الشعر
سيد الخلق
كُنْ فِي الحَيَاةِ جَمِيلَ الذِكْرِ وَالعَمَلِ = وَدَعْ هَوَاكَ وَلا تَغْتَرَّ بِالأَمَلِ وَزَيِّنِ النَّفْسَ فِي أَسْمَى فَضَائِلِهَا = وَصُنْ فُؤَادَكَ عَنْ ظُلْمٍ وَعَنْ زَلَلِ وَاجْعَلْ لِعَيْشِكَ بِالإِيمَانِ نُورَ تُقَى = وَانْهَجْ سَبِيلَكَ بِالأَخْلاقِ يَكْتَمِلِ إِنِّي رَأَيْتُ ذَوِي الأَهَوَاءِ فِي كَبَدٍ = تَاهُوا عَلَى صُوَرِ الأَوْهَامِ فِي ثَمَلِ لَوْ أنَّهمْ رَجَعُوا لِلْحَقِّ مَا وَجَدُوا = غَيرَ السَّعَادَةِ وَالإِكْرَامِ وَالنَّفَلِ لَوْ أنَّهمْ جَعَلُوا لِلْحَقِّ قُدْوَتَهُمْ = طِبَّ القُلُوبِ وَنُورَ العَيْنِ وَالمُقَلِ مَحَمَّدًا نِعْمَةَ الهَادِي وَصَفْوَتَهُ = وَأَفْضَلَ الخَلْقِ فِي بَدْءٍ وَفِي أَزَلِ وَابْنَ الأَكَارِمِ فِي فَضْلٍ وَفِي نَسَبٍ = وَذَا المَكَارِمِ فِي هَدْيٍ وَفِي سُبُلِ زَانَ الوُجُودَ ضِيَاءً يَوْمَ مَوْلِدِهِ = وَأَشْرَقَ الكَوْنُ يُبْدِي أَرْوَعَ الحُلَلِ لَمَّا أَفَاضَ إِلَهُ الكَوْنِ رَحْمَتَهُ = طَارَتْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَنِ فِي جَذَلِ نَارُ المَجُوْسِ تَوَارَتْ وَالوَقودُ بِهَا = وَمِنْ سَنَاهُ قَضَى إِبْلِيسُ بالوَجَلِ هُوَ الصَّدُوقُ وَقَوْلُ الْحَقِّ مَنْطِقُهُ = هُوَ الأَمِينُ عَلَى الإِنْسَانِ وَالنِحَلِ هُوَ المُبَارَكُ فِي حِلٍّ وَفِي سَفَرٍ = هُوَ المُقَدَّمُ إِجْلالًا إِلَى الجَلَلِ فَاسْأَلْ حَلِيمَةَ عَنْ خَيْرَاتِ مَرْضَعِهِ = وَاسْأَلْ خَدِيجَةَ عَنْ مَالٍ وَعَنْ رَجُلِ وَاسْأَلْ قُرَيْشَ عَنْ الْمَحْمُودِ فِي خُلُقٍ = وَأَكْرَمِ النَّاسِ فِي بَذْلٍ وَفِي مُثُلِ لَمَّا تَنَزَّلَ جِبْرِيلُ الأَمِينُ لَهُ = يَهْدِي إِلَيْهِ رَسُولًا أَفْضَلَ المِلَلِ يَهْدِي إِلَيْهِ سَبِيلَ الحَقِّ فِي زَمَنٍ = تَاهَ السَّبِيلُ بِأَهْلِ العَقْلِ وَالجَدَلِ بِالصَّبْرِ وَالعَزْمِ وَالإِيمَانِ مُحْتَسِبًا = قَضَى عَلَى الكُفْرِ وَالأَصْنَامِ وَالدَّجَلِ كَانَ الْجِهَادُ سَبِيلًا فِي أَسِنَّتِهِ = يَحْمِي حِمَى الدِّينِ فِي قَوْلٍ وَفِي عَمَلِ فِي هَدْيِ أَحْمَدَ وَالقُرْآنِ هَلَّ بِنَا = نُورُ البَصَائِرِ وَالأَبْصَارِ وَالسُبُلِ يَهْدِي بِرِفْقٍ وَيَقْضِي حَازِمًا عَدِلاً = وَيَنْشُرُ الدِّينَ نَهْجًا بَالِغَ الأَجَلِ وَيَسْتَمِيْلُ هُدَىً مِنْ لِينِ جَانِبِهِ = أَقْسَى القُلُوبِ فَتَغْدُو خَيْرَ مُمْتَثِلِ وَيَزْرَعُ الحُبَّ وَالإيْثَارِ فِي أُمَمٍ = صَارَتْ عَلَى العَدْلِ دَهْرًا أَعْظَمَ الدُّوَلِ يَا سَيِّدَ الْخَلْقِ يَا خَيْرَ العِبَادِ يَدًا = يَا طَلْعَةَ البَّدْرِ يَا أَحْلَى مِن العَسَلِ يَا صَاحِبَ الْحَوْضِ يَوْمَ العَرْضِ أَنْتَ لَنَا = نِعْمُ الشَّفيعُ وَنِعْمَ الحِصْنُ مِنْ خَطَلِ تُعْطَى الشَّفَاعَةَ دُونَ الأَنْبِيَاءِ وَمَا = يُعْطَى الشَّفَاعَةَ إِلاَّ سَيِّدَ الرُسُلِ صَلَّى عَلَيْكَ إِلَهُ الكَوْنِ مُنْفَرِدًا = وَالإِنْسُ وَالْجِنُّ تَسْلِيْمًا بِلا مَلَلِ
كن في الحياة جميل الذكر والعمل = ودع هواك ولا تغتر بالأمل وزين النفس في أسمى فضائلها = وصن فؤادك عن ظلم وعن زلل واجعل لعيشك بالإيمان نور تقى = وانهج سبيلك بالأخلاق يكتمل إني رأيت ذوي الأهواء في كبد = تاهوا على صور الأوهام في ثمل لو أنهم رجعوا للحق ما وجدوا = غير السعادة والإكرام والنفل لو أنهم جعلوا للحق قدوتهم = طب القلوب ونور العين والمقل محمدا نعمة الهادي وصفوته = وأفضل الخلق في بدء وفي أزل وابن الأكارم في فضل وفي نسب = وذا المكارم في هدي وفي سبل زان الوجود ضياء يوم مولده = وأشرق الكون يبدي أروع الحلل لما أفاض إله الكون رحمته = طارت ملائكة الرحمن في جذل نار المجوس توارت والوقود بها = ومن سناه قضى إبليس بالوجل هو الصدوق وقول الحق منطقه = هو الأمين على الإنسان والنحل هو المبارك في حل وفي سفر = هو المقدم إجلالا إلى الجلل فاسأل حليمة عن خيرات مرضعه = واسأل خديجة عن مال وعن رجل واسأل قريش عن المحمود في خلق = وأكرم الناس في بذل وفي مثل لما تنزل جبريل الأمين له = يهدي إليه رسولا أفضل الملل يهدي إليه سبيل الحق في زمن = تاه السبيل بأهل العقل والجدل بالصبر والعزم والإيمان محتسبا = قضى على الكفر والأصنام والدجل كان الجهاد سبيلا في أسنته = يحمي حمى الدين في قول وفي عمل في هدي أحمد والقرآن هل بنا = نور البصائر والأبصار والسبل يهدي برفق ويقضي حازما عدلا = وينشر الدين نهجا بالغ الأجل ويستميل هدى من لين جانبه = أقسى القلوب فتغدو خير ممتثل ويزرع الحب والإيثار في أمم = صارت على العدل دهرا أعظم الدول يا سيد الخلق يا خير العباد يدا = يا طلعة البدر يا أحلى من العسل يا صاحب الحوض يوم العرض أنت لنا = نعم الشفيع ونعم الحصن من خطل تعطى الشفاعة دون الأنبياء وما = يعطى الشفاعة إلا سيد الرسل صلى عليك إله الكون منفردا = والإنس والجن تسليما بلا ملل
