الشعر

فاصنع الفلك

أَصُدُوعُ الصَّقِيعِ بَيْنَ الضُّلُوعِ = أَمْ بَقَايَا فُؤَادِيَ الْمَوْجُوعِ
أَمْ شَظَايَا تَنَاثَرَتْ فِي الْحَنَايَا = مِنْ زُجَاجِ الْأَمَانِ فِي حِصْنِ رُوْعِي
لَكِ مَا شِئْتِ يَا حَيَاةُ فَإِنِّي = لَمْ أَنَلْ مِنْكِ غَيْرَ حُزْنٍ مُرِيعٍ
عَافَنِي النُّصْحُ وَالْمَلَامُ فَمَا لِي = مِنْ فَمٍ غَيْرُ صَمْتِيَ الْمَسْمُوعِ
هَذِهِ مُهْجَتِي جِبَالٌ مِن الصَّبْرِ = فَضُوعِي فِي سَفْحِهَا أَوْ فَضِيعِي
إِنَّنِي أَسْكَنْتُ الْخَفَافِيشَ دَوحِي = وَالْعَصَافِيرَ فِي كُهُوفِ بَقِيعِي
عَرَبِيٌّ تَلَفَّعَ الْعُرْيَ خَزًّا = وَامْتَرَى الْعِزَّ مِنْ أَكُفِّ الْخُنُوعِ
أَشْتَرِي خِنْجَرَ الشِّقَاقِ وَأَهْوَى = طَعْنَ قَلْبِي وَأَشْتَكِي مِنْ ضُلُوعِي
وَأَلُوكُ التَّارِيخَ أَنْسِجُ مَجْدِي = مِنْ نَصِيعِ الدِّثَارِ لَا مِنْ صَنِيعِي
وَيَدِي تَبْنِي الْفُلْكَ مِنْ دُسُرِ الرُّوحِ = وَتَطْوِي الشِّرَاعَ قَبْلَ الشُّرُوعِ
لَا تَلُمْنِي إِذَا نَضَحْتُ فَخَارِي = مِنْ كُدَى جُبِّ سَالِفِي الْمَخْزُوعِ
أَنَا مِنْ أُمَّةٍ تَعَايَتْ فَأَعْيَتْ = كَفَّ مُوسَى وَمُعْجِزَاتِ يَسُوعِ
أُمَّةٍ ضَيَّعَ الْأَمَانَةَ فِيهَا = قَبْلَ أَهْلِ الرُّكُودِ أَهْلُ الرُّكُوعِ
أَتُسَلِّي الدُّمُوعُ دَرْبَ اغْتِرَابٍ = أَمْ تَجَلِّي الشُّمُوعُ نَهْجَ الرُّجُوعِ
هَا أَتَانَا الزَّمَانُ مِنْ حَيْثُ نَدْرِي = وَاجْتَفَانَا الْمَكَانُ رَغْمَ النُّزُوعِ
وَشَرِقْنَا بِالْهُونِ فِي كُلِّ كَأْسٍ = وَاكْتَفَيْنَا بِالْهَوْنِ حَدَّ الْخُضُوعِ
وَابْتُلِيْنَا بِمَارِقٍ وَصَفِيقٍ = وَانْبَهَرْنَا بِلَاعِبٍ وَمُذِيعٍ
وَعَقَدْنَا جِدَالَ مُعْجَبِ رَأْيٍ = وَافْتَقَدْنَا الْمُحَاوِرَ الْمَوْضُوعِي
كُلُّ لَاغٍ بِكُلِّ أَمْرٍ عَلِيمٌ = كُلُّ بَاغٍ عَلَى الْوَرَى ذُو خُشُوعِ
نَنْهَسُ الْقَدْرَ بَيْنَنَا كَسِبَاعٍ = ثُمَّ نَنْسَاقُ لِلْعِدَى كَالْقَطِيعِ
كُلَّمَا خَافَتِ الْعُرُوشُ شُعُوبًا = نَفْتِن الدِّينَ بَيْنَ سُنِّيْ وَشِيعِي
فَإِذَا شَبَّتْ فِتْنَةٌ أَو قِتَالٌ = قَاءَ شَيْخُ الْمُلُوكِ فِقْهَ الْبُيُوعِ
أَيٌّ حَالٍ تِلْكَ الَّتِي دَهَتِ الأَحْ = لَامَ بِالْعُقْمِ مِنْ لَظَى التَّرْوِيعِ
أَيُّ حُكْمٍ وَحِكْمَةٍ فِي اخْتِيَارٍ = يَنْزِعُ الرَّأْيَ مِنْ بَرَاثِنِ جُوعِ
أَيُّ أَوْطَانٍ وَالرَّدَى حَلَّ فِيهَا = أَيُّ إِنْسَانٍ سَادِرٍ مَقْمُوعِ
أَيُّ أَهْوَالٍ وَانْقِلَابٍ وَزَيْغٍ = وَنِفَاقٍ وَرِدَّةٍ وَوُقُوعِ
زَمْهِرِيرٌ يَعَضُّ طَرَفَ حَرُورٍ = نَزْوَ غَيْظٍ عَلَى اجْتِرَاءِ الرَّبِيعِ
لَا أَرَى غَيْرَ حَيْرَةٍ وَوُجُومٍ = فِي عُيُونِ الْمَخْذُولِ وَالْمَخْدُوعِ
إِنَّ شَعْبًا يُجِلُّ قَدْرَ وَضِيعٍ = هُوَ شَعْبٌ يُذِلُّ قَدْرَ رَفِيعِ
وَإِذَا أَخْبَتَ الْكَرِيمُ لِدَحْرٍ = لَمْ يَجِدْ فِي مَسَاءَةٍ مِنْ شَفِيعِ
دَيْدَنُ الدَّهْرِ أَنْ يَسُرَّ وَيُبْكِي = لَا يُرِيعُ الْجَزُوعَ حَظَّ الْقَنُوعِ
وَالْمُنَى مِلْءُ عبْرَةٍ لَيْسَ تُحْيِي = دِفْءَ ذِكْرَى مِنْ الزَّمَانِ الْبَدِيعِ
شَاخَ صَبْرُ الْحَنِينِ نَجْوَى ظَمَاءٍ = لِشَآبِيبِ نَاهِضٍ مُسْتَطِيعٍ
لَيْتَ شَعْرِي وَهَلْ يَكُونُ مَخَاضٌ = دُونَ نَزْفٍ وَصَرْخَةٍ وَدفُوعِ
كَيْفَ يُرْجَى النُّهُوضُ وَالْقَوْمُ سَكْرَى = بِفُنُونِ التَّقْرِيعِ وَالتَّرْقِيعِ
كَيْفَ فِي الْعَادِيَاتِ نَحْلِبُ نَصْرًا = حِين يَسْقِي الضُّرُوعَ هَزْمُ الْضَّرِيعِ
إِنَّ شَرَّ الْهَلَاكِ وَسْوَاسُ يَأْسٍ = وَانْصِيَاعٌ لِمَنْهَجِ التَّمْيِيعِ
وَمِنْ الْحَزْمِ أَنْ تَعِي النَّفْسُ رُشْدًا = قِبَلَ شَحْذِ الْقَنَا وَحَشْدِ الدُّرُوعِ
يَا أَبِيٌّ كَفَى ارْتِضَاءً لِذُلٍّ = وَانْقِيَادًا لِظَالِمٍ مَخْلُوعِ
مَا لِهَذَا الظَّلَامِ يَطْوِي دِيَارِي = وَيَدُسُّ الرَّدَى بِكُلِّ الرُّبُوعِ
كُلَّمَا رُمْتُ صَحْوَةً لِشُعُوبٍ = غَرِقَتْ فِي ضَلَالِهَا المَصْنُوعِ
لَوْ صَدَقْنَا العَزِيمَةَ الآنَ كُنَّا = شُعْلَةَ النُّورِ فِي الدُّجَى المَطْبُوعِ
وَسَقَيْنَا مِنَ الشَّهَادَةِ أَرْضًا = تَرْتَجِي الفَجْرَ مِنْ دَمٍ وَدُمُوعِ
فَاصْنَعِ الْفُلْكَ قَبْلَ طُوفَانِ جَوْرٍ = يَنْزِعُ الشَّيْبَ مِنْ جُفُونِ الرَّضِيعِ
وَاتَّخِذْ مِنْ مَقَامِ عَزْمِكَ جُودِيَّ = يَقِينٍ فِي رَحْمَةِ التَّشْرِيعِ
وَاشْحَذِ العَزْمَ مِنْ صَلِيلِ التَّفَانِي = وَاكْتُبِ المَجْدَ فِي سِجِلِّ الجُمُوعِ
مَزِّقِ الصَّمْتَ فَالخَلَاصُ قَرِيبٌ = إِنْ كَفَرْنَا بِعَجْزِنَا المَسْفُوعِ
لَا تَظُنَّ الحَيَاةَ تَبْقَى لِعَبْدٍ = عَاشَ فِي الأَسْرِ سَادِرًا فِي قُبُوعِ
وَسَنَمْضِي إِلَى المَعَالِي أُسُودًا = يَوْمَ نَمْضِي لِحَقِّنَا المَشْرُوعِ
إِنَّمَا الْمَرْءُ مَا يَفِي وَعْدَ حَقٍّ = يَبْتَغِي الْعَدْلَ فِي فَضَاءٍ ضَلِيعِ
هُوَ ذَاكَ الَّذِي يُحَلِّقُ فِي  = آفَاقِ طُهْرٍ مِنَ الْهُدَى مَتْبُوعِ
يَحْمِلُ الْمِسْكَ لِلْوُجُودِ وَلَكِنْ = يَنْفُخُ الْكِيرَ لِلْخَبِيثِ الَخْدُوعِ
أصدوع الصقيع بين الضلوع = أم بقايا فؤادي الموجوع
أم شظايا تناثرت في الحنايا = من زجاج الأمان في حصن روعي
لك ما شئت يا حياة فإني = لم أنل منك غير حزن مريع
عافني النصح والملام فما لي = من فم غير صمتي المسموع
هذه مهجتي جبال من الصبر = فضوعي في سفحها أو فضيعي
إنني أسكنت الخفافيش دوحي = والعصافير في كهوف بقيعي
عربي تلفع العري خزا = وامترى العز من أكف الخنوع
أشتري خنجر الشقاق وأهوى = طعن قلبي وأشتكي من ضلوعي
وألوك التاريخ أنسج مجدي = من نصيع الدثار لا من صنيعي
ويدي تبني الفلك من دسر الروح = وتطوي الشراع قبل الشروع
لا تلمني إذا نضحت فخاري = من كدى جب سالفي المخزوع
أنا من أمة تعايت فأعيت = كف موسى ومعجزات يسوع
أمة ضيع الأمانة فيها = قبل أهل الركود أهل الركوع
أتسلي الدموع درب اغتراب = أم تجلي الشموع نهج الرجوع
ها أتانا الزمان من حيث ندري = واجتفانا المكان رغم النزوع
وشرقنا بالهون في كل كأس = واكتفينا بالهون حد الخضوع
وابتلينا بمارق وصفيق = وانبهرنا بلاعب ومذيع
وعقدنا جدال معجب رأي = وافتقدنا المحاور الموضوعي
كل لاغ بكل أمر عليم = كل باغ على الورى ذو خشوع
ننهس القدر بيننا كسباع = ثم ننساق للعدى كالقطيع
كلما خافت العروش شعوبا = نفتن الدين بين سني وشيعي
فإذا شبت فتنة أو قتال = قاء شيخ الملوك فقه البيوع
أي حال تلك التي دهت الأح = لام بالعقم من لظى الترويع
أي حكم وحكمة في اختيار = ينزع الرأي من براثن جوع
أي أوطان والردى حل فيها = أي إنسان سادر مقموع
أي أهوال وانقلاب وزيغ = ونفاق وردة ووقوع
زمهرير يعض طرف حرور = نزو غيظ على اجتراء الربيع
لا أرى غير حيرة ووجوم = في عيون المخذول والمخدوع
إن شعبا يجل قدر وضيع = هو شعب يذل قدر رفيع
وإذا أخبت الكريم لدحر = لم يجد في مساءة من شفيع
ديدن الدهر أن يسر ويبكي = لا يريع الجزوع حظ القنوع
والمنى ملء عبرة ليس تحيي = دفء ذكرى من الزمان البديع
شاخ صبر الحنين نجوى ظماء = لشآبيب ناهض مستطيع
ليت شعري وهل يكون مخاض = دون نزف وصرخة ودفوع
كيف يرجى النهوض والقوم سكرى = بفنون التقريع والترقيع
كيف في العاديات نحلب نصرا = حين يسقي الضروع هزم الضريع
إن شر الهلاك وسواس يأس = وانصياع لمنهج التمييع
ومن الحزم أن تعي النفس رشدا = قبل شحذ القنا وحشد الدروع
يا أبي كفى ارتضاء لذل = وانقيادا لظالم مخلوع
ما لهذا الظلام يطوي دياري = ويدس الردى بكل الربوع
كلما رمت صحوة لشعوب = غرقت في ضلالها المصنوع
لو صدقنا العزيمة الآن كنا = شعلة النور في الدجى المطبوع
وسقينا من الشهادة أرضا = ترتجي الفجر من دم ودموع
فاصنع الفلك قبل طوفان جور = ينزع الشيب من جفون الرضيع
واتخذ من مقام عزمك جودي = يقين في رحمة التشريع
واشحذ العزم من صليل التفاني = واكتب المجد في سجل الجموع
مزق الصمت فالخلاص قريب = إن كفرنا بعجزنا المسفوع
لا تظن الحياة تبقى لعبد = عاش في الأسر سادرا في قبوع
وسنمضي إلى المعالي أسودا = يوم نمضي لحقنا المشروع
إنما المرء ما يفي وعد حق = يبتغي العدل في فضاء ضليع
هو ذاك الذي يحلق في  = آفاق طهر من الهدى متبوع
يحمل المسك للوجود ولكن = ينفخ الكير للخبيث الخدوع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى