الشعر

حسبي الذكرى معي

يا نَفْسُ صَـبراً مِنْكِ لا تَتَـدَافَعِي = صُـونِي وَقَاري فِي هَوَىً مُتَمَنِّعِ
وتَرَفَّعِـي عمَّـا يُهيُن كرامتـي = وَدَعِي البُكَاءَ فَقَدْ ذَلَلْتُ بأدْمُعِـي
إنِّـي وإنْ كانَتْ بقَلْبِـي لَوْعـةٌ = ولواعجُ الأشـواقِ تَحْرِقُ أضْلُعِي
وحنينُ قَلْبٍ ذَابَ فِيـهِ مِنَ الهوى = ووَسَاوِسٌ تُبقِي الظُنُونَ بِمَضْجَعِي
قدْ أَنْسَ ما بينـي وبَيْنَكَ كُلَّـهُ = إنْ لَمْ تَصُنْ عَهْدِي وتَحْفَظْ مَرْتَعِي
وأَلُـومُ دَهـْرَاً لمْ يَرِقَّ لأدمعـي = وأثـارَ فِي النفسِ الأنينَ ومَدْمَعِي
ألقـى بِسَهْمِ الحُبَّ دونَ إِرَادَتـي = واقتادَنـي بِرِضَىً لأَمْـرٍ واقِـعِ
وغَشَى العُيُونَ بسحرِهِ السحرِ الذي = أَسَرَ الخلائـقَ بالجمـالِ الرائِعِ
فوجَدْتِني أسـعى إليـكِ مُتَيَّمَـاً = وأَطُوفُ فِي دُنيـا هَوَاكِ كَخَاشِعِ
ووجَدْتِني أَرنُـو إلِى كلِّ المُنـى = أَرْنُـو إلِى أنـوارِ نَجْمٍ سَـاطِعِ
حتى إذا أضْحَى الفـؤادُ بِصَبِِّـهِ = وهَيَـامِهِ السـامِي كظِلٍّ تابِـعِ
بالحبِّ ، بالأشواقِ ، بالوردِ الندي = أُسْكِنْتَ قلبي الحُرَّ غَيْرَ مُنـازَعِ
وغَدَوتُ أرقُبُكِ الليـالي والضُحَى = أحمي عُيُـونَكِ مِنْ مَطَامِعِ طَامِعِ
وسَـقَيْتُكِ الوُدَّ الذي بِي لَمْ يَزَلْ = ورَوَيتُـكِ الشَهْدَ الذي بمنـابعي
وقَبِلْتُ مِنكِ البُخْلَ فِيكِ خَلِيقـةً = وهوَ الذي في الحُبِّ غيرُ مُشَـرَّعِ
فكفى عُيُونِي مِنْ عُيُونِكِ نَظْـَرةٌ = أو بَسْـمَةٌ أو همْسَـةٌ لمسَـامِعي
يا شاديَ الأَشـعَارِ فِي همسـاتِنَا = وحَدِيثُكِ المعسولُ يُسْكِرُ مَسْمَعِي
أنَّى ذَهَبْتِ فَمَعْـكِ فِكْرِي كُلَّـهُ = ومتى بَعُدْتِ بَكَتْ عليكِ مَدَامِعِي
فأنـا بِدُونكِ لا أُحِسُّ بِمُتْعَتِـي = والعَقْلُ مَفقـُودٌ بِدُونِكِ لايعـي
فِي البعدِ عَنْكِ يَفِيضُ قَلبيَ لوعَـةً = فتسـيرُ بِي للقُرْبِ مِنْكِ نَوَازِعِي
وإذا بَدَتْ لِي فِي دَلالِكِ غَضْبَـةٌ = أَطْلَلْتُ إِطْـلالَ المُحِبِّ الجَـازعِ
عُودِي إلَى حلـوِ الوِصَالِ لعَاشِقٍ = أَضْحَى يَعِيشُ سَرَاب عُمْرٍ ضائعِ
فطويلُ عُمْرِي فِي وِصَالكِ لحظَةٌ = وقصيرُ عُمْرِي طَائِـلٌ بِتَلَّوعِـي
وإِليـكِ أصْبُـو حَيثُ أنَّكِ جَنَّتي = ومَلِيْكَتي إنْ شِـئتِ أَنْ تَتَرَبَّعِـي
وربيـعَ أيَّامي التي بِكِ تَزْدَهـي = وصفاءُ روحي في الهَنِـا وشرائعي
عُودِي لسـابق عَهْـدِنا وتَمَلَّكِي = عُـودِي لجنَّـةِ حُبِّنـا وتَمَتَّعِـي
فأنا على العَهْدِ القَدِيـمِ مُحَافظٌ = مُتَسَـامِحٌ ما زِلْتُ غَيْرُ مُخَـادعِ
فإذا وَصَلْتِ فإنَّ فِيـهِ سَـعَادتِي = وإذا هَجَرتِ فَحَسبيَ الذِكْرى مَعِي
يا نفس صبرا منك لا تتدافعي = صوني وقاري في هوى متمنع
وترفعي عما يهين كرامتي = ودعي البكاء فقد ذللت بأدمعي
إني وإن كانت بقلبي لوعة = ولواعج الأشواق تحرق أضلعي
وحنين قلب ذاب فيه من الهوى = ووساوس تبقي الظنون بمضجعي
قد أنس ما بيني وبينك كله = إن لم تصن عهدي وتحفظ مرتعي
وألوم دهرا لم يرق لأدمعي = وأثار في النفس الأنين ومدمعي
ألقى بسهم الحب دون إرادتي = واقتادني برضى لأمر واقع
وغشى العيون بسحره السحر الذي = أسر الخلائق بالجمال الرائع
فوجدتني أسعى إليك متيما = وأطوف في دنيا هواك كخاشع
ووجدتني أرنو إلى كل المنى = أرنو إلى أنوار نجم ساطع
حتى إذا أضحى الفؤاد بصبه = وهيامه السامي كظل تابع
بالحب ، بالأشواق ، بالورد الندي = أسكنت قلبي الحر غير منازع
وغدوت أرقبك الليالي والضحى = أحمي عيونك من مطامع طامع
وسقيتك الود الذي بي لم يزل = ورويتك الشهد الذي بمنابعي
وقبلت منك البخل فيك خليقة = وهو الذي في الحب غير مشرع
فكفى عيوني من عيونك نظرة = أو بسمة أو همسة لمسامعي
يا شادي الأشعار في همساتنا = وحديثك المعسول يسكر مسمعي
أنى ذهبت فمعك فكري كله = ومتى بعدت بكت عليك مدامعي
فأنا بدونك لا أحس بمتعتي = والعقل مفقود بدونك لايعي
في البعد عنك يفيض قلبي لوعة = فتسير بي للقرب منك نوازعي
وإذا بدت لي في دلالك غضبة = أطللت إطلال المحب الجازع
عودي إلى حلو الوصال لعاشق = أضحى يعيش سراب عمر ضائع
فطويل عمري في وصالك لحظة = وقصير عمري طائل بتلوعي
وإليك أصبو حيث أنك جنتي = ومليكتي إن شئت أن تتربعي
وربيع أيامي التي بك تزدهي = وصفاء روحي في الهنا وشرائعي
عودي لسابق عهدنا وتملكي = عودي لجنة حبنا وتمتعي
فأنا على العهد القديم محافظ = متسامح ما زلت غير مخادع
فإذا وصلت فإن فيه سعادتي = وإذا هجرت فحسبي الذكرى معي

** هي أول قصيدة كتبتها ولما أبلغ السادسة عشرة. هي المفضلة والمدللة عندي رغم كل ما بها من عيوب وهنات كسناد التأسيس وبعض غيره مما لا أرغب بتعديله لتظل ذكرى في النفس كما هي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى