الشعر
رسالة إلى الفرعون
إِخْفِضْ جَنَاحَكَ إنْ أتَاكَ كِتَابِي = وَأَجِبْ بِغَيْظِكَ مَا اسْتَطَعْتَ جَوَابِي يَا أيُّهَا الفِرْعَونُ فِي عَصْرِ الْخَنَا = مَا أَنْتَ إِلا كَاذِبٌ وَمُرَابِي أَلْقَيْتَ فِي كَفِّ الزَّمَانِ بِجِيفَةٍ = أَرْبَابُهَا ذِئْبٌ وَبَعْضُ كِلابِ وَقَضَيْتَ فِي أَمْرِ الأَنَامِ بِشِرْعَةٍ = دُسْتُورُهَا التُّلْمُودُ شَرُّ كِتَابِ أَعْرَبْتَ لِلبَغْضَاءِ أَقْبَحَ سِحْنَةٍ = وَالْجُلُّ مَمْنُوعٌ مِنَ الإِعْرَابِ وَطَفَقْتَ تَهْذِي لِلوُجُودِ بِمَا تَرَى = وَظَنَنْتَهُ يَهْدِي لِدَرْبِ صَوابِ فَجَعَلْتَ غَرْبَ الأَرْضِ دَارَ حَضَارَةٍ = وَجَعَلْتَ شَرْقَ الأَرْضِ لِلإِرْهَابِ وَجَعَلْتَ دَرْبَ الظُّلْمِ دَرْبَكَ سَالِكًا = وَجَعَلْتَ دَرْبَ العَدْلِ بَحْرَ سَرَابِ يَا أيُّهَا الغَرْبُ الذِي عَبَدَ الْهَوَى = رَبًّا ، وَتَاهَ عَلَى رُؤَى الإِعْجَابِ هَلْ غرَّكَ الْمَالُ الذِي هُوَ مَالُنَا = تَخْتَالُ فِيْهِ بِنَاطِحَاتِ سَحَابِ أَمْ غَرَّكَ العِلْمُ الذِي مِنْ نَبْعِنَا = عِلْمُ ابْنِ سِينَا فِيهِ وَالفَارَابِي أَمْ غَرَّكَ السَّيْفُ الذِي كُنَّا بِهِ = فِي حَدِّهِ لِلْحَقَّ فَصْلَ خِطَابِ إِنِّي أنَا العَرَبِيُّ وَابْنُ عَقِيْدَةٍ = لِلْمُصْطَفَى مِنْ قَاهِرٍ وَهَّابِ إِنِّي أنَا العَرَبِيُّ مِصْباحُ الدُّجَى = نُورُ الْهِدَايةِ لِلْوَرَى الْمُرْتابِ اللهُ رَبِّي ، وَالرَّسُولُ مَحَبَّتِي = وَالْحَقُّ دَرْبِي ، وَالخِلالُ ثِيَابِي إِنْ كُنْتَ تَجْهَلُ عِزَّتِي وَكَرَامَتِي = فَاسْأَلْ ذُرَى التَّارِيخَ عَنْ أَلْقَابِي أَوْ كُنْتَ تَجْهَلُ فِي النِّزَالِ صَرامَتِي = فَاسْأَلْ صَلاحَ الدِّيْنِ عَنْ إِغْضَابِي أَنَا لا أُقِيمُ عَلَى الْمَهَانَةِ وَالأَذَى = حَتَّى وَإِنْ كَلَّتْ يَدِي وَرِكَابِي لا أَنْحَنِي لِلْقَهْرِ فِي حُكْمِ الذِي = نَصَّبْتَ تِمْثَالاً بِغَيرِ نِصَابِ إِنْ يَعْبُدِ الطَّاغُوتَ حُكَّامُ الرَّدَى = فَاللهَ أَعْبُدُ وَالشُّعُوبَ أُحَابِي يَا أَيُّهَا الفِرْعَوْنُ صَرْحُكَ قَدْ هَوَى = فَاجْمَعْ لِحِقْدِكَ جُمْلَةَ الأَحْزَابِ اللهُ أَكْبَرُ مِنْ بَوَائِقِ مَكْرِكُمْ = وَيُذِيقُ أَهْلَ الكِبْرِ شَرَّ عَذَابِ لا يَسْتَوِي كَدِّي وَكَيْدُكَ مُفْسِدًا = شَتَّانَ بَيْنَ الْخَانِ وَالْمِحْرَابِ فَاصْدَعْ لِنُورِ الْحَقِّ إِنَّكَ سَاقِطٌ = وَالنَّصْرُ لِلإِسْلامِ يَا مُتَصَابِي
إخفض جناحك إن أتاك كتابي = وأجب بغيظك ما استطعت جوابي يا أيها الفرعون في عصر الخنا = ما أنت إلا كاذب ومرابي ألقيت في كف الزمان بجيفة = أربابها ذئب وبعض كلاب وقضيت في أمر الأنام بشرعة = دستورها التلمود شر كتاب أعربت للبغضاء أقبح سحنة = والجل ممنوع من الإعراب وطفقت تهذي للوجود بما ترى = وظننته يهدي لدرب صواب فجعلت غرب الأرض دار حضارة = وجعلت شرق الأرض للإرهاب وجعلت درب الظلم دربك سالكا = وجعلت درب العدل بحر سراب يا أيها الغرب الذي عبد الهوى = ربا ، وتاه على رؤى الإعجاب هل غرك المال الذي هو مالنا = تختال فيه بناطحات سحاب أم غرك العلم الذي من نبعنا = علم ابن سينا فيه والفارابي أم غرك السيف الذي كنا به = في حده للحق فصل خطاب إني أنا العربي وابن عقيدة = للمصطفى من قاهر وهاب إني أنا العربي مصباح الدجى = نور الهداية للورى المرتاب الله ربي ، والرسول محبتي = والحق دربي ، والخلال ثيابي إن كنت تجهل عزتي وكرامتي = فاسأل ذرى التاريخ عن ألقابي أو كنت تجهل في النزال صرامتي = فاسأل صلاح الدين عن إغضابي أنا لا أقيم على المهانة والأذى = حتى وإن كلت يدي وركابي لا أنحني للقهر في حكم الذي = نصبت تمثالا بغير نصاب إن يعبد الطاغوت حكام الردى = فالله أعبد والشعوب أحابي يا أيها الفرعون صرحك قد هوى = فاجمع لحقدك جملة الأحزاب الله أكبر من بوائق مكركم = ويذيق أهل الكبر شر عذاب لا يستوي كدي وكيدك مفسدا = شتان بين الخان والمحراب فاصدع لنور الحق إنك ساقط = والنصر للإسلام يا متصابي
