الشعر

رحيق دمي

عَلَى السُّيُوفِ بَقَايَا مِنْ رَحِيـقِ دَمِي = وَفِي الصُّخُورِ طَرِيقٌ مِنْ خُطَى قَدَمِي
وَفِي البِطَـاحِ رُفَاتٌ مِنْ عِظَـامِ أَبِي = تَحْتَ الوِهَادِ وَفَوْقَ السَّـفْحِ وَالعَلَمِ
وَفِي الْمُرُوجِ نَسِـيمٌ مِنْ رِيَاضِ رُبَى = رُوَّتْ بِنَـا عَرَقًا مِنْ سَـالِفِ القِدَمِ
وَفِي السَّـمَاءِ شُـهُودٌ إِذْ تُرَاقِبُنَـا = نَبْنِي لَنَـا وَطَنًا بِالدِّينِ وَالقِيَمِ
نَحْمِي حِمَـاهُ إِذَا مَا جَارَ مُغْتَصِبٌ = وَنَسْـتَعِينُ بِحَدِّ السَّـيْفِ وَالقَلَـمِ
كُنَّـا وَكَانَ بِنَـا التَّارِيْـخُ مُفْتَخِرًا = وَاليَوْمَ يَحْقِرُنَا أُضْحُوْكَةُ الأُمَـمِ
تَكَالَبَ الشَّـرُّ قَوْمًـا يَفْتِكُوْنَ بِنَـا = طَوْعَ الضَـغِينَةِ فَتْكَ الذِّئْبِ بِالغَنَـمِ
وَأَطْبَـقَ الذُّلُّ يُؤْذِي كُلَّ ذِي شَمَمٍ = بَيْنَ الْخَلائِـقِ يَحْكِي مَنْطقَ العَدَمِ
هَذِي فِلِسْطِينُ تَنْعَي اليَوْمَ مَنْ لَبِسُـوا = ثَوْبَ الْمُلُوكِ عَلَى جِسْـمٍ مِنَ الوَرَمِ
وَتِلْكُمُ القُدْسُ تَشْكُو ظُلْمَ مَنْ سَقَطُوا = فِي سَـاحَةِ الغَدْرِ وَالْخُذْلانِ وَالرَّغَمِ
تَنَاوَشَ الفُجْرُ وَالطُّغْيَـانُ سَـاحَتَها = وَدَنَّسَـتْهَا بَنُـو صُهْيُونَ بِالوَخَـمِ
تَدَافَعَ القَوْمُ فِي صَفِّ العِدَى زُمَـرًا = هُمُ العَدُوُّ بِثَوْبِ الأَهْـلِ وَالْخَـدَمِ
وَأَسْـفَرَ الْجُبْنُ عَنْ وَجْهٍ لَهُ وَقِـحٍ = يُبْـدِي الْخُضُوعَ وَيُخْفِي أَنْتَنَ الرِّمَمِ
إِذَا اسْـتَجَارَ بِهِمْ لِلنَّصْـرِ مُعْتَقَـدٌ = تَرَدَّدَ الرَّيْبُ إِرْجَافًـا إِلَـى الصَنَـمِ
فَلا اسْـتَقَرَّ بِهِـمْ فِي الْعَـرْشِ مُتَّـكَأٌ = وَلا اسْـتَمَرَّ لَهُمْ فِي النَّسْلِ مِنْ عَلَمِ
يَا قَدْسُ لا تَشْتَكِي مِنْ سُوْءِ مَا فَعَلُوا = لا يَعْدَمُ الْحَقُّ أَهْلَ الْخَيْرِ وَالْحِكَـمِ
أَنَـا السَّمِيرُ سَلِيـلُ الْحَقِّ مِنْ عُمَرٍ = وَابْنُ العُرُوبَـةِ فِي دِيـنٍ وَفِي شِيَمِ
أَنَـا النَّصِيرُ بِكَفِّي سَـيْفُ ذِي جَلَدٍ = عِنْدَ النِّزَالِ وَسَـيْفُ الشِّعْرِ مِلءُ فَمِي
أَنَا ابْنُ مَنْ حَفِظُوا بِالسَّـيْفِ عِزَّتَهُمْ = نَبْضُ الكَرَامَةِ يَجْرِي فِي صَمِيْمِ دَمِي
قَدْ كَانَ فِي سَـالِفِ الأيَّـامِ مُدَّكَرٌ = فِي يَوْمِ ذِي قَارَ نِبْرَاسًـا لِكُلِّ كَمِي
أَلْقَى الغُرُوْرُ بِكِسْرَى فِي أَتُـوْنِ لَظَىً = مِنْ غَضْبَـةٍ نَطَقَتْ بِالفَخْرِ وَالشَمَمِ
هَبَّتْ بُطُـونُ بَنِي شَـيْبَانَ حَاسِرَةً = وَمِنْ رَبِيعَـةَ أَهْـلُ العِزِّ وَالكَـرَمِ
قَامُـوُا إِلَيهِمْ بِقَلْبٍ وَاحِـدٍ وَيَـدٍ = تَفْدِي الفَوَارِسُ مِنْهُم حُرْمَـةَ الخِيَمِ
قَدْ كَانَ يَوْمًـا لأَهْلِ الْحَقِّ مُنْتَصِـفًا = حِيْنَ اسْـتَقَامُوُا عَلَى بَذْلٍ مِنَ الْهِمَمِ
وَاليَوْمَ أَصْبَـحَ صَوْتُ الْحَقِّ مُخْتَنِقًا = وَأَعْمَلَ الغَـدْرُ أَنْيَـابًا لِذِي نَهَـمِ
كَمْ مِنْ إِيَـاسٍ لِغَيْـرِ العَدْلِ هِمَّتُهُ = يُؤْذِي العِبَـادَ لِيُرْضِي شَهْوَةَ العَجَمِ
وَكَمْ غَيُـوْرٍ لِغَيْـرِ العِـزِّ غِيْرُتَـهُ = كَنَافِـخِ الكِيْرِ يَكْوِي الرَّحْمَ بالألَمِ
أَيْـنَ الْمُرُوءَةُ فِي قَوْمٍ ذَوِي نَسَـبٍ = بِيضِ الصَّفَائِحِ حَفَّاظِيـنَ لِلذِّمَـمِ
أَيْـنَ الْمُرُوءَةُ وَالإِسْـلامُ مُضْطَهَدٌ = فِي كُلِّ دَرْبٍ وَمِنْ كَفِّ الهَوَانِ رُمِي
وَأَيْنَ تُرْجَى شُـعْوبٌ ذَاتُ مُعْتَقَـدٍ = وَأَيْـنَ يُرْجَى أَبِـيٌّ مِثْـلُ مُعْتَصِمِ
إِنَّ التَّوَحُّـدَ دَرْبُ العِـزِّ فَاتَّحِـدُوا = وَفِي التَشَـتُّتِ دَرْبُ الذُّلِّ وَالنَّـدَمِ
يَا بْنَ العُرُوبَـةِ هَلْ أَبْقَيْتَ مِنْ رَمَقٍ = مِنَ الْمُرُوءَةِ يَرْوِي العَـزْمَ بِالدِّيَـمِ
هَا قَدْ أَتَتْـكَ مِنَ الأَحْقَـادِ عَاصِفَةٌ = قَامَ العَدُوُّ إِلَى سَـاحِ الوَغَى فَقُمِ
على السيوف بقايا من رحيق دمي = وفي الصخور طريق من خطى قدمي
وفي البطاح رفات من عظام أبي = تحت الوهاد وفوق السفح والعلم
وفي المروج نسيم من رياض ربى = روت بنا عرقا من سالف القدم
وفي السماء شهود إذ تراقبنا = نبني لنا وطنا بالدين والقيم
نحمي حماه إذا ما جار مغتصب = ونستعين بحد السيف والقلم
كنا وكان بنا التاريخ مفتخرا = واليوم يحقرنا أضحوكة الأمم
تكالب الشر قوما يفتكون بنا = طوع الضغينة فتك الذئب بالغنم
وأطبق الذل يؤذي كل ذي شمم = بين الخلائق يحكي منطق العدم
هذي فلسطين تنعي اليوم من لبسوا = ثوب الملوك على جسم من الورم
وتلكم القدس تشكو ظلم من سقطوا = في ساحة الغدر والخذلان والرغم
تناوش الفجر والطغيان ساحتها = ودنستها بنو صهيون بالوخم
تدافع القوم في صف العدى زمرا = هم العدو بثوب الأهل والخدم
وأسفر الجبن عن وجه له وقح = يبدي الخضوع ويخفي أنتن الرمم
إذا استجار بهم للنصر معتقد = تردد الريب إرجافا إلى الصنم
فلا استقر بهم في العرش متكأ = ولا استمر لهم في النسل من علم
يا قدس لا تشتكي من سوء ما فعلوا = لا يعدم الحق أهل الخير والحكم
أنا السمير سليل الحق من عمر = وابن العروبة في دين وفي شيم
أنا النصير بكفي سيف ذي جلد = عند النزال وسيف الشعر ملء فمي
أنا ابن من حفظوا بالسيف عزتهم = نبض الكرامة يجري في صميم دمي
قد كان في سالف الأيام مدكر = في يوم ذي قار نبراسا لكل كمي
ألقى الغرور بكسرى في أتون لظى = من غضبة نطقت بالفخر والشمم
هبت بطون بني شيبان حاسرة = ومن ربيعة أهل العز والكرم
قاموا إليهم بقلب واحد ويد = تفدي الفوارس منهم حرمة الخيم
قد كان يوما لأهل الحق منتصفا = حين استقاموا على بذل من الهمم
واليوم أصبح صوت الحق مختنقا = وأعمل الغدر أنيابا لذي نهم
كم من إياس لغير العدل همته = يؤذي العباد ليرضي شهوة العجم
وكم غيور لغير العز غيرته = كنافخ الكير يكوي الرحم بالألم
أين المروءة في قوم ذوي نسب = بيض الصفائح حفاظين للذمم
أين المروءة والإسلام مضطهد = في كل درب ومن كف الهوان رمي
وأين ترجى شعوب ذات معتقد = وأين يرجى أبي مثل معتصم
إن التوحد درب العز فاتحدوا = وفي التشتت درب الذل والندم
يا بن العروبة هل أبقيت من رمق = من المروءة يروي العزم بالديم
ها قد أتتك من الأحقاد عاصفة = قام العدو إلى ساح الوغى فقم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى