الشعر
نزق الغرور
خَشَعَ الْجَمَالُ لِسِحْرِهِ فَتَبَاهَى = وَاختَالَ فِي أَلَقِ الشَّبَابِ فَتَاهَا وَأَقَامَ يَرْفَعُ لِلتَّمنُّعِ قَلْعَةً = مِنْ كُلِّ أَصْنَافِ الدَّلالِ بَنَاهَا عَبَقَتْ زُهُورُ الكَوْنِ مِنْ أَنْفَاسِهَا = وَتَنَفَّسَ الإلْهَامُ رَجْعَ صَدَاهَا لَبِسَتْ عَلَى نَزَقِ الغُرُورِ رَشَاقَةً = تَرْمي بِهَا مَنْ قَدْ يَرَى فَحْوَاهَا وَالعَقْلُ مُتَّقِدُ الذَّكَاءِ كَأنَّمَا = خَضَعَ الذَّكَاءُ لِرَأْيِهَا وَهَوَاهَا فَتَعلَّقَتْ عَيْنِي بِطَلْعَةِ سِحْرِهَا = حَتَّى كَأنِّي مَا رَأَيْتُ سِوَاهَا وَتَسَلَّلَتْ فِي النَّفْسِ مِنْهَا رَجْفَةٌ = تَسْتَشْعِرُ الأَحْلامَ مِنْ نَجْوَاهَا يَا لَهْفَ قَلْبِي كَمْ رَغِبْتُ بِوَصْلهَا = وَرَجَوْتُ صَفْوًا وُدَّهَا وَرِضَاهَا مَا اللَيْلُ إلا يَشْتَكِي مِنْ شَوْقِهَا = أَمَّا النَّهَارُ فَصُبْحُهَا وَمَسَاهَا لَكنَّهَا كَالطَّيْفِ فِي وَسَنِ الضُّحَى = أَوْ كَالسَّرَابِ مُعَذَّبٌ مُضْنَاهَا نَسَجَتْ يَدَاهَا المُسْتَحِيلَ بِحِرفَةٍ = حَتَّى كَأَنَّ المُسْتَحِيلَ مَدَاهَا أَدْرَكْتُ سِرَّ العَاشِقِيْنَ وَمَا أَرَى = إِلا القُلُوْبَ إِلَى الْهَوَى تَتَنَاهَى أَحْبَبْتُهَا ، وَالنَّفْسُ تُغْرَمُ بِالصَّبَا = وَعَلِقْتُ حَتَّى قَدْ سَهدْتُ بِلَاهَا أُخْفِي الذِي يَجْري وَدَمْعِي فَاضِحٌ = وَالقَلْبُ يَهْتِفُ بِاسْمِهَا وَيَرَاهَا لَكِنَّ نَفْسَ الْحُرِّ تَرْفُضُ ذُلَّهَا = وَتَصُوْنُ فِي ثَوْبِ الوَقَارِ حِمَاهَا هِيَ بِالرِّضّا إِنْ أَقْبلَتْ تَجِدِ الذِي = تَرْجُو مِنَ الإِكْرَامِ وِفْقَ مُنَاهَا أَمَّا إِذَا رَامَتْ تَذَلُّلَ عَاشِقٍ = فَلَقَدْ سَقَتْ كَأْسَ النَّوَى وَسَقَاهَا مَنْ كَانَ مِثْلِي لَيْسَ يَخْضَعُ لِلْهَوَى = بِئْسَ الْهَوَى إنْ لَمْ أَكُنْ مَوْلاهَا
خشع الجمال لسحره فتباهى = واختال في ألق الشباب فتاها وأقام يرفع للتمنع قلعة = من كل أصناف الدلال بناها عبقت زهور الكون من أنفاسها = وتنفس الإلهام رجع صداها لبست على نزق الغرور رشاقة = ترمي بها من قد يرى فحواها والعقل متقد الذكاء كأنما = خضع الذكاء لرأيها وهواها فتعلقت عيني بطلعة سحرها = حتى كأني ما رأيت سواها وتسللت في النفس منها رجفة = تستشعر الأحلام من نجواها يا لهف قلبي كم رغبت بوصلها = ورجوت صفوا ودها ورضاها ما الليل إلا يشتكي من شوقها = أما النهار فصبحها ومساها لكنها كالطيف في وسن الضحى = أو كالسراب معذب مضناها نسجت يداها المستحيل بحرفة = حتى كأن المستحيل مداها أدركت سر العاشقين وما أرى = إلا القلوب إلى الهوى تتناهى أحببتها ، والنفس تغرم بالصبا = وعلقت حتى قد سهدت بلاها أخفي الذي يجري ودمعي فاضح = والقلب يهتف باسمها ويراها لكن نفس الحر ترفض ذلها = وتصون في ثوب الوقار حماها هي بالرضا إن أقبلت تجد الذي = ترجو من الإكرام وفق مناها أما إذا رامت تذلل عاشق = فلقد سقت كأس النوى وسقاها من كان مثلي ليس يخضع للهوى = بئس الهوى إن لم أكن مولاها
