قيل في العمري

الشعر نصبه ملكا

إِنْ ضَاقَ صَدْرُكَ بِالآلَامِ وَالْكُرَبِ = فَاغْذُذْ خُطَاكَ وَيَمِّمْ وَاحَةَ الْأَدَبِ
تَجِدْ سَمِيرَ يَصُوغُ الشِّعْرَ فِي حُلَلِ = أَبْهَى مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَالذَّهَبِ
يَلْقَاكَ دَوْمًا بِتَرْحَابٍ وَمَأْدُبَةٍ = أَشْهَى مِنَ الشَّهْدِ وَالتُّفَّاحِ وَالْعِنَبِ
مِنْ بَيْتِ عِزِّ كَرِيمٍ زَانَهُ نَسَبٌ = مِنْ أَهْلِ غَزَّةَ أَهْلِ الْجُودِ وَالْحَسَبِ
أَهْلُ الْمَلَاحِمِ، وَالْإِسْلَامُ عِزَّتُهُمْ = أَهْلُ الْعَزَائِمِ أَهْلُ السَّيْفِ وَالْكُتُبِ
هُمُ الْكِرَامُ ذَوُو الْأَحْسَابِ تَعْرِفُهُمْ = أَرْضُ الْإِبَاءِ وَهُمْ مِنْ أَكْرَمِ الْعَرَبِ
أَبْنَاءُ أَحْمَدَ، وَالْقَسَّامُ جَدُّهُمُ = أَكْرَمْ بِآلِكَ عِزِّ الدِّينِ مِنْ نَسَبِ
يَا شَاعِرَ الْقُدْسِ كَمْ سَارَتْ مَلَاحِمُكُمْ = تَسْرِي رَوَائِعُهَا كَالنَّارِ فِي الْحَطَبِ
أَنْتَ الْإِمَامُ الَّذِي شَادَ الْبَيَانَ عُلَا = وَأَنْتَ صَرْحٌ سَمَا فِي هَامَةِ السُّحُبِ
تَمْشِي الْقَوَافِي إِلَى كَفَّيْكَ هَاتِفَةً = أَنْتَ الْأَمِيرُ بِفَصْلِ الْقَوْلِ وَالْخُطَبِ
فِي عَالَمِ الشِّعْرِ كَمْ ضَاءَتْ كَوَاكِبُكُمْ = يُهْدَى الْأَنَامُ بِهَا أَقْوَى مِنَ الشُّهُبِ
إِنِّي عَرَفْتُكَ حُرَّ الرَّأْيِ ذَا أَدَبِ = تَشْفِي الصُّدُورَ بِشِعْرٍ رَائِقٍ عَجَبِ
لَكَ السِّيَادَةُ فِكْرًا لَا نَظِيرَ لَهُ = وَمَا سِوَاكَ جَدِيرٌ فِي عُلَا النُّجُبِ
تَسْرِي قَصَائِدُهُ كَالْعِطْرِ شَادِيَةً = بِالْحُبِّ مُفْعَمَةٌ تَخْتَالُ فِي طَرَبِ
تَلْقَاهُ مُبْتَسِمًا بِالْحِلْمِ مُتَّسِمًا = بِاللَّهِ مُعْتَصِمًا يَبْنِي ذُرَى الْأَدَبِ
تَأْتِيكَ بَسْمَتُهُ كَالصُّبْحِ مُشْرِقَةٌ = لِلْوُدِّ مُغْدِقَةٌ تَنْهَلُّ كَالسُّحُبِ
اللَّهُ غَايَتُهُ وَالصِّدْقُ سِيمَتُهُ = وَالْحُبِّ رَايَتُهُ خَالٍ مِنَ الرِّيَبِ
وَالْعِزُّ شِيمَتُهُ وَالصَّبْرُ عُدَّتُهُ = يَلْقَى الْخُطُوبَ بِصَدْرٍ وَاثِقٍ رَحِبِ
يَبْكِي عَلَى وَطَنٍ حَلَّتْ بِهِ مِحَنٌ = تَهْتَاجُ حُرْقَتُهُ أَقْوَى مِنَ اللَّهَبِ
كَأَنَّ أَدْمَعَهُ مِنْ يَوْمِ هِجْرَتِهِ = عَنْ عِزِّ مَوْطِنِهِ فَيْضٌ مِنَ اللَّجِبِ
إِذَا تَذَكَّرَ أَنْهَارًا وَأَوْدِيَةً = ثَارَتْ مَرَاجِلُهُ مِنْ فَوْرَةِ الْغَضَبِ
يَرْنُو إِلَى الْوَطَنِ الْمَسْلُوبِ فِي أَمَلِ = أَنْ يُشْرِقَ الْفَجْرُ مِنْ عَكَّا إِلَى النَّقَبِ
يُسَطِّرُ الشِّعْرَ مِنْ وِجْدَانِهِ أَلَقًا = وَيُسْبِلُ الدَّمْعَ فَوْقَ الْخَدِّ فِي صَبَبِ
لَازَالَ يَجْرَعُ مُرَّ الْكَأْسِ مُغْتَرِبًا = وَكَمْ كُؤُوسٍ يُسَاقَى كُلُّ مُغْتَرِبِ
فَكَمْ تَعَلَّقَ بِالْأَسْبَابِ مُعْتَصِمًا = وَالْيَوْمَ أَصْبَحَ مَقْطُوعًا بِلَا سَبَبِ
كَمْ بَاتَ يَزْفُرُ طُولَ اللَّيْلِ مُنْتَحِبًا = إِنَّ الْمُحِبَّ لَذُو شَجْوٍ وَذُو نَحَبِ
يَشْتَدُّ مُعْتَمِلًا بِالصَّبْرِ مُشْتَمِلًا = لَا يَشْتَكِي أَبَدًا شَيْئًا مِنَ النَّصَبِ
يَسْمُو بِهَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ مَخْيَلَةٍ = كأَنَّهُ عَلَمٌ يَمْشِي عَلَى الْحَصَبِ
تَزْدَانُ وَاحَتُهُ بِالظِّلِّ وَارِفَةً = يَهْفُو لِدَوْحَتِهَا حُبًّا ذَوُو الْأَدَبِ
بِالشِّعْرِ رَايَتُهُ شَمَّاءُ خَافِقَةٌ = تَزْهُو مُرَفْرِفَةً دَوْمًا عَلَى الْقِبَبِ
أَحْبَبْتُهُ شَغَفًا وَالشَّوْقُ يَأْسِرُنِي = فَازْدَادَ بِي فَرَحًا يَخْلُو مِنَ الْأَرَبِ
نَادَمْتُهُ أَدَبًا فِي الرِّقِّ مُنْسَكِبٌ = يَنْسَابُ سَلْسَلُهُ لَحْنًا مِنَ الطَّرَبِ
يَا مَنْ بِبَسْمَتِهِ تَزْدَانُ طَلْعَتُهُ = وَالْعِزُّ يَجْعَلُهُ مِنْ نُخْبَةِ النُّخَبِ
وَالشِّعْرُ نَصَّبَهُ فَوْقَ الذُّرَى مَلِكًا = تَسْمُو مَرَاتِبُهُ أَعْلَى مِنَ الرُّتَبِ
هَذِي مَنَاقِبُهُ وَالْقَلْبُ يَنْثُرُهَا = وَالْحُبُّ يَنْظِمُهَا عِقْدًا مِنَ الذَّهَبِ
إن ضاق صدرك بالآلام والكرب = فاغذذ خطاك ويمم واحة الأدب
تجد سمير يصوغ الشعر في حلل = أبهى من الدر والياقوت والذهب
يلقاك دوما بترحاب ومأدبة = أشهى من الشهد والتفاح والعنب
من بيت عز كريم زانه نسب = من أهل غزة أهل الجود والحسب
أهل الملاحم، والإسلام عزتهم = أهل العزائم أهل السيف والكتب
هم الكرام ذوو الأحساب تعرفهم = أرض الإباء وهم من أكرم العرب
أبناء أحمد، والقسام جدهم = أكرم بآلك عز الدين من نسب
يا شاعر القدس كم سارت ملاحمكم = تسري روائعها كالنار في الحطب
أنت الإمام الذي شاد البيان علا = وأنت صرح سما في هامة السحب
تمشي القوافي إلى كفيك هاتفة = أنت الأمير بفصل القول والخطب
في عالم الشعر كم ضاءت كواكبكم = يهدى الأنام بها أقوى من الشهب
إني عرفتك حر الرأي ذا أدب = تشفي الصدور بشعر رائق عجب
لك السيادة فكرا لا نظير له = وما سواك جدير في علا النجب
تسري قصائده كالعطر شادية = بالحب مفعمة تختال في طرب
تلقاه مبتسما بالحلم متسما = بالله معتصما يبني ذرى الأدب
تأتيك بسمته كالصبح مشرقة = للود مغدقة تنهل كالسحب
الله غايته والصدق سيمته = والحب رايته خال من الريب
والعز شيمته والصبر عدته = يلقى الخطوب بصدر واثق رحب
يبكي على وطن حلت به محن = تهتاج حرقته أقوى من اللهب
كأن أدمعه من يوم هجرته = عن عز موطنه فيض من اللجب
إذا تذكر أنهارا وأودية = ثارت مراجله من فورة الغضب
يرنو إلى الوطن المسلوب في أمل = أن يشرق الفجر من عكا إلى النقب
يسطر الشعر من وجدانه ألقا = ويسبل الدمع فوق الخد في صبب
لازال يجرع مر الكأس مغتربا = وكم كؤوس يساقى كل مغترب
فكم تعلق بالأسباب معتصما = واليوم أصبح مقطوعا بلا سبب
كم بات يزفر طول الليل منتحبا = إن المحب لذو شجو وذو نحب
يشتد معتملا بالصبر مشتملا = لا يشتكي أبدا شيئا من النصب
يسمو بهامته من غير مخيلة = كأنه علم يمشي على الحصب
تزدان واحته بالظل وارفة = يهفو لدوحتها حبا ذوو الأدب
بالشعر رايته شماء خافقة = تزهو مرفرفة دوما على القبب
أحببته شغفا والشوق يأسرني = فازداد بي فرحا يخلو من الأرب
نادمته أدبا في الرق منسكب = ينساب سلسله لحنا من الطرب
يا من ببسمته تزدان طلعته = والعز يجعله من نخبة النخب
والشعر نصبه فوق الذرى ملكا = تسمو مراتبه أعلى من الرتب
هذي مناقبه والقلب ينثرها = والحب ينظمها عقدا من الذهب
 
 

إلى السادةِ الأفاضلِ وأربابِ الأدبِ في هذا المحفلِ الكريم؛ أضعُ بين أيديكم هذه القريض، وهي فيضٌ من فيوضِ التقديرِ الذي يختلجُ في الصدرِ تجاهَ قامةٍ أدبيةٍ سامقةٍ يَفخرُ بها الوجدان، ألا وهو الدكتور سمير العمري (ملك القوافي)؛ ربُّ هذه الواحةِ الفياضةِ بالفكرِ والأدب.

لقد عهدناهُ شاعرًا فذًّا، تمثَّل الصدقَ منهجًا، والإخلاصَ للقضايا الكبرى غايةً، فجاء بيانُهُ نسيجًا عبقريًا يجمعُ بين رقةِ العذوبةِ وجزالةِ اللفظ، وبين الحماسةِ المشتعلةِ التي تُسجرُ في وجوهِ المعتدينَ نارًا ووقودًا.

وإنَّني إذ أسطرُ هذه الكلمات، فإنَّما أنطقُ بلسانِ الحقِّ الذي لا يشوبهُ تملُّقٌ ولا ترقى إليهِ شائبةُ مجاملة؛ فقد عقدتُ له الودَّ الصادقَ أخًا وأديبًا، وما رنت نفسي للقاءِ قامةٍ من قاماتِ الفضاءِ الرقميِّ كما رنت للقائه، سائلًا المولى أن يجمعنا في مَعينِ حَرْفِهِ عمّا قريب.

أخي الدكتور سمير العمري؛
تفضّلْ بقبولِ هذه الهديةِ المتواضعة، وهي محاولةٌ قاصرةٌ عن الإحاطةِ بجميلِ شمائلكَ وكريمِ صفاتك. وإنَّني إذ أقفُ في رحابِ حضرتِكَ الأدبية، وجد لي أيها الملك مكانا مرموقا في بلاطِ بيانِكم ولن أقبل بأقل من وزير أو على الأقل سفير.
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى