الشعر

في ظل آخر نخلة

حَنْظَلْتَ شَهْوَةَ شَهْدِهِ فَنَكِرْتَ سَمْتَهْ = وَحَطَمْتَ سُنْبُلَ صَوْتِهِ فَحَصَدْتَ صَمْتَهْ
أَرْجَحْتَهُ فِي يَمِّ حُبِّكَ كُلَّمَا = غَرِقَتْ سَفَائِنُ شَوْقِهِ أَنْقَذْتَ سَبْتَهْ
مَا انْفَكَّ أُضْحِيَةً عَلَى نُصُبِ الْهَوَى = جِيلٌ مِنَ الْأَمَلِ الَّذِي لَمْ يَشْكُ بَهْتَهْ
شَغَفًا تَوَضَّأَ بِالْعُرُوجِ تَزَلُّفًا = نَحْوَ الْمَجَرَّةِ وَالْمَدَى الْكَوْنِيُّ تَحْتَهْ
وَيَكَادُ يَعْبُدُ أَصْغَرَيْهِ عَلَى الْمَدَى = وَثَنًا يُحَرِّمُ نَحْلَهُ وَيُحِلُّ نَحْتَهْ
مَا زَالَ يَلْتَمِسُ الحَنَانَ بِخَيْبَةٍ = حَتَّى تَجَبَّرَ مَا احْتَرَى، فَاسْتَلَّ لَيْتَهْ
شِيَةً عَلَى رِيشِ الْمَشَاعِرِ رَفْرَفَتْ = بِالْوَجْدِ رُوحٌ لَمْ تَئِدْ لِلْقَلْبِ كَبْتَهْ
مَاذَا جَنَى الْوَجَعُ النَّبِيلُ مِنَ الْأَسَى = حَتَّى تُلَمْلِمَ طَيْفَهُ مِنْ عَيْنِ بَغْتَةْ
هَذَا حَصَادُكَ مِنْ سَنَابِلِ دَمْعِهِ = لَوْ كُنْتَ تَعْرِفُ قَدْرَهُ يَوْمًا لَصُنْتَهْ
وَزَعَمْتَ أَنَّكَ قَدْ مَلَكْتَ عَنَانَهُ = لَكِنَّ نَجْمَ سَمَائِهِ مَا عَادَ بَيتَهْ
أَسْرَفْتَ فِي وَهْمِ السَّرَابِ تَنَسُّكًا = وَالوَقْتُ سَارَ مُوَدِّعًا لَمْ تَخْشَ فَوْتَهْ
يَسْعَى وَمِنْ أَقْصَى الشَّغَافِ مُضَمَّخًا = حُلُمًا تَوَكَّأَ فِي سِنِينَ خَذَلْنَ بَخْتَهْ
وَيَجُوبُ أَرْصِفَةَ الْحَنِينِ تَسَكُّعًا = بَيْنَ الْمَوَانِئِ وَالْأَنِينُ يَلُوكُ وَقْتَهْ
هَا أَنْتَ تَنْكَأُ مُهْجَةَ الْأَمْسِ الْغَرِيبِ = وَتَشْتَكِي غَدَنَا السَّلِيبَ بِمَا حَرَمْتَهْ
هُوَ قَدْ تَسَرَّبَ مِنْ ثُقُوبِ الْحُزْنِ مِنْ = نَهَرٍ يُدَارِي عَنْ عُيُونِ الْجَدْبِ نَبْتَهْ
فَافْخَرْ بِمَا قَدْ خُضْتَ مِنْ زَيْفِ الهَوَى = وَابْكِ الوَفَاءَ بِلَوْعَةٍ وَاجْتَرَّ نَعْتَهْ
وَاصْبُبْ عَلَى مَا شِئْتَ مِنْ مَاءٍ وَمِنْ = ظَمَأٍ لَظَى فَالْقَلْبُ يَنْبُتُ كَيْفَ شِئْتَهْ
وَاسْقِ الْمُنَى مَنْ شِئْتَ لَيْسَ لِمَنْ ثَوَى = فِي ظِلِّ آخَرِ نَخْلَةٍ لَمْ تُؤْوِ أَمْتَهْ
أَنْكَى عَلَى الْوَلَهِ الْحَيِيِّ مِنَ الطَّوَى = غَصَصٌ عَلَى ثِقَةِ الْحَبِيبِ يَصِيرُ نكْتَةْ
وَالْعِشْقُ أُنْثَى الشَّوْقِ سَوْطُ حَقِيقَةٍ = ثَكْلَى فَكَيْفَ تَكِيلُ لِابْنِ الطِّينِ سَحْتَهْ
هَذَا فُؤَادٌ لَا يُطِيقُ هَوَانَهُ = مَا اسْطَاعَ أَنْ يَحْيَا الْجَوَى فَاخْتَارَ مَوْتَهْ
حنظلت شهوة شهده فنكرت سمته = وحطمت سنبل صوته فحصدت صمته
أرجحته في يم حبك كلما = غرقت سفائن شوقه أنقذت سبته
ما انفك أضحية على نصب الهوى = جيل من الأمل الذي لم يشك بهته
شغفا توضأ بالعروج تزلفا = نحو المجرة والمدى الكوني تحته
ويكاد يعبد أصغريه على المدى = وثنا يحرم نحله ويحل نحته
ما زال يلتمس الحنان بخيبة = حتى تجبر ما احترى، فاستل ليته
شية على ريش المشاعر رفرفت = بالوجد روح لم تئد للقلب كبته
ماذا جنى الوجع النبيل من الأسى = حتى تلملم طيفه من عين بغتة
هذا حصادك من سنابل دمعه = لو كنت تعرف قدره يوما لصنته
وزعمت أنك قد ملكت عنانه = لكن نجم سمائه ما عاد بيته
أسرفت في وهم السراب تنسكا = والوقت سار مودعا لم تخش فوته
يسعى ومن أقصى الشغاف مضمخا = حلما توكأ في سنين خذلن بخته
ويجوب أرصفة الحنين تسكعا = بين الموانئ والأنين يلوك وقته
ها أنت تنكأ مهجة الأمس الغريب = وتشتكي غدنا السليب بما حرمته
هو قد تسرب من ثقوب الحزن من = نهر يداري عن عيون الجدب نبته
فافخر بما قد خضت من زيف الهوى = وابك الوفاء بلوعة واجتر نعته
واصبب على ما شئت من ماء ومن = ظمأ لظى فالقلب ينبت كيف شئته
واسق المنى من شئت ليس لمن ثوى = في ظل آخر نخلة لم تؤو أمته
أنكى على الوله الحيي من الطوى = غصص على ثقة الحبيب يصير نكتة
والعشق أنثى الشوق سوط حقيقة = ثكلى فكيف تكيل لابن الطين سحته
هذا فؤاد لا يطيق هوانه = ما اسطاع أن يحيا الجوى فاختار موته

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى