الشعر
شقيق محبتي
مَلَكٌ وَإِنْ سَتَرَ الحَيَاءُ جَنَاحَهْ = مَلَكَ التَّوَاضُعَ فَاسْتَقَلَّ نَجَاحَهْ أَلقَى عَلَى الجُمَلِ الجَمَالَ بِنُبْلِهِ = فَأَثَابَهُنَّ حَصَافَةً وَفَصَاحَةْ وَسَعَى إِلَى قِمَمِ العَلاءِ تَأَدُّبًا = فَمُهُ الرَّحِيقُ وَخَيْلُهُ الضَّبَاحَةْ يَا مَنْ تَجَمَّلَ بِالوَقَارِ فَأَيْنَعَتْ = فِيهِ الخِلالُ حَدَائِقًا فَوَّاحَةْ أَقْرَى الإِخَاءَ نَدَى الصَّفَاءِ سَجِيَّةً = وَأَقَرَّ مِيثَاقَ الوَفَاءِ سَمَاحَةْ أَتَرُدُّ عَنِّي العَذلَ فِيكَ تَشَفِّيًا = للهِ قَلْبُكَ مَا أَجَلَّ صَلاحَهْ لَو شقَّ مِضْمَارُ العُلا لَغَلَبْتَهُمْ = وَلَكُنْتَ أَسْبَقَ فَارِسٍ فِي السَّاحَةْ غَرِّدْ – رَعَاكَ اللهُ – بَهْجَةَ بُلْبُلٍ = أشْجَى عَلَى فَنَنِ البَيَانِ صُدَاحَهْ تَرْنُو إِلَيكَ شِعَابُ مَكَّةَ شَاعِرًا = تَتْلُو عَلَى طُولِ المَدَى أَلْوَاحَهْ وَعَلى بِسَاطِ الطُّهْرِ تَبْذُلُ بِالنَّدَى = دِيَمًا تَخُطُّ وَأَحْرُفًا نَضَّاحَةْ فَسَنَاكَ أَنْفَسُ مِنْ فُصُوصِ زُمُرُّدٍ = وَهَوَاكَ عَزَّ الكَيدُ أَنْ يَجْتَاحَهْ مَا شَقَّ بَعْثٌ كُنْتَ فِيهِ مُبَادِرًا = أَو عَقَّ بَابٌ كُنْتَ لِي مِفْتَاحَهْ وَأَرَاكَ مَحْمُودَ السَّرِيرَةِ سَيِّدًا = عَفَّ الضَمِيرِ المُتَّقِي مُرْتَاحَهْ وَأَحَقَّ مِنْ تَمْرِ القَصِيمِ طَلاوَةً = وَأَرَقَّ جَنْبًا مِنْ نَسِيمِ البَاحَةْ يَا مَنْ نَسَجْتَ مِنَ الْمَكَارِمِ بُرْدَةً = وَأَفَضْتَ مِنْ نَبْعِ الْيَقِينِ صَبَاحَهْ وَرَكِبْتَ أَمْوَاجَ الصِّعَابِ مُغَامِرًا = وَمَنَحْتَ لِلدَّرْبِ الطَّوِيلِ كِفَاحَهْ وَغَرَسْتَ فِي رُوحِ الزَّمَانِ مَوَدَّةً = حَتَّى كَسَتْ كُلَّ الْقُلُوبِ مِسَاحَةْ كَمْ مِنْ كَسِيرٍ قَدْ جَبَرْتَ مُصَابَهُ = بِيَدِ النَّدَى لَمَّا لَمَسْتَ جِرَاحَهْ وَإِذَا الْخُطُوبُ تَنَمَّرَتْ فِي لَيْلِهَا = جَرَّدْتَ مِنْ جَلَدِ الْكِرَامِ سِلَاحَهْ مَا كُنْتَ مِمَّنْ يَنْدُبُونَ حُظُوظَهُمْ = أَوْ يُسْمِعُونَ مَعَ الرِّيَاحِ نِيَاحَةْ بَلْ كُنْتَ مِقْدَامًا إِذَا عَزَّ الْهُدَى = وَتَزِينُ فِكْرَكَ حِكْمَةٌ وَرَجَاحَةْ وَلَقَدْ أَرَاكَ لَدَى الْجَلِيسِ مُؤَانِسًا = حُلْوَ الْحَدِيثِ تَرِقُّ فِيهِ مُزَاحَهْ كَالْبَحْرِ أَنْتَ بَسَطْتَ جُودَكَ صَادِقًا = لَا يَرْهَبُ الْمَاضِي إِلَيْهِ رِيَاحَهْ فَاسْلَمْ لِمَجْدِكَ يَا شَقِيقَ مَحَبَّتِي = مَا أَوْدَعَ الشِّعْرُ الْأَصِيلُ مَلَاحَةْ إِنِّي اجْتَبَيتُ الدَّهْرَ أَمْحَضُ أَهْلَهُ = وُدِّي وَأَشْرَحُ لِلوُجُودِ صِحَاحَهْ وَكَمِ ابْتَلَيتُ مِنَ الرِّجَالِ خَلائِقًا = فَامْتَدَّ يَمِّي وَاشْتَكَى ضِحْضَاحَهْ صَبُّوا لِقَلْبِي المُرَّ كَأْسَ تَجَهُّمٍ = وَصَبَبْتُ مِنْ كَأْسِ الوُدَادِ قَرَاحَهْ مَا أَنْتَ إِلا حُجَّتِي لِضَلالِهِمْ = وَأَرَاكَ أَكْرَمَ أُسْوَةٍ فِي الوَاحَةْ كَمْ أَطْفَأوُا أَمَلِي بِظُلْمَةِ غَدْرِهِمْ = وَأَتَيْتَنِي فَأَضَأْتَ لِي مِصْبَاحَهْ
ملك وإن ستر الحياء جناحه = ملك التواضع فاستقل نجاحه ألقى على الجمل الجمال بنبله = فأثابهن حصافة وفصاحة وسعى إلى قمم العلاء تأدبا = فمه الرحيق وخيله الضباحة يا من تجمل بالوقار فأينعت = فيه الخلال حدائقا فواحة أقرى الإخاء ندى الصفاء سجية = وأقر ميثاق الوفاء سماحة أترد عني العذل فيك تشفيا = لله قلبك ما أجل صلاحه لو شق مضمار العلا لغلبتهم = ولكنت أسبق فارس في الساحة غرد – رعاك الله – بهجة بلبل = أشجى على فنن البيان صداحه ترنو إليك شعاب مكة شاعرا = تتلو على طول المدى ألواحه وعلى بساط الطهر تبذل بالندى = ديما تخط وأحرفا نضاحة فسناك أنفس من فصوص زمرد = وهواك عز الكيد أن يجتاحه ما شق بعث كنت فيه مبادرا = أو عق باب كنت لي مفتاحه وأراك محمود السريرة سيدا = عف الضمير المتقي مرتاحه وأحق من تمر القصيم طلاوة = وأرق جنبا من نسيم الباحة يا من نسجت من المكارم بردة = وأفضت من نبع اليقين صباحه وركبت أمواج الصعاب مغامرا = ومنحت للدرب الطويل كفاحه وغرست في روح الزمان مودة = حتى كست كل القلوب مساحة كم من كسير قد جبرت مصابه = بيد الندى لما لمست جراحه وإذا الخطوب تنمرت في ليلها = جردت من جلد الكرام سلاحه ما كنت ممن يندبون حظوظهم = أو يسمعون مع الرياح نياحة بل كنت مقداما إذا عز الهدى = وتزين فكرك حكمة ورجاحة ولقد أراك لدى الجليس مؤانسا = حلو الحديث ترق فيه مزاحه كالبحر أنت بسطت جودك صادقا = لا يرهب الماضي إليه رياحه فاسلم لمجدك يا شقيق محبتي = ما أودع الشعر الأصيل ملاحة إني اجتبيت الدهر أمحض أهله = ودي وأشرح للوجود صحاحه وكم ابتليت من الرجال خلائقا = فامتد يمي واشتكى ضحضاحه صبوا لقلبي المر كأس تجهم = وصببت من كأس الوداد قراحه ما أنت إلا حجتي لضلالهم = وأراك أكرم أسوة في الواحة كم أطفأوا أملي بظلمة غدرهم = وأتيتني فأضأت لي مصباحه
