الشعر

جسد الأخوة

الصَّمْتُ يَجْلَدُ وَالرَّذِيلَةُ تَصْفَعُ = وَالهَذْرُ يَشْهَدُ وَالطُّفُولَةُ تُصْرَعُ
وَأَسًى تَجُودُ بِهِ الشُّعُوبُ وَتَكْتَفِي = بِالبَاكِيَاتِ الشَّاكِيَاتِ وَتَقْنَعُ
فَكَأَنَّ بَارِقَةَ السِّلَاحِ صُرَاخُنَا = وَكَأَنَّ رَاشِقَةَ الرِّمَاحِ الأَدْمُعُ
وَكَأَنَّنَا نَهْبٌ لِكُلِّ كَرِيهَةٍ = هَيْجَاءَ شَقَّتْ بِالرَّدَى مَا تَجْمَعُ
حَمْرَاءَ مَا صَبَّتْ كُؤُوسَ مُدَامَةٍ = إِلَّا وَسَاقِي المَوْتِ بِالدَّمِ يَتْبَعُ
قَانَا وَغَزَّةُ وَالدِّمَاءُ سَخِينَةٌ = وَالعَيْنُ تَشْخَصُ وَالقُلُوبُ تُرَوَّعُ
وَبِنَارِهَا صَبْرَا وَشَاتِيلَا اكْتَوَتْ = وَبِكَرْبَلَاءَ العَامِرِيَّةُ تَقْطَعُ
حِينَ الطُّفُولَةُ مُزِّقَتْ أَشْلَاؤُهَا = فِي حِضْنِ أُمٍّ طَوَّقَتْهَا الأَذْرُعُ
يَا أُمَّةَ الإِسْلَامِ جَارَ عَدُوُّكُمْ = فِي كُلِّ مُعْتَرَكٍ يَفِظُّ وَيَفْظُعُ
خُوضِي غِمَارَ المَجْدِ غَيْرَ ذَلِيلَةٍ = فَالـحُرُّ لَا يَلْوِي وَلَا يَتَضَعْضَعُ
فَالقُدْسُ مِعْرَاجُ القُلُوبِ لِرَبِّهَا = وَإِلَى حِمَاهَا السَّيْفُ دَوْمًا يُشْرَعُ
مَا انْفَكَّ يَلْطِمُنَا الهَوَانُ بِكَفِّهِمْ = فِتَنًا تَكَادُ لَهَا الصُّخُورُ تَصَدَّعُ
وَيَسُومُنَا الخَسْفَ العَدُوُّ وَقَدْ عَدَا = حَتَّى أَتَتْ أَحْقَادُهُ تَتَذَرَّعُ
طَالَ الخُنُوعُ بِكُمْ فَأَهْدَرَ عِزَّكُمْ = وَسَقَاكُمُ بِالذُّلِّ مَا لَا يُجْرَعُ
الغَرْبُ قَدْ أَقْرَى السُّيُوفَ رِقَابَكُمْ = وَالمَوْتُ فِيكُمْ جَائِعٌ لَا يَشْبَعُ
أَحْقَادُهُ قَدْ رَوَّعَتْ أَوْطَانَكُمْ = وَبِنَصْلِهِ مُهَجُ العُرُوبَةِ تُقْطَعُ
شَتَّانَ بَيْنَ مُقَاوِمٍ فِي عِزَّةٍ = وَمُقَامِرٍ نَحْوَ التَّخَلُّفِ يُسْرِعُ
الحُرُّ يَأْنَفُ أَنْ يُدَنَّسَ عِرْضُهُ = مَهْمَا تَكَلَّفَ، وَالرَّبِيبَةُ يَخْضَعُ
وَالحُرُّ يَرْضَعُ مِنْ شُمُوخِ أَبِيَّةٍ = وَالعَبْدُ مِنْ ثَدْيِ الخِيَانَةِ يَرْضَعُ
وَالحُرُّ لَا يَرْضَى الحَيَاةَ عَلَى القَذَى = وَالعَبْدُ يَرْضَى بِالهَوَانِ وَيَهْجَعُ
يَا نُكْسَ قَوْمٍ، يَا لِسُوءِ مَآلِهِمْ = إِنْ قَامَ بِالأَمْرِ الخَصِيُّ الأَجْدَعُ
مِنْ كُلِّ مَسْلُوبِ العَزِيمَةِ بَأْسُهُ = فِي المُهْطِعِينَ وَبُؤْسُهُ إِنْ أَقْلَعُوا
مَلَأُوا الكُرُوشَ عَلَى العُرُوشِ وَفَاخَرُوا = فَكَأَنَّ أَدْنَى المُلْكِ فِيهِمْ تُبَّعُ
مَنْ رَامَ فِيهِمْ لِلكَرَامَةِ عَزْمَةً = فَبِغَيْرِ خَيْبَاتِ المُنَى لَا يَرْجِعُ
تَخِذُوا المَوَاقِفَ فِي الخُطُوبِ بِخِسَّةٍ = فَأَخَسُّ مِنْهُمْ مَنْ يُطِيعُ وَيَهْطَعُ
إِنَّ القُبُورَ تَكَادُ يَصْرُخُ أَهْلُهَا = أَمَّا القُصُورُ فَفِي الهَوَى تَتَمَتَّعُ
فِي غَزَّةَ الأَبْطَالُ تُقْتَلُ غِيلَةً = وَالقُدْسُ وَالأَقْصَى أَسًى يَتَوَجَّعُ
وَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ فِي الوَطَنِ الَّذِي = يَشْكُو إِلَى الرَّحْمَنِ وَهِيَ تُقَلَّعُ
يَشْكُو أَذَى الإِخْوَانِ حِينَ تَجَهَّمُوا = لَا هُمْ بَكَوْا أَرْضًا وَلَا هُمْ أَرْجَعُوا
وَالشَّعْبُ فِي لِبْنَانَ يَنْزِفُ جُرْحُهُ = وَدِمَاءُ طُهْرٍ بِالشَّهَادَةِ تَضْرَعُ
وَخَرِيرُ حِزْبِ اللَّهِ يَزْأَرُ فِي الوَغَى = وَالجَهْلُ يَلْهُو فِي الرُّبُوعِ وَيَرْتَعُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ لِلتَّغَوُّلِ قِصَّةٌ = وَطُبُولُ رَقْصٍ فِي الإِذَاعَةِ تُقْرَعُ
صَرَخَتْ نِسَاءُ المُسْلِمِينَ بِحُرْقَةٍ = لَكِنَّ مُعْتَصِمَ الهُدَى لَا يَسْمَعُ
دَاسَتْ لَهُمْ صُهْيُونُ كُلَّ مُقَدَّسٍ = فَتَسَاءَلُوا بِالعَجْزِ: مَاذَا نَصْنَعُ؟
يَخْشَوْنَ أَمْرِيكَا وَقَدْ ضَمِنَتْ بِهِمْ = فِي كُلِّ عَرْشٍ خَائِنًا يَتَرَبَّعُ
قَالُوا: التَّعَقُّلُ وَالسَّلَامُ خَلَاصُنَا = وَالحَسْمُ فِي سُبُلِ الوَغَى لَا يَنْجَعُ
وَتَبَادُلُ السُّفَرَاءِ خَيْرُ سِيَاسَةٍ = وَالشَّجْبُ فِي شَرِّ المَكَارِهِ يُوقِعُ
يَا مَنْ ظَنَنْتُمْ بِالسِّيَاسَةِ مَخْرَجًا = أَوْ بِالسَّلَامِ سَلَامَةً لَا تُخْدَعُوا
السِّلْمُ عَنْ ضَعْفٍ بِكَفِّ دَنِيَّةٍ = كَالقَوْلِ فِي حِلْمٍ وَنِدُّكَ أَمْنَعُ
السِّلْمُ كَالْتَّسْلِيمِ بَلْ هُوَ أَفْظَعُ = فَدَعُوا السَّلَامَ لِمَا يَقُولُ المِدْفَعُ
بِالحَزْمِ تُقْضَى الحَادِثَاتُ فَتَنْقَضِي = وَالسَّيْفُ يَمْنَعُ مَنْ يَجُورُ وَيَرْدَعُ
يَا أَيُّهَا الأَبْطَالُ فِي سَاحِ الوَغَى = يَا مَنْ بِهِمْ رَأْسُ الكَرَامَةِ تُرْفَعُ
لَا تَيْأَسُوا إِنْ خَانَكُمْ مُتَآمِرٌ = أَوْ إِنْ سَعَوْا مَا بَيْنَكُمْ أَوْ أَوْضَعُوا
فَهُنَاكَ أَفْئِدَةٌ تَهِيمُ تَعَلُّقًا = بِالثَّائِرِينَ، وَأَعْيُنٌ تَتَطَلَّعُ
قُومُوا إِلَى عِزِّ الحَيَاةِ وَقَدِّمُوا = مَعْنَى الكَرَامَةِ وَالفِدَاءِ وَأَسْمِعُوا
لَا تُطْفِئُوا سُرُجَ القُلُوبِ بِحَسْرَةٍ = فَالحُزْنُ أَذْكَى مَا تُطِيقُ الأَضْلُعُ
اللَّهُ أَكْبَرُ وَالطُّفُولَةُ تَعْتَلِي = هِمَمَ الرِّجَالِ إِلَى النِّزَالِ وَتَشْجُعُ
وَحِجَارَةُ النَّصْرِ المُبِينِ سِلَاحُهُمْ = فَاللَّهُ يَرْمِي وَالسَّوَاعِدُ تَدْفَعُ
وَالنَّصْرُ فِي أَرْضِ الجَنُوبِ بِعِزَّةٍ = هُوَ فِي الصُّمُودِ وَأَهْلُهَا لَا تَرْكَعُ
لَوْ كَانَ حِزْبَ اللَّهِ لَاتَّبَعَ الهُدَى = أَوْ كَانَ نَصْرَ اللَّهِ لَا يَتَذَرَّعُ
يَا مَنْ أَبَيْتَ الذُّلَّ تَهْزَأُ بِالرَّدَى = يَا أَيُّهَا البَطَلُ الَّذِي لَا يَخْنَعُ
تَفْدِيكَ أُمَّتُكَ الَّتِي أَبْكَيْتَهَا = فَخْرًا وَأَسْرَابُ العَدُوِّ تُفَزَّعُ
تَفْدِيكَ لَا يَسْبِي البَهَاءُ عُيُونَهَا = لَكِنَّ بَدْرَكَ فِي النَّوَائِبِ يَسْطَعُ
مَا انْفَكَّ يَحْقِرُكَ الكَثِيرُ لِقِلَّةٍ = وَيَرَوْنَ أَنَّ الدَّفْعَ فِيهِ المَصْرَعُ
وَلَطَالَمَا ضَنَّ الحَدِيدُ بِنَصْرِهِ = حَتَّى أَتَى رُغْمًا بِعَزْمِكَ يَهْزَعُ
مَا إِنْ تَنَاثَرَتِ القَنَابِلُ حَوْلَهُمْ = حَتَّى تَنَادَوْا لِلْفِرَارِ وَأَسْرَعُوا
وَكَشَفْتَ زَيْفَ الزَّعْمِ أَنَّ جُيُوشَهُمْ = لَا تَنْثَنِي قَهْرًا وَلَا هِيَ تُمْنَعُ
وَلَقَدْ تَكِلُّ مَعَ الزُّنُودِ سَوَاعِدٌ = وَلَقَدْ تُفَجِّرُ بِالزِّنَادِ الإِصْبَعُ
فَالجَهْدُ إِلَّا مَا يَجِدُّ مُبَدَّدٌ = وَالمَجْدُ إِلَّا مَا يَصُونُ مُضَيَّعُ
يَا مَنْ طَعَنْتُمْ بِالتَّخَاذُلِ إِخْوَةً = مَا عَادَ فِي جَسَدِ الأُخُوَّةِ مَوْضِعُ
لَا الصَّمْتُ يُنْجِيكُمْ مَتَى احْتَدَمَ الرَّدَى = دَرْءًا وَلَا حُسْنُ الطَّوِيَّةِ يَشْفَعُ
إِنْ كَانَ فِي قَهْرِ الوُلَاةِ شَنَاعَةٌ = فَالقَهْرُ مِنْ دَعَةِ التَّذَرُّعِ أَشْنَعُ
أَيْنَ الَّذِينَ إِذَا الصِّيَاحُ أَهَابَهُمْ = وَثَبُوا كَمَا يَثَبُ الهِزَبْرُ الأَشْجَعُ
إِلَّا تَهُمُّوا لِلْجِهَادِ وَتَنْفِرُوا = فَأَشَدَّ أَصْنَافِ العَذَابِ تَجَرَّعُوا
يَا ابْنَ العُرُوبَةِ خُذْ بِأَسْبَابِ العُلَا = فَالْمَرْءُ لَا يَجْنِي سِوَى مَا يَزْرَعُ
دَعْ عَنْكَ عَذْلَ المُخْبِتِينَ وَغَدْرَهُمْ = وَارْفَعْ لِعِزِّكَ بَيْرَقًا لَا يُنْزَعُ
إِمَّا قَضَيْتَ فَقَدْ كَسِبْتَ شَهَادَةً = وَإِنِ انْتَصَرْتَ فَأَنْتَ أَمْنَعُ أَرْفَعُ
يَا رَبِّ قَدْ جَارَ الضَّلَالُ عَلَى الهُدَى = فَإِلَيْكَ نَجْأَرُ بِالدُّعَاءِ وَنَضْرَعُ
يَا رَبِّ إِنَّا الظَّالِمُونَ وَإِنَّمَا = بِعَزِيزِ نَصْرِكَ يَا مُهَيْمِنُ نَطْمَعُ
إِنْ كَانَ مَا نَلْقَى العَذَابُ بِذَنْبِنَا = فَلَكَ الرِّضَا لَكِنَّ عَفْوَكَ أَوْسَعُ
هِيَ فِتْنَةٌ سَوْدَاءُ يَصْبِرُ مُؤْمِنٌ = فِيهَا احْتِسَابًا وَالمُنَافِقُ يَجْزَعُ
حَتَّى إِذَا عَبَدَ المُلُوكَ حُثَالَةٌ = شِرْكًا بِرَبِّ العَالَمِينَ وَلَمْ يَعُوا
كَانَتْ بِجُنْدِ الحَقِّ نُصْرَةُ دِينِهِ = فَانْصُرْ إِلَهِي مَنْ لِذِكْرِكَ يَخْشَعُ
الصمت يجلد والرذيلة تصفع = والهذر يشهد والطفولة تصرع
وأسى تجود به الشعوب وتكتفي = بالباكيات الشاكيات وتقنع
فكأن بارقة السلاح صراخنا = وكأن راشقة الرماح الأدمع
وكأننا نهب لكل كريهة = هيجاء شقت بالردى ما تجمع
حمراء ما صبت كؤوس مدامة = إلا وساقي الموت بالدم يتبع
قانا وغزة والدماء سخينة = والعين تشخص والقلوب تروع
وبنارها صبرا وشاتيلا اكتوت = وبكربلاء العامرية تقطع
حين الطفولة مزقت أشلاؤها = في حضن أم طوقتها الأذرع
يا أمة الإسلام جار عدوكم = في كل معترك يفظ ويفظع
خوضي غمار المجد غير ذليلة = فالحر لا يلوي ولا يتضعضع
فالقدس معراج القلوب لربها = وإلى حماها السيف دوما يشرع
ما انفك يلطمنا الهوان بكفهم = فتنا تكاد لها الصخور تصدع
ويسومنا الخسف العدو وقد عدا = حتى أتت أحقاده تتذرع
طال الخنوع بكم فأهدر عزكم = وسقاكم بالذل ما لا يجرع
الغرب قد أقرى السيوف رقابكم = والموت فيكم جائع لا يشبع
أحقاده قد روعت أوطانكم = وبنصله مهج العروبة تقطع
شتان بين مقاوم في عزة = ومقامر نحو التخلف يسرع
الحر يأنف أن يدنس عرضه = مهما تكلف، والربيبة يخضع
والحر يرضع من شموخ أبية = والعبد من ثدي الخيانة يرضع
والحر لا يرضى الحياة على القذى = والعبد يرضى بالهوان ويهجع
يا نكس قوم، يا لسوء مآلهم = إن قام بالأمر الخصي الأجدع
من كل مسلوب العزيمة بأسه = في المهطعين وبؤسه إن أقلعوا
ملأوا الكروش على العروش وفاخروا = فكأن أدنى الملك فيهم تبع
من رام فيهم للكرامة عزمة = فبغير خيبات المنى لا يرجع
تخذوا المواقف في الخطوب بخسة = فأخس منهم من يطيع ويهطع
إن القبور تكاد يصرخ أهلها = أما القصور ففي الهوى تتمتع
في غزة الأبطال تقتل غيلة = والقدس والأقصى أسى يتوجع
والتين والزيتون في الوطن الذي = يشكو إلى الرحمن وهي تقلع
يشكو أذى الإخوان حين تجهموا = لا هم بكوا أرضا ولا هم أرجعوا
والشعب في لبنان ينزف جرحه = ودماء طهر بالشهادة تضرع
وخرير حزب الله يزأر في الوغى = والجهل يلهو في الربوع ويرتع
في كل يوم للتغول قصة = وطبول رقص في الإذاعة تقرع
صرخت نساء المسلمين بحرقة = لكن معتصم الهدى لا يسمع
داست لهم صهيون كل مقدس = فتساءلوا بالعجز: ماذا نصنع؟
يخشون أمريكا وقد ضمنت بهم = في كل عرش خائنا يتربع
قالوا: التعقل والسلام خلاصنا = والحسم في سبل الوغى لا ينجع
وتبادل السفراء خير سياسة = والشجب في شر المكاره يوقع
يا من ظننتم بالسياسة مخرجا = أو بالسلام سلامة لا تخدعوا
السلم عن ضعف بكف دنية = كالقول في حلم وندك أمنع
السلم كالتسليم بل هو أفظع = فدعوا السلام لما يقول المدفع
بالحزم تقضى الحادثات فتنقضي = والسيف يمنع من يجور ويردع
يا أيها الأبطال في ساح الوغى = يا من بهم رأس الكرامة ترفع
لا تيأسوا إن خانكم متآمر = أو إن سعوا ما بينكم أو أوضعوا
فهناك أفئدة تهيم تعلقا = بالثائرين، وأعين تتطلع
قوموا إلى عز الحياة وقدموا = معنى الكرامة والفداء وأسمعوا
لا تطفئوا سرج القلوب بحسرة = فالحزن أذكى ما تطيق الأضلع
الله أكبر والطفولة تعتلي = همم الرجال إلى النزال وتشجع
وحجارة النصر المبين سلاحهم = فالله يرمي والسواعد تدفع
والنصر في أرض الجنوب بعزة = هو في الصمود وأهلها لا تركع
لو كان حزب الله لاتبع الهدى = أو كان نصر الله لا يتذرع
يا من أبيت الذل تهزأ بالردى = يا أيها البطل الذي لا يخنع
تفديك أمتك التي أبكيتها = فخرا وأسراب العدو تفزع
تفديك لا يسبي البهاء عيونها = لكن بدرك في النوائب يسطع
ما انفك يحقرك الكثير لقلة = ويرون أن الدفع فيه المصرع
ولطالما ضن الحديد بنصره = حتى أتى رغما بعزمك يهزع
ما إن تناثرت القنابل حولهم = حتى تنادوا للفرار وأسرعوا
وكشفت زيف الزعم أن جيوشهم = لا تنثني قهرا ولا هي تمنع
ولقد تكل مع الزنود سواعد = ولقد تفجر بالزناد الإصبع
فالجهد إلا ما يجد مبدد = والمجد إلا ما يصون مضيع
يا من طعنتم بالتخاذل إخوة = ما عاد في جسد الأخوة موضع
لا الصمت ينجيكم متى احتدم الردى = درءا ولا حسن الطوية يشفع
إن كان في قهر الولاة شناعة = فالقهر من دعة التذرع أشنع
أين الذين إذا الصياح أهابهم = وثبوا كما يثب الهزبر الأشجع
إلا تهموا للجهاد وتنفروا = فأشد أصناف العذاب تجرعوا
يا ابن العروبة خذ بأسباب العلا = فالمرء لا يجني سوى ما يزرع
دع عنك عذل المخبتين وغدرهم = وارفع لعزك بيرقا لا ينزع
إما قضيت فقد كسبت شهادة = وإن انتصرت فأنت أمنع أرفع
يا رب قد جار الضلال على الهدى = فإليك نجأر بالدعاء ونضرع
يا رب إنا الظالمون وإنما = بعزيز نصرك يا مهيمن نطمع
إن كان ما نلقى العذاب بذنبنا = فلك الرضا لكن عفوك أوسع
هي فتنة سوداء يصبر مؤمن = فيها احتسابا والمنافق يجزع
حتى إذا عبد الملوك حثالة = شركا برب العالمين ولم يعوا
كانت بجند الحق نصرة دينه = فانصر إلهي من لذكرك يخشع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى