الشعر
إلى متى؟

دَارَتْ عَلَيْكَ بِكَأْسِهَا الأيَّامُ = وَسَقَتْكَ مِمَّا تَأْنَفُ الأَنْعَامُ وَرَمَتْكَ مِنْ كَفِّ الْخِيَانَةِ بِالرَّدَى = وَبَرَاكَ مِنْ ذُلِّ الْخُنُوْعِ سقَامُ يَا أيُّهُا الْحُرُّ الأَبِيُّ بِمَوْطِنٍ = مِنْ كُلِّ أَصْنَافِ الْهَوَانِ يُسَامُ فَالذُّلُّ فِي مَثْوَاكَ أَضْحَى رَاتِعًا = وَعَلَى حُصُونِكَ فِي العُرُوْشِ لِئَامُ السَّاقِطُونَ الْخَائِنُونَ لِدِينِهِمْ = الْمُرْجِفُونَ القِلَّةُ الأَقْزَامُ الْمُرْتَشُونَ بِمَنْصِبٍ وَبِدِرْهَمٍ = الوَاثِبُونَ وَقَلْبُهُمْ إِحْجَامُ تَرَكُوا الزِّمَامَ لِكَفِّ أَخْبَثِ فَاجِرٍ = فَإِذَا بِهِ لَكَ حَارِسٌ وَإِمَامُ كَالثَّوْرِ هَاجَ إِلَى الدَّمَارِ بِقَرْنِهِ = فَاللَونُ أَحْمَرُ وَالدِّيَارُ رُكَامُ فِي القُدْسِ أَقْصَى الْمُسْلِمِينَ مُدنَّسٌ = وَعَلَى المُآذِنِ يُصْلَبُ الإِسْلامُ صَرَخَتْ فِلِسْطِينُ الْجَرِيحَةُ تَشْتَكِي = نَصْلُ القَرِيبِ يِئِزُّ لا الآلامُ مَنْ لِلْحَرَائِرِ فِي المُصَابِ إِذَا نَعَوا = مَوْتَ الرَّجَاءِ وَأُخْبِتَ الإقْدَامُ مَنْ لِلْيَتَامَى البَاكِيَاتِ كَلالَةً = إِنْ يَظْلِمِ الأَخْوَالُ وَالأَعْمَامُ مَنْ لِلْبَرَاءَةِ حِيْنَ تَصْرُخُ مِنْ أَسْىً = بِفَمِ الطُّفُوْلةِ طَالَهَا الإِجْرَامُ نَصَرُوا القَضِيًّةَ بِالشِّعَارَاتِ التِي = ضَجَّتْ بِهَا الآذَانُ وَالأقْلامُ وَتَشَدَّقُوا سَفَهًا بِغَيرِ عَقِيدَةٍ = فَالنُّورُ يَسْطَعُ وَالعُيُونُ ظِلامُ يَا أيُّهَا الْحُرُّ الذِي يَرْضَى بِمَا = يَأبَى الكَرِيمُ وَيَاْنَفُ المِقْدَامُ أفْدِيكَ مِنْ عَجْزٍ يُكبِّلُ فَارِسًا = إِنْ كَانَ يَوْمًا يَخْنَعُ الضِّرْغَامُ لِمَ أنْتَ كَالرِّعْدِيدِ مُرْتَعِدُ القُوَى = يَنْتَاشُكَ الخنْزِيرُ وَالأَقْحَامُ أنَسِيْتَ خَالِدَ فِي الكَرِيهَةِ فَاتِكًا = يَغْشَى الرَّدَى فَتَعِيْشُهُ الأَعْوَامُ وَصَلاحَ قَامَ إَلَى الصَّلِيبِ بِعِزَّةٍ = حَتَّى تَألَّقَ لِلْهِلالِ مَقَامُ كَمْ فَارِسٍ لَبِسَ الكَرَامَةَ وَامْتَطَى = سَرْجَ الشَّجَاعَةِ فَاعْتَلَى الإِسْلامُ يَأْبَوْنَ قَهْرًا مِن قَرِيْبٍ ظَالِمٍ = وَإِلَى العَدُوِّ تَوثُّبٌ وَضِرَامُ حَفِظُوا بِهِ الأَوْطَانَ مِنْ جَوْرٍ وَمَا = سَجَدُوا لِغَيْرِ مُهَيْمِنٍ أَو قَامُوا وَاليَوْمَ نَجْعَلُ فِي “الْرُمُوزِ” قَدَاسَةً = فَإِلَى مَتَى تُتَعَبَّدُ الأصْنَامُ وَإِلَى مَتَى نَخَشَى ذُيُوْلَ كِلابِهمْ = وَنَظُنُّ فِي إِذْلالِهِمْ إِكْرَامُ أَتَقُوْلُ آيَاتٌ وَتَخْرَسُ أُمَّةٌ = وَتَمُوتُ فِي إِيْمَانِنَا الأَكْمَامُ أَيْنَ الكَرَامَةُ فِيكِ أُمَّةَ أَحْمَدٍ = أَيْنَ الرُّجُوْلَةُ فِيْكِ وَالإِلهَامُ يَا أُمَّةَ البِلْيُونِ وَالنِّصْفِ التِي = تَقَتَادُهَا الشَّهَوَاتُ وَالأَوْهَامُ عَادَ الصَّلِيْبُ لَكُمْ يُرِيْدُ هِلالَكُمْ = فِي حِقْدِهِ الأَطْمَاعُ وَالأَسْقَامُ إِنَّ العِرَاقَ لَهُ بِدَايَةُ رِحْلَةٍ = تُجْتَاحُ فِيْهَا الْبِيدُ وَالآكْامُ وَإِلَى الْحِجَازِ وَنَجْدَ يَكْتُمُ غَيْظَهُ = وَلِمِصْرَ جرْحٌ تَشْتَكِيهُ الشَّامُ وَلَهُ مِنَ “الكَرَزَاي” أَلْفُ مُقَامِرٍ = وَلَهُ مِنَ البُغْضِ المقِيْت زِمَامُ حَتّى إِذَا دَانَتْ لَهُ الأَمْصَارُ فِي = شَرْقٍ وَغَرْبٍ تُذْبَح الأَغْنَامُ هَذَا وَإِنَّ القَوْمَ أَرْحَامٌ لَكُمْ = إِلَّمْ تَقَطَّعُ فِيْكُمُ الأَرْحَامُ فَإِلَى الْجِهَادِ إِلَى السِّلاحِ إِلَى الفِدَا = وَعَلَى السَّوَابِحِ فَارِسٌ وَهُمَامُ هَيَّا لإِحْدَى الحُسْنَيَينِ تِجَارَةً = فَالدَّرْبُ صَعْبٌ وَالخُطُوبُ جِسَامُ وَلْتَحْفَظُوا لِلْمُسْلِمِيْنَ وُجُوْدَهَمْ = بِيَدٍ فَمَا يُجْدِي الخُطُوبَ مَلامُ إنِّي نَصَحْتُ لَكُمْ بِقَلْبِ مُحَرِّضٍ = إِنْ تَسْمَعُوا مَا تَنْصَحُ الأَحْلامُ فَاللهُ حَسْبُ الدِّيْن وَالوَطَن الذِي = قَدْ خَانَهُ العُلَمَاءُ وَالحُكَّامُ هُوَ ربُّنَا الرَّحْمَنُ فَوْقَ عِبَادِهِ = إِنْ تَنْصُرُوهُ تُثَبَّتِ الأقدامُ
دارت عليك بكأسها الأيام = وسقتك مما تأنف الأنعام ورمتك من كف الخيانة بالردى = وبراك من ذل الخنوع سقام يا أيها الحر الأبي بموطن = من كل أصناف الهوان يسام فالذل في مثواك أضحى راتعا = وعلى حصونك في العروش لئام الساقطون الخائنون لدينهم = المرجفون القلة الأقزام المرتشون بمنصب وبدرهم = الواثبون وقلبهم إحجام تركوا الزمام لكف أخبث فاجر = فإذا به لك حارس وإمام كالثور هاج إلى الدمار بقرنه = فاللون أحمر والديار ركام في القدس أقصى المسلمين مدنس = وعلى المآذن يصلب الإسلام صرخت فلسطين الجريحة تشتكي = نصل القريب يئز لا الآلام من للحرائر في المصاب إذا نعوا = موت الرجاء وأخبت الإقدام من لليتامى الباكيات كلالة = إن يظلم الأخوال والأعمام من للبراءة حين تصرخ من أسى = بفم الطفولة طالها الإجرام نصروا القضية بالشعارات التي = ضجت بها الآذان والأقلام وتشدقوا سفها بغير عقيدة = فالنور يسطع والعيون ظلام يا أيها الحر الذي يرضى بما = يأبى الكريم ويانف المقدام أفديك من عجز يكبل فارسا = إن كان يوما يخنع الضرغام لم أنت كالرعديد مرتعد القوى = ينتاشك الخنزير والأقحام أنسيت خالد في الكريهة فاتكا = يغشى الردى فتعيشه الأعوام وصلاح قام إلى الصليب بعزة = حتى تألق للهلال مقام كم فارس لبس الكرامة وامتطى = سرج الشجاعة فاعتلى الإسلام يأبون قهرا من قريب ظالم = وإلى العدو توثب وضرام حفظوا به الأوطان من جور وما = سجدوا لغير مهيمن أو قاموا واليوم نجعل في “الرموز” قداسة = فإلى متى تتعبد الأصنام وإلى متى نخشى ذيول كلابهم = ونظن في إذلالهم إكرام أتقول آيات وتخرس أمة = وتموت في إيماننا الأكمام أين الكرامة فيك أمة أحمد = أين الرجولة فيك والإلهام يا أمة البليون والنصف التي = تقتادها الشهوات والأوهام عاد الصليب لكم يريد هلالكم = في حقده الأطماع والأسقام إن العراق له بداية رحلة = تجتاح فيها البيد والآكام وإلى الحجاز ونجد يكتم غيظه = ولمصر جرح تشتكيه الشام وله من “الكرزاي” ألف مقامر = وله من البغض المقيت زمام حتى إذا دانت له الأمصار في = شرق وغرب تذبح الأغنام هذا وإن القوم أرحام لكم = إلم تقطع فيكم الأرحام فإلى الجهاد إلى السلاح إلى الفدا = وعلى السوابح فارس وهمام هيا لإحدى الحسنيين تجارة = فالدرب صعب والخطوب جسام ولتحفظوا للمسلمين وجودهم = بيد فما يجدي الخطوب ملام إني نصحت لكم بقلب محرض = إن تسمعوا ما تنصح الأحلام فالله حسب الدين والوطن الذي = قد خانه العلماء والحكام هو ربنا الرحمن فوق عباده = إن تنصروه تثبت الأقدام


