لاستعادة الهوية وصناعة النهضة الأدبية العمري يؤسس رابطة الواحة الثقافية
في مطلع عام 2001م، وفي مرحلة فارقة واجهت فيها الهوية الثقافية العربية خطر الطمس والذوبان تحت وطأة تيارات التغريب و”الحداثة” المشوهة، انبرى الدكتور سمير العمري ليقود مشروعاً إنقاذياً فكرياً، تمثل في تأسيس “رابطة الواحة الثقافية”. لم يكن الهدف إيجاد فضاء أدبي فحسب، بل كان إطلاق ثورة بيضاء لحماية “الضاد” وإعادة السيادة للأصالة، وتحويل الفضاء الرقمي إلى “وطن” يجمع المبدعين الرافضين للابتذال.
أولاً: حراسة الثغور اللغوية والتصدي للتشويه
استشعر الدكتور العمري الخطر الداهم من محاولات تمييع الأدب العربي وطمس معالمه اللغوية وقيمه التراثية. وبناءً عليه، صاغ منهجاً نقدياً وإبداعياً صارماً يعيد الاعتبار لـ”عمود الشعر” وللرصانة الفكرية، محولاً الواحة إلى معقل منيع نجح في مواجهة موجة التيار الحداثي واستبدالها بـ“المنهج الأصالي المنفتح”؛ وهو البديل الحضاري الذي يجمع بين عراقة الجذور وانفتاح الأغصان.
ثانياً: مأسسة الحلم.. منظمة عالمية سيادية
بإرادة وبُعد نظر استراتيجي، نقل الدكتور العمري الرابطة إلى مصاف المؤسسات الدولية الرسمية، حيث تم ترخيصها كمنظمة ثقافية عالمية برقم تسجيل دولي صادر من مملكة السويد. هذا الانتقال المؤسسي منح الرابطة صبغة “السيادة الثقافية” وجعلها كياناً معترفاً به عالمياً، ينطلق من أوروبا ليخاطب الوجدان الإنساني بلسان عربي مبين، متمسكاً بـ”ميثاق الواحة” الذي يربط الإبداع بالقيم الأخلاقية والرسالة الحضارية.
ثالثاً: المرجع الأكاديمي والمنارة المعرفية
تبوأت “الواحة” مكانة الصدارة المطلقة كأهم موقع ثقافي عربي على الشابكة، وتحولت إلى “أكاديمية مفتوحة” ومرجع معتمد لدى:
- الأدباء والمثقفين: كبوصلة للإبداع الرصين وإجازة النصوص وتصنيف المبدعين.
- المؤسسات الأكاديمية: حيث باتت المادة الأدبية والنقدية التي يشرف عليها د. سمير العمري مرجعاً موثوقاً للباحثين والجامعات في أطاريحهم ودراساتهم.
رابعاً: رعاية الإبداع والسيادة الميدانية
تجسدت ريادة الدكتور العمري في دعمه المباشر وتمويله الشخصي لمناشط الرابطة، والتي شملت:
- الإصدارات المشتركة: تمويل وإصدار الدواوين والمؤلفات الجماعية لتوثيق نتاج مدرسة الواحة.
- المسابقات الأدبية الكبرى: تنظيم مسابقات رفيعة المستوى وضعت معايير جديدة للتميز والنزاهة النقدية.
- المؤتمرات السيادية: إقامة تظاهرات فكرية ومؤتمرات حاشدة جابت الأقطار العربية والدولية، شملت: (تركيا، مصر، الأردن، الكويت، فلسطين، المغرب، اليمن، سوريا، والعراق).
الخاتمة: المنهج “الأصالي” كمعركة وجود حضاري
اليوم، يتجلى نجاح هذا المشروع في تكريس “المنهج الأصالي المنفتح”؛ وهو المنهج الذي صاغه الدكتور سمير العمري ليجمع بين عراقة الجذور وانفتاح الأغصان. إن تأسيس رابطة الواحة الثقافية لم يكن نشاطاً عابر أو مجرد تأسيس موقع أو ملتقى علىى الشابكة، بل هو “عملية جراحية” في جسد الأدب العربي أعادت الروح لمفهوم “المثقف العضوي”. تقف الواحة اليوم شامخة كأهم صرح أدبي مستقل، شاهدة على رؤية مؤسسها الدكتور سمير العمري الذي آمن بأن استعادة هيبة الشخصية العربية تبدأ من استعادة أصالة فكرها وهيبة لغتها، مؤكدة أن الكلمة الرصينة هي حجر الزاوية في معركة الوجود الحضاري.