ وُرُودُهَا = وَعَيْنٌ يَصُدُّ النَّفْسَ عَنْهَا التَّكَدُّرُ وَفِي الأَرْضِ أَصْنَافُ الثِّمَارِ تَجَاوَرَتْ = فَذَا حَنْظَلٌ مُرٌّ وَذَلِكَ سُكَّرُ وَفِي النَّاسِ أَشْبَاهٌ فَنَفْسٌ نَفِيْسَةٌ = وَنَفْسٌ تَمَادَى فِي ثَرَاهَا التَّكَبُّرُ وَإِنِّي مَتَى حَلَّ الكَرِيمُ بِوَاحَتِي = لأَفْخَرُ وَالأَحْرَارُ بِالصِيْدِ تَفْخَرُ أَجَبْتَ دُعَائِي يَا أَخِي فِي تَوَاضُعٍ = وَذَلِكَ مَا أَزْهُو بِهِ وَأُقَدِّرُ بِشِعْرٍ كَنَظْمِ الدُّرِ فِي جِيْدِ مُهْجَةٍ = بِهَا الحُبُّ فِي اللهِ أَزْهَى وَأَنْضَرُ مُهَفْهَفَةُ الأَلْفَاظِ مَاسَتْ بِحَرْفِهَا = كَمَا مَاسَ غُصْنٌ نَاعِمٌ وَهُوَ مُزْهِرُ تَكَامَلَ كُلُّ الحُسْنِ فِيهَا كَأَنَّهَا = عَرُوسٌ بِثَوْبِ السِّحْرِ وَالطُّهْرِ تَخْطُرُ أَخَ الدِّينِ لا دُنْيَا بِغَيْرِ عَقِيدَةٍ = وَلا عَيْشَ إِنْ مَا خَالَطَ الرُّوحَ مُنْكَرُ أَرَى فِي لِبَاسِ الزُّهْدِ خَيْرًا وَزِينَةً = وَلَكِنْ بِبَذْلِ الهِمَّةِ الخَيْرُ أَكْثَرُ وَمَنْ لمْ يُوَالِ المُؤْمِنِيْنَ عَلَى الهُدَى = وَيَبْرَأْ مِنَ الكُفَّارِ فَهْوَ يُكَفَّرُ سَقَى اللهُ أَرْوَاحاً نَمَتْ فِي ظِلَالِهِ = فَمَا هَزَّهَا عَصْفٌ مِنَ البَغْيِ يَمْكُرُ وَمَا أَنَا ذُو حِرْصٍ عَلَى الدِّينِ مُشْفِقٌ = إِذَا لَمْ أُقَدِّرْ لِلأُمُورِ وَأقْدِرُ أَخَ العَزْمِ إِنْ تَنْهَضْ إِلَى الحَقِّ إِنَّنِي = إِلَى الحَقِّ نَهَّاضٌ وَلِلْحَقِّ أَنْصَرُ أُدبِّرُ أَمْرًا فِيهِ إِصْلاحُ أُمَّةٍ = تُرَاوَدُ عَنْ دَرْبِ الإِبَاءِ وَتُدْحَرُ تَهَاوَتْ قِلاعُ العِزِّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ = تَلُوكُ الرَّدَى فِي مَا يُرَاقُ وَيُهْدَرُ وَأَمْسَتْ تَرَى دَرْبَ الهَلاكِ نَجَاتَهَا = كَأَنَّ حِمَى الإِسْلامِ لِلغَرْبِ مَعْبَرُ وَأَصْبَحَ عِرْضُ المُحْصَنَاتِ بِضَاعَةً = وَأَضْحَتْ دِمَاءُ الطِّفْلِ كَأْسًا تُدَوَّرُ فَرِفْقًا أُبَاةَ الضَّيْمِ رِفْقًا بِأُمَّةٍ = عَلَى مَنْهَجِ التَّوْحِيدِ تُنْهَى وَتُؤْمَرُ أَرَى عِلْمَهَا جَهْلاً وَإِيمَانَهَا هَوَى = وَقَدْ بَاتَ قَلْبِي لَوْعَةً يَتَفَطَّرُ لَكَمْ قَالَ دَعْوَى النَّصْرِ بِالحَرْفِ شَاعِرٌ = وَلَكِنَّ عَنْهَا النَّصْرَ بِالسَيْفِ يُهْجَرُ وَمَا العِزُّ إِلَّا صَحْوَةٌ عَبْقَرِيَّةٌ = تَجِلُّ بِهَا الأَرْوَاحُ حِيْنَ تُحَرَّرُ رَأَيْتُ اللَيَالِي تَخْدَعُ النَّاسَ بِالمُنَى = وَذُو العَقْلِ بِالأَيَّامِ لا رَيْبَ يُزْجَرُ إِذَا غَدَرَ الإِنْسَانُ لِلهِ عَهْدَهُ = عَلَى غَيرِ جَهْلٍ فَهْوَ لِلنَّاسِ أَغْدَرُ وَمَنْ يَدَّعِ الفِعْلَ الجَمِيلَ بِقَوْلِهِ = وَتَأْتِ يَدَاهُ الشَّرَّ كَيْفَ يُقَدَّرُ وَمَنْ قَالَ فِي أَمْرِ الأَحِبَّةِ شَأْنُهُ = حَفِيظًا عَلَيْهِمْ كَيْفَ يَجْفُو ويَنْفِرُ تَبَصَّرْ أَخَ الإِسْلامِ فِي حالِ أُمَّةٍ = فَمِنْهَاجُ أَهْلِ العَقْدِ فِيْهَا التَّبَصُّرُ وَمَنْ يَطْلُبِ العَلْيَاءَ يَثْبُتْ لِهَوْلِهَا = لِيَبْنِيَ مَجْداً بِالإِبَاءِ تُعَمَّرُ فَمَا العِزُّ أَقْوَالٌ تُنَمَّقُ بِالمُنَى = وَلَكِنَّهُ السَّيْفُ الأَبِيُّ المُشَهَّرُ وَلَيْسَ يُعِيْدُ المَجْدَ فِيْنَا تَدَابُرٌ = وَلَكِنْ يُعِيْدُ المَجْدَ فِيْنَا التَّدَبُّرُ إِذَا انْهَلَّ غَيْثُ الحَقِّ خَرَّ غَدُ الأَذَى = وَأَشْرَقَ فِي لَيْلِ الحَيَارَى التَّحَضُّرُ فَلَا تَبْتَئِسْ فَالصُّبْحُ آتٍ وَإِنْ دَجَا = ظَلَامٌ عَتِيٌّ بِالمَظَالِمِ يَقْهَرُ وَكُنْ لِدُعَاةِ الحَقِّ ذُخْرًا وَنَاصِرًا = قَوِيًّا لِدِينِ اللهِ فِي الأَرْضِ تُظْهِرُ وَصَابِرْ عَلَى البَلْوَى وَجَاهِدْ فَذُوْ التُّقَى = يُجَاهِدُ أَهْوَالَ الخُطُوْبِ وَيَصْبِرُ وَثَابِرْ عَلى المَعْرُوفِ وَاغْرسْ مِنَ الهُدَى = فَإِنَّ غِرَاسَ الخَيْرِ فِي النَّاسِ يُثْمِرُ
على سوقها تنمو الغصون وتزهر = ومن مائها تهمي الهتون وتمطر وعين بصافي النهل عذب ورودها = وعين يصد النفس عنها التكدر وفي الأرض أصناف الثمار تجاورت = فذا حنظل مر وذلك سكر وفي الناس أشباه فنفس نفيسة = ونفس تمادى في ثراها التكبر وإني متى حل الكريم بواحتي = لأفخر والأحرار بالصيد تفخر أجبت دعائي يا أخي في تواضع = وذلك ما أزهو به وأقدر بشعر كنظم الدر في جيد مهجة = بها الحب في الله أزهى وأنضر مهفهفة الألفاظ ماست بحرفها = كما ماس غصن ناعم وهو مزهر تكامل كل الحسن فيها كأنها = عروس بثوب السحر والطهر تخطر أخ الدين لا دنيا بغير عقيدة = ولا عيش إن ما خالط الروح منكر أرى في لباس الزهد خيرا وزينة = ولكن ببذل الهمة الخير أكثر ومن لم يوال المؤمنين على الهدى = ويبرأ من الكفار فهو يكفر سقى الله أرواحا نمت في ظلاله = فما هزها عصف من البغي يمكر وما أنا ذو حرص على الدين مشفق = إذا لم أقدر للأمور وأقدر أخ العزم إن تنهض إلى الحق إنني = إلى الحق نهاض وللحق أنصر أدبر أمرا فيه إصلاح أمة = تراود عن درب الإباء وتدحر تهاوت قلاع العز من كل جانب = تلوك الردى في ما يراق ويهدر وأمست ترى درب الهلاك نجاتها = كأن حمى الإسلام للغرب معبر وأصبح عرض المحصنات بضاعة = وأضحت دماء الطفل كأسا تدور فرفقا أباة الضيم رفقا بأمة = على منهج التوحيد تنهى وتؤمر أرى علمها جهلا وإيمانها هوى = وقد بات قلبي لوعة يتفطر لكم قال دعوى النصر بالحرف شاعر = ولكن عنها النصر بالسيف يهجر وما العز إلا صحوة عبقرية = تجل بها الأرواح حين تحرر رأيت الليالي تخدع الناس بالمنى = وذو العقل بالأيام لا ريب يزجر إذا غدر الإنسان لله عهده = على غير جهل فهو للناس أغدر ومن يدع الفعل الجميل بقوله = وتأت يداه الشر كيف يقدر ومن قال في أمر الأحبة شأنه = حفيظا عليهم كيف يجفو وينفر تبصر أخ الإسلام في حال أمة = فمنهاج أهل العقد فيها التبصر ومن يطلب العلياء يثبت لهولها = ليبني مجدا بالإباء تعمر فما العز أقوال تنمق بالمنى = ولكنه السيف الأبي المشهر وليس يعيد المجد فينا تدابر = ولكن يعيد المجد فينا التدبر إذا انهل غيث الحق خر غد الأذى = وأشرق في ليل الحيارى التحضر فلا تبتئس فالصبح آت وإن دجا = ظلام عتي بالمظالم يقهر وكن لدعاة الحق ذخرا وناصرا = قويا لدين الله في الأرض تظهر وصابر على البلوى وجاهد فذو التقى = يجاهد أهوال الخطوب ويصبر وثابر على المعروف واغرس من الهدى = فإن غراس الخير في الناس يثمر
