الشعر

كي نعيد المجد

أَيُّهَا الأَحْبَابُ فِي عَصْرِ الْخِدَاعْ
أَوْفِيَاءَ الْعَهْدِ حِينَ الدَّهْرُ بَاعْ
كَمْ رَجَوْنَاكُمْ لإِبْحَارٍ شِرَاعْ
إِنْ عَصَى الْمِجْدَافُ أَوْ كَلَّ الذِّرَاعْ
.
يَا نَقِيَّ الرُّوحِ لَا يُجْدِي البُكَاءْ
إِنَّمَا الدُّنْيَا صِرَاعٌ وَابْتِلَاءْ
فَاسْتَعِدْ لِلْمَجْدِ فِي طُهْرٍ سَمَاءْ
وَاجْعَلِ الإِخْلَاصَ لِلْحَقِّ الرِّدَاءْ
.
مَنْ لِسُقْيَا النَّفْسِ إِنْ شَحَّ الرَّجَاءْ
مَنْ لِدَرْبِ الْعِزِّ فِي عَزْمِ ارْتِقَاءْ
مَنْ لِتَطْهِيرِ ضَمِيرٍ مِنْ غُثَاءْ
مَنْ يُحِيلُ اللَّيْلَ صُبْحًا مِنْ ضِيَاءْ
.
إِنَّمَا الأَيَّامُ مَيْدَانُ الْكِفَاحْ
لَيْسَ يَبْقَى غَيْرُ أَنْوَارِ الصَّلاحْ
فَاسْتَبِقْ لِلْخَيْرِ فِي أَيٍّ صَبَاحْ
وَاصْنَعِ التَّارِيخَ فِي بَذْلِ السَّمَاحْ
.
لَسْتُ أَدْرِي إِنْ تَجَهَّمْنَا الأَمَلْ
وَتَمَطَّى الْيَأْسُ مِنْ عَجْزٍ وَمَلْ
كَيْفَ تَمْضِي رِحْلَةٌ دُونَ الْعَمَلْ
كَيْفَ نَلْقَى اللَّهَ فِي ثَوْبِ الْكَسَلْ
.
كُلُّنَا فِي الدّهْرِ ذِكْرٌ مَا حَوَى
نَحْمِلُ النُّورَ وَنَطْوِي مَا انْطَوَى
مَنْ سَمَا بِالرُّوحِ عَنْ زَيْفِ الْهَوَى
نَالَ فِي الدَّارَيْنِ خَيْرًا وَارْتَوَى
.
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ عَيْشِ الصَّغَارْ
وَاتَّخِذْ بِالصَّبْرِ عَزْمًا كَالبِحَارْ
إِنَّمَا الدُّنْيَا غُبَارٌ فِي غُبَارْ
لَمْ يَفُزْ فِيهَا سِوَى حُرٍّ أَثَارْ
.
كُنْ قَوِيًّا فِي الْمُهِمَّاتِ الْجَلَلْ
وَاتْرُكِ العَجْزَ الْمُهِينَ المُسْتَذَلْ
إِنَّمَا الْفَوْزُ لِمَنْ رَغْمَ الفَشَلْ
شَمَّرَ السَّاعِدَ يَوْمًا وَاسْتَقَلْ
.
فَاسْمُ بِالإِيمَانِ نَسْمُقْ بِالوُجُودْ
نَغْرِسَ الأَخْلَاقَ أَوْ نَسْقِي الجهُودْ
وَنُشِيعَ الْخَيْرَ فِي صِدْقٍ وَجُودْ
كَيْ نُعِيدَ المَجْدَ كَيْ نُجْزَى الخُلُودْ
أيها الأحباب في عصر الخداع
أوفياء العهد حين الدهر باع
كم رجوناكم لإبحار شراع
إن عصى المجداف أو كل الذراع
.
يا نقي الروح لا يجدي البكاء
إنما الدنيا صراع وابتلاء
فاستعد للمجد في طهر سماء
واجعل الإخلاص للحق الرداء
.
من لسقيا النفس إن شح الرجاء
من لدرب العز في عزم ارتقاء
من لتطهير ضمير من غثاء
من يحيل الليل صبحا من ضياء
.
إنما الأيام ميدان الكفاح
ليس يبقى غير أنوار الصلاح
فاستبق للخير في أي صباح
واصنع التاريخ في بذل السماح
.
لست أدري إن تجهمنا الأمل
وتمطى اليأس من عجز ومل
كيف تمضي رحلة دون العمل
كيف نلقى الله في ثوب الكسل
.
كلنا في الدهر ذكر ما حوى
نحمل النور ونطوي ما انطوى
من سما بالروح عن زيف الهوى
نال في الدارين خيرا وارتوى
.
فاستعذ بالله من عيش الصغار
واتخذ بالصبر عزما كالبحار
إنما الدنيا غبار في غبار
لم يفز فيها سوى حر أثار
.
كن قويا في المهمات الجلل
واترك العجز المهين المستذل
إنما الفوز لمن رغم الفشل
شمر الساعد يوما واستقل
.
فاسم بالإيمان نسمق بالوجود
نغرس الأخلاق أو نسقي الجهود
ونشيع الخير في صدق وجود
كي نعيد المجد كي نجزى الخلود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى