قيل في العمري
وحدك صرح الفكر والشعر
قد جئتُ في نشوةِ الوجدانِ والفكرِ = أنسابُ حُبّاً وفي أشواقهِ أجري أدنيـهِ قلبي ووجـداني يُحدثُـهُ = وَمَنبَعُ الشِّعْرِ مِنْ كَفَّيْكَ إذْ يَسري ما كنتُ أعلمُ أنَّ البدرَ مكتملٌ = والحسنُ مشتملٌ لما دنا يُغري عاينتُ فيهِ جـمالاً لا اتصافَ لـهُ = والوجهُ ــ يا لهفي ـــ أندى من الزهرِ والشعرُ أرسلهُ طيفاً وأودعـهُ = لُبَّ الحِجَى، فَهْوَ ذُخْرٌ طَيِّبُ النَّشْرِ فقال قلبي: ومَنْ يزدانُ في ألقٍ = وَفِكْرُهُ في حَنَايَا المَجْدِ كَالنَّهْرِ؟ وأسلمَ الشوقَ يحكي في الهوى حدثاً = من منبعِ الروحِ في أشواقنا يُثري وطافَ في عالمِ الوجدانِ مزدهراً = وفي الفؤادِ حنينٌ ذاعَ كـالجهرِ كم جـاذبتهُ حديثاً رقَّ مـخرجهُ = ولانَ مبعثـهُ في رقةِ الشـعرِ إني أحبـكَ لا أشـياء تخدعـنا = وفكريَ استلَّ منكَ الفهمَ في الصدرِ إني أحبكَ فالأشـواق تـقتلنا = وينـحني أملي مـن رَفْعـةِ القدرِ أَنْتَ البَيَانُ بِلَا قَوْلٍ أُزَيِّنُهُ = وَأَنْتَ أَعْظَمُ مَنْ نَادَى إلى السِّحْرِ كلا فإني إلى الأنسامِ أطلبها = وأبتغي ببياني نسمةَ البحرِ هذا المرادُ لنا شوقاً وفي سَعةٍ = نعيشُ في الحبِ حتى آخر العمرِ فقلتُ مرتجياً قلباً يشاطرني = ذاك الحوارَ وما حنتْ إلى البترِ حـقاً أجابتْ بقولٍ يا لرقتـهِ = والدمعُ سـالَ من الأجفانِ للصدرِ أَنْتَ المَلَاذُ إِذَا ضَاقَ المَقَامُ بِنَا = أَنْتَ الحَبِيبُ وَحَتَّى آخِرِ العُمُرِ أدركتُ أنكَ في الأشعارِ قائدها = وَأَنَّ عَقْلَكَ نُورٌ لَاحَ بالبِشْرِ يَا مَنْ أَقَمْتَ عِمَادَ الضَّادِ فِي ثِقَةٍ = وَصِرْتَ وَحْدَكَ صَرْحَ الفِكْرِ وَالشِّعْرِ من لم يكن لبيانِ الشعرِ منتبهاً = فهو الذي بجمالِ الحرفِ لا يدري
قد جئت في نشوة الوجدان والفكر = أنساب حبا وفي أشواقه أجري أدنيه قلبي ووجداني يحدثه = ومنبع الشعر من كفيك إذ يسري ما كنت أعلم أن البدر مكتمل = والحسن مشتمل لما دنا يغري عاينت فيه جمالا لا اتصاف له = والوجه يا لهفي أندى من الزهر والشعر أرسله طيفا وأودعه = لب الحجى، فهو ذخر طيب النشر فقال قلبي: ومن يزدان في ألق = وفكره في حنايا المجد كالنهر؟ وأسلم الشوق يحكي في الهوى حدثا = من منبع الروح في أشواقنا يثري وطاف في عالم الوجدان مزدهرا = وفي الفؤاد حنين ذاع كالجهر كم جاذبته حديثا رق مخرجه = ولان مبعثه في رقة الشعر إني أحبك لا أشياء تخدعنا = وفكري استل منك الفهم في الصدر إني أحبك فالأشواق تقتلنا = وينحني أملي من رفعة القدر أنت البيان بلا قول أزينه = وأنت أعظم من نادى إلى السحر كلا فإني إلى الأنسام أطلبها = وأبتغي ببياني نسمة البحر هذا المراد لنا شوقا وفي سعة = نعيش في الحب حتى آخر العمر فقلت مرتجيا قلبا يشاطرني = ذاك الحوار وما حنت إلى البتر حقا أجابت بقول يا لرقته = والدمع سال من الأجفان للصدر أنت الملاذ إذا ضاق المقام بنا = أنت الحبيب وحتى آخر العمر أدركت أنك في الأشعار قائدها = وأن عقلك نور لاح بالبشر يا من أقمت عماد الضاد في ثقة = وصرت وحدك صرح الفكر والشعر من لم يكن لبيان الشعر منتبها = فهو الذي بجمال الحرف لا يدري
تقديري واحترامي لأستاذي، فهذه أسطر تنحني إجلالاً لعظم ما سطره فكركم النير وشعركم العظيم ، وأكتفي بهذا فأين البحرُ من النهر؛ شتان!



