أنشطة وأخبار

اعتذار الدكتور العمري عن قيادة تيار سياسي جديد

بين بناء الوعي وحسابات السلطة: كواليس اعتذار الدكتور سمير العمري عن قيادة تيار سياسي جديد في غزة

كشفت مداولات أجريت في مدينة غزة عام 2011 عن تفاصيل حوارٍ سياسي معمق، جمع بين الدكتور سمير العمري ومجموعة من الأكاديميين والشخصيات السياسية المستقلة الساعية لتقديم بديلٍ ثالث ينهي حالة الاستقطاب في الساحة الفلسطينية. وقد جاء اللقاء، الذي عقد في “نادي الفروسية” جنوب مدينة غزة، بناءً على رغبة هذه النخب في تقديم الدكتور العمري كواجهة قيادية لتأسيس حزبٍ جديد، مستندين في طرحهم إلى كاريزمته القيادية والمنهج الفكري الذي طرحه في محاضراته العامة.

شرط “العقد الاستراتيجي”: معارضة لا تسعى للحكم

خلال النقاش الجاد والمطول، تبلورت نقطة الافتراق المنهجية التي حسمت مسار الحوار؛ حيث اشترط الدكتور سمير العمري لقبول المهمة أن يتأسس الحزب كـ “كتلة معارضة فكرية” تلتزم بالابتعاد التام عن التنافس على السلطة أو السعي للمناصب لمدة لا تقل عن عشر سنوات. ويهدف هذا الشرط -حسب رؤيته- إلى بناء حاضنة شعبية وقيمية صلبة قادرة على إحداث تغيير حقيقي في الوعي العام، بعيداً عن ضغوط الحكم أو الانخراط في المحاصصة الحزبية الآتية.

منطق الرفض: التحذير من “تثليث الأزمة”

اصطدمت رؤية الدكتور العمري برغبة المجموعة المؤسسة في خوض غمار المنافسة السياسية الفورية، وهو ما اعتبره العمري “ولادةً ميتة” للمشروع. وبنى اعتذاره على قراءة برجماتية للواقع، ملخصها أن الدخول في صراع السلطة دون موارد مكافئة للقوى التقليدية لن يؤدي إلا إلى “تحويل الصراع من ثنائي إلى ثلاثي”، مما سيزيد المشهد تعقيداً بدلاً من حله. وأكد العمري أن الحزب بهذا الشكل سيفقد مبرر وجوده كبديل حضاري، وسيتحول لمجرد رقم جديد في معادلة التجاذب السياسي القائم.

الاعتذار السيادي وانتصار المبدأ

انتهى اللقاء باعتذار الدكتور سمير العمري عن قبول العرض، مؤكداً أن الرؤية بصيغتها المقترحة تفتقر إلى المقومات المنهجية التي يؤمن بها. وقد عكس هذا الموقف رصانةً سياسية نادرة، آثر فيها العمري الحفاظ على استقلالية مشروعه الثقافي والفكري كأداة للتغيير المجتمعي بعيداً عن بريق الزعامة السياسية التي لا تستند إلى أسس فكرية متينة تضمن لها التأثير والدوام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى