الشعر
رحماك قلبي
رُحْمَاكَ قَلْبِي فَقَدْ أَرْهَقْتَنَا وَجَعَا = كَفَاكَ نَزْفًا وَإِلا قَدْ نَذُوبُ مَعَا القَهْرُ يَلْفَحُ بالأَنْفَاسِ ذَا أَنَفٍ = وَالنَّهْرُ يُلْهِبُ فِي الإِحْسَاسِ مَا انْدَلَعَا وَاسَى الأَنِيْنُ جِرَاحِي فَاشْتَكَتْ بِدَمٍ = وَزِدْتَ فِيهَا فَمَا أَبْقَيْتَ مُتَّسَعَا مَا عُدْتُ أَسْطِيعُ مِنْ كَظْمٍ وَمِنْ جَلَدٍ = مَا عَادَ يُجْدِي حَدِيثُ الصَّمْتِ مَنْ سَمِعَا بَعْضِي يُفَتِّشُ عَنْ بَعْضِي فَأَفْقِدُنِي = كَطِفْلِ قَلْبٍ بِفَقْدِ الأُمِّ قَدْ فُجِعَا تَحْمَرُّ عَيْنِي إِذَا اللَيْلُ البَهِيمُ سَجَا = مِنْ تُرَّهَاتٍ تُثِيرُ الغَيْظَ وَالنَّزَعَا صَبْرًا؟ يَقُولُونَ صَبْرِي شَهْقَةٌ شَرِقَتْ = مِنْ شَأْفَةِ الصَّمْتِ تَحْكِي دَعَّةً وَدُعَا يَحُضُّنِي البَأْسُ لا يَعْنُو لِقَيْدِ يَدِي = وَيَقْطَعُ اليَأْسُ أَوْصَالَ الْمُنَى قِطَعَا كَأنَّنِي وَالشُّمُوخَ الْحُرَّ فِي سَفَرٍ = نَحْوَ النُّجُومِ العَوَالِي ثُمَّ قِيلَ قَعَا رِفْقًا فَفِي ثَائِرِ الوُجْدَانِ عَاصِفَةٌ = تَكَادُ تَهْدِمُ بِالأَحْزَانِ مَا انْصَدَعَا لَئِنْ تَأَلَّمْتَ مِنْ رَوْعِ المُدَى أَسَفًا = فَقَدْ تَنَعَّمْتَ فِي ضَوْعِ المَدَى مُتَعَا إِلَى مَتَى وَسِنِيْنُ الذُّلِّ مُتْرِعَةٌ = كَأْسَ التَّخَاذُلِ لِلْحُرِّ الذِي جَرَعَا أَنَّى نَظَرْتُ فَخُذْلانٌ وَمَنْقَصَةٌ = وَإِنْ أَصَخْتُ فَرَجْعٌ مِنْهُمَا رَجَعَا الطَيْرُ تَأْكُلُ خُبْزَ الرَّأْسِ مَا فَتِئَتْ = وَالْخَمْرَ يَعْصِرُ مَنْ أَوْعَى لِمَنْ جَمَعَا وَالعَادِيَاتُ عَلَى الأَوْطَانِ مُسْرَجَةٌ = وَالْمُوْرِيَاتُ إِلَى الأَقْدَاحِ غِرْنَ مَعَا وَالاتِّبَاعُ لِحَبْلِ الشَّرِّ مُتَّصِلٌ = وَالاعْتِصَامُ بِحَبْلِ الْخَالِقِ انْقَطَعَا مَا زَالَ مِنِّي لِسَانُ الشِّعْرِ مُنْعَقِدًا = حَتَّى يَكُونَ عَلَى عِلْمٍ بِمَا وَقَعَا بَغْدَادُ قَلْعَةُ مَأْمُونٍ وَمُعْتَصِمٍ = كَيْفَ اسْتَبَاحَ حِمَاهَا الرِّجْسُ ثُمَّ نَعَى فِي لَيْلَةٍ أَظْلَمَتْ قَدْ خَانَهَا نَفَرٌ = فَأَسْفَرَ الصُّبْحُ يَبْكِي غَدْرَهُمْ جَزَعَا دَارَ السَّلامِ أَبَيْتِ الذُّلَّ كَيْفَ مَضَى = تَارِيخُ بَابِلَ وَالإِسْلامِ وَاقْتُلِعَا مَنْ هَؤُلاءِ الذِّينَ امْتَدَّ سَاعِدُهُمْ = لِيَنْهَبَ الْمَجْدَ والآثَارَ وَالْمَنَعَا أَهُمْ رِجَالُكِ مَنْ لِلْفَخْرِ نَخْوَتُهُمْ = أَمِ اللُصُوصُ وَمَنْ لِلسُّحْتِ قَدْ هَزَعَا بَغْدَادُ إِنَّ جِرَاحَ القَلْبِ نَازِفَةٌ = وَالْحُزْنُ مِنْ لَيْلَةِ الأَحْدَاثِ مَا هَجَعَا أَرَاعَكِ القَوْمُ أَنَّ الغَدْرَ طَبْعُهُمُ = أَمْ هَالَكِ الأَمْرُ أَنَّ الْجُلَّ قَدْ خَنَعَا جَاسَتْ عُلُوْجُ الرَّدَى فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ = شَرًّا تَأَبَّطَ في أَحْقَادِهِ الطَّمَعَا وَالْمُرْجِفُونَ دُعَاةُ الذُّلِّ تَتْبَعُهُمْ = لَبِئْسَ مَنْ وَافَقَ البَاغِي وَمَنْ تَبِعَا إِلَي فِلِسْطَينَ لَمْ تَرْكَبْ عَزَائِمُهُمْ = إِلا الْجُحُودَ إِذَا دَاعِي الجِهَادِ دَعَا القُدْسُ دَنَّسَهَا بِالفُجْرِ مُغْتَصِبٌ = وَالتِّينُ قُتِّلَ وَالزَّيْتُونُ قَدْ قُلِعَا وَلِلْحَرَائِرِ فِي أَوْطَانِنَا ثَكَلٌ = وَلِلطُّفُولَةِ بُؤْسٌ يُورِثُ الْهَلَعَا وَالغَاصِبُ الغِرُّ لا يَخْشَى بَوَائِقَهُ = وَيمْنَعُ الغِرَّ عَنْ بَغْيٍ إِذَا رُدِعَا وَاحَسْرَتَاهُ وَقَدْ بَاتَتْ مَرَافِئُنَا = سَيْفًا بِخَاصِرَةِ الأَوْطَانِ قَدْ زُرِعَا مَا انْفَكَّ يَرْتَعُ فِي أَعْرَاضِهَا رِمَمٌ = وَلا يَثُورُ لَهَا بِالسَّيفِ مَنْ رَتَعَا يَا أُمَّةً أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ دَاعِيَةً = لِلْحَقِّ ، إِنَّ سَبِيلَ الْحَقِّ قَدْ قُمِعَا وَيَا لَذِيذَ الأَمَانِي وَالْمُنَى دَعَةٌ = بَابُ الكَرَامَةِ مَفْتُوحٌ لِمَنْ قَرَعَا هُوَ العِتَابُ لِمَنْ لِلْعِزِّ نَخْوَتُهُ = لَيْسَ العِتَابُ لِمَنْ فِي طَبْعِهِ نَزَعَا دَعْ عَنْكَ دُنْيَا التَّلَهِّي صَفْوُهَا كَدَرٌ = وَرَشْفَةٌ مِنْ لَمَاهَا العَذْبِ كَمْ خَدَعَا لا يَخْدَعَنَّكَ ضَرْعٌ دَرَّ مِنْ جَنَفٍ = فَلَيْسَ يَسْمنُ مَهْزُولٌ بِمَا رَضَعَا دِنْ بِالوَفَاء لِمَا كُلِّفْتَ مُبْتَدِرًا = وَكُنْ مَعَ الحَقِّ وَالإِحْسَانِ حَيْثُ سَعَى وَلُمْ قُصُورَكَ إِنِّي لائِمِي أَبَدًا = لَنْ يَقْبَلَ اللهُ حَتَّى تُخْلِصَ الوَرَعَا أَمَانَةُ اللهِ تَسْطِيعُ الأَدَاءَ لَهَا = إِذَا التَزَمْتَ بِمَا أَوْصَى وَمَا شَرَعَا لا تَيْأَسَنَّ أَخَ الإِسْلامِ مِنْ حَرَجٍ = لا يَسْلُفُ الضِّيْقُ إِلا يُخْلِفُ الوَسَعَا هُوَ ابْتِلاءٌ وَتَمْحِيصٌ لِمَنْ صَبَرُوا = غَيْمًا تَرَاكَمَ فِي الآفَاقِ وَانْقَشَعَا وَالنَّصْرُ وَعْدٌ مِنَ الدَّيَّانِ إِنْ صَدَقَتْ = مِنَّا النُّفُوسُ فَيَا بُشْرَى مَنِ اتَّبَعَا
رحماك قلبي فقد أرهقتنا وجعا = كفاك نزفا وإلا قد نذوب معا القهر يلفح بالأنفاس ذا أنف = والنهر يلهب في الإحساس ما اندلعا واسى الأنين جراحي فاشتكت بدم = وزدت فيها فما أبقيت متسعا ما عدت أسطيع من كظم ومن جلد = ما عاد يجدي حديث الصمت من سمعا بعضي يفتش عن بعضي فأفقدني = كطفل قلب بفقد الأم قد فجعا تحمر عيني إذا الليل البهيم سجا = من ترهات تثير الغيظ والنزعا صبرا؟ يقولون صبري شهقة شرقت = من شأفة الصمت تحكي دعة ودعا يحضني البأس لا يعنو لقيد يدي = ويقطع اليأس أوصال المنى قطعا كأنني والشموخ الحر في سفر = نحو النجوم العوالي ثم قيل قعا رفقا ففي ثائر الوجدان عاصفة = تكاد تهدم بالأحزان ما انصدعا لئن تألمت من روع المدى أسفا = فقد تنعمت في ضوع المدى متعا إلى متى وسنين الذل مترعة = كأس التخاذل للحر الذي جرعا أنى نظرت فخذلان ومنقصة = وإن أصخت فرجع منهما رجعا الطير تأكل خبز الرأس ما فتئت = والخمر يعصر من أوعى لمن جمعا والعاديات على الأوطان مسرجة = والموريات إلى الأقداح غرن معا والاتباع لحبل الشر متصل = والاعتصام بحبل الخالق انقطعا ما زال مني لسان الشعر منعقدا = حتى يكون على علم بما وقعا بغداد قلعة مأمون ومعتصم = كيف استباح حماها الرجس ثم نعى في ليلة أظلمت قد خانها نفر = فأسفر الصبح يبكي غدرهم جزعا دار السلام أبيت الذل كيف مضى = تاريخ بابل والإسلام واقتلعا من هؤلاء الذين امتد ساعدهم = لينهب المجد والآثار والمنعا أهم رجالك من للفخر نخوتهم = أم اللصوص ومن للسحت قد هزعا بغداد إن جراح القلب نازفة = والحزن من ليلة الأحداث ما هجعا أراعك القوم أن الغدر طبعهم = أم هالك الأمر أن الجل قد خنعا جاست علوج الردى في كل ناحية = شرا تأبط في أحقاده الطمعا والمرجفون دعاة الذل تتبعهم = لبئس من وافق الباغي ومن تبعا إلي فلسطين لم تركب عزائمهم = إلا الجحود إذا داعي الجهاد دعا القدس دنسها بالفجر مغتصب = والتين قتل والزيتون قد قلعا وللحرائر في أوطاننا ثكل = وللطفولة بؤس يورث الهلعا والغاصب الغر لا يخشى بوائقه = ويمنع الغر عن بغي إذا ردعا واحسرتاه وقد باتت مرافئنا = سيفا بخاصرة الأوطان قد زرعا ما انفك يرتع في أعراضها رمم = ولا يثور لها بالسيف من رتعا يا أمة أخرجت للناس داعية = للحق ، إن سبيل الحق قد قمعا ويا لذيذ الأماني والمنى دعة = باب الكرامة مفتوح لمن قرعا هو العتاب لمن للعز نخوته = ليس العتاب لمن في طبعه نزعا دع عنك دنيا التلهي صفوها كدر = ورشفة من لماها العذب كم خدعا لا يخدعنك ضرع در من جنف = فليس يسمن مهزول بما رضعا دن بالوفاء لما كلفت مبتدرا = وكن مع الحق والإحسان حيث سعى ولم قصورك إني لائمي أبدا = لن يقبل الله حتى تخلص الورعا أمانة الله تسطيع الأداء لها = إذا التزمت بما أوصى وما شرعا لا تيأسن أخ الإسلام من حرج = لا يسلف الضيق إلا يخلف الوسعا هو ابتلاء وتمحيص لمن صبروا = غيما تراكم في الآفاق وانقشعا والنصر وعد من الديان إن صدقت = منا النفوس فيا بشرى من اتبعا
