الشعر

نصيحة عارف

مَا كُلُّ مَنْ أَبْدَى الوِدَادَ أَمِينُ = فِي النَّائِبَاتِ طِبَاعُهُمْ سَتَبِينُ
وَتَرَى وُجُوهًا أَسْفَرَتْ بِمَوَدَّةٍ = لَكِنَّهَا لِلْغَادِرِينَ كَمِينُ
كَمْ مِنْ أَخٍ أَمَّلْتُ فِيهِ شَفَاعَةً = فَإِذَا بِهِ عِنْدَ الخُطُوبِ مَهِينُ
فَاحْذَرْ مُصَاحَبَةَ اللَّئِيمِ فَإِنَّهُ = فِي حَادِثَاتِ الدَّهْرِ بِئْسَ قَرِينُ
وَالْمَرْءُ فِي هَذِي الحَيَاةِ بِصَحْبِهِ = يُعْلَى وَيُعْرَفُ قَدْرُهُ المَكْنُونُ
فَاسْمَعْ نَصِيحَةَ عَارِفٍ بِزَمَانِهِ = قَدْ هَذَّبَتْهُ مَوَاقِفٌ وَشُجُونُ
إِنْ شِئْتَ أَنْ تَصْحَبْ فَلا تَصْحَبْ سِوَى = بَرِّ المَوَدَّةِ مَنْ سَمَا بِهِ دِينُ
أَوْ ذِي المَكَارِمِ وَالشَّمَائِلِ وَالنُّهَى = حَسَنِ التَّدَبُّرِ فِي الخُطُوْبِ رَزِينُ
أَوْ مُنْصِفٍ فِي المُعْضِلاتِ مُهَذَّبٍ = رَجُلِ المَبَادِئِ فَالوِثَاقُ مَتِينُ
لا تَصْحَبَنَّ مُنَافِقًَـا مُتَكَلِّفًـا = لَوْ صُنْتَ يُفْشِي أَوْ وَفَيْتَ يَخُونُ
أَوْ كُنْتَ تَرْجُو عَوْنَـهُ فَإِذَا بِهِ = يَجْنِي عَلَيْكَ وَلِلزَّمَانِ يُعِينُ
مَاذَا تُرِيدُ بِصَـاحِبٍ فِي مِحْنَةٍ = يَقْسُو عَلَيكَ وَفِي الفَرَاغِ يَصُونُ
وَإِذَا أَتَيْتَ أَتَى إِلَيكَ تَكَلُّفًا = وَإِذَا انْقَلَبْتَ يَعِيبُ ثُمَّ يُهِينُ
وَإِذَا الزَّمَانُ أَفَاضَ فِي نَعْمَائِهِ = يَسْعَى إِلِيكَ وَإِذْ يَضِنُّ يَبِيْنُ
مَنْ كَانَ لا يُغْضِي فَلَيْسَ بِصَـاحِبٍ = بَلْ ثَعْلَبٌ حَيْثُ القَوِيُّ يَكُونُ
أَمَّا الصَّدَاقَةُ فَالنَّصِيْحُةُ ثَغْرُهَـا = وَالصِّدْقُ وَجْهٌ وَالوَفَاءُ جَبِينُ
ما كل من أبدى الوداد أمين = في النائبات طباعهم ستبين
وترى وجوها أسفرت بمودة = لكنها للغادرين كمين
كم من أخ أملت فيه شفاعة = فإذا به عند الخطوب مهين
فاحذر مصاحبة اللئيم فإنه = في حادثات الدهر بئس قرين
والمرء في هذي الحياة بصحبه = يعلى ويعرف قدره المكنون
فاسمع نصيحة عارف بزمانه = قد هذبته مواقف وشجون
إن شئت أن تصحب فلا تصحب سوى = بر المودة من سما به دين
أو ذي المكارم والشمائل والنهى = حسن التدبر في الخطوب رزين
أو منصف في المعضلات مهذب = رجل المبادئ فالوثاق متين
لا تصحبن منافقا متكلفا = لو صنت يفشي أو وفيت يخون
أو كنت ترجو عونه فإذا به = يجني عليك وللزمان يعين
ماذا تريد بصاحب في محنة = يقسو عليك وفي الفراغ يصون
وإذا أتيت أتى إليك تكلفا = وإذا انقلبت يعيب ثم يهين
وإذا الزمان أفاض في نعمائه = يسعى إليك وإذ يضن يبين
من كان لا يغضي فليس بصاحب = بل ثعلب حيث القوي يكون
أما الصداقة فالنصيحة ثغرها = والصدق وجه والوفاء جبين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى