الشعر
أين الغراب؟
يَا مَنْ تَسَاءَلَ بِالأَسَى مَذْهُولا = أَنْصِتْ إِلَيَّ لِتَسْمَعَ التَّأْوِيلا إِنِّي رَأَيتُكَ فِي الوَرَى مُتَفَرِّدًا = وَوَجَدْتُ قَلْبَكَ بِالنَّدَى مَصْقُولا للهِ دَرُّكَ! مَا لِعَينٍ أَنْ تَرَى = فِي اللَيْلِ إِلا وَحْشَةً وَسُدُولا مَاذَا تُؤَمِّلُ فِي الضِّبَاع مَتَى ارْتَقَتْ = عَرْشَ السِّبَاعِ وَجَوَّعَتْ مَنْ عِيلا فَاسْتَعْبَدُوا السُّفَهاءَ مِمَّنْ أَخْبَتُوا = وَالسَّوْطُ فِيهِمْ يَجْلدُ التَّسْوِيلا بَذَلُوا القَدَاسَةَ هَاتِفِينَ لِقَادَةٍ = خَانُوا الشُعُوبَ وَأَتْقَنُوا التَّمْثِيلا هُمْ فِي الْخُطُوبِ يَدُ الكُرُوبِ وَفِي الوَغَى = كَانُوا عَلَى مَعْنَى الهَوَانِ دَلِيلا وَهُمُ الذِّينَ إِذَا تَبَرَّجَ رَأْيُهُمْ = جَعَلَ العَلِيمَ بِمَا يَخُوضُ جَهُولا طَلَبوا الأَمَانَ وَبِالأَمَانِيَ خَذَّلُوا = لاذُوا بِهَا وَبِعَجْزِهِمْ تَعْلِيلا مُتَوَسِّمِينَ مِنَ العَدُوِّ سَلامَةً = فَكَأَنَّ فِي ثَبَجِ المُنَى مَا نِيلا وَيْلٌ لَهُمْ يَوْمَ اللِقَاءِ إِذَا غَدَا = زِنْدُ الفِدَاءِ بِقَيْدِهِمْ مَغْلُولا وَلَقَدْ أَمَلْتُ بِأَنْ يُحَرَّرَ قَيدُهُمْ = لَمَّا رَأَيْتُ غَدَ الرَّجَاءِ رَسُولا يَا أُمَّةَ الإِسْلامِ كَيْفَ حَيَاتُكُمْ = تَصْفُو وَقَدْ بَاتَ الْهِلالُ خَجُولا قَسَمًا بِمَنْ جَعَلَ الشَّهَادَةَ عِزَّةً = لَنْ يَغْلِبَ الشَّرُّ الهُدَى وَيَطُولا يَا أُمَّةً عَكَفَتْ عَلَى أَهْوَائِهَا = لَمْ تَأْلُ لَهْوًا فِي المَدَى وَعَوِيلا بِالدِّيْنِ أَنْتُمْ وَالكَرَامَةِ وَالعُلا = كُنْتُمْ قُلُوبًا لِلوَرَى وَعُقُولا شَهِدَتْ لَكُمْ تِلْكَ السَّوَابِحُ وَالقَنَا = وَنَدَى الْمُرُوْءَةِ وَالقُرُونُ الأُولَى مَا بَالُكُمْ يُزْرِي البَوَارُ بِعِزِّكُمْ = وَيَسُوْسُكُمْ بِالذُّلِّ جِيلاً جِيلا خَمْسُونَ عَامًا أَوْ يَزِيدُ وَعِرْضُكُمْ = فِي القُدْسِ يَشْكُو الرِّجْسَ والتَّنْكِيلا قَامَتْ لَهُ صُهْيُونُ تَهْزَأُ مِنْكُمُ = وَتُذِيقُكُمْ طُغْيَانَهَا الْمَجْبُولا مِنْ خَلْفِهَا زَحَفَ الصَّلِيبُ بِحِقْدِهِ = قَرَعَوا وَبَعْضَ الْخَائِنِينَ طُبُولا شَاءُوا بِدَعْوَى العَالَمِيَّةِ دَوْلَةً = لا تَقْبَلُ التَّدْوِيلَ والتَّبْدِيلا وَأَتَتْ عَلَى أُسُسِ العَدَالَةِ حِينَمَا = خَافَتْ عَلَى هَذَا النِّظَامِ أُفُولا كَابُولُ وَالأَقْصَى عَلى طُغْيَانِهِمْ = ”حَكَمًا أَسُوقُ وَشَاهِدَينِ عُدُولا” وَاليَوْمَ قَدْ عَادُوا إِلَى مَا أَسْلَفُوا = أُمَمًا تُعَرْبِدُ بُكْرَةً وَأَصِيلا طَلَعَت عَلَى بَغْدَادَ تَهْتِكُ سِتْرَها = وَفَسَادُهَا مُتَأَهِّبٌ لِيَصُولا قَدْ سَيَّرَتْ دُجَجَ السِّلاحِ وَظَنُّهَا = أَنَّ السِّلاحَ لَهُ الأَيَادِي الطُولَى حَتَّى قَطَعْنَ إِلَى العِرَاقِ بُحُورَنَا = وَأَذَقْنَنَا وَبِمَالِنا التَّقْتِيلا يا أُمَّتِي هَابِيلُ يَقْتُلُهُ أَخٌ = هَلا حَفِظْتَ الرَّحْمَ يَا قَابِيلا أَيْنَ الغُرَابُ يُرِي الذِينَ تَجَهَّمُوا = سَوْءَاتِهِمْ وَيُفَسِّرُ التَّنْزِيلا أَيْنَ السَّفِيْنَةُ فَابْنُ نُوْحٍ قَدْ عَصَى = وَطَغَتْ ثَمُودُ بِنَاقَةٍ تَضْلِيلا أَيْنَ الأُخُوَّةُ فِي عَقِيدَةِ مُؤْمِنٍ = فَرْضًا يُحَرِّمُ أَنْ يَكُونَ خَذُولا يَا أُمَّتِي إِنِّي رَأَيْتُ شَتَاتَكُمْ = سَبَبَ البَلاءِ وَعَيْشَكُمْ تَأْمِيلا مَنْ كَانَ يَحْلُمُ بِالسَّلامِ فَإِنَّمَا = دُونَ السَّلامِ المَوتُ يَقْبَعُ غُولا وَلَئِنْ طَغَى فِي الدَّهْرِ حُكَّامُ الرَّدَى = فَلأَنَّهُمْ قَدْ صَادَفُوا الإِجْفِيلا يَا أُمَّتِي إِنَّ الشَّهَادَةَ عِزُّةٌ = فَخُذِي إِلَيكِ عُلا الحَيَاةِ ذَلَولا مَنْ شَاءَ نَصْرًا باسْتِطَاعَةِ مُخْلِصٍ = فَاللهُ يَكْفِي الصَّادِقِينَ رَعِيلا وَيَحُضُّ فِينَا الجِيلَ وَهْوَ مُدَجَّجٌ = حَتَّى يَقُودَ الْجَيْشَ وَالأُسْطُولا إِنَّا لَيُنْجِدُنَا الرُّجُوعُ إِلَى التُّقَى = فَبِهِ نَعِزُّ وَنَسْتَقِيمُ سَبِيلا وَبِهِ نَرُدُّ إِلَى الْخِلافَةِ دَوْلَةً = فِيهَا نُعِيدُ الزَّيْتَ وَالقِنْدِيلا قَدْ قُلْتُ مَوْعِظَتِي وَحَسْبِيَ أَنْ أَرَى = وَعْدَ المُهَيمِنِ فِي الوَرَى مَفْعُولا
يا من تساءل بالأسى مذهولا = أنصت إلي لتسمع التأويلا إني رأيتك في الورى متفردا = ووجدت قلبك بالندى مصقولا لله درك! ما لعين أن ترى = في الليل إلا وحشة وسدولا ماذا تؤمل في الضباع متى ارتقت = عرش السباع وجوعت من عيلا فاستعبدوا السفهاء ممن أخبتوا = والسوط فيهم يجلد التسويلا بذلوا القداسة هاتفين لقادة = خانوا الشعوب وأتقنوا التمثيلا هم في الخطوب يد الكروب وفي الوغى = كانوا على معنى الهوان دليلا وهم الذين إذا تبرج رأيهم = جعل العليم بما يخوض جهولا طلبوا الأمان وبالأماني خذلوا = لاذوا بها وبعجزهم تعليلا متوسمين من العدو سلامة = فكأن في ثبج المنى ما نيلا ويل لهم يوم اللقاء إذا غدا = زند الفداء بقيدهم مغلولا ولقد أملت بأن يحرر قيدهم = لما رأيت غد الرجاء رسولا يا أمة الإسلام كيف حياتكم = تصفو وقد بات الهلال خجولا قسما بمن جعل الشهادة عزة = لن يغلب الشر الهدى ويطولا يا أمة عكفت على أهوائها = لم تأل لهوا في المدى وعويلا بالدين أنتم والكرامة والعلا = كنتم قلوبا للورى وعقولا شهدت لكم تلك السوابح والقنا = وندى المروءة والقرون الأولى ما بالكم يزري البوار بعزكم = ويسوسكم بالذل جيلا جيلا خمسون عاما أو يزيد وعرضكم = في القدس يشكو الرجس والتنكيلا قامت له صهيون تهزأ منكم = وتذيقكم طغيانها المجبولا من خلفها زحف الصليب بحقده = قرعوا وبعض الخائنين طبولا شاءوا بدعوى العالمية دولة = لا تقبل التدويل والتبديلا وأتت على أسس العدالة حينما = خافت على هذا النظام أفولا كابول والأقصى على طغيانهم = ”حكما أسوق وشاهدين عدولا” واليوم قد عادوا إلى ما أسلفوا = أمما تعربد بكرة وأصيلا طلعت على بغداد تهتك سترها = وفسادها متأهب ليصولا قد سيرت دجج السلاح وظنها = أن السلاح له الأيادي الطولى حتى قطعن إلى العراق بحورنا = وأذقننا وبمالنا التقتيلا يا أمتي هابيل يقتله أخ = هلا حفظت الرحم يا قابيلا أين الغراب يري الذين تجهموا = سوءاتهم ويفسر التنزيلا أين السفينة فابن نوح قد عصى = وطغت ثمود بناقة تضليلا أين الأخوة في عقيدة مؤمن = فرضا يحرم أن يكون خذولا يا أمتي إني رأيت شتاتكم = سبب البلاء وعيشكم تأميلا من كان يحلم بالسلام فإنما = دون السلام الموت يقبع غولا ولئن طغى في الدهر حكام الردى = فلأنهم قد صادفوا الإجفيلا يا أمتي إن الشهادة عزة = فخذي إليك علا الحياة ذلولا من شاء نصرا باستطاعة مخلص = فالله يكفي الصادقين رعيلا ويحض فينا الجيل وهو مدجج = حتى يقود الجيش والأسطولا إنا لينجدنا الرجوع إلى التقى = فبه نعز ونستقيم سبيلا وبه نرد إلى الخلافة دولة = فيها نعيد الزيت والقنديلا قد قلت موعظتي وحسبي أن أرى = وعد المهيمن في الورى مفعولا
