الشعر

أهواك أم؟

أَهْوَاكِ أَمْ أَنْسَاكِ أَمْ أَمْضِي بِلا زَادٍ وَمَاءْ؟!
أَمْشِي عَلَى الأَشْوَاكِ لا قَدَمٌ تَئِـنُّ وَلا دِمَـاءْ
القَلْبُ يَخْفقُ بِالْحَنِينِ وَيَرْتَجِـي قُـرْبَ اللِقَـاءْ
وَالكِبْرِيَاءُ مُحَرِّمٌ حَتَّـى عَلَـى العَيْـنِ البُكَـاءْ
فِي غُرْبَةِ الأَحْـزَانِ يَحْدُونَـا الأَسَى نَحْوَ الشَّقَـاءْ
لَوْلاكِ مَا ذُقْتُ الأَسَى يَوْمًـا وَلا اضْطَرَبَ الوَفَاءْ
فَإِلَى مَتَى صَمْتٌ يَسِيرُ بِنَا لِدُنْيَا مِـنْ سَقَـرْ؟!
لا شَاعِـرٌ فِيْهَـا يُغَنِّـي لِلغَـرامِ وَلا وَتَــرْ
أَوْ سَاعَةٌ تَصْفُو لِمَنْ قَدْ مَلَّ مِنْ طُـوْلِ السَّفَـرْ
فِي رِحْلَةٍ لا اليَأْسُ يَفْهَمُ مَا تَكُونُ وَلا الضَّجَـرْ
أَسْعَى إِلَيْكِ حَبِيبَتِي دَوْمًـا وَلَكِـنْ لا أَثَرْ!
هَلْ يَا تُرَى يَصْفُو الغَمَامُ وَيَنْجَلِي وَجْهُ القَمَرْ؟!
وَأَظَلُّ أَرْقُبُ فِي المَدَى حَتَّى يَمَلَّ بِيَ المَلَلْ!
تَمْضِي السِّنُونَ وَبَيْنَنَا سَدٌّ مِنَ الصَّمْتِ الجَلَلْ!
أَمْ أَنَّ أَيَّامِي مَضَتْ عَبْرَ المُنَى تَطْوِي الأَجَلْ؟!
هَلْ فِي السَّرَابِ بَقِيَّةٌ تُرْوِي صَدَى القَلْبِ الغَزَلْ؟!
مَا زِلْتُ أَرْسُمُ غَيْمَةً تَسْقِي الأَنِينَ مِنَ الثُّمَلْ!
وَالقَلْبُ لَا يَقْوَى عَلَى حَمْلِ الجِرَاحِ، فَمَا الحِيَلْ؟!
وَمَضَيْتُ والقَلْبُ الرَّقِيقُ يَكَادُ يَفْطرُهُ الأَلَـمْ
أَلْقَى بِنا مِنْكِ الغُـرُورُ بِحُفْـرَةٍ فِـي قَـاعِ يَـمْ
قَدْ عِشْتُ عُمْـرِي كُلَّـهُ مَـا بَيْـنَ آلامٍ وَهَمّ
فَمَتَى أَرَى دُنْيَا الْهَنَاءِ تَضُمُّنِي مِنْ بَعْـدِ غَـمْ؟!
لا زِلْتُ أَحْلمُ بِاْلَهَوى رَغْمَ الصُّدُودِ وَلَيْسَ ثَمّ!
وَأَعُودُ أَسْأَلُكِ السُّؤَالَ بِحُرْقَةٍ أَهْـوَاكِ أَمْ؟!
أهواك أم أنساك أم أمضي بلا زاد وماء؟!
أمشي على الأشواك لا قدم تئن ولا دماء
القلب يخفق بالحنين ويرتجي قرب اللقاء
والكبرياء محرم حتى على العين البكاء
في غربة الأحزان يحدونا الأسى نحو الشقاء
لولاك ما ذقت الأسى يوما ولا اضطرب الوفاء
فإلى متى صمت يسير بنا لدنيا من سقر؟!
لا شاعر فيها يغني للغرام ولا وتر
أو ساعة تصفو لمن قد مل من طول السفر
في رحلة لا اليأس يفهم ما تكون ولا الضجر
أسعى إليك حبيبتي دوما ولكن لا أثر!
هل يا ترى يصفو الغمام وينجلي وجه القمر؟!
وأظل أرقب في المدى حتى يمل بي الملل!
تمضي السنون وبيننا سد من الصمت الجلل!
أم أن أيامي مضت عبر المنى تطوي الأجل؟!
هل في السراب بقية تروي صدى القلب الغزل؟!
ما زلت أرسم غيمة تسقي الأنين من الثمل!
والقلب لا يقوى على حمل الجراح، فما الحيل؟!
ومضيت والقلب الرقيق يكاد يفطره الألم
ألقى بنا منك الغرور بحفرة في قاع يم
قد عشت عمري كله ما بين آلام وهم
فمتى أرى دنيا الهناء تضمني من بعد غم؟!
لا زلت أحلم بالهوى رغم الصدود وليس ثم!
وأعود أسألك السؤال بحرقة أهواك أم؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى